Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

خيارات حماس الصعبة
عريب الرنتاوي   Sunday 14-11 -2010

منذ لقاء "الصدفة المرتبة" في مكة المكرمة، وجدت حماس نفسها أمام خيارين اثنين، أحدهما أصعب من الآخر: إما الاستجابة لنداء المصالحة الوطنية التي دارت عجلتها بسرعة جديدة بمجرد مكالمة واحدة من الوزير عمر سليمان للمقاطعة في رام الله، مع كل ما سيترتب على هذه الاستجابة من تفاعلات وتداعيات، وإما إدارة الظهر للوزير والمقاطعة ولوفد فتح الذي بلغ مشارف دمشق، والمقامرة بتحمّل المسؤولية عن إحباط آخر محاولة لاستئناف الحوار واستعادة الوحدة، تماماً مثلما حصل في مرات سابقة.

الحركة غلّبت الخيار الأول، من دون أن يساورها أدنى شك، في ضآلة الفرص ومحدودية التوقعات، بل أنها فعلت ذلك، وهي تدرك حجم الرفض والمقاومة، من داخل الحركة وخارجها، للعبة شراء الوقت وتقطعيه والتي يبدو أن أطرافاًً فلسطينية وعربية ودولية، قد أتقنتها أيما إتقان.

توقيت "لقاء الصدفة المرتبة" في مكة المكرمة، كان مقصوداً، البعض يقول خبيثاً، ففي تلك الأيام، حزمت السلطة حقائبها وتوجهت إلى مائدة المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، عارية من الضمانات والشروط المسبقة، وكانت الخشية لدى "معسكر الاعتدال" تتركز حول احتمالات نشوء جبهة فلسطينية مقاومة للرئيس عباس وفريقه، من داخل السلطة والمنظمة وفتح، ومن خارجها، سيما وأن إرهاصات هذه المعارضة كانت قد أطلت برأسها من داخل فتح، التي أخذ أعضاء في "مركزيتها" بالتنصل من قرار الذهاب إلى المفاوضات المباشرة، ومن داخل المنظمة حيث أعلنت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين قرارها بتعليق مشاركتها في أعمال اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، وبدأ ائتلاف اليسار بإطلاق حركة احتجاجية لافتة في الضفة.

لا شك أن فتح صفحة الحوار والمصالحة بين فتح حماس في تلك الظروف، قد أسهم إسهاماً حقيقياً في وقف تداعيات قرارات استئناف المفاوضات المباشرة، ولا شك أن مناخات التفاؤل التي أشاعها الفريقان المتحاوران، قد "نفّست" حركة الاعتراض والاحتجاج التي كانت تتفاعل في أوساط الضفة الغربية ورام الله، وهذا أمر كانت تدركه حماس بلا شك، ولكنها مع ذلك، آثرت الذهاب للحوار والمصالحة، تفادياً لتحمل المسؤولية من جهة، وفي مسعى شبه يائس للخروج من أطواق الحصار والعقوبات في التي تثقل كاهل الحركة في القطاع المحاصر.

ليس لدى قادة حماس كثير من الأوهام حول فرص نجاح الحوار وحظوظ المصالحة، فمن تتحدث معه من قادة الحركة، ينبئك بالخبر اليقين عن "المناورات والألاعيب"، عن "النوايا الكامنة" و"الأجندات الخفية" لدى الطرف الآخر، والحقيقة أنه كلما أكثرت السلطة من اتهام إيران بعرقلة عملية السلام – أبو مازن – وتعطيل المصالحة – عزام الأحمد – كلما ازداد المراقب يقيناً بأن السلطة غير جاهزة للحوار والمصالحة، وأن كل ما توخت تحقيقه من جولات دمشق الأخيرة، هو كسب الوقت واحتواء تداعيات "التفاوض المباشر"، على أمل الوصل إلى مخرج لاستعصاء المفاوضات والعملية السلمية.

لن تسمح واشنطن وتل أبيب (والقاهرة) للسلطة بأن تفتح كوة في جدار أجهزتها الأمنية لحماس...لن يسمح "التنسيق الأمني" لحماس بأن تكون شريكاً في "نظرية الأمن وأجهزته" في رام الله والضفة، لن يسمح "مجتمع المانحين" بأن تذهب أموال دافعي الضرائب الغربيين إلى جيوب "المندرجين على قوائم الإرهاب"، هذه خطوط حمراء لا يعود القرار بشأنها لرام الله في أي حال من الأحوال، ولذلك من الأسهل إطلاق الاتهامات لإيران على الإقرار بحجم الضغوط والاعتراف بالخطوط الحمراء و"الفيتوات" المشهرة في وجهة المصالحة والوحدة.

والمتتبع لآخر جولة من جولات الحوار، لحظ أن وفد فتح ذهب إلى دمشق بهداف واحد أوحد: "ما لنا لنا وحدنا، وما لكم لنا ولكم"، كل ما بني في الضفة الغربية من أجهزة ومؤسسات "ونظريات أمنية" و"عقائد قتالية" لنا وحدنا، لا صلة لكم به من قريب أو بعيد، وكل ما بني في غزة من بنى ومؤسسات وأجهزة (انقلابية، غير شرعية)، يجب أن تعود لبيت الطاعة، وأن تخضع للشرعية التي لا تسير إلا في ركاب هؤلاء حتى وإن خسروا صناديق الاقتراع بصورة مدوية.

والحقيقة أن بارقة الأمل التي أشاعتها حوارات دمشق، انطلقت من رهان على "تسوية فوقية" لهذا الملف الشائك، تسوية تقوم على إبقاء الأوضاع على الأرض كما هي، في الضفة والقطاع وخلق إطر فوقية تنسيقية لا أكثر ولا أقل، لكن حتى هذا الاحتمال المتواضع (والمقلق)، يبدو أنه تبدد تحت ضغط الخلافات التي شهدتها الحوارات حول الملف الأمني، مثلما تبددت الأمآل والرهانات لتحل محلها مشاعر اليأس والإحباط.

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  دريد لحام يخشى من تحول الربيع العربي إلى خريف

 ::

  عميل «الموساد» المنتحر أسترالي باع إلكترونيات لإيران وشارك في اغتيال المبحوح

 ::

  الصحوة بالسعودية... وقائع مدوية

 ::

  ما الذي اكتشفه فريد في الصين .. فأذهله؟!

 ::

  يهودية أولاً وصهيونية ثانياً

 ::

  الثورة العربية ضد الانكسار .. !

 ::

  مقالة في العروبية

 ::

  خبراء: هناك علاقة بين مرض السكر والاكتئاب

 ::

  ليبيا والسيناريو المتوقع ..؟؟

 ::

  صلاة واحده تعدل 55 سنه !!!!



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.