Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

 
 

إضاءة خافتة على خطاب الدكتور بشار الأسد
يوسف فضل   Friday 01-04 -2011

...... وهكذا
وصلت إلى مقارنه طريفة بين ألقذافي والدكتور بشار وهي أن الأول يجعلنا نضحك فنسمع له ثم لا نفهم أما الثاني فنسمع له ونفهم ثم يجعلنا نضحك .

الأمر المحزن ولكنه حقيقي أن جاء الخطاب الارتجالي الذي وجهه الدكتور بشار إلى أعضاء مجلس الشعب السوري بنتيجة مؤداها أن أبقى على الجرح الداخلي مفتوحا لأن خطابه كان خاليا من المضمون . فهو قد دخل مجلس الشعب كدكتور لرئاسة الجمهورية السورية وخرج منه بدكتاتور متوج ومفوض لرئاسة الجمهورية السورية . مع أن الدكتور بشار شاب كان الأولى أن يدرك مطالب ثورة الشباب في بلده ويقدم بذكاء إيحائي جديدا في الأفكار لحلول حقيقية تفوق حتى مطالب المحتجين .

خطاب الدكتور بشار جعل الشعب السوري أكثر غضبا وستكون هناك تساؤلات أكثر فرزا إما مع إجراء الإصلاحات أو ضدها . إذ رحل الدكتور بشار الأزمة الداخلية إلى متآمرين في الداخل والخارج وكان واضحا مع نفسه ومعنا حين قال:" المؤامرة كبيرة، ونحن لا نسعى لمعارك... الشعب السوري شعب مسالم وودود، لكننا لم نتردد يوما في الدفاع عن قضايانا ومصالحنا ومبادئنا وإذا فرضت علينا المعركة اليوم فأهلا وسهلا بها ".

وهذا يفسر على أن كل ما هو ضد حزب البعث (ليس الشعب السوري) يعد بمثابة مؤامرة كبيرة وان حزب البعث لا يسعى لمعارك( هل أقول مثل الاحتجاجات الشعبية ) لأنه لا يريد أن يخاطر ببقاء حزب البعث وحقيقة أن الشعب السوري مسالم بدليل انه صبر على حزب البعث الاستاليني الطابع الشمولي في الممارسة مدة 30+11 سنة وأن الدفاع عن قضايا ومصالح ومبادئ حزب البعث إجراء طبيعي ولا تحتاج إلى ذكاء خارق لان المعركة ستكون صراع بقاء .

أعطى الدكتور بشار إيحاء بان الحكومة السورية سوف تواجه أزمتها الداخلية بالإجراءات الأمنية المشددة وأعطى الضوء الأخضر للقوات الأمنية لكي تكمل قمعها للشعب السوري بممارسة رياضة العضلات الخشنة وهو يستخدم الخوف والطائفية كأداة للتحريض على القتل . لأنه بقي أسير رموز الحرس القديم من مساعدين وأعوان وأقارب الذين توقف الزمن لديهم في عام 1963 . وان الإبقاء على فردوسهم في المحافظة على السجون لكل من يخالفهم من الشعب أو من أعضاء الحزب . أليس الجمود في الحياة والفكر كالتطرف فيه كلاهما مرض عضال، لكن عالم اليوم غير عالم الأمس.

وأضاف :" أن البقاء دون إصلاح هو مدمر للبلد. التحدي الأساسي أي إصلاح نريد" وأكد أنه " لا توجد عقبات في الإصلاح ، يوجد تأخير وان من يعارضون الإصلاح هم أصحاب المصالح والفساد ".

الاعتراف بالإصلاحات وتأخيرها عذر غير كافي يريد أن يقنعنا به الدكتور بشار لعدم أجراء الإصلاحات . ومن هم أصحاب المصالح والفساد الذين يعارضوا الإصلاح؟ أم علينا أن نسأل مايك فغالي منجم فضائية Otv عنهم . فإذا كان هناك معارضين للإصلاح فهذا ادعى للتعجيل بالإصلاحات لان المستفيد من التأخير هم أصحاب المصالح والفساد وكلما تأخرت الحكومة وصمتت عن الفساد كان إسهامها كبيرا في المشاركة في الفساد . ألم يقل الدكتور بشار " لا مكان لمن يقف في الوسط ، فالقضية ليست الدولة ، بل الوطن " فإذا كانت القضية بحجم الدولة لماذا لا تأتي الإجراءات بحجم الدولة أم أن رموز الفساد اكبر من الدولة ؟!

لم يشمل خطابه أي قرار إصلاحي !!! مع أن الإصلاحات هي احتياج سوري حقيقي وان تمت الآن بعد موجة الاحتجاجات وضغط الأحداث فلن تفسر على أنها أمرا انتهازيا كما قال الدكتور بشار. أم ننتظر ليكون التغيير قهري!!

" إن سوريا حصينة ضد ما حدث (يقصد في مصر وتونس) لأن النظام لم يفرط في المقاومة في وجه إسرائيل كما فعل الآخرون " هذا تصريح الدكتور بشار لصحيفة (وول ستريت جورنال في 31 يناير 2011) لكن ما حدث في سوريا يعني أن ( المقاومة ) ليست حصانه ضد مطالب التغيير لان كل مطالب التغيير هي داخلية وليست بسبب السياسة الخارجية لسوريا .أنسي أو تناسى الدكتور بشار أن مطالب شعبه هي نفسها مطالب الشعوب التي أيد ثوراتها.

حدد الشعب السوري خياره في التحدي الأساسي في الإصلاح الذي يريد :-
* منع استمرار تردي الوضع الاقتصادي وازدياد نسبة البطالة بين الشباب وفشل النظام في وضع خطة لتحسين الوضع المعيشي . إذ أفاد تقرير الفقر عن سوريا الذي أعده ممثل الأمم المتحدة في سبتمبر 2010 عن أن ما بين 2 و 3 مليون سوري يعيشون في فقر مدقع.
* تسلط حزب البعث وتصفيته للحريات .
* احتكار فئة معينة للسلطة والثروة ( معارضي الإصلاح).
* إهدار حقوق الإنسان السوري وغياب العدالة الاجتماعية .
* وضع صيغة وآلية لمكافحة الفساد .
* إنهاء العمل بقانون الطوارئ.
* إصدار قانون جديد للإعلام والأحزاب.
* منع الاعتقالات التعسفية .
* مطالب أخرى.............

دعا الدكتور بشار إلى وأد " الفتنة الطائفية" لان هذا العمل " واجب وطني وأخلاقي وشرعي" وأضاف " أن المتآمرين قاموا بالخلط بين ثلاثة عناصر : الفتنة والإصلاح والحاجات اليومية"
من المعلوم أن نسبة السنة في سوريا 74% وان العلويين 16% والمسحيين 10% واقل من 1% من المجموع يهود . من يقوم على الفتنة هم شبيحة السيد/ ماهر الأسد . ومن قام بالمجاز هم سرايا الدفاع . وأن التهديد بالطائفية والمذهبية لم اسمعها إلا من النظام نفسه . سوريا لم تعرف الطائفية يوما إلا بعد ان استخدمها النظام كوسيلة تهديد للمجمتع .

دام الخطاب 40 دقيقة استشهد خلالها أكثر من مرة بآيات قرآنية علما انه على ارض الواقع اتخذت إجراءات بحق المعلمات اللواتي يتحجبن في المدارس والكليات لان النقاب" يتناقض مع القيم والتقاليد الأكاديمية " يعني لو مدرسة ارتدته من باب الحرية الشخصية فهذا غير مسموح به .

اعتبر البعض من أعضاء مجلس الشعب السوري أن خطاب الدكتور بشار هو بمثابة حظ السعد المتكرر لهم مما شجعهم على ممارسة هواية الهتاف والتصفيق حتى أن احدهم جنح بخيالة المسافر الخصب ليهتف " الوطن العربي قليل عليك يا سيدي . يجب أن تقود العالم ".


ما أود الوصول إليه ، لكي تكون الحياة كريمة معنا ونحبها بالميل للتمتع والاحتفال بها حتى الارتواء اعتقد ان منطقتنا العربية ستواجه بعد هذه الاحتجاجات والثورات عامل الاستقرار على القيم الجديدة لان المنطقة ستعاني من زخم المشكلات المتأصلة والمزمنة في المجتمعات العربية التي تعلقت أجيالها بحبال الحرمان والجهل والخوف .

إننا أمام معضلة ثانية وهي تشكيل العقول من حيث إرساء قيم الحوار والشفافية واحترام رأي الآخر وثقافته وديانته أي أننا طالما في بقعه واحده فمن حق أي إنسان بغض النظر عن جنسيته أو ديانته العيش بكرامة كل حسب قدرته وحاجته .

إن الإنسان العربي المستقبلي عندما لا يريد الحاكم سوف لن يحتاج إلى إحداث فوضى واحتجاجات واستيلاء على السلطة فتصفيات منصبيه أو جسدية لتغيير الرئيس وإنما كل ما يحتاجه ورقة يكتب عليها " لا" ويضعها في صندوق الاقتراع . وبذلك نتخلص من الهتاف المبتذل المهين " بالروح بالدم ".

أرجو أن ينظر كل منا إلى ذاته كإنسان مختلف حتى تكون لنا تجارب وخبرات إنسانية جديدة تبني الحريات الكريمة ، لان الخبرة ليست ما يحدث لنا في هذه الحياة بل ما نقوم به من فعل تجاه ما يحدث لنا في الحياة، ولكي نبتعد عن الألم المضاعف إذا حولنا التجربة إلى ذكرى.

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         
  رولى -  jordan       التاريخ:  04-01 -2012
  السلام عليكم،،
   
   أنا لست مع أي نظام عربي او دكتاتور عربي.. ولكن اذا انهزمت سوريا و أصبحت مثل العراق فقل على العالم العربي السلااااااااااااااام


  عبلة -  سورية       التاريخ:  04-04 -2011
  الله سورية بشار وبس

  Sami  -  U.S.A       التاريخ:  03-04 -2011
  Mr. Youssef... salamat and hope all is well... very much enjoyed your essay... you are right... however and for over 50 years all Arab dictators including Arafat justified their leadership because they presented themselves as fighters and resistance leaders... of course all of this was a lie.. these leaders including Arafat, were nothing but a lie and a fraud... let Bachar Assad open the Golan for resistance.... he is the best friend Israel can have... all the best..

  رشيد -  Maroc       التاريخ:  03-04 -2011
  تعتبر سوريا أكبر دولة دكتاتورية في العالم بعد الصين .فهي جمهورية ملكية.حيث ورث بشار الضبع الحكم بالقوة عن المقبور حافظ الضبع.وإذا تصاعدت الثورة فستزهق أرواح أضعاف مازهق في ليبيا وماسيزهق.بحيث سيعمد النظام البركماتي المصلحي إلى قتل عشرات الآلاف من الشعب.

  بسام -  فلسطين       التاريخ:  02-04 -2011
  للأسف مش حافظ الاية الكريمة ، ولكن ما معناه :
   
   لهم عيون لا يبصرون بها ، ولهم آذان لا يسمعون بها ولهم قلوب لا يفقهون بها ، أولئك كالأنعام بل هم أضل.
   
   صح ؟
   
   هذا تقرير رباني لا جدال فيه كنهه !
   
   
   
   
   


  كمال -  الامارات       التاريخ:  02-04 -2011
  الأخ يوسف حفظه الله
   
   على قولة الأخوة الخليجيين صح لسانك المقال رائع
   بشار الأسد يشيد ويعترف بالثورات العربية ويؤيدها , وهي رفعت حسب ما يقول مطالب شعبية ومحقة والتغيير سيكون لمصلحة القضية الفلسطينية فالشعوب العربية ما عدا الشعب السوي بيلبقلهم التغيير والثورة ومطالبهم المتمثلة بالديمقراطية والعدالة الاجتماعية والتعددية وتداول السلطة ومحاربة الفساد.
   
   بشار الأسد يريد أن يقول أن الشعب السوري لا يصح له ولا يلبق له إلا الديكتاتورية المتمثلة في بشار الأسد والشمولية المتمثلة في حزب البعث
   
   بشار الأسد نسي أو تناسى أن أيا من الثورات التي أيدها لم يرفع شعارات التحرير أو المقاومة التي يزعم أنها ستحصنه من التغيير , وهم جميعا وبمن فيهم الشعب السوري طالبو بتحقيق تغيير في بلدانهم ولم يتستروا خلف أي شعار كبير أو خلف أية قضية
   
   المقاومة التي يعمل بها بشار هي مقاومة التطور والتغيير , ومقاومة الحرية والعدالة الاجتماعية, ومقاومة التعددية وتداول السلطة , طالما أن مقاومة الصهيونية والإمبريالية هي شعار لفظي نادى به منذ أربعين عاما وما يزال, ونحن والشعب السوري نقول له نحن نعفيك من المقاومة ونقول جزاك الله خيرا
   
   النظام السوري لا يريد التغيير وهو غير قابل للإصلاح, لأنه أكثر الأنظمة شمولية وقمعية وهو نظام طائفي, ولا يؤمن بصناديق الاقتراع
   


  عواطف علي -  الكويت       التاريخ:  02-04 -2011
  مقال في غاية الروعة :)
   شكرااااا لك



 ::

  خبر وتعليق

 ::

  خاين يا طرخون

 ::

  أقولك شغلة (9)

 ::

  أقولك شغلة(8)

 ::

  أقولك شغلة (7)

 ::

  أقولك شغلة (6)

 ::

  كيف تشفي الحروق في 10 دقائق

 ::

  أقولك شغلة(5)

 ::

  القذافي الأب الصغير


 ::

  الرجل الأرنب

 ::

  أصابع أمريكا الحريرية

 ::

  " فتح " والقرار

 ::

  المواجهة بين الأكراد والإيرانيين واقع متجدد وتاريخ قديم

 ::

  هل بدد الإخوان شعبيتهم فى سياسة اللا سياسة؟

 ::

  اعلام فلسطيني مريب!

 ::

  البطالة الوهمية

 ::

  ماذا لو وقعت سوريا اتفاق سلام مع إسرائيل؟

 ::

  همسات مزعجة ..!!

 ::

  الوزير البحريني ...فاجعة جديدة



 ::

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  الطبقة الوسطي في مصر وتأثيرها بغلاء المعيشة والأسعار

 ::

  برامج وخطط أمريكية للهيمنة على الوطن العربي -لبنان نموذجا-

 ::

  أثرالتحليل المالي ومجمل المعطيات الانتاجية على تطور المؤسسات وتميزها

 ::

  مشروع «الشرق الأوسط الكبير» متى بدأ؟ وأين ينتهي؟

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 1

 ::

  مفهوم الاغتصاب الزوجي



 ::

  أنا أملك الحقيقة المطلقة

 ::

  حكايةُ طفلٍ .!!

 ::

  صناعة الذبح

 ::

  الخطبة فى الإسلام زواج

 ::

  يومٌ في الناقورة على تخوم الوطن

 ::

  حبيب راشدين .. صاحب الحبر الذهبي

 ::

  اللغة العربية من خلال مآسي شخصية

 ::

  قواعد تجنب الإصابة بالسكتة الدماعية بنسبة 90%

 ::

  هل انتهى عصر الغموض والأسرار؟!

 ::

  إعادة النظر في التعليم

 ::

  مصر تكتسب المزيد من الثقة الدولية

 ::

  الأزمة الإقتصادية والمالية لحكومة حماس.. قراءة في الواقع الإقتصادي للقطاع ودور الحصار في صناعة الأزمة وتفاقمها

 ::

  الضرورة الاقتصادية لضريبة القيمة المضافة

 ::

  أهم 10 أخطاء في طريقة تفكيرك وطريقة التغلب عليها






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.