Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

المجاملة السياسية واحتواء التناقضات الفلسطينية
أ.د. محمد اسحق الريفي   Thursday 18-11 -2010

المجاملة السياسية واحتواء التناقضات الفلسطينية تمتلئ الساحة الفلسطينية بالعديد من التناقضات السياسية التي تغذيها تباينات فكرية وأيديولوجية وسياسية، والتي عمقتها الطبيعة الفسيفسائية الفصائلية، إضافة إلى التوزيع الديموغرافي للشعب الفلسطيني في مناطق جيوسياسية منفصلة عن بعضها البعض. وفي خضم التخبط السياسي والافتقار إلى مؤسسة وطنية تنظم العلاقات بين تلك الفصائل، وتعكس قوة حضورها السياسي والفكري والاجتماعي في المجتمع، وتعبر عن إرادة الشعب الفلسطيني، تحاول الفصائل احتواء هذه التناقضات بطريقة لا تراعي أحياناً ثوابت الشعب الفلسطيني ومصالحه العليا، ولا تأخذ في الحسبان العمق الشعبي العربي والإسلامي لقضية فلسطين، وإنما تراعي حسابات حزبية، ما يكرس البلبلة السياسية في الساحة الفلسطينية ويضر بقضية فلسطين.

تنطوي سياسة احتواء التناقضات – وفق المصالح الحزبية – على مجاملة سياسية تميع المعايير التي على أساسها يمكن تقييم المواقف السياسية للقادة السياسيين، وتمنحهم عصمة مجانية غير مبررة ضد النقد والمحاسبة، وتغلب العاطفة على العقل عند تقييم القادة وسيرتهم، ما يؤدي إلى تبرير الأخطاء وتكريسها وتراكمها، وإلى تحويل الأخطاء السياسية إلى نهج سياسي لبعض الفصائل، ليستمر التخبط السياسي، ولتستمر معاناة الشعب الفلسطيني الناجمة عنه. وقد تبرر بعض الفصائل ممارستها للمجاملة السياسية بتهدئة الخواطر، أو تأليف القلوب، أو البراغماتية، أو الاعتدال، أو تعزيز علاقاتها العامة... ولكن على الحقيقة، تعبر المجاملة السياسية في كثير من الأحيان عن نفاق سياسي، بهدف التغطية على الضعف أو العجز أو الفشل أو الأخطاء، أو تأجيل مواجهة لا مفر منها، أو تجنب صراع قائم، أو محاصصة فصائلية...

وهنا يبرز سؤال مهم: هل نحن ثورة أم دولة؟، فالدولة تمارس المجاملة السياسية كنوع من الدبلوماسية لتحقيق مصالحها وتعزيز علاقاتها. وتحرص الدول المستقلة على ألا تضر بمصالحها الإستراتيجية أو تصطدم بمبادئها وثوابتها. أما الثورة، فهي لا تطيق المجاملة السياسية، لأنها تميع المواقف وتبرر الأخطاء وتربك الجماهير وتنال من ثقتهم بقيادتهم. وهنا يحضرني قول الشهيد فتحي الشقاقي، رحمه الله، حول قانون الثورة: "وإن قانون الثورة لا يطيق الدجل الثقافي، ولا الدجل الإعلامي، ناهيك عن الدجل السياسي، لأن قانون الثورة هو قانون الروح، قانون الفطرة السلمية، قانون الواجب الذي لا يعرف حسابات البورصة، ولكن يدرك حقيقة نداء الجماهير، ويتقدم لترجمة ندائها على الأرض، لتصبح ثورة جماهيرية عارمة تجرف كل مخلفات أيام العبث واللهو".

ومصيبتنا أننا نتصرف وكأننا دولة، ونجامل على حساب قضيتنا وثوابتنا، رغم أن العدو الصهيوني لا يزل يغتصب أرضنا ويتحكم في شعبنا ويحاول اجتثاث وجودنا من فلسطين!. فسياسة احتواء التناقضات التي تتبعها الفصائل الفلسطينية لا تقوم على أساس إحداث توازنات داخلية بين القوى السياسية للوصول إلى حالة معقولة من الاستقرار، ولا على إدارة التباينات الفكرية والاجتماعية التي تمزق شعبنا وتزيد من معاناته، ولا على أساس الانخراط في عملية سياسية داخلية مستقلة عن النفوذ الصهيوأمريكي بهدف إدارة النزاعات والصراعات الحزبية عبر الشراكة السياسية الحقيقية وتبادل السلطة المستقلة، ولا على أساس تحقيق المصالح العليا للشعب الفلسطيني، وإنما تقوم سياسة احتواء التناقضات الفلسطينية على أسس حزبية محضة تضر كثيراً بقضية فلسطين ومستقبل الشعب الفلسطيني. وتبنى سياسة احتواء التناقض على معايير علاقات عامة تستند إلى اعتبارات حزبية أو شخصية، وليس على معايير سياسية تستند إلى الثوابت والفكر والأيديولوجيا... فقد يتحول خائن إلى شريك سياسي، أو مفرط بحقوقنا وأرضنا إلى رمز وطني مبجل، طبعاً بعد أن تنتهي صلاحيته ويفقد القدرة على التصرف كخصم سياسي عنيد، كأن يفقد موقعه القيادي، أو يستسلم للحزب الخصم، أو يموت...

وفي هذا الصدد، تجدر الإشارة إلى أن عملية المصالحة الراهنة تعبر عن الطريقة الخاطئة التي تتبعها الفصائل لاحتواء التناقضات السياسية الفلسطينية، لأنها تقوم على أساس المحاصصة الحزبية، وليس المصالحة الحقيقية، ولأنها تناقض قانون الثورة لشعب يريد التحرر من احتلال إحلالي يستهدف وجوده.

المجاملة السياسية تخبط سياسي، وفوضى سياسية، وهروب إلى الأمام. نتوقع من الفصائل الفلسطينية أن تتخلص نهائياً من المجاملة السياسية، وأن تضع ضوابط ومعايير واضحة ومفهومة – على المستوى الشعبي الفلسطيني والعربي والإسلامي – لسياسة احتواء التناقضات، وإلا فستصبح الأخطاء المهلكة وجهة نظر واجتهاد يثاب عليه مقترفها.

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  التخابر الأمني مع العدو والقابلية للسقوط

 ::

  استشهاد الشيخ أحمد ياسين والزيارة الأخيرة لأمريكا

 ::

  من الربيع العربي إلى الحرب العالمية

 ::

  عندما يجتمع الطغيان والزندقة في قائد الثورة..!

 ::

  الولايات المتحدة في مواجهة إعصار التغيير العربي

 ::

  الدعم الأمريكي للاستبداد.. النظام المصري مثالاً

 ::

  أطلق لثورتك العنان لتستعر

 ::

  السقوط الأمريكي في طوره الثالث

 ::

  غدا يعانقني انتصاري


 ::

  في الخريف تسقط الأقنعة البالية

 ::

  التهدئة مع العدو... استراحة مقاتل

 ::

  النشاط السياسي بين الكنيسة والإسلام

 ::

  نقابتنا والتطبيع " هولاء الصحفيين لا أحد "

 ::

  معاناة انسانية لسيدة فلسطينية

 ::

  الوثنية السياسية الفلسطينية, إلى متى؟

 ::

  "فيتو" اوروبي يسبق الاميركي

 ::

  شيخوخة الأنظمة السياسية" الحالة العربية الراهنة

 ::

  ما وراء التمرد الاميركي على إسرائيل

 ::

  عبق الياسمين التونسي لم يصل فلسطين بعد



 ::

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  الطبقة الوسطي في مصر وتأثيرها بغلاء المعيشة والأسعار

 ::

  برامج وخطط أمريكية للهيمنة على الوطن العربي -لبنان نموذجا-

 ::

  أثرالتحليل المالي ومجمل المعطيات الانتاجية على تطور المؤسسات وتميزها

 ::

  مشروع «الشرق الأوسط الكبير» متى بدأ؟ وأين ينتهي؟

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 1

 ::

  مفهوم الاغتصاب الزوجي



 ::

  العراق بين الملك والرئيس وعلي الوردي!

 ::

  صدمة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وأثرها على الأسواق المالية

 ::

  وليد الحلي : يناشد مؤتمر القمة العربية بشجب ومحاصرة الفكر المتطرف الداعم للارهاب

 ::

  من الذي يساند التطرف في البلدان النامية؟

 ::

  تلمسان وحوض قصر المشور الجديد

 ::

  نشيد إلى الخبز

 ::

  العلاقات الجزائرية الإيرانية

 ::

  ياهو تبيع خدماتها الاساسية لمجموعة فيريزون لقاء 4,8 مليار دولار

 ::

  حرب البسطات ومعارك الباعة الجوالة

 ::

  الربيع العربي وبرلمانات العشائر!

 ::

  مع الاحداث ... أن موعدهم السبت !

 ::

  اليابان.. أسباب ندرة العنف

 ::

  توضيحات للاخوة السائرين خلف ما يسمى مشروع جمال الضاري

 ::

  دروس الفساد الأولى






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.