Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

ما قيمة العرب في حسابات السياسة الأميركية؟
جميل مطر   Monday 29-11 -2010

تعيد الأمم الرشيدة تنظيم صفوفها وترتيب أولوياتها وأصدقائها وحلفائها بين الحين والحين. تفعل ذلك بخاصة إذا وقعت تحولات جذرية تمس جوهر منظومة الدول وعلاقاتها، وتمس موقعها في هذه المنظومة ومكانتها وسمعتها الإقليمية. تشير القراءة السريعة لتطورات العلاقات الدولية خلال المرحلة الأخيرة إلى أن دولاً متزايدة العدد فعلت أو هي بصدد أن تقوم بادخال تعديلات جوهرية على سياساتها.

تابعنا بانبهار ما قامت به الصين. يكفي أن نتأمل في خريطة التجارة الدولية لنعرف ما فعلته الصين باقتصادها واقتصادات العالم، ثم ننظر إلى المواقع التي تسللت إليها الصين في أفريقيا وأميركا اللاتينية، من دون أن تمس، حتى الآن على الأقل، سيادة دولة هنا أو هناك، أو تجور على حقوقها. ومن خلال هذه المواقع استطاعت الصين أن توفر لنفسها ضمانات تدفق المواد الخام من معظم أرجاء الأرض من دون أن تمارس احتلالاً أو تساوم على سيادة أو تفرض شروطاً في الديموقراطية وحقوق الإنسان أو في التبعية الخارجية. قليلة هي الدول، حتى في جنوب آسيا، مثل اليابان وفيتنام، التي أيدت ميل الولايات المتحدة إلى فرض طوق حول الصين وإشعال نيران حرب باردة جديدة ساحتها جنوب آسيا وشرقها.

نتابع أيضاً البرازيل، وفي شكل مختلف نتابع فنزويلا، وكلاهما قفز فوق الحاجز الديبلوماسي الأشهر في التاريخ الذي أقامته الولايات المتحدة منذ قرنين لتمنع دول أميركا اللاتينية من الانفتاح على دول القارات الأخرى. ولّى زمن حين كان الحصار المفروض على كوبا نموذجاً لتخويف دول أميركا اللاتينية والدول الأوروبية. ولّى زمنه لأن أميركا اللاتينية نفسها تجاوزت هذا الحاجز ثم حطمته. لم تعد معظم دول القارة اللاتينية تسمح للولايات المتحدة أن تمارس نفوذاً بلا حدود وهيمنة مطلقة.

نتابع الهند. ورأينا كيف قامت بتطوير سياستها في أعقاب نهاية الحرب الباردة وكيف اقتربت من الولايات المتحدة لحاجتها إلى التكنولوجيا ولدعم انطلاقتها الاقتصادية، ثم رأينا، وكانت مفاجأة للكثيرين، كيف أنها رفضت أن تلعب دور الحليف الفاقد الشخصية والدخول مع أميركا في مشروع حرب باردة أخرى، تكون الصين طرفها الآخر. رأينا القادة الهنود وهم يمارسون ضغطاً بعد ضغط على الولايات المتحدة لتستجيب في مواضيع التكنولوجيا النووية ومستقبل أفغانستان وتهدئة جنون القوى الداعية لشن حرب ضد إيران أو حتى إحكام الحصار حولها.

هذه الدول، وأقصد الصين والبرازيل والهند، وإن جمعتها مظلة أطلقوا عليها «بريك»، BRIC، وهي الأحرف الأولى من أسماء هذه الدول باللغات الأجنبية، إضافة الى روسيا، ما زال كل منها يعمل في حقل السياسة الدولية منفرداً وإن تشابهت كثيراً طموحاتها الاقتصادية والتكنولوجية. تشابهت أيضاً رؤى النخب الحاكمة فيها بل لعلها قدمت نوعاً جديداً من قيادات النهضة. لم تخطط هذه القيادات أو تفكر في إنشاء حلف سياسي أو تجمّع يدور حول فكرة أو عقيدة معينة، ومع ذلك يبدو واضحاً من السلوك السياسي لقادة هذه الدول أن كلاً منها يحترم المكانة الصاعدة للأخرى ويعترف بحقها في أن تزاحم وتنافس وتنهض.

يبدو واضحاً، وهذا هو الوجه الأهم في أوجه الشبه بين هذه الدول، أنها ومع دول أخرى في آسيا وأميركا الجنوبية وأوروبا، أدركت أن المكانة الدولية للولايات المتحدة منحسرة، وأن حجم نفوذها صار محل جدل وربما صار محل شك كبير، وأن حلقات فشلها تعددت وتقاربت.

تصورت، أو قل تمنيت، أن يصدر عن قادة الدول العربية، أو معظمها أو حتى قليل منها، ما يلمح إلى أن هناك في العالم العربي من يعيد النظر في فهمه لمغزى التحولات الجارية في العلاقات الدولية وفي ترتيب أولوياتها على ضوء التغيرات التي طرأت على ميزان القوى الدولية. تصورت أيضاً، أو تمنيت، أن هؤلاء القادة استعدوا بحكم الضرورة، لعقد جلسات سرية يمارسون خلالها عملية نقد ذاتي، وتقويم لمكانة أميركا كحليف يعتمد عليه، وقدرتها الحقيقية على حماية المنطقة العربية من تداعيات وتدفقات التحولات في سياسات دول عدة في الإقليم وخارجه. تصورت أن هؤلاء القادة استشعروا حجم الخطر والتهديد الذي يترصدهم فاجتمعوا ليناقشوا مدى استعداد أميركا للدفاع عن حقوق الأمة العربية التي تعاقد القادة العرب باسمها ومن أجلها مع الولايات المتحدة وكلفوها بالتزامات معينة تجاه أقطارهم مقابل «تجاهل» أو إهمال مصالح وطموحات دول عظمى أخرى. عموماً أقول إنني تمنيت، وما زلت أتمنى، أن يخرج بعض قادة الدول العربية ليقول لأميركا أنه يرفض «جرجرة» أمة بأسرها على امتداد العشرين عاماً الأخيرة على الأقل، عبر مبادرات ومؤتمرات ومفاوضات مباشرة وغير مباشرة وحروب صغيرة وكبيرة وسلام مفروض وتطبيع إجباري، لينتهي الأمر بعد هذه «الجرجرة» إلى مبادرة جديدة هي الأشد تحقيراً لمشاعر الأمة العربية وبخاصة لشعب فلسطين والأعظم إهانة لمنظومة الجماعة العربية وبخاصة لتيار ما يسمى بالاعتدال، وهو التيار الذي يراهن أكثر من غيره على صدق عزيمة الحليف الأميركي وإخلاصه.

النتائج بكل المعايير كارثية. والخطأ ليس خطأ السياسة الأميركية بقدر ما هو خطأ قرار تسليم أميركا مفاتيح سيادتنا وسلامة أراضينا، فانتهت أراض كثيرة نهباً لخطط انفصالية وفتن طائفية وصارت المنطقة العربية بأسرها مثل برميل بارود يهدد بالانفجار مرة واحدة أو على مرات، كما هو حادث حالياً.

ما كانت الولايات المتحدة تقدم مبادرة كتلك التي قدمتها في شكل اقتراح لإسرائيل بوقف استيطان جزئي مقابل مفاوضات جزئية، إلا لأنها واثقة من أن العرب المعتمدين عليها لن يقولوا لا، وإن نطقوا بها فستكون لا المنكسرة انكسار الراضيين والقانعين بالوضع القائم، وستفسرها قيادات دول العالم بأن هذا الجزء من العالم يائس ويكاد يستأذن للخروج من ساحة السباق الكبير بين الدول الناهضة لاحتلال مكانة محترمة في عالم الغد.

يتعجب بعض علماء السياسة وحكمائها الذين يتابعون حالنا المتردية ومكانتنا المنحسرة والعدمية المتزايدة عند أغلب صانعي القرار من أن هؤلاء العرب لم يفقدوا نفطهم وإن فقدوا القدرة على توليد قوة سياسية من استخدامه وتسويقه. لم يفقدوا أموالهم وإن فقدوا القدرة على تسخيرها في سبيل نهضة ثقافية وعلمية ومنعة استراتيجية وفشلوا في أن يقيموا بها سلاحاً ذاتياً أو أسواراً تحمي النفط والإنسان والعقيدة. ولم يفقد العرب موقعهم وإن فقدوا كل ما يجعل للموقع قيمة. فقدوا الرؤية والمبدأ والعزيمة، حتى صار الموقع فراغاً تتسابق دول الجوار الى احتلاله أو تغيير ملامحه.

لا تتحمل أميركا مسؤولية هذا الانفراط القيمي والإنساني والاستراتيجي للأمة العربية. نتحملها نحن العرب لأننا فرطنا واعتمدنا على حليف لم يعد جائزاً الاعتماد عليه بعد أن ثبت فشله وتكرر استهتاره بحقوق العرب ومشاعرهم.

* كاتب مصري
http://ksa.daralhayat.com/internationalarticle/207157

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  قراءة في أزمة الرأسمالية العالمية

 ::

  الوصاية اليهودية على حراس الأقصى وموظفي الحرم

 ::

  الاكتئاب والإرهاب

 ::

  من يجرؤ أن يقول ( لا ) لأمريكا

 ::

  شهيد على صدر سيناء يبكي

 ::

  ياسر عرفات .. اشتقنا لك وللوحدة ..

 ::

  سَمّني ما شئت!

 ::

  الطائفة والطائفية: المواطنة والهوية!!

 ::

  لا تحملوا أدب الأطفال مسؤولية حل مشاكل الأمة العربية

 ::

  ( نص اللاجئ ) .. ذاكرة الإنسان بين طيات هذا الزمن للروائي " محمد الأسعد



 ::

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  الطبقة الوسطي في مصر وتأثيرها بغلاء المعيشة والأسعار

 ::

  برامج وخطط أمريكية للهيمنة على الوطن العربي -لبنان نموذجا-

 ::

  أثرالتحليل المالي ومجمل المعطيات الانتاجية على تطور المؤسسات وتميزها

 ::

  مشروع «الشرق الأوسط الكبير» متى بدأ؟ وأين ينتهي؟

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 1

 ::

  مفهوم الاغتصاب الزوجي


 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟


 ::

  مستقبل السودان






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.