Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

الشعب يريد... لكن ماذا يريد؟!
سامي الأخرس   Sunday 20-02 -2011

  الشعب يريد... لكن ماذا يريد؟! شعار تناقل كالعدوى بين الشعوب العربية في إنتفاضاتها وثوراتها الشعبية التي انطلقت من تونس ومن ثم مصر وها هي تحتاج بنذيرها وسعيرها الباقة الثانية من الدول العربية، والعامل المشترك الجامع والموحد لهذه الثورات " الشعب يريد إسقاط النظام" وهو شعار مطاطي لين يتمدد وينكمش حسب إشباع رغبات الثائرون أو الشعوب، والسبب لهذه المطاطية أن الشعار خاضع لكل التـأويلات والتفسيرات الممكنة من رجالات ومافيات استثمار السياسة العربية، وحسب المفاهيم والمعتقدات المتسللة لذهن المواطن العربي.
فحتى راهن هذه اللحظة، لم تتضح أي نتائج جوهرية للثورتين التونسية والمصرية، فالفعل المتمرد للشباب لم يدوس بقدمه بعد على أرض الحقيقة التي إنطلق لأجلها، ولم يحقق للآن الأهداف الجوهرية لهذه الثورة الشعبية العفوية بظاهرها المنطقي، حيث أن ثقافتنا المفاهيمية لمعني مصطلح النظام تختزل أو اختزلت بشخص الحاكم بأمر الله" الرئيس" ولذلك اختلط الأمر على شباب هذه الثورات التي استكانت واحتفلت بالنصر لمجرد الإعلان عن تنحي الرئيس أو هروبة فالأمران سيان، في حين هذا العامل القاهر يخرج وحيداً سليماً من منظومة كاملة صنع رجالاتها وقوانينها طوال عهد سيطرته وقبضة على الشعب والدولة ومقدراتهما، وهو ما يوضح ويفسر أن المخلفات مستمرة في نهجها وسياستها بعمفلية خداع شكلية لحركة الجماهير ومطالبها، وهنا يتمحور السؤال المركزي والصريح ماذا حققت ثورتي تونس ومصر؟
إن أردت أن ألتحق بعازفي النصر وطبالي الزفة والشعارات فإن ثورتي تونس ومصر قد حققتا كل شيء، ولكن هذا يستند للرؤية الظاهرية الشكلية التي تدغدغ مشاعر البعض ووتدفعهم لتهويل الأمور وتصوريها بغير ملامحها أو صورتها الحقيقة.
فالجانب الظاهري يمكن القول أن ثورتي تونس ومصر قد حققتا كل أهدافهما، وشعاراتهما، ومطالبهما، وأزاحت ستار القهر والفساد، وقذفت برأس الأفعى، وأطلقت بعض الحريات الشكلية كرصد حركة الأموال، وسجن واعتقال بعض رموز الفساد، وإطلاق العنان لبعض الحريات ألإعلامية، والنظر في بعض المواد الدستورية، ولكن هل هذه هي أهداف ثورة الشعب العربي؟ فاين البقية وأين الثورة من مفاسد المنظومة بكل مفاعيلها، ورموزها، وقوانينها، وابجدياتها؟
نعم قد أحدثت ثورة تونس ومصر تغييرات جوهرية في البناء النفسي للشعوب العربية، وأن قطف النتائج لا يتحقق بين ليلة وعشاها، فأي ثورة تحتاج لوقت لينبت غرسها، وتزهر ثمراً، وهذا شيء طبيعي في السياق الطبيعي لحركة التغيير ضمن المسار الفعلي للحركة وتطورها. ولكن المأخذ على أدوات التغيير والفعل المحرك للتغيير، ورموز التغيير، فلا يمكن التغيير بنفس منظومة الفساد ذاتها ورموزها، وشخوصها، وقوانينها، فالعضو الفاسد لا يمكن الاستسفاء منه دون بتره نهائياً، والبتر هنا لا يتم بعملية مقطعة ألأوصال ومجزئة، بل بعملية جراحية واحدة تستأصل العضو بكل توابعه المصابة بالداء.
وعليه أعود وأطرح سؤالي ماذا يريد الشعب؟!
الشعار المطروح من شعوبنا كشعار" إسقاط النظام" شعار واقعي ويناسب الطموح الشعبي والجماهيري وفق المفهوم المطروح من قبل الثائرين، ولكنه شعار يتوافق كذلك مع دهاء رواد منظومة الفساد التي تجد به مخرجاً يسيل له لعابها، ويحقق لها مرادها من خلال بعض التحولات والاستبدالات في المنظومة، أي تغيير أداة بأداة أخرى، دون الاضطرار لتحقيق أهداف الثوار وبذلك فإنها تضرب عصفورين بحجر واحد، إخراس حركة الثورة وفعلها من جهة، وإعادة العيد لمنظومتها من جهة أخرى، أي حالة أشبه بلعبة الكراسي الموسيقية وهو ما يحدث حالياً في مصر وتونس.
فالشعار الأكثر عمقاً الذي يمكن طرحه كهدف أساسي للشعوب " الشعب يريد الفتك بمنظومة الفساد" كشعار تابع لشعار الشعب يريد إسقاط نظام، كما يتطلب الأمر تعريف واضح ومحدد لمصطلح الشعب يريد إسقاط النظام وخاصة كلمة " نظام"، وعدم تركها بشكل مطاطي .
فلابد من التحرك بفاعلية وتحديد أهداف الثورة الشعبية تحديداً واضحاً ودقيقاً حتى لا يتم التلاعب بها من قبل النظام أو بعض القوى المحلية، واستغلاله من القوى الدولية الإمبريالية التي وجدت الفرصة لتجديد أوجه عملائها وشخوصها في المنطقة، بنمط وىلية جديدة.
سامي الأخرس
20 فبراير 2011م

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  مستقبل الوطنية الفلسطينية

 ::

  سلطة النقد الفلسطينية عينان مفتوحتان وقلب أعمى

 ::

  العراق من دولة منظمة لفوضى طائفية

 ::

  قمة الدوحة الواقع والمأمول

 ::

  أوباما يعتذر لتركيا بلسان نتنياهو

 ::

  الثوّرة السورية في عامها الثالث

 ::

  أوباما عصا بلا جزرة

 ::

  الرّبيع العربي بين الحجاج وهولاكو

 ::

  انتهى موسم الانطلاقات


 ::

  التوريث إهانة للمصريين

 ::

  قصة خط سكة حديد القدس (الترامواي) والتعاون بين فرنسا والكيان الصهيوني

 ::

  مناوشات بحرانية لعشاق الكشف والشهود في مناهج الحوزة الدينية ج/5

 ::

  الحكومة العميلة في العراق تحرق كتاب الله

 ::

  عبـــــادة الزيـــــارة

 ::

  الإمارات تستعد لإطلاق مبادرة البصمة البيئية في 18 أكتوبر 2007

 ::

  الفلسطيني بين حركتي فتح وحماس .... معاناة وألم

 ::

  الفضائيات: من ناقلة للخبر إلى صانعة للحدث

 ::

  قراءة لما بعد صدور القرار الظني للمحكمة الدولية

 ::

  من فلسطين لحمدين صباحي



 ::

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  الطبقة الوسطي في مصر وتأثيرها بغلاء المعيشة والأسعار

 ::

  برامج وخطط أمريكية للهيمنة على الوطن العربي -لبنان نموذجا-

 ::

  أثرالتحليل المالي ومجمل المعطيات الانتاجية على تطور المؤسسات وتميزها

 ::

  مشروع «الشرق الأوسط الكبير» متى بدأ؟ وأين ينتهي؟

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 1

 ::

  مفهوم الاغتصاب الزوجي



 ::

  الغراب ....!

 ::

  انقلاب تركيا.. الغموض سيد الموقف

 ::

  الحماية التأديبية للمال العام

 ::

  جريب فروت: الحل الامثل لإنقاص الوزن

 ::

  من هنا.. وهناك 17

 ::

  “بوكيمون” تحول الكعبة المشرفة لساحة قتال وتجميع نقاط

 ::

  تداعيات الحراك السوري على العلاقات التركية الروسية

 ::

  بالتفاصيل والأرقام.. الاحتلال يسيطر على أكثر من 85% من فلسطين التاريخية بعد النكبة

 ::

  الخطبة فى الإسلام زواج

 ::

  صناعة الذبح

 ::

  حكايةُ طفلٍ .!!

 ::

  سياسات " ليبرمان " .. إلغاء حظر زيارة الأقصى والاستيطان وهدم منازل الفلسطينيين

 ::

  يومٌ في الناقورة على تخوم الوطن

 ::

  أنا أملك الحقيقة المطلقة






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.