Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

 
 

من يفوز بالمال: فتح أم حماس؟
ماريانا بلينكايا   Sunday 07-05 -2006

قام رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس بجولة شملت تركيا واوروبا، وتشابكت جولته في نفس التوقيت مع الجولة العربية لمواطنه محمود الزهار، وزير الخارجية. ويسعى كل من الرجلين لتأمين تمويل للفلسطينيين الذين يعانون من حصار دولي منذ ان فازت حركة المقاومة الاسلامية حماس بالانتخابات في يناير الماضي.ومن الواضح ان حركة فتح ـ التي ينتمي اليها محمود عباس والتي خسرت الانتخابات ـ وحركة حماس يتنافسان لتأمين الاموال، ووصلت ازمة ثنائية السلطة في الاراضي الفلسطينية الى ذروتها، وبدا ان الذي يحصل على الاموال سيكون الاوفر حظا في الظهور في الاراضي الخاضعة للسلطة الفلسطينية؛ لكن ما فائدة الانتخابات البرلمانية لو ان المال وليس الشعب هو من يقرر سياسة السلطة الفلسطينية وكيفيتها؟

لقد ساعدت الدول العربية وايران زعماء حماس على جمع تبرعات لتسديد رواتب موظفي الحكومة، لكن هذه الاغاثة غير كافية لمعالجة الازمة المالية التي اندلعت بعد ان رفض الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة مساعدة حكومة حماس، وبعد ان اوقفت اسرائيل دفع الضرائب والرسوم المستحقة للفلسطينيين.

من الناحية الرسمية، حتى الان نجح الفلسطينيون في ذلك بتغيير الرعاة، ولكن حدث فجأة ان رفضت البنوك تحويل عشرات الملايين من الدولارات الى حسابات الحكومة الفلسطينية خوفا من العقوبات الاميركية، والتهديد الغربي يعني لرجال الاعمال اكثر مما يعنيه للسياسيين.

واذا كان ذلك يسبب ازعاجا لحماس الا ان هناك بنوكا مستقلة عن الولايات المتحدة واوروبا، وثمة طرق اخرى لارسال الاموال، والصداع الكبير هو ان الاموال المتبرع بها والموعود بها ستغطي ديون دفع الرواتب لمدة شهر واحد فقط، وتغطي الثاني على الاكثر، الا ان ميزانية السلطة الوطنية الفلسطينية لا تقتصر على الرواتب، حيث ان التنمية الاقتصادية تتطلب استثمارا، وهو ما لا يبدو له اثر في الافق.

فماذا بعد؟ هل يتم الذهاب في جولة لجمع التبرعات كل شهر؟ فبرغم كل الوعود بالتضامن العربي والاسلامي مع الكفاح الفلسطيني، تبدو محفظة الرعاة لها آخر، ولن تفتح الولايات المتحدة واوروبا خزائنها ما لم تغير حماس موقفها من اسرائيل ولتوقعات التسوية، لكن ذلك مثال على التفكير المبني على الرغبة لا الواقع.

ولقد نوقشت من قبل امكانية تحويل الاموال عن طريق صناديق تمويل انسانية، الا ان ذلك ليس من اجل موظفي الحكومة، واجهزة الامن من بينهم، لكن ما جدوى حكومة بلا امن؟

الامر ذو الدلالة هنا هو ان عباس، رئيس السلطة الفلسطينية، قال لصحيفة لوموند الفرنسية: اعتقد ان سحب المساعدات غير مبرر، واذا كان المانحون لا يعترفون بالحكومة، لماذا لا يرسلونها عن طريق اخر، فالمهم هو ان تصل الى الشعب الفلسطيني.

ومن الواضح ان المقصود بالطريق الاخر هو اعطاء الاموال ليس الى حكومة حماس، ولكن الى عباس الذي لا يرأس السلطة الوطنية الفلسطينية فحسب، ولكن يمثل فتح ايضا.

لو امعنا النظر في هذه الاشارة لادركنا ان الحكومة الفلسطينية ستتلقى ضربة قاتلة، وكما قالت صحيفة هاآرتس الاسرائيلية بوضوح، فإن حماس لم تشر خلال السباق الانتخابي الى محادثات اخرى مع اسرائيل او تسوية سلمية معها، وصوت الفلسطينيون على نحو واسع لصالح كتلة التغيير والاصلاح بسبب تعهدها بإحلال النظام في الاراضي الفلسطينية وتحسين نوعية الحياة هناك، ولحد الان فشلت الحكومة في الوفاء بوعدها.

عباس يسيطر على قوى الامن، واذا شرع في صرف الاموال، ستتحول الحكومة الى لا كيان اداري، ولذلك كان لدى خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي لحماس، سبب في ان يتهم عباس باغتصاب سلطات الحكومة والتواطؤ مع الغرب.

بيد انه من الواضح ان الغرب واسرائيل لن يكونا بوضع افضل حالما استقالت حكومة حماس، اذ ان حكومة فتح فشلت سواء في توقيع معاهدة سلام مع اسرائيل او في جعل الفلسطينيين يحيون حياة طبيعية. ولو عادت حماس الى صفوف المعارضة، لأصبحت سياستها اكثر تشددا، ولباتت شوكة في حلق الجميع ـ الحكومة الفلسطينية التي تخلفها واسرائيل والوسطاء الدوليين في جهود التسوية.

السؤال المطروح الان هو مع من سيقف الفلسطينيون، فمن ناحية من ذا الذي لا يريد ان يأكل؟ واذا استطاعت فتح تغطية ازمة الرواتب، فسيكون ذلك ميزة واضحة، لكن من ناحية اخرى لن يغفر الفلسطينيون الابتزاز الغربي وقطع المساعدة عن الحكومة المنتخبة، فضلا عن ان حماس والحركات الراديكالية الاخرى لن تفوت فرصة تذكيرهم بهذا.

وأخيرا فإنه بنظر كثيرين تكشف الحالة الفلسطينية عن نفاق اوروبي، وإلا ما فائدة الانتخابات في الاراضي الفلسطينية؟ او هل كانت الديمقراطية مجرد لعبة؟ هل اجريت الانتخابات لمصلحة الفلسطينيين ام لمصلحة بوش كي يحصل على علامة اخرى في قائمة البلدان التي تم (تعميدها) بالديمقراطية؟

لكن العلامة انمحت، وحل محلها مشاكل للجميع ـ للفلسطينيين وللمجتمع الدولي.




معلقة سياسية بوكالة نوفوستي الروسية للانباء

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  التيار الممانع ورهان التغيير في البحرين

 ::

  يوميات الفقدان

 ::

  زكي نجيب.. أديب الفلاسفة وفيلسوف الأدباء

 ::

  الإعلام الغربي وفرصة المناظرة بين مسلمي مجتمعاته

 ::

  في مقابلة مع رايس تتحدث عن العالم ومناطق التوتر فيه

 ::

  العلاج بالروائح العطرية

 ::

  قائدة الثورة المصرية.. أسماء محفوظ..محطمة حاجز الخوف

 ::

  الصحافة ايام زمان

 ::

  الفلافل.. مكونات مختلفة لوجبة متكاملة القيمة الغذائية

 ::

  مساواة المرأة بالرجل في الثرثرة!



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.