Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

خرافة أمة اليهود الروحية
سعيد صبح   Monday 01-11 -2010


يفتخر الصهاينة أنهم أسبق في عنصريتهم عن أئمة العنصريين المعاصرين فيقول (آحادهاعام)وهو من مفكري اليهود الأوائل ومن مؤسسي المدرسة الإنسانية الروحية التالي:
(إن اليهودية سبقت "النيتشوية"بعدة قرون، بفكرة الرجل اليهودي المتفوق، الرجل النقي الذي هو غاية في حد ذاته...والذي ُخلق العالم من أجله).
فإذا كانت آراء نيتشه عن الرجل المتفوق والصراع القومي هي آراء استخدمها الألمان من أجل الصراع على البقاء، أي بقاء الأصلح والأفضل مقابل إفناء وزوال جنس لجنس آخر، فإن (آحادهاعام)يرى كما أصبحت رؤية كل اليهود الصهاينة أن هذا الحق في التمايز لليهود إنما هو حق مقدس لأنه في كتبهم حق إلهي خاص بهم فقط فيعتقدون بالمقولة من الإصحاح الثاني عشر (لنسلك أعطي هذه الأرض)وكأنها صك تمليك.
لقد خلط الصهاينة بين السياسة الاستعمارية التي يؤديها الكيان إقليميا وبين رؤيتهم الدينية اليهودية فقد تم استخدام الدين لتبرير القتل والاحتلال للأرض والتوسع وتم تشكيل الشخصية الصهيونية لتجسيد فكرة العودة إلى فلسطين واستعادة أرض وعد الرب الموعودة رغم زيف وخرافة الفكرة من الناحيتين الدينية والتاريخية.
فقد حولت الصهيونية الأسطورة الدينية المزيفة عن ما يسمى في قاموسهم أرض الميعاد إلى كيان استعماري عنصري وعملت بكل وسائطها السياسية والإعلامية والأدبية والفنية على مستوى العالم على إخفاء الوحدة القومية للشعب الفلسطيني من مسلمين ومسيحيين ويهود.
وكأنه لا يوجد شعب فوق الأرض الفلسطينية من مكونات اجتماعية متماسكة وموحدة ومن أجل إظهار الرؤية العنصرية بروحية دينيه خاصة باليهود الصهاينة وقد استطاعت الجمع بين غلاة الدينيين المتعصبين والعلمانيين والملحدين من اليهود على قاسم مشترك أن اليهود أمة روحية.
فهذه الأمة وفق رؤيتهم العنصرية ليست مثل كل الأمم لأن خصوصيتها الدينية تنبع من قيم اليهودية التي تم غرسها في عقول ونفوس اليهود المنتمين للصهيونية و أسطورة استمرار (إسرائيل)عبر الأزمان، و(الشعب المختار)و(الأمة اليهودية الروحية)وفكرة المسيح المخلص الذي سيظهر من بين(الشعب اليهودي)ليقوده إلى الفردوس من فلسطين.
لذا وجد هذا التفكير الصهيوني من يروج له ويحتضنه ويعمل لتحقيق تنبؤاته الخرافية رغم أن الكثيرين من حاخامات اليهود خارج الكيان عارضوا فكرة الاتجاه القومي للديانة اليهودية لأن الرابطة التي تجمع بين اليهود على مختلف جنسياتهم هي رابطة الدين فقط وليست رابطة القومية .
هذا الطرح أكد عليه السيد (هرمان ادلر)الحاخام الأكبر في انكلترا عام 1878م وقال:( منذ غزو فلسطين بواسطة الرومان أصبح اليهود لا يكونون مجتمعا سياسيا،إننا كيهود ننتمي سياسيا إلى البلاد التي نعيش فيها، إننا بكل بساطة إنكليز أو فرنسيون أو ألمان، إننا نمارس بالضرورة بعض العقائد الدينية الخاصة بنا ولكننا لا نختلف في هذا الشأن مع المواطنين الذين يعتنقون أي دين آخر، إننا نشاركهم في المساهمة في رفاهية الوطن ونطالب بحقوق وواجبات المواطنين).
إن أخطر شعار متداول في القاموس السياسي الصهيوني في مرحلة ما يسمونه انهيار وتراجع المفاوضات بسبب التصلب والتعنت الصهيوني على حد زعم من يرعون عمليات المفاوضات العبثية هو المحاولات الغربية والأمريكية التي تمهد للاعتراف بيهودية الكيان.
إنها دعوات لإنهاء جذور القضية الفلسطينية وتزوير التاريخ وفق الرؤيا الصهيونية وما جعل الدين اليهودي كمحرك للعملية السياسية والمفاوضات إلا تغليف للوجه الآخر الديني للحياة اليهودية ضمن الكيان.
وينم ذلك كله عن تفكير عنصري خاص بالديانة اليهودية وحدها ويختلف عن دور الدين بين الأديان السماوية التي لا يعترفون فيها وبالتالي جعل المنطق الديني لليهودية هو المصدر لكل التشريعات السياسية التي ستأتي عبر المفاوضات.
هذا الطرح الجديد القديم لدى الساسة الصهاينة يكرس ما يسمونه (الوعي اليهودي الصهيوني) أي بعدم القبول بأقل من استعمار فلسطين التاريخية بعد شطب حق العودة والإبقاء على المستعمرات و توسيعها وتهويد القدس تدريجيا وإكراه (الجويم)أي غير اليهود على ترك أرضهم وبيوتهم بكل وسائل الإكراه والقهر.
هكذا يرى غلاة الصهاينة الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية وهم اليوم حكام (إسرائيل)الذين يعتقدون بأن أمة اليهود الروحية هي القادرة على فرض نفوذها العسكري والسياسي والاقتصادي الاستعماري على فلسطين وعلى حوض منطقة الشرق الأوسط بمزيد من التشدد وفرض الرؤيا الصهيونية التي تقوم على البعد الديني اليهودي دون مراعاة حتى لخصوصيات الديانات الأخرى الإسلامية والمسيحية.
لذلك لم تعد الصهيونية وكيانها اللقيط والمصطنع مهتمة بما يسمى الرأي العام العالمي لأنها لا تعتمد في أدبياتها أساسا ًعلى قيم أخلاقية أو دينية تردعها كما يراها البعض ممن تغلغل الوهم والوهن في نفوسهم وآمنوا بالواقعية الخشبية.
فاليهودية الصهيونية تتلون وفقاً للظروف متخذة من الدين ستاراً يحميها وشعار يهودية الدولة هو الستار الواقي المتبقي لها بعد أن سقطت أقنعة الديمقراطية في ظل الهجمة المسعورة والغير مسبوقة ضد أبناء فلسطين في الأراضي المغتصبة عام 1948الذين يواجهون سياسات الظلم والقهر والتمييز والتعسف لأنهم عرب فلسطينيون هم أصحاب الأرض الأصليين.
إن اتفاقيات أوسلو جاءت كثمرة للذاكرة المثقوبة عند بعض الفلسطينيين الذين توهموا بإمكانية التعايش والسلام مع المشروع الصهيوني، فامتهنوا المفاوضات السرية والعلنية ولم يعد يعنيهم ما هم فيه من ضلال وخسة وتآمر على أعدل قضايا التاريخ المعاصر.
لذلك بنوا قلاعا من الوهم والعبث مع كيان ديني عنصري صهيوني بدأت تظهر عليه السمات الدينية التي كانت سببا مباشرا في قيام الكيان، وما التحول الذي طرأ مؤخرا ًمن قبل الساسة الصهاينة للاعتراف فيه كدولة لليهود وأن ذلك من شروط تحقيق السلام إلا دليل على طبيعة الكيان الذي يستمد وجوده من الروحية اليهودية وخرافاتها.
إن المعركة الحقيقة التي يجب أن يخوضها الفلسطينيون والعرب وكل قوى الخير والتقدم في العالم مع أعداء الإنسانية الصهاينة وحلفائهم هي معركة مصيرية ضد مفهوم القومية الدينية للكيان الصهيوني .
وما يحدث في هذه الحقبة التاريخية على الأرض من مفاوضات وتحالف أمني ومساومات ووثائق للتنازل ومشاريع تسويات ومبادرات ما هي إلا مناورات للخداع والتضليل والتعمية عن طبيعة الكيان الصهيوني ووظيفته الاستعمارية العنصرية الذي أضحت تجلياته تظهر بواقع الاحتلال المباشر والتدخلات في المنطقة العربية والعالم والعدوان الدائم على الشعب الفلسطيني وفي كل أماكن تواجده.
فالفلسطينيون فوق أرض فلسطين المغتصبة عام 1948 يواجهون عنصرية الولاء ليهودية الكيان والفلسطينيون في الضفة الغربية يعانون من الاستيطان وتهويد الأرض، أما الفلسطينيون في مخيمات البؤس فيواجهون أخطاراً متعددة بدأ ًمن التوطين في البلدان التي يتواجدون فيها وانتهاء بسياسات التهجير الإجباري التي ُيعد لها في المطابخ السوداء الإقليمية والدولية.
فهل يفهم الساسة من الفلسطينيين والعرب أن الكيان يمثل غزوا ً دينيا معاديا لديانات السماء، الإسلام والمسيحية وأن وظيفته أضحت مغايرة لما يتمنونه بعدما انكشفت آخر الصور البشعة والعنصرية التي تنادي بالولاء لليهودية لكل من يقيم على أرض فلسطين ؟
نتمنى أن يكون ناقوس الخطر بداية لتطور نوعي في الأداء الفلسطيني لتوحيد أداة التغيير السياسي بما يتناسب وحجم ما تتعرض له القضية الفلسطينية والعربية، وأن تنفض هذه المرحلة كل رواسب التطبيع والتعامل مع الاحتلال بل إسقاط نهج التفريط والمفاوضات مع هذا الكيان الديني العنصري الذي يحمل بذور فنائه .

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  السعرات الحرارية وسلامة الجسم

 ::

  الإسلام والماركسية علاقة الالتقاء والاختلاف 3

 ::

  حديث صناعة الأمل وطمأنة الشعب على المستقبل

 ::

  جامعة فلسطين صرح أكاديمي أنشأت من رحم المعاناة لخدمة أبناء شعبنا الفلسطيني

 ::

  برقيــة إلـى الله ســـبحانه وتعـــــــالى

 ::

  ألمانيا: عمليات زرع أعضاء وأخرى تجميلية للحيوانات

 ::

  دور التعصب الديني، والمذهبي، والجنسي، في الحط من كرامة المرأة العاملة

 ::

  الإسلام والماركسية علاقة الالتقاء والاختلاف 1

 ::

  فشل الانقلاب التركي و مسرحية تمرير اتفاقية مع إسرائيل وتصفية المعارضين من الجيش

 ::

  «الرباعية» وزمام المبادرة



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!



 ::

  أعجوبة الفرن والخراف في عورتا

 ::

  قصائد الشاعر إبراهيم طوقان

 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  الإقتصاد الأخضر في العالم العربي

 ::

  يوم النكبة على أعتاب صفقة القرن

 ::

  ذكرى النكبة 71....!!

 ::

  ماذا لو غدر بنا ترمب؟

 ::

  الصحوة بالسعودية... وقائع مدوية

 ::

  حلم

 ::

  الإحصاء فى القرآن

 ::

  الانسان ؟؟؟

 ::

  السجن فى القرآن

 ::

  ثلاث حكومات في الربيع

 ::

  مجلس الأمن والصراع في ليبيا






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.