Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: دراسات أدبية  :: طرفة  :: شعر  :: قصة  :: خواطر  :: اصدارات

 
 

الأرض لم تعد كروية في القرن الـ21
شيرين حامد فهمي   Thursday 30-12 -2010

حينما سافر "توماس إل. فريدمان" -الصحفي الأمريكي المشهور- إلى الهند قبل سنوات فوجئ برئيس أكبر شركة حاسوب هندية "إنفوسيس" يقول له: "لقد تغيرت ساحة اللعب وأنتم أيها الأمريكان ما زلتم غير مستعدين.. لقد صار العالم مستوياً، وصارت الأرض مستوية". ولعل هذه المقولة – كما أشار "فريدمان" في مركز "كارنيجي للأخلاق والشئون الدولية" – كانت السبب الأساسي أو الدافع الرئيسي وراء هبته نحو تأليف كتابه الأخير الذي أسماه بعنوان: "العالم مستوٍ: تاريخ موجز للقرن الحادي والعشرين". لقد كانت هذه المقولة بمثابة جرس الإنذار الذي أيقظ "فريدمان" من غفوته الفكرية، لتُعلمه بأن إطاره النظري لرؤية العالم لم يعد مواكباً لتطورات القرن الحالي.وتقوم فرضية "فريدمان" الأساسية في هذا الكتاب، الصادر عام 2005، على الحُجة التالية: إن مسار القرن الحادي والعشرين سيتحدد أولاً وأخيراً من خلال صور التعاون الجديدة التي سوت الأرض وجعلتها قرية واحدة؛ وهو للأسف ما لم تدركه واشنطن حتى الآن. وقد يتعجب كثير من قراء "فريدمان" من ذلك المنحنى الجديد الذي أبداه المؤلف في كتابه الأخير، حيث تناول أموراً وقضايا تكنولوجية التي تبعد كل البعد عن تخصصه ككاتب في مجال الشئون الخارجية؛ وهو التخصص الذي ظل عاكفاً عليه طيلة عقد كامل من خلال عموده اليومي بصحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية. إلا أنه يدافع عن كتابه موضحاً ومؤكداً بأن الشئون الخارجية لا ولن تُفهم إلا من خلال إدراك واستيعاب تلك الصور التكنولوجية الجديدة من التعاون بين مختلف أجناس الأرض.
ثلاث مراحل للعولمة
وفي هذا الكتاب، قسم "فريدمان"العولمة إلى ثلاث مراحل متباينة:
المرحلة الأولى: من عام 1492 حتى عام 1800؛ وهي التي بدأت بلحظة اكتشاف "كريستوفر كولومبوس" للقارة الأمريكية، والتي قال على أثرها إن الأرض كروية. ولم يكتشف "كولومبوس" ساعتها بلاد الهند، إلا أنه أسمى من وجدهم بالقارة الأمريكية هنوداً. وفي هذه المرحلة، كان رائدو العولمة متمثلين في الدول المحتلة: بريطانيا التي احتلت الهند، والبرتغال التي احتلت شرق آسيا، وأسبانيا التي اكتشفت القارة الأمريكية ثم احتلتها. وفي هذه المرحلة، تحول العالم من حجم كبير إلى حجم متوسط.
المرحلة الثانية: من عام 1820 حتى عام 2000؛ وهي التي تحول فيها رائدو العولمة من الدول المحتلة للبلدان إلى الشركات المحتكرة للأسواق والعمال؛ وفيها تحول العالم من حجم وسط إلى حجم صغير.
المرحلة الثالثة: من عام 2000 حتى اللحظة الحالية، وهي التي انتقل فيها رائدو العولمة من الشركات إلى الأفراد؛ فانتقل العالم تباعاً من الحجم الصغير إلى الحجم الصغير جدًّا، ليصير كل شيء متساوياً ومقترباً من بعضه البعض.
إن المرحلة الراهنة –كما يدلي "فريدمان"– تتمحور حول الأفراد وليس الدول أو الشركات، بحيث يصير الفاعل الديناميكي هو الإنسان الفرد المُحاط بجماعة صغيرة تؤيده وتدافع عنه. ومن اللافت الانتباه، كما يشير الصحفي الأمريكي، أن هؤلاء الأفراد لا يقتصرون فقط على الجنس الأبيض الغربي، كما كان الوضع من قبل، وإنما من جميع أهل الأرض ومن شتى الألوان والأجناس.
القوى العشر التي سوت العالم
ويسرد "فريدمان" في كتابه القوى العشر التي ساهمت مجتمعةً في استواء العالم، وهي:
1) سقوط سور برلين في 9 نوفمبر 1989؛ وهو الحدث الذي حول العالم إلى وحدة واحدة، والذي أعطى زخماً لمصطلح "العولمة" الذي لم يكن شائعاً قبل ذلك.
2) تحول شركة "نت سكيب" Netscape – الموجودة ببلدة "ماونتين فيو" بولاية "كاليفورنيا" الأمريكية– من شركة صغيرة خاصة إلى شركة عالمية جماهيرية. ففي 9 أغسطس 1995، صارت الشركة في متناول أيدي الجماهير، بغض النظر عن ألوانهم أو جنسياتهم أو هوياتهم. لقد ساهمت هذه الشركة في جعل الإنترنت قابلاً للاستخدام من قبل الجماهير؛ فنقرة واحدة تكفي لإدخال المستخدم في أي مجال شاء، ناهلاً منه كل ما يريد من معلومات وأخبار. باختصار، إن "نت سكيب" نقلت "بنجالور" الهندية و"بكين" الصينية إلى جوار "واشنطن" الأمريكية.
3) حدوث ثورة عارمة في مجال الاتصالات في أواخر التسعينيات، حيث صارت المكاتب الاقتصادية والتجارية في جميع أنحاء العالم تُحدث بعضها بعضاً عبر الإنترنت؛ وهو الأمر الذي لم يكن متاحاً قبل ذلك حينما كان حاسوب الـ "نوفيل" Novell لا يستطيع مخاطبة حاسوب الـ"مايكروسوفت". أما الآن، فقد بات العالم كله يُحدث بعضه بعضاً؛ وهو ما أسماه المؤلف genesis، أي البداية الحقيقية لاستواء الأرض.
4) نقل أصول الأشياء من أماكنها إلى أماكن أخرى؛ وهو ما يُسمى بالـoutsourcing. وقد يذكر "فريدمان" – كمثال على ذلك – قسم الحسابات التابع لمركز "كارنيجي" الذي تم نقله إلى "بنجالور"، حيث رخص الأسعار والرواتب.
5) نقل المصانع بأكملها من مكانها إلى أماكن أخرى ليتم إدماجها في عملية إنتاج جديدة؛ وهو ما يُسمى بالـoffshoring؛ وقد بدأ هذا التحول مع بداية انضمام الصين إلى منظمة التجارة العالمية.
6) تحول مصادر المنتجات من الشركات الكبرى إلى الأشخاص، وهي من سمات عالم ما بعد الثورة الصناعية. ويضرب المؤلف مثلاً عن ذلك التحول – open source world – عبر استدعائه لشخص اسمه "بريان بيلين دورف" الذي اخترع سيرفير "أباش" Appache، فصار يُشغِّل حوالي 75% من أجهزة الحاسوب في الولايات المتحدة.
7) نشوء شركات متخصصة في نقل منتجات المصانع إلى المشتري، بغض النظر عن المكان الذي يسكنه. لقد باتت هذه الشركات تدخل في قلب المصانع، وتدخل في صلب آليات العمل. لم تعد المصانع اليوم تضع يدها على منتجاتها، بعد ظهور تلك الشركات التي أضحت تقوم بالشغل كله، من ترويج المنتج إلى شرائه إلى شحنه. إن شركات مثل DHL أو FedEx أو UPS باتت هي الرائدة في نقل ما يريده المشتري في أي وقت شاء، وفي أي مكان كان؛ إنها عملية الـinsourcing التي ترسل لك ما تريد بمجرد نقرك على فأرة الإنترنت. فإذا دخلت مثلاً على موقع www.nike.comلتطلب حذاءً لابنك، فإن شركة UPS ترد عليك فوريًّا، لتختار لك الحذاء الذي تتمناه ثم تشحنه إليك بعد دفع ثمنه.
8) ظهور آلية تعليم النفس بالنفس من خلال مواقع إنترنتية مثل "جوجل" و"ياهو" و"مايكروسوفت"، وهو ما يُسمى بالـinforming. وقد يقص المؤلف على المستمعين كيف أن هذه الآلية ساهمت في استغنائه عن باحثين مساعدين في أثناء تأليفه للكتاب.
9) ظهور سلسلة عالمية من توفير السلع والمنتجات في شتى بقاع الأرض، وهو ما يُسمى بالـsupply chaining.
10) القدرة على إتمام جميع تلك العمليات – من 4 إلى 9 – من أي مكان في العالم؛ بل ودون الحاجة إلى استخدام الحاسوب وأسلاكه. فالتطورات الأخيرة التي حدثت في جهاز المحمول جعلته قادراً على القيام بمعظم مهام الحاسوب.
الانتقال من الرأسي إلى الأفقي
كل هذه القوى العشر، كما يُدلي "فريدمان" في كتابه، تفاعلت مع بعضها البعض، لتُخرج لنا في النهاية ساحة شبكية كونية لشتى أصناف التعاون والمشاركة في المعلومات، بغض النظر عن المسافة والجغرافيا والثقافة. وقد أدى ذلك إلى بروز نموذج قيمي أفقي بدلاً من النموذج الرأسي الذي كان سائداً طيلة القرون الماضية. بمعنى، أن القيمة لم تعد تُنقل من أعلى إلى أسفل، كما يشير "فريدمان"، بل أضحت تُنقل عبر الترابط والتشابك أفقياً، عبر الـconnection. وهي نقلة ليست ببسيطة، بل إن التطبيع معها سيمتد أعواماً وأعواماً، حتى يغير الناس من عاداتهم وأسلوب حياتهم. وكما أخذ الناس أعواماً طويلة ليتطبعوا مع اختراع الكهرباء، فإنهم سيأخذون أيضا أعواماً طويلة للتطبيع مع ذلك النموذج الأفقي.
خطورة استواء الأرض على أمريكا
عندما تستوي الأرض، يصير الكبير صغيراً ويصير الصغير كبيراً، ويضرب هنا "فريدمان" مثلين واضحين. الأول عن شركة الخطوط الجنوبية الغربية الأمريكية، تلك الشركة الكبيرة التي مكنت عملائها الصغار من حجز تذاكر سفرهم بأنفسهم. وأما المثل الثاني فهو عن شخص يُدعى "فادي غندور"، ذلك الشاب الأردني الذي بات صاحب كبرى شركات النقل في العالم العربي، وهي شركة "أراميكس" التي لا تقل عن شركة "فيدإكس" الأمريكية في شيء، والتي صارت الشركة العربية الوحيدة المُسجلة تحت قائمة "ناسداك".
إن استواء الأرض يتحدى الولايات المتحدة في القرن الحادي والعشرين، مثلما كانت الشيوعية تتحداها في القرن العشرين. ويحذر "فريدمان" من استمرار التكتم الأمريكي حول هذا الأمر، موضحاً أن عدم انتباه "جورج دبليو. بوش" إلى ذلك سيضر بالوضع الأمريكي "المتميز"، وسيُفقد الأمريكيين مكانتهم في وسط شعوب العالم.
ومن ثم، ينصح الصحفي الأمريكي رئيسه بتدشين "عقد جديد" أو New Deal لدعم الشعب الأمريكي صحيًّا وعلميًّا في مواجهة استواء الأرض؛ فالتعليم بات قضية في منتهى الخطورة، خاصةً بعد أن صار الشخص العادي في الصين والهند ورومانيا يستخدم الإنترنت بطلاقة. فيكفي الأمريكيين خجلاً أن يكون معظم مدرسي الحساب بالمدارس الأمريكية من الصينيين، لدرجة باتت تزعج الطلاب الأمريكيين وأولياء أمورهم سواء؛ ويكفي الأمريكيين خجلاً أن تسبق "القاعدة" "البنتاجون" في استخدام للتكنولوجيا... بلغة أكثر صراحة، يعبر "فريدمان" عن فداحة الوضع الأمريكي قائلاً: "عندما تستوي الأرض، تستطيع أن ترى أين العربة، وأين أنت منها، وكم أنت متأخر عنها".

http://albiladdaily.com/news.php?action=show&id=68059

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  مقترحات لمواجهة عجز الموازنة

 ::

  أطول حرب في التاريخ!!

 ::

  هو... اللغز الصعب

 ::

  الحاكم والقضية!

 ::

  نصائح تساعدك على الاستعداد للامتحانات

 ::

  النظام الجديد - كلام استراتيجي بالقلم الطويل

 ::

  ليلة أمس

 ::

  الابداع

 ::

  المصالحة الفلسطينية تعني الإلتزام بالثوابت الوطنية وبحق العودة .

 ::

  الفشل فى إستنزاف الإرهاب



 ::

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  وباء الطاعون ذكرني بمشهد إعدام صدام ، لينغص علينا فرحة العيد

 ::

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  الطبقة الوسطي في مصر وتأثيرها بغلاء المعيشة والأسعار

 ::

  برامج وخطط أمريكية للهيمنة على الوطن العربي -لبنان نموذجا-

 ::

  تداعيات الحراك السوري على العلاقات التركية الروسية

 ::

  بهم يُحيط ، من الخليج إلى المحيط

 ::

  الحماية التأديبية للمال العام


 ::

  استهداف السفن يُصعّد نذر المواجهة في الخليج

 ::

  نكاح البنتاغون والكبتاغون أنتج داعشتون ..الملف المسودّ لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية

 ::

  كرسي الحكم وخراب البلد

 ::

  حلم

 ::

  الصواب في غياب مثل الأحزاب.

 ::

  علـم الاقتصـاد السيـاسـي

 ::

  أعجوبة الفرن والخراف في عورتا

 ::

  الإحصاء فى القرآن

 ::

  هل تقبل أن تُنشر صورة جثتك؟

 ::

  ثقافة الذكاء بين اللّغوي والإرادي


 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.