Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

العملاق ياسر عرفات الخالد فينا
صلاح صبحية   Saturday 13-11 -2010


أعوام ستة مرت على رحيل القائد الرمز ياسر عرفات مفجّرِ ثورتَنا الفلسطينية في الفاتح من كانون الثاني عام 1965وصانعِ لـُغْمِهَا الأول الذي كان بمثابة الصاعقِ الذي فجّرَ المنطقة العربية على حقيقةِ وجودِ الشعب العربي الفلسطيني الذي من حقه أنْ يُحررْ أرضَهُ المحتلة عام 1948 من نير المشروع الاستعماري الاستيطاني الصهيوني .
إنّه ياسرَ عرفات عملاقُ فلسطينَ والأمةِ العربية ، الذي رفضَ الذّّل والهوان ، وأبى أنْ يعيشَ شعبَه لاجئاً في مخيمات اللاجئين في الشتات فحوّله إلى كتائب البطولة والفداء والاستشهاد ، وكانت قوات العاصفة ، الجناحُ العسكري لحركة التحرير الوطني الفلسطيني " فتح " .

لم يكن ياسرُ عرفات مجردَ إنسان ٍ عادي ، لقد تجسدّ في شخصه كلَّ الشعبِ الفلسطيني حُلُماً في التحرير والعودة ، فأحالَ الحُلُمَ إلى حقيقة ، والحقيقة ُ إلى واقعٍ مارسناه في مجموعات الفدائيين والمقاتلين وهي تنفذُّ عملياتها القتالية ضد قوات الاحتلال الصهيوني في كلِّ أنحاءِ الوطن ِ الفلسطيني المحتل .

وعلى أرضِِ سوريةَ العروبة التي كانت الرئة َ التي تتنفسُ منها الثورةُ الفلسطينيةَ بنى ياسرُ عرفات أول َ قاعدةٍ عسكريةٍ للتدريب وانطلاقِ المجموعات الفدائية منها ، إنها قاعدة معسكرِ الهامة ، المعسكرُ الذي خرّج القادة والكوادر والمقاتلين ، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا .

بعد هزيمة حزيران عام 1967 والجيوشُ العربيةُ ما زالت تلملم ُ صفوفَها جاء الأخ أبو مازن من قطر إلى معسكر الهامة في دمشق ليُـفَاجأ بياسرَ عرفات وهو في وضعية المتحفز للقتال ويسأله ماذا تفعل يا رَجُل ، ولكن القائدَ العملاقَ ياسرُ عرفات الذي كان دائماً واثقاً من نفسه يردُ على أبي مازن بقوله ( الآن جاء دوْرُنا يا أبا مازن ) ، وتجتمع قيادةُ فتح ليحصلَ ياسرُ عرفات على تكليف القيادة له بالدخول إلى أرضِ ِ الوطن ، إلى الضفة الفلسطينية المحتلة .

ويدخلُ أبو محمد /ياسرُ عرفات إلى الضفة الفلسطينية ينظمُ الصفوفَ ، ويبني قواعدَ التدريبِ ويحددُ المسئوليات والمهام ، إنه أبو محمد /ياسر عرفات الذي أقضّ مضاجع العدّو وهو يذكي نارَ الثورةِ والنضالِ والكفاحِ بين صفوفِ جماهير شعبنا الفلسطيني في الضفة ، وتفتشُ قواتُ الاحتلال عن أبي محمد / ياسر عرفات فلا تستطع أن تجدَ إليه سبيلا ، ويعودُ أبومحمد / ياسر عرفات سالماً إلى قاعدته معسكر الهامة وقد نفذَ المهمة َ التي كُلِّفَ بها على أكمل وجه ، أنه أبو محمد / ياسرُ عرفات المناضلُ القائدُ الفذ .

ويومَ ضاقت علينا الأرضُ بما رحُبت ، بعد أيلول الأسود عام 1970 ، جاء النداءُ من قائد الثورة ، من ياسر عرفات وهو يخاطبُ المقاتلين : الجبلَ – الجبلَ – الجبلْ وكان يقصدُ جبلَ الشيخِ الشامخِ في جنوبِ سوريةَ ، فعاش مقاتلونا يفترشون ثلوجَ جبلَ الشيخ وينطلقون لتنفيذ عملياتهم البطولية في عمق أرضنِا المحتلة وبقي ذلك حتى بُعيدَ حربِ تشرين ، وقال ياسرُ عرفات متغزلاً بجبل الشيخ : لقد كانت ثلوجُ جبلِ الشيخِ أدفأُ وأحنُّ علينا من بعض الأنظمة العربية .

لقد كان ياسرُ عرفات تاريخَ شعبٍ وأمةٍ في رجل ، وذلك عندما وقف في الرابع عشر من شهر تشرين الأول عام 1974 على منبر الجمعية العامة لهيئة الأمم المتحدة قائلاً : لقد جئتكم وأنا أحمل بندقية الثائر بيد ،وغصن الزيتون الأخضر بيد ، فلا تسقطوا الغصنَ الأخضر من يدي ، لا تسقطوا الغصن الأخضرَ من يدي ، لا تسقطوا الغصنَ الأخضرَ من يدي ، وكان ياسرُ عرفات بذلك يقول للعالم أجمع بأنً السلام على أرض فلسطين ينبعُ من بندقيةِ الثائرِ الفلسطيني ، فبندقية الثائر الفلسطيني حامية السلام على أرضِ السلام ، ولأنّ بندقية الثائر الفلسطيني لا يمكن أن تسقط من يده أبى في صيفِ عام 1981 وبعد حرب الصواريخ في جنوب لبنان مع العدو الصهيوني ، هذه الحرب التي أجبرت الصهاينة على ترك مستوطناتهم في شمال فلسطين المحتلة ، حيث استنجد العدو بالعالم من أجل أن يوقـّع ياسر عرفات اتفاقية لوقف إطلاق النار فرفض وأبى ذلك وأجبر العدو الصهيوني على وقف إطلاق الصواريخ فقط ، لأنّ ياسر عرفات ليس بالقائد الذي يسقط ُالبندقية من يده .

ياسرُ عرفات المحاصرُ في بيروت وهو المستهدفُ في كلِّ حي وشارعٍ وبناية ، يسأله إخوته في القيادة المشتركة الفلسطينية - اللبنانية ما العمل يا أبا عمار ، يطلبُ منهم برهة ثم يعودُ إليهم وقد لاحت على وجهه علائمُ السرور والفرح وهو وسط الحصار قائلاً لهم : لقد هبت رياحُ الجنة ، فينتشر هذا الشعار بين المقاتلين في بيروت كانتشار أشعة الشمس في السماء .
وبسبب المعطيات التي طغت على بيروت والمنطقة أراد شارون من ياسر عرفات أن يخرج من بيروت وهو يرفع العلمَ الأبيضَ ، فأبى أبو عمار الخروجَ إلا وبنادقَ المقاتلين مشرعة في أياديهم وكان له ذلك ، لأنّ البندقية لا تسقط ُمن يد الثائر الفلسطيني .

يشقُ أبو عمار عُباب البحر ، فيسأله أحدَ قادة طلائع حرب التحرير الشعبية /الصاعقة وهو السيد صالح القلاب إلى أين أنت ذاهبٌ يا أبا عمار ، فيكونُ جوابُ القائدِ العملاق الذي سما فوق الجراح ، إنني ذاهبٌ إلى فلسطين .


أرادوا لمنظمة التحرير الفلسطينية أن تنتهي ، وأرادوا لمقاتليها أن يندثروا ، ولكن رجلاً شامخاً هو ياسر عرفات يجمعُ قواتـَه في مدينة عدن عاصمة اليمن الجنوبي آنذاك وذلك في مهرجان الثورة الفلسطينية في كانون الثاني عام 1983 ويوجه أبو عمار إلى الولايات المتحدة والعدو الصهيوني رسالة التحدي ليقول بأنَّ الفلسطيني الماردُ العملاقُ هو الذي يزدادُ قوة وعنفواناً وشموخاً كلما اشتد عليه الحصار .

لكنّ ياسر عرفات الذي لم يَـعدَمْ وسيلة النضال والكفاح طوال حياته يحوّل حجارةَ فلسطين إلى قنابلَ موقوته في وجه الاحتلال ، وذلك من خلال انتفاضة الحجارة ، انتفاضة 1987 ، الانتفاضة الكبرى الذي كان مهندسها أمير الشهداء أبو جهاد ، هذه الانتفاضة العملاقة التي كانت تمارس فعالياتها بقيادة ميدانية هي القيادة الوطنية الموحدة /قاوم / التي رفضت حركة حماس أن تنخرط فيها ، لأنّ لحركة حماس نهجاً هو ألا تكون جزءاً من النسيج الوطني الفلسطيني كما هي الآن في حالة الانقسام التي أحدثتها في الجسم الفلسطيني.

ولأنّ ياسر عرفات هو قائد الفتح التي طرحت نظرية الكفاح المسلح يزرع والنضال السياسي يحصد ، فكان لا بدّ أن يكون لانتفاضة أطفال الحجارة حصادها ، فكان الحصاد على قدر الزرع وذلك من خلال اتفاق أوسلو الذي كان حصان َ طروادة الفلسطيني الذي أعادنا إلى أرض ِ الوطن لنبني سلطتنا الوطنية الفلسطينية تمهيداً لإقامة دولتنا الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس .

ولكن العدو الذي شعر بخطر قيام الدولة الفلسطينية على وجوده قام باغتيال عملية السلام كلها في كمب ديفيد الثانية حيث رفض ياسر عرفات التنازل عن حقوق شعبه ودعا الرئيس الأمريكي كلينتون ليمشي في جنازته.

إنه العملاق ياسر عرفات الذي بدأ الزرع من جديد عندما فجرّ انتفاضة الأقصى عام 2000 ، هذه الانتفاضة التي مزجت بين المقاومة الجماهيرية والكفاح المسلح وبروز ظاهرة العمليات الاستشهادية التي زلزلت كيان العدو ، ولأنّ حماس كانت تغرّد خارج السرب الفلسطيني في هذه الانتفاضة أيضاً ، مما أضرّ بالمشروع الوطني الفلسطيني كله فلم تتمكن انتفاضة الأقصى من تحقيق أهدافها .

ولأنّ العدو الصهيوني كان يعرفُ حقيقةَ الواقعَ الفلسطيني ومن هو القائد الحقيقي الذي يعمل من أجل إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة فاتخذ قرارا بانهاء حياة القائد ياسر عرفات ، حيث أراد العدو أن يكون ياسر عرفات أسيراً أو طريداً أو قتيلاً ولكنه أبى إلا أن يكون شهيداً شهيداً شهيدا .

فكان حصارُ أبو عمار في المقاطعة ، ولكنه كان يردد من داخل حصاره وأمام جماهير شعبه : عالقدس رايحين شهداء بالملايين ، ليس لهذا من معنى سوى أنً ياسر عرفات بقي ممسكاً بندقية الثائر بيده حتى آخر أيام حياته حيث قضى شهيداً ، لأنه كان يدرك أن بندقية الثائر الفلسطيني هي حامية المشروع الوطني الفلسطيني .

ستبقى خالداً فينا يا أبا عمار ، وستبقى كوفيتك رمزاً لفلسطين الإباء والشموخ ، نم قرير العين يا أبا عمار فما زالت بندقية الثائر بيدنا ، مازلنا متمسكين بمنطلقات " فتح " وبأهداف " فتح " وبأسلوب " فتح " وعهدا منا لياسر عرفات في الذكرى السادسة لاستشهاده أن نبقى أوفياء للثورة ، فإنّ القسم هو القسم ، وإنّ العهد هو العهد وإن فتح ستبقى ثورة حتى النصر .
فلسطين – ترشيحا في 10/11/2010 صلاح صبحية [email protected] .com


 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  يا واشنطن يا مدينة المدائن

 ::

  الشعوب المقهورة والانقلابات العسكرية

 ::

  تعابير وجهك تكشف حالتك الصحية

 ::

  المشكلة ليست إيران بل إسرائيل

 ::

  أختي المصرية ، الثورة هي من أجل تأكيد ذاتك كإمرأة

 ::

  الأمعاء.. لديها حاسة شم!

 ::

  إقبال ملحوظ في مركز حيوانات شبه الجزيرة العربية في فترة الصيف

 ::

  مواهب في الخفاء

 ::

  الطّلاق وآثاره النّفسية على المرأة

 ::

  حرب المصطلحات



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!



 ::

  الإقتصاد الأخضر في العالم العربي

 ::

  الإحصاء فى القرآن

 ::

  حلم

 ::

  يوم النكبة على أعتاب صفقة القرن

 ::

  ماذا لو غدر بنا ترمب؟

 ::

  ذكرى النكبة 71....!!

 ::

  الصحوة بالسعودية... وقائع مدوية

 ::

  السجن فى القرآن

 ::

  الانسان ؟؟؟

 ::

  ثلاث حكومات في الربيع

 ::

  مجلس الأمن والصراع في ليبيا

 ::

  مراجعات الصحوة والعنف... قراءة مغايرة

 ::

  تكفير التفكير.. الصحوة والفلسفة

 ::

  أين ستكون بياناتك بعـد مليـــون سنــة؟






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.