Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

واشنطن وثورات المنطقة
عريب الرنتاوي   Saturday 19-02 -2011

نشاطر الرئيس الأمريكي باراك أوباما "سخريته" من الموقف الإيراني المزدوج، إذ في الوقت الذي يحتفي فيه نظام طهران بنصر الثورة المصرية وانتفاضة ميدان التحرير، نراه يصدر الأوامر لرجال "الباسيج" بالتصدي للمتظاهرين سلمياً في شوارع المدن الإيرانية، وندعو كما دعا الرئيس الأمريكي، نظام الملالي لرفع اليد عن الشعب الإيراني الشقيق، وإطلاق حريته في التعبير السلمي عن مواقفه وإطرواحاته، من دون تكفير أو تخوين، ومن دون صيحات ثأثرية وانتقامية، تطالب بقطع الرؤوس ونصب المشانق، فمن يحتفي بانتصار ثورة مصر الجماهيرية، عليه من باب أولى، أن يسمح لأبناء شعبه بحرية التعبير والاعتصام والتظاهر.

على أننا نختلف مع الرئيس الأمريكي باراك أوباما في مقارباته الناعمة حيال السلوكيات التي تتبعها حكومات اليمن والبحرين ضد الجماهير المنتفضة في المنامة وعدن وصنعاء وتعز...ونتهم الإدارة الأمريكية بما اتهمت به القيادة الإيرانية: إزدواجية المعايير، فحين يتعلق الأمر بإيران، نرى أشد العبارات وأوضحها تخرج من أفواه المسؤولين الأمريكيين، أما حين يتعلق الأمر بحليفهم في الحرب على الإرهاب في صنعاء، فإن عبارات من نوع ضبط النفس هي أقصى ما يمكن أن يصدر عن واشنطن، وهي عبارة توجه عادة للنظام والمتظاهرين على حد سواء، لكأن المتظاهرين هم من يطلقون الرصاص الحي والمطاطي والقنابل المسيلة للدموع على الشرطة والجيش، أو لكأنهم هم من يدفعون لبلطجية النظام من أجل الاعتداء على المتظاهرين

الموقف الأمريكي من مجريات الوضع البحريني لا يقل سوءا عن موقف واشنطن من انتفاضة الشعب اليمني، فهنا أيضاً، وحين يتعلق الأمر بمن يستضيف الأسطول الأمريكي الخامس، يصبح الحديث عن سلوكيات النظام، أكثر نعومة، ولا نستبعد أن تندد واشنطن بالمتظاهرين الذين يزعجون صفو وهدوء القواعد الأمريكية والمرابطين فيها، مع أن أي من المتظاهرين لم يرفع شعارات "الجلاء" بعد.

إن نحن نظرنا إلى مستوى العنف والقسوة في الدول الثلاث، نرى أنها من نفس الطينة والعجينة، وهي جميعها وبكل أشكالها مرفوضة ومدانة، جملة وتفصيلاً، وهي جميعها عنف باتجاه واحد، عنف السلطة ضد الشعب، ويجب أن يقال ذلك علناً وبوضوح، حتى لا نضع الجلاد والضحية في سلة واحدة، كما يستشم من رائحة البيانات الأمريكية بخصوص اليمن والبحرين.

والحقيقة أن أعداد ضحايا العنف السلطوي ضد المتظاهرين، في اليمن والبحرين فاقت أعداد ضحايا العنف السلطوي الإيراني ضد المتظاهرين، وتصبح الفجوة أكثر اتساعاً بما لا يقاس، إن نحن أخذنا بنظر الاعتبار، فارق التعداد السكاني في هذه الدول الثلاث، خصوصا بين البحرين وإيران، ومع ذلك نرى الانزعاج الأمريكي للدماء الإيرانية المُراقة في الشوارع أشد بكثير من الانزعاج الأمريكي للدماء البحرينية أو اليمنية المُراقة.

لا مجال لازدواجية المعايير بعد اليوم، فالشعوب العربية لم تعد قادرة على شراء هذه البضاعة الصدئة والفاسدة، وعلى واشنطن أن تكيل بالمكيال ذاته، سواء إن اندلعت الانتفاضات والثورات في إيران أو سوريا وقطاع غزة، أو في الرياض والمنامة وأبو ظبي، فحق الشعوب في التعبير الحر، وبكل الأشكال عن آرائها وتطلعاتها وطموحاتها، لا يمكن أن يكون محكوماً بعلاقات واشنطن بهذا النظام أو ذاك، بهذه الحكومة أو تلك، إنه حق مقدس، طالما أنه يتم بالطرق السلمية والشرعية.

نحن نعرف أن واشنطن ستبدل لغتها وخطابها ونبرتها، مع تطور الأحداث، وستبدأ بالاقتراب من الشارع، كلما اقتربت الشوارع من تخقيق أهداف ثورتها، تماماً مثلما حصل في تونس ومصر، لكن الفارق كبير، بين أن يكون التأييد الأمريكي لحق الشعوب في تقرير مصائرها، مبدئياً وفي الضراء، وبين أن تقدم الدولة الأعظم على تأييد هذه الشعوب في السراء أو في ربع الساعة الأخير.

لم يُحرق علم أمريكي واحد في ميدان التحرير أو شارع بورقيبة أو في ساحة اللؤلوءة أو ميدان السبعين في صنعاء، فلماذا تصر الولايات المتحدة، على الانحياز لأنظمة ديكتاتورية، هذا قضى 33 عاما على مقعد الرئاسة، وذاك قضى أربعين عاماً على رأس الحكومة، إنها أرقام قياسية دولية حقاً، لم يعد يليق بشعوبنا أن تقبل بها، بأي حال من الأحوال، وتحت أي ظرف من الظروف، ويجب اجتثاث البيئة السياسية والدستورية والتشريعية التي تنبتها، يجب الانقلاب على موازين القوى التي تجعل من بروز مثل هذه الظواهر واستمرارها، أمراًً ممكناً...من حق الشعب أن يطالب بإسقاط النظام، من حقه أن يطالب بملكية دستورية وحكومات منتخبة.


 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  تقرير إسرائيلي: 30%من اليهود مقابل 50% من العرب تحت جيل 17عاما

 ::

  الهيروين يسود المدارس الإبتدائية فى سكوتلندا!

 ::

  باي حال عدت علينا ياعيد

 ::

  باحثون هنود يتمكنون من إطالة عمر ثمار الطماطم

 ::

  فيتامين د يخفف من نوبات الربو

 ::

  اكتشاف جمجمتي طفل وامرأة تعودان لمليوني سنة

 ::

  أباؤنا يأكلون أبناءنا

 ::

  الجرح النازف.. مأساة أهل القدس في مسرحية

 ::

  يا حكومات الخليج العربي.. إلى متى ستظلي تأكلي الطعم تلوَ الآخر؟

 ::

  أول ألانتـــــــــصارات



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.