Ramadan Changed me
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

الديمقراطية الخلاقة .. بدل الفوضى الخلاقة
يوسف العاصي الطويل   Wednesday 23-02 -2011

الفوضى الخلاقة في السياسة هي مصطلح وممارسة اعتمدتها الإدارة الأمريكية لإعادة ترتيب أوراق العالم بالطريقة التي تريدها من خلال تحريك الأمور في كل الاتجاهات وإثارة المشاكل والفتن داخل المجتمعات وما بين البلدان، ليتم خلق وضع جديد يحقق مصالحها عبر الفوضى والعبث، وقد طبقت الإدارة الأميركية السابقة هذه النظرية في العراق وافغانستان، ولكن الثمن كان غاليّاً دفعته شعوب المنطقة من دمها وقوتها واستقرارها، هذا بالرغم مما بشرت به امريكا من ان العراق سيكون مفتاح التغيير بالمنطقة. وعندما تولت إدارة أوباما الحكم في أميركا، تبنت نفس أهداف الإدارة السابقة وإن بوسائل مختلفة. فالقيادة الامريكية تظن أن إبقاء الأوضاع الراهنة في الشرق الأوسط والعالم العربي كما هي، سيخلق وضع غير مستقر وسيزيد من فرص توالد الإرهاب في المنطقة.
وفي قرائتنا للاحداث الجارية في المنطقة العربية لا يجب ان نستبعد فرضية ان أميركا قررت القيام بعملية تغيير استباقي من خلال احداث تغيير سريع من داخل الأنظمة العربية ، قبل أن تأتي رياح االتغيير الداخلي بخيرها وشرها، من خلال استخدم امريكا وسائلها المعروفه لتنفيذ ذلك، حقوق الانسان، الحرية، الديمقراطية .. الخ القائمه. حيث بدأت امريكا منذ فتره الاتصال بالنخب السياسية العربية المعارضة وقوى المجتمع المدني وخاصةً ممن يمثلون الأجيال الشابة منها، وترافق هذا مع حملة إعلامية عبر وسائل الإعلام الغربية والمحلية، من اجل تسليط الضوء على هذه القضايا وتوحيد جهود هذه النخب باستخدام التقنيات الحديثة للتواصل وتنظيم الاجتماعات من اجل البدء بالتغيير المطلوب.
وفي خطوه متقدمه لم يكن غريبا ان تتبع الدعوات الامريكية للاصلاح في العالم العربي، حدوث اكبر عملية تسريب معلوماتية في التاريخ، من خلال ما تم نشره على موقع ويكليس، والتى لم تترك نظاما عربيا الا وشككت به، وهى وان افترضنا صحتها، فانها كلمة حق اريد بها باطل، لتنفيد اجندات خارجية. فهم يريدوننا ان نصدق ان قاعدة بيانات اكبر دوله في العالم مباحه للقراصنه وللهواه ليطلعوا عليها بسهوله، كما اقنعونا ان هجمات 11 سبتمر قام بتنفيذها افراد من القاعده يقبعون في كهوف افغانستان، فهللنا في البداية لبن لادن وجماعة القاعدة، ولكننا افقنا اخيرا وبعد فوات الاوان على الدمار الكبير الذى لحق بنا جراء تصديق تلك الكذبه والتهليل لها، والمؤمن لا يلذغ من جحر مرتين؟؟!!
اننى لا اريد ان اشكك او اقلل من صدق الدعوات الاصلاحية وشرعيتها او من امكانية صدق هذه الوثائق التى فضحت الانظمه العربيه وعرتها امام شعوبها، فجاءت ردود الفعل الشعبية الغاضبه التى رفدت الثوره باسباب ومبررات لضرورة حدوث التغيير. ولكن هذا لا يمنع من السؤال ان كان هناك اهداف خفية لاطراف خارجية تقف وراء ذلك، تحاول استغلال حالة السخط العام في المنطقة على الانظمة الفاسدة لتحقيق اهداف معينه. وهنا اتمنى الا يفهم كلامي على اننى ضد الاصلاح وكشف الحقائق، او اننى ادافع عن هذه الانظمه الفاسدة التى تجتم على صدر المواطن العربي في كل مكان وضرورة تغييرها واجبارها على الانصياع لارادة الجماهير، ولكننى في نفس الوقت لا اريد ان تستغل كلمة الحق التى تطالب بها الجماهير، من قبل ذوى الاهواء في الداخل والخارج لتتحول الى باطل يعود بامتنا عشرات السنين الى الوراء، وبالذات اذا وجدنا ان من يدعم هذا الحق ويناصره في هذه اللحظة، هو نفسه الذى يدعم الباطل الاسرائيلي ويقف سدا منيعا امام مطالب عادله لشعب اعزل شرد من ارضه وتستباح يوميا حقوقه المشروعه في الحياه الكريمه. فامريكا التى تدعم مطالب التغيير في الوطن العربي وتتخلى عن اخلص اصدقائها بكل سهوله، بدعو مناصرة الشعوب وحقها بالحرية والديمقراطية، هى نفسها التى تقدم كافة اشكال الدعم المادي والمعنوى للكيان الصهيوني الغاصب وجرائمه اليومية ضد شعبنا الفلسطينى، وتقف سدا منيعا امام مطالبه العادلة بالحرية والاستقلال، بل انها الدوله الوحيدة في العالم التى لازالت تدعم اسرائيل في سرقتها للارض الفلسطينية وتهويدها للقدس الشريف، وما الفيثو الامريكى اليوم على مشروع القرار الذى يدين الاستيطان الا خير دليل على ذلك، هذا ناهيك عن استمرارها في دعم انظمه ديكتاتورية في المنطقة، وممارساتها اللانسانية في العراق وافغانستان. بل ان الملفت للنظروالامر المحيرفيما يحدث من ثورات واسقاط لانظمه فاسده، عميله لامريكا، هو ان امريكا والغرب واسرائيل يرحبون بما يجرى، بل ان اسرائيل والمفترض ان تكون اكثر المتخوفين من تحول السلطه بيد الشعوب، وقفت متفرجه وفرحه بما يجري، ولم تبدى ايه خوف او هلع، بل قام نتنياهو بالطلب من كافة المسئولين الاسرائيليين بعدم التعليق على ما يدور، وكما يقولون فأن السكوت علامة الرضا. ولكن الرئيس الاسرائيلى شمعون بيرس لم يتمالك نفسه من الفرح فعبر عن شماتته بالقذافي، وتوعد حسن نصر الله ونجاد بنفس مصير مبارك، حيث قال بأن الرئيس الليبي معمر القذافي كان قد قال قبل اسبوعين ان الشرق الاوسط قد يكون بدون اسرائيل قريبا ولكن صورة الاوضاع حاليا تشير الى ان ليبيا قد تكون بدون القذافي. واضاف بيرس ان الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد ربما يمتلك قنابل ولكنه لا يحمل اي رسالة لشعبه وللعالم وسيتم اسقاطه واسقاط امين عام حزب الله حسن نصر الله بيد شعبيهما.
دور الجزيره
منذ انطلاق الجزيره وهي تقوم بدور ملتبس في تغطيتها الاعلامية للاحداث سواء الحرب على العراق واحداث سبتمبر والحرب على افغانستان وحرب غزه، ونشر وثائق ويكليكس، واخيرا احداث الثورات العربية الحالية. فالمتابع للأحداث لاحظ في أحداث تونس الأخيرة انه ورغم أن الجزيرة لا تتمتع بوجود على أرض تونس إلا أنها في لحظة معينه أصبحت لا تغطي سوى أحداث تونس وتوجه مسار الأحداث عبر ضيوفها وتغطياتها الإنتقائية ورسائل الإس إم إس التى تتحرك على شاشتها المباشرة وكانت وحدها موجودة في مكان الحدث إلى أن إنتهى الأمر في تونس ونفس الشئ حدث في مصر، حيث جندث الجزيره كل امكانياتها الاعلامية، من اجل نقل احداث الثورة المصرية، وتحاول الجزيره تكرارذلك في ليبيا واليمن والجزائر .. الخ.
وبالرغم من فرحي بسقوط انظمه مستبده وظالمه، الا ان ذلك لن يعمينى عن التحذير من عواقب وخيمه لما تقوم به الجزيره، من تحريض وبلبله، مستغله فساد وظلم انظمه حاكمه تجثم على صدور الشعوب العربية منذ عقود، على حالة الاستقرار في المنطقة، وانفتاح احتمالات متعدده امام المستقبل. فليس هناك محل للسؤال عن اهمية دور الاعلام في تغطية الاحداث ونقلها بموضوعية، ونصرة الشعوب المظلومه، الا ان ذلك لا يجب ان يرتبط باجندات خارجيه، كما انه يجب ان يطبق على الجميع، وليس من خلال عمليات انتقائيه، لحالات هنا وهناك، وترك انظمه فاسده على رأسها قطر تلهو وتتلذذ على مآسي دول اخرى عانت من ظلم وتنكر تلك الانظمة لعروبتها واسلامها، وربما عبر مذيع قناة العربية الميرازى عن هذه الانتقائية، عندما حاول ان ينتقد الدوله المموله للقناه، فاستقال او تم اقالته.
لقد لاحظت من خلال تغطية الجزيره، انها تعتمد الاثارة، وترويج الاشاعات، وتقوم بصناعة الحدث بدل نقله، وتمارس الانتقائية في لقائاتها، وقد نشرت صحيفة فورين بوليسي مقالا للكاتبة شيلا كاربيكيو أستاذة العلوم السياسية في جامعة ريتشموند والجامعة الأمريكية في القاهرة أوضحت خلالها وجهة نظرها في التغطية المتحيزة والغير مهنية والتي وصفتها بالانتقائية لقناة الجزيرة الفضائية أكدت خلاله على أن القناة عرضت حقيقة جزئية فقط وليس كاملة حيث أنها ركزت بشكل متعمد على ميدان التحرير فقط وتجاهلت كل الأحداث التي كانت تدور في أماكن عديدة وهو ما يثبت أن الجزيرة تركز على الإثارة وكانت تركز على كل ما هو مثير حتى لو كان غير حقيقي كما أشارت شيلا إلى أن الجزيرة كانت تعرض أراء مؤيدة لتغطيتها ولم تعرض رأياً واحدا مخالفاً لتلك التغطية حتى في الوقت الذي أصبح الجميع يشعر بأن الأمر في طريقة للحل كان القناة تعمل على تصعيد الأمور .
وقناة الجزيره لمن لا يعرف تتبع وزارة الخارجية القطرية مالياً واداريا، وهذه الوزاره وبامر من رئيسها وامير قطر هى التى اقامت علاقات دبلوماسية مع اسرائيل، وعقدت لقاءات عده مع زعماء اسرائيليين في قطر وخارجها، كما ان نظام الحكم في هذه الدوله وراثي لا وجود لاى دور للشعب فيه، ولا توجد ديمقراطية او حقوق انسان او غيره، والثروه توزع على العائلة الحاكمه والامير له نصيب الاسد فيها، كما توجد بها اكبر قاعده امريكية في المنطقة استخدمت لتدمير العراق، وستستخدم لضرب ايران والسعودية ..الخ. من هنا فهذا الحرص الذى تبدية الجزيره ودولة قطر على انصاف الشعوب العربية المظلومه ونشر الديمقراطية، ومحاربة الفساد لا نجد له صدى في ارض قطر العظمى، التى فتنت الامه بتغطيتها الاعلامية المغرضه للاحداث، مستغله فساد الانظمه، ومعاناة الشعوب،
انها فتنه تفتعلها الجزيره، باسم حرية الاعلام، وباصرار عجيب، ورغبه واضحه باسقاط كافة الانظمة التى لا نختلف حول ضرورة اسقاطها، ولكن ليس على طريقة الجزيرة والفيس بوك والفوضى الخلاقة، والتى قد تستغل لتحقيق اجندات اجنبية تسعى الى تفتيت المنطقه واخضاعها كليا للهيمنه الامريكية والاسرائيلية. ولو ان قطر وزعيمها يريدون الخير للامة العربية وشعوبها، ويناصرون حقوق الشعوب فليتنحى رئيس دوله قطر ويدعو لانتخابات عامه ليختار الشعب حكامه وممثليه، او على الاقل يحول الحكم في امارته الى اماره دستورية، او ان يقوم باستثمار فوائض اموال قطر في البلاد العربية بدل من ابقائها في البنوك الغربية، او يتبرع بالمليارات التى سينشئ بها منشآت بطولة العالم 2022 لكرة القدم لهذه الشعوب، او ان يفتحوا ملفات الفساد وبيع ثرواث الامه للغرب بثمن بخس، التى لو احسن استغلالها، لما وجدنا هذا الضياع والفقر والبطاله في المنطقة العربية. اذا فعلت قطر ذلك فسنقول عندها ان قطر وقناتها فعلا حريصون على الامه ومصالحها، وانهم يقولون ما يفعلون!!
ولكن يبدو ان قطر وحكومتها وبالذات وزير خارجيتها، مستمرون للنهايه في قول كلمة حق يراد بها باطل، فليست القضية نصرة شعوب مظلومه او ايمان بالديمقراطية والحرية وسيادة الشعوب، بل يبدو وكأنها مقاوله اخذت قطر على عاتقها تنفيذها، من خلال الجزيره، وان لم يجدى الامر فلا مانع من تدخل السياسه، وقد لاحظنا ان دولة قطر كانت اول من رحب بتولى المجلس العسكرى للسلطه في مصر، كما انها وفي اول سابقة من نوعها، دعت الى اجتماع طارئ لمجلس الجامعه العربية لبحث استخدام القوة ضد المتظاهرين في ليبيا، في الوقت الذى حولت ارضها لقاعده انطلقت وتنطلق منها حمم اللهب والدمار ضد الشعب العراقي والافغاني، وللشعوب بقية .. افيقوا يا عرب .. فالفتنه بدأت.
الديمقراطية الخلاقه
اذا كنت عرضت لوجه نظر تبدو متشائمه ومتشككه بعض الشئ فيما يدو الان على ساحتنا الهربية، فهذه ليس الا لخوفي وحرصي على هذه الثورة العربية الشاملة من مؤامرات والاعيب تحاك ضدها او تحاول وتعمل على استغلالها لمصالح بعيده عن رغبات الشعوب العربية. فالموقف الراهن الذى نمر به الان مختلط يبعث اقصى درجات الامل والتفائل بغذ مشرق للامه، ولكنه يثير الخوف بل والرعب في بعض مشاهده وسيناريوهاته. فالتفائل والامل مطلوب، ولكنه يجب ان يكون حذرا يضع في اعتباره كافة الاحتمالات الممكنه، كما ان الخوف والحذر المبالغ به يصبح خيال غير منتج وعديم الفائدة والمعنى. ولكن هذا لا يعنى نفي مشروعية الامل والخوف، التفائل والتشائم، وامكانية حدوث الفوضى الخلاقة كما تريد امريكا واسرائيل، وامكانية تحقيق شعوبنا لامالها وتطلعاتها العادلة. وما بين هذا الاحتمالات والامكانيات يبرز دور النخب العربية والمواطن العربي وقدرته على التفريق بين الحق والباطل، بين ما هو في صالح الامه وما هو ضددها، وهذا يحتاج الى تفكير متأنى وعقلاني يكبح جماح العاطفه ويغوص عميقا لتفسير ما يجرى ويوجهه الوجه الصحيحه، حتى لا ينحرف او يحرفه اعداء الامه لتحقيق اهداف واجندات تخدم مصالحهم.
من هنا فاننى اعتقد ان الطريق الافضل للخروج من هذا التيه والفوضى الخلاقه التى ربما تريدها امريكا للمنطقه، هو طرح مبدأ الديمقراطية الخلاقه، كمخرج لأزمة النظم السياسية العربية بعد انكشاف شرعيتها، من اجل تغيير المسار الذي خيم علينا لعقود طويلة وأرسى قيماً سلبية تتناقض مع القيم الإنسانية ما جعل المجتمعات العربية فريسة للاستبداد والقهر والظلم والتمييز الاجتماعي، وذلك من خلال قيام حوار حقيقي وجاد بين الحكام والشعوب العربية وممثليها، من اجل وضع اليات للخروج من المأزق الحالى باقل الاضرار مع الاصرار على تطبيق كافة الاصلاحات المطلوبه الكفيله باعادة الاعتبار للمواطن العربي ولحقوقه المسلوبه بعيدا عن محاولات التغيير بالفيس بوك والبلاك بيري وحتى من خلال قناة الجزيره والسي. ان.ان واخواتها.
فبعد ان استشعرت الجماهير العربية بقدرتها على التغيير وبدى بوضوح هشاشة الانظمه الفاسدة الحالية، يجب التأنى والهدوء في تحقيق المطالب العادلة للجماهير، فانكسار حاجز الخوف امام الجماهير العربية كفيل بان يعيدها للشارع مره اخرى لفرض مطالبها على الانظمه اذا وجدت انها تراوغ او غير جاده في تحقيق هذه المطالب، كما ان رؤساء الانظمة واعوانهم تلقوا درسا لن ينسوه ابدا، بان ارادة الشعوب هى التى تنتصر في النهاية، وان مصيرهم سيكون من الآن فصاعدا كمصير بن على ومبارك واعوانهم، المطارده والمحاسبه والسجن، والضياع والاغماء والجلطه نتيجة الصدمه والفضيحه .
وهنا فيجب ان تكون الجيوش العربية هى صمام الامان للامه في هذه اللحظة العصيبه، كما حدث في تونس ومصر، بحيث يتولى الجيش ادارة البلاد لفتره انتقالية يتم فيها احداث التغيير المطلوب بشكل جذري وتلبية طموحات الجماهير. فالانظمة الفاسده في منطقتنا العربية ليس لديها ما تخسره بعد انفضاح امرها امام شعوبها، ولكن الشعوب يمكن ان تخسر الكثير اذا لم تفكر بعقلانية وحكمه في ادارة الازمه من اجل الانتصار على اعدائها، فنحن ليس في مباراه للمصارعه الحره او الملاكمه على الطريقه الامريكية، يسعى الطرفين الى تحقيق الفوز بالضربه القاضيه، بل يجب ان نكون كمن يمتلك حديقه جميله اهمل في زراعتها، وتركها للاعشاب الطفيلية الضارة تغزوها وتتغدى على ثمارها الغنية، ولهذا فعليه ان يهتم بحديقته من جديد ويعمل على تقليمها وحرتها وازالة الاعشاب الضارة المتطفله منها ليجنى منها اجمل الثمار واعذبها.
واذا كانت المطالب الشعبية تدور حول مطالب معينه محددة، تثمتل في امتلاك الشعب للسلطه لينشئ من خلالها حكومات ديمقراطية منتخبه تكفل الحرية والمساواه للجميع، فانه لا يختلف اثنان على اهمية العملية الديمقراطية في العصر الحاضر ودورها في خلق مجتمع حر تتكافئ فيه فرص الجميع للحصول على حقوقهم الطبيعية والقانونية، مما يتيح للجميع كافة الامكانيات للابداع والارتقاء. وكما نعلم فقد خاضت الشعوب الغربية هذه التجربه منذ عقود عديده، فوصلت الى ما وصلت اليه من تقدم ورقى في ظل حكومات ديمقراطية منتخبه من الشعب، تخضع في كافة مراحل عملها لمسائلة الشعب ومراقبته في ظل اجواء من الحرية والشفافية. الا ان هذه الشعوب لم تصل الى ما وصلت اليه بين عشية وضحاها بل خاضت هذه الشعوب نضالات كبيره حتى استقرت على وضعها المشرق الذى تعيشه هذه الشعوب الآن. وقد سبق هذا التحول الديمقراطي ورافقه وتلاه تحول فكري وقيمي، مهد له ورعاه واستشرف آفاق المستقبل، بنظريات وآراء وفلسفات متعدده ساهمت في جعل هذا التحول قويا وثابتاً، وله القدرة على مواجهة الصعاب. فقد ارست حركة التنوير الاوربية مبادئ اساسية وقيم عملية بنى عليها صرح الحضارة الجديدة، وكان اعظم هذه القيم والمبادئ، قيمة الحرية الانسانية والمساواة والعدالة، وسيادة الشعب، بعيدا عن سيادة الكهنوت او من يحكم بتكليف الهي او غيره، وحل مكان ذلك عقد جديد بين الحاكم والمحكوم، يقوم على جعل السيادة في ايدى الشعب باعتباره المصدر الوحيد للسلطات.
واذا كنا نعيش في عالمنا العربي لحظات شبيهه لما حدث في اوروبا قبل اربعة قرون من تحول نحو اعادة الشرعية للشعوب، فان ذلك يفرض علينا ان نقوم بمناقشة هذا التحول والاسس التى يقوم عليها، وقيمه الاساسية، ومنطلقاته الفكرية. فلا يكفي استنساخ تجارب الشعوب الاخرى بخصوصياتها التاريخية والحضارية، بل يجب ان نستفيد منها لنخرج بنموذجنا الخاص الذى ينطلق من قيمنا الحضارية الراقية، حتى لا يحدث صدام متوقع بين دعاة التغيير ودعاة الجمود، وحتى يكون التغيير والتحول مثمرا وخلاقا.
فالتحول الى حكم الشعب وسيادة الشعب، لا يتحقق فقط بثورات واحتجاجات هنا وهناك، بل يجب ان يسبقه ويسايره تحول فكري وثقافي يتماهى من القيم الجديده التى يأتى بها التحول الجديد، فتغيير الحكم او النظام لن يحل المشكله القائمه في مجتمعاتنا العربية اذا لم يرافقه تحول في الفكر والثقافه السائده في هذا المجتمع . فالذي يرفع في الشارع ويطالب الحاكم بالديمقراطية والعدل والمساواة والحرية يجب ان يكون على استعداد ايضا في بيئتة الخاصه على فعل نفس الشئ في بيته وعمله وفي كل مجالات حياته، والا اصبح التغيير شكلي لا قيمه له ولا اثر. ان تغيير النظام الفاسد والظالم يعنى ان نبتعد كاشخاص وافراد وجماعات عن نفس الشئ، بالامتناع عن مارسة الظلم والفساد بحق غيرنا.. والحرية والديمقراطية والمساواه ينطبق عليها نفس المقياس، فلا يعقل ان اطالب بحريتى وانتهك حرية الاخرين، او اطالب بحكم ديمقراطي واقمع الرأى الاخر المختلف معى، او ان اطالب بالعداله لى وحدي، وامارس الظلم على غيري، واطالب بالمساواه وواكرس فكر عدم المساواه ضد ابناء وطنى المختلفين عنى بالمذهب او الدين او اللون او الجنس.
فالقيم السامية لا يمكن تجزئتها، وهى عامه تشمل الجميع وتطبق على الجميع، ولا مكان للانتقائية والمزاجية فيها. فالحرية تعنى حريتى وحرية غيري .. وحرية المجتمع باكمله بكافة اطيافه وفئاته، وكرامتى كانسان تبنى وتستمد قيمتها من مدى تقديسى واحترامي لكرامه الانسان كانسان في هذا العالم .. فالقيم العظيمه والنبيله هى قيم مطلقه يجب ان نحترمها لذاتها، بعيدا عن التقسيمات والتفريعات الخاصه بفئه او جماعه او طبقه، والا كان هذا بداية انهيار منظومة القيم والمبادئ السامية، وبداية لانتشار الظلم والقهر والاستبداد، الذى تحاول شعوبنا العربية التخلص منه، والذى بدأ اولى خطواته في تونس ومصر، ولن ينتهى الا بنيل كافة الشعوب العربية حريتها من الاستبداد الجاتم على صدرها بكافة مسمياته الدينة والثورية والطائفية، والقبلية.
ان الثوره على اهميتها واهمية المبادئ التى حملتها تعنى شئ واحد فقط، وهو ان يمارس الجميع في ذواتهم وانفسهم وفي افعالهم واقوالهم الفعل الثوري الكفيل بان يطهرهم من الموبقات التى كانت راسخه في انفسهم قبل الثوره. فاذا كانت الثورة قد خلعت رأس النظام ووضعت اتباعه في طوابير من اجل المحاسبة، فانه يجب على كل شخص منا سواء شارك في صنع الثوره او تابعها ان يبدأ بنفسه يحاسبها ويرتضى ان يجعل من نفسه نموذجا ثوريا خاصا، يضئ للاخرين الطريق، وكلما تكاثرت النفوس الثورية المضيئة، كلما اقترب تحقيقها لاهدافها لتنير الطريق للاخرين ليس فيي منطقتنا بل في العالم اجمع.
ان الثوره تعنى ايضا ان يحدث تغييرا ثوريا في الافكار والمعتقدات والمسلمات، لتطابق الواقع او لترسم الطريق للواقع في سيره نحو المستقبل، مستلهما ماضينا العريق الزاهر ومتأملا واقعنا بكل مرارته، ليحدد الخلل ومكامن التغييرالمطلوب، وهنا يجب الا تكون هناك عصمه لاى فكره او معتقد باستثناء الاصول، واعنى بالاصول الكتاب والسنه الصحيه، وليس غير ذلك. انها عملية مراجعه شامله لكل شئ عسانا نخرج من التيه الذى نعيش فيه، لنبني حاضرنا ومستقبلنا بايدينا، بدون الانغلاق على الذات، او انفتاح يفقدنا ويهدد هويتنا وقيمنا النبيله، التى ساهمت في بناء الحضاره الانسانية منذ فجر التاريخ.

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  ساعة الصفر تقترب : حرب إسرائيلية سورية لبنانية إيرانية

 ::

  الملك عبد الله آل سعود : خطاب شجاع .. ولكن

 ::

  في غيبوبتي ... رأيت محمود درويش يكتب قصيدة النصر !

 ::

  نسبة الشيعة في القيادات الرأسية للسلطة خلال حكم الرئيس صدام حسين

 ::

  المنهاج الفلسطيني شبح آخر يلاحق طلبة الثانوية العامة في فلسطين

 ::

  شركات أمريكية رفيعة المستوى في مجال الطاقة المتجددة تشارك في معرض "القمة العالمية لطاقة المستقبل"

 ::

  قصة للأطفال ....السمكة مرجانة و القط خفيف

 ::

  دوالي الساقين.. الجراحة المبكرة قبل أن تداهمك المضاعفات

 ::

  الفراعنة کانوا يکشفون جنس الجنين قبل الولادة

 ::

  القدس في العهد العثماني



 ::

  رجال دين ام حفنة من النصابين والشلايتية والفاشلين والاعبياء

 ::

  العلاقات العربية – الأوربية (الشراكة الأوربية المتوسطية)

 ::

  المشكلة ليست بالمالكي وحده؟

 ::

  نظرة المجتمع للطلاق

 ::

  وقفة مع سورة يوسف ..والصبر على البلاء

 ::

  الشروط الشرعية في إعلان الخلافة وإقامة الدولة الإسلامية

 ::

  كيفية الاستفادة من حلايب وشلاتين اقتصاديا

 ::

  تم أستحمار العرب ولكن رغم الألم يبقي الأمل

 ::

  التحرش بالمرأة أصبح مشكلة تهدد استقرار المجتمع

 ::

  في تونس .... عادات وتقاليد اجتماعية راسخة ، وفرحة بعيد الفطر المبارك


 ::

  اجتراءٌ وافتراءٌ وانهيار

 ::

  الحشرات توفّر على أمريكا 57 مليار دولار سنويّا!

 ::

  مواجهة الموقف الأمريكي ....

 ::

  سؤال وجيـــه

 ::

  علماء السوء وتحريف الشريعة

 ::

  سنة كبيسة

 ::

  إسرائيليون يروون قصة الانفصال

 ::

  فر طاغية تونس والدور على فرعون مصر

 ::

  وسقط الفرح الكبير

 ::

  قصتان تحملان الكثير من العبر


 ::

  النساء أطول عمرا من الرجال في 2006

 ::

  وقفة مع انتفاضة فتح ضد خطاب مشعل

 ::

  أساس الطائفية تقليد الأموات

 ::

  هو ... لست أدري

 ::

  توجيه الرأي العام

 ::

  الحج ليس سياحة دينية ..!

 ::

  مدينة البرتقال تصرخ بعالي صوتها .. من يعيد لي رائحة قداحي !!

 ::

  سقط حاجز الخوف فسقط الطاغية

 ::

  الانتفاضة العربية والمؤامرة

 ::

  العدل = الأمن

 ::

  أمانة الكلمة

 ::

  الرقابة توافق على تصوير الملحد . والمخرج تعرض لتهديد بالقتل

 ::

  مبادئ الإتصال الجيد

 ::

  الطائفية الدينية السياسية والدول العربية إلى أين .؟!






radio sfaxia
Ramadan Changed me



جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

website statistics
اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.