Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

سرطنة سياسية
محمد طعيمة   Monday 15-11 -2010

الرئيس مبارك: الوطني اختار مرشحيه عبر عملية مؤسسية غير مسبوقة.
المؤكد أنها غير مسبوقة، والأكثر تأكيداً.. أنها لا علاقة لها بأية مؤسسية، فقد أكمل الحزب الحاكم فوضاه السياسية بعبثية الدوائر المفتوحة التي "شذّ" بها عن كل كيانات العالم السياسية، أيا كان توصيفها أو واقعها.
لم يستوعب الزميل محمود نفادي، المحرر البرلماني المخضرم، الخبر عندما تسرب إليه. حكي نفادي لمنى الشاذلي في (العاشرة مساء) كيف تردد وهو يحاول صياغة خبر اعتاد قلمه لعشرات السنين أن يتحرك معه بعفوية. خشي أن يكون مقلباً، فمن يتصور أن تصل عشوائية "التشوه السياسي" المُسمى (الحزب الوطني الديمقراطي) إلى هذه الدرجة من التحلل.
تشوه، عبثية، عشوائية، تحلل. توصيفات.. من الطبيعي معها أن يعجز الزميلان نصر القفاص ونفادي عن تحليل ما حدث، فقط لأنهما وكثيرين يتعاملون مع هذا التشوه السياسي على أنه حزب يُحاسَب، وتُحلَّل تصرفاته، وفق قوانين منطقية، تماما كما تتحرك، وتُراقَب، خلايا الجسم السليمة.. وفق قانون واضح، فماذا عن الخلايا السرطانية؟
للحزب السياسي تعريف واضح: "مجموعة من المواطنين يؤمنون بأهداف سياسية وأيديولوجية مشتركة وينظمون أنفسهم بهدف الوصول إلى السلطة وتحقيق برنامجهم".
مواطنون، أهداف، أيديولوجيا، برنامج. توصيفات كلها غائبة عن الحزب الحاكم، أرح ذهنك وعامله كما هو.. "سرطنة سياسية"، حينها يمكنك تفهم "حالته". ففي دقائق قفزت خلايا حزب (مصر الاشتراكي) إلى جسد الحزب الوليد.. (الوطني الديمقراطي)، فقط لأن أنور السادات الذي كانت بيده "المصلحة" والقرار قرر اختلاق كيان سياسي جديد. لحظة التكوين حددت طبيعته الآتية، لتعرفه جريدة ديلي ستار بأنه "لم يُخلق متماسكاً فكرياً، يُصور نفسه اشتراكيًا أحياناً.. ورأسماليًا أحياناً، إسلامياً وعلمانياً معاً".. فـ"الحزب الذي يدعي أن عضويته بلغت أربعة ملايين ونصف المليون مصري، يجذب عوائل ريفية تتنافس مع جيرانها على المنافع الحكومية، وسياسيين انتهازيين يريدون فقط مقعدًا برلمانيًا، أو أصحاب مصلحة هدفهم صُنّاع القرار، وقليلاً جداً من المؤمنين حقاً بمبادئهم". ويحسم تقرير معهد الشرق الأدنى أمره: "غارق في عقود من الفساد.. والقصور الذاتي".
تضم أجسادنا ملايين الخلايا التي تختلف في تركيبها ووظيفتها، لكنها تتفق في أنها تنقسم بطريقة واحدة ومنظمة، وطالما الحياة تدب في الجسد.. تستمر الخلايا في تجديد ذاتها لتعوض ما يفقده الجسم منها. مع تسرطنها، تنقسم الخلايا وتتحرك بجنون وعشوائية.. خارج أي منطق، لتنتج نسيجًا شاذًا غير منتظم يسميه علماء الطب "ورما". يسهل علاج الورم السرطاني في بداياته، لكن مع تقدم العمر والشيخوخة تتفاقم الحالة، فهي تغزو بعدوانية مناطق أخرى من الجسم وتنفث فيها سمومها، ليتحول "العضو".. ثم الجسم كله إلى بؤرة مرضية، تصفها معظم الشعوب بـ"الخبيث".
خلال أربعين عاماً غرقت مصر في حالة سرطانية.. متأخرة جدا، ومع جينات المرض "الجديدة" تفشى في كل أنسجة البلد. وهاهو يطبق عشوائيته على خلاياه السرطانية ذاتها.. وهاهي تأكل نفسها في دورة أكثر تأخرا من السرطنة.
لا تعي الخلايا السرطانية طبيعتها ودورها.. فهي حالة جنون جيني، لكن خلايا الفساد والإفساد تعرف جيداً وظيفتها.
مع السرطان هناك طبيب ومريض يتشاركان في القرار، مع تسرطن مصر السياسي لم يعد الكيماوي ولا الإشعاعي يجديان، لا حل سوى الجراحة.

العربي القاهرية

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  الوفاء للقائد الرمز

 ::

  و من قال لكِ أني شاعر؟

 ::

  هيروشيما و الحضارة الفاجرة

 ::

  علاج لإدمان الانترنت

 ::

  جريمة المسيار

 ::

  أوجه المقارنة بين حقبتين العراق السعيد ! والعراق التعيس و ما بينهما !؟

 ::

  هل للذكاء علاقة بالوراثة ؟!

 ::

  الفتاة المتشبهة بالرجال..العنف يعوض الرقة

 ::

  قضايا بيئية- عن حديقة الصوفانية

 ::

  "حياة سابقة"مجموعة قصصية جديدة للكاتب العراقي علي القاسمي



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.