Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

اقتراح حل السلطة الفلسطينية لماذا الآن؟
وائل المبحوح   Monday 21-02 -2011

قبل عدة سنوات كان الحديث عن حل السلطة الفلسطينية وعودة الأوضاع إلى ما قبل إنشائها عام 1994م أمراً مقبولاً، ووجهة نظر لها وجاهتها كورقة ضغط على إسرائيل، على أساس أن تتسلم هي مقاليد الأمور كقوة احتلال، خاصة في ظل عدم التوصل إلى اتفاقيات مرضية معها في كثير من القضايا التفاوضية العالقة، وبالعودة إلى السياق التاريخي فقد دخلت هذه القضية دائرة النقاش منذ ربيع العام 2002، إثر عملية السور الواقي التي اجتاحت من خلالها القوات الإسرائيلية مناطق الضفة الغربية التي كانت أعادت انتشار جيشها خارجها قبل ذلك بأعوام على دفعات متتالية، وكان التصنيف السائد للمناطق حينها ينقسم إلى مناطق (أ) و (ب) و (ج) حيث تخضع مناطق (أ) لسيادة السلطة الفلسطينية، أما (ب) فتخضع لسيادة مشتركة، فلسطينية-إسرائيلية في حين تخضع (ج) للسيادة الإسرائيلية.
منذ تلك اللحظة –أعني منذ عملية السور الواقي- كثر الحديث عن مسألة حل السلطة الفلسطينية واحداً من الحلول المقترحة لإنهاء حالة الجدل حول شرعيتها ومسئولياتها وعلاقاتها وإنجازاتها، وأيضاً لوضع حد لحالة الأزمة التي كانت تسود علاقة السلطة بإسرائيل من جهة وبالمعارضة الفلسطينية من جهة أخرى، وكان الحديث يدور على ألسنة الكتاب والمهتمين وكذلك الساسة، ففي جلسة للمجلس التشريعي عقدت يوم 9 آب 2006م وفاءاً وتضامناً مع رئيس المجلس التشريعي ومع بقية النواب والوزراء المعتقلين تطرّق السيد اسماعيل هنية رئيس الوزراء إلى موضوع مستقبل السلطة الفلسطينية متسائلاً: هل السلطة يمكن أن تستمر بهذا الحال؟ مروراً بتصريح الرئيس أبي مازن في ديسمبر 2010 بأنه يفكر في حل السلطة إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق تسوية مع إسرائيل وصولاً إلى تصريحات كبير المفاوضين المستقيل صائب عريقات بهذا الشأن مؤخراً. فهل بات الأمر مجدياً ويستحق النظر في هذا الوقت كما كان في السابق؟؟ أم أن الأمر تغير بفعل تغير ظروف الحالة الفلسطينية وواقعها وكذلك الظروف الإقليمية المحيطة، وأصبح التفكير في مثل هذا الأمر ضرباً من الجنون والانتحار السياسي، ودلالة الفشل في إدارة الملفات؟
الحقيقة أن الحالة الفلسطينية اليوم لا تحتمل مثل هذا الإجراء وتجعل من التفكير في مثل هذا الأمر ضرباً من الجنون وتضع مروجيها ومؤيديها في دائرة الاتهام، خاصة في حالة الانقسام الفلسطيني الذي يعني أن حل السلطة الفلسطينية اليوم سيؤدي بالضرورة إلى تعقيدات أكثر في الحالة الفلسطينية، بل إن معنى حل السلطة الفلسطينية اليوم تحديداً يعني بدرجة كبيرة إنهاء القضية برمتها في خطوة من الممكن أن توصف بأنها هدية مجانية لإسرائيل دون أدنى مسئولية تقع على الجانب الإسرائيلي، وهنا يمكن الإشارة إلى مجموعة من النتائج التي من الممكن أن تحدث فيما لو بادرت قيادة السلطة إلى اتخاذ قرار بحل السلطة الفلسطينية وتسليم مقاليد الأمور إلى إسرائيل:
أولاً: قد تعيد إسرائيل احتلال كافة مناطق الضفة الغربية من جديد بشكل كامل كما كان الوضع عليه قبل إنشاء السلطة، وبالتالي تصبح جزءاً لا يتجزأ من الدولة العبرية ولو بشكل مؤقت، وهو تحقيق لمطلب إسرائيل في أرض يهودا والسامرة.
ثانياً: ربما تفكر إسرائيل في إعادة احتلال القطاع مرة أخرى خاصة إذا وافقت حماس والحكومة في غزة على مسألة حل السلطة -وهو أمر مستبعد- وبالتالي سيبقى الوضع في القطاع على ما هو عليه وتنظر إليه إسرائيل على أنه قوة معادية وتعيد بين الفينة والأخرى شن حرب عليه الهدف منها عدم توفير مناخ آمن وهادئ لإدارته بالشكل المطلوب.
ثالثاً في ظل التطورات الحادثة في البلاد العربية وحالة الثورة التي تجتاح الدول العربية وسقوط بعض رءؤس الأنظمة سيضطر القطاع إلى التفكير جدياً في اللجوء إلى الجارة الشقيقة مصر كحاضنة وملاذ وبالتالي يتم تنفيذ جزء من الخطة الإسرائيلية المعدة أصلاً بهدف إلحاق القطاع بمصر كما كان الوضع عليه قبل عام 1967م، وأيضاً من الممكن التفكير في إعادة الضفة الغربية أو جزء منها عبر اتفاقيات جديدة أو تبادل أراضي إلى الأردن ليعود الوضع إلى ما كان عليه عام 1967م.
رابعاً: ربما سيؤدي إعلان حل السلطة إلى التعجيل بحضور قوى أجنبية لإدارة أوضاع المناطق الفلسطينية خاصة إذا لم تقم إسرائيل باحتلال الضفة الغربية وقطاع غزة ورفضت تولي زمام الأمور فيها.
رابعاً: بالطبع سيتوقف حلم قيام الدولة الفلسطينية من الناحية السياسية في المنظور القريب فلا مجال هنا للحديث عن قيام الدولة في ظل الاحتلال.
إن التفكير اليوم في مسألة حل السلطة الفلسطينية هو أمر خطير يؤثر على القضية الفلسطينية بمجملها وهو أيضاً إشارة إلى الإفلاس السياسي والفكري والعملي الذي يصيب مروجي هذا الحل، إضافة إلى أنه يقدم خدمة مجانية لإسرائيل لم تكن تحلم بها من قبل خاصة في ظل عدم وجود رؤية بديلة أو عدم رد الاعتبار لمنظمة التحرير الفلسطينية والاتفاق على إعادة هيكلتها من جديد، وعدم التوافق الوطني، وعدم الاصطفاف الكامل حول خيار المقاومة كخيار لحالة ما بعد حل السلطة، فالحذر الحذر من دعاة حل السلطة في وقت يجب فيه العمل على تقوية السلطة عبر إنهاء حالة الانقسام والتثبت بالحقوق الفلسطينية المشروعة ودعم المقاومة والعمل على إنهاء الاحتلال.

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  تقرير إسرائيلي: 30%من اليهود مقابل 50% من العرب تحت جيل 17عاما

 ::

  الهيروين يسود المدارس الإبتدائية فى سكوتلندا!

 ::

  باي حال عدت علينا ياعيد

 ::

  باحثون هنود يتمكنون من إطالة عمر ثمار الطماطم

 ::

  فيتامين د يخفف من نوبات الربو

 ::

  اكتشاف جمجمتي طفل وامرأة تعودان لمليوني سنة

 ::

  أباؤنا يأكلون أبناءنا

 ::

  الجرح النازف.. مأساة أهل القدس في مسرحية

 ::

  يا حكومات الخليج العربي.. إلى متى ستظلي تأكلي الطعم تلوَ الآخر؟

 ::

  أول ألانتـــــــــصارات



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.