Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: دراسات أدبية  :: طرفة  :: شعر  :: قصة  :: خواطر  :: اصدارات

 
 

لو كان الامتحان رجلاً
رغداء زيدان   Tuesday 23-05 -2006

يعتبر أسلوب الإمتحان وسيلة لجأ إليها الناس عبر العصور من أجل تقييم الطالب ومعرفة مدى درجة استحقاقه للشهادة التي تُعطى له, هذه الشهادة التي تعبّر عن وصوله لدرجة معينة من درجات العلم, تمكّنه من القيام بعمل أصبح مؤهّلاً له من جهة, وتعطي فكرة عن مدى ارتقائه الفكري والعلمي بما يساهم في زيادة مقدرته على الابتكار والمساهمة في رقي أمته من جهة أخرى.
ولكن أسلوب الإمتحان لم يتم بالصورة التي نعرفها اليوم, ففي الصين مثلاً كانت الإمتحانات تُجرى في قاعة مؤلفة من عشرة آلاف غرفة, تخصص كل واحدة منها لطالب, وكان هذا الطالب يستعد للإمتحان الطويل هذا والذي يستمر ثلاثة أيام متواصلة, يُمتحن فيها بموضوعات كثيرة ومتنوعة, وكان هذا الإمتحان صعباً لدرجة تدلّ عليها نسبة النجاح التي لا تتعدى 1% في أحسن الأحوال.
وفي اليونان اتخذ الإمتحان أشكالاً متنوعة بدنية وعملية وحوارية, ومازلنا نستشهد بالحوار السقراطي كمثال على طريقة حوارية راقية.
أما عند العرب فقد كان الإمتحان يعتمد على المشافهة والتسميع, واستمر الأمر كذلك حتى ظهرت طريقة الإمتحان الكتابية المعروفة.

إن اعتماد الناس على الإمتحان بأشكاله المختلفة, يدل على أهميته وعلى أننا لا يمكن أن نستغني عنه, فالإمتحان جزء لا يتجزأ من العملية التعليمية, ظهر بظهورها, وواكبها, ولا يمكن التخلي عنه بأي حال من الأحوال.
ولكن...إذا نظرنا نظرة حيادية للموضوع فإننا نرى أن الهدف من الإمتحان هو التقويم والقياس, لمعرفة مدى نجاح العملية التربوية في ترسيخ المعلومات وزيادة الحصيلة التعليمية عند الطالب, ومدى تقدمه في ميدان العلم حتى يستحق شهادتنا له بأنه قد تعلم فعلاً وأتقن ما قُدّم له من علوم ومعلومات متنوعة, ومدى تدربه على مهارات معينة تؤهلّه للقيام بوظيفة ما, يخدم من خلالها مجتمعه. لكن هذا الهدف قد انحرف حتى أصبح الامتحان غاية بحد ذاته وليس مجرد وسيلة, وبالطبع فإن لهذا أسباباً كثيرة, ولكنني سأكتفي بالحديث عن أهمها برأيي وهو غياب الهدف التعليمي :

سألت طلابي مرة لماذا تأتون إلى المدرسة؟ فأجابني بعضهم لنتعلم. وقال آخرون لأن أهلنا يريدون ذلك, وقال غيرهم نأتي لنلعب!
طبعاً هذه الإجابات تصوّر مدى غياب الهدف من التعلم, وحتى الذين أجابوا بأنهم يأتون ليتعلموا عندما سُئلوا وما فائدة ذلك؟ قالوا حتى نحصل على شهادة, وحتى نتوظف, وحتى تكون لنا مكانة اجتماعية مرموقة.
إن هدف الحصول على وظيفة لتأمين المستقبل المادي كما يقولون, هو أحد أهم الأهداف التي يسعى إليها من يتابع تحصيله العلمي في بلادنا غالباً, ويظهر هذا بوضوح من خلال غياب الاهتمام بالتحصيل المعرفي خارج إطار المدرسة والكتب المدرسية. فإذا حاولنا عمل استبيان عن عدد الطلاب الذين يقرؤون الكتب الثقافية العامة خارج المنهاج لن نجد في أحسن الأحوال نسبة تتعدى 1% من الطلاب, والحجج كثيرة لتبرير ذلك, فمن قلة الوقت إلى كثافة المنهاج إلى غلاء الكتب إلى إلى......... وكلها حجج واهية تعبر إذا ما عبّرت عن حالة عدم الاهتمام, وحالة عدم الشعور بأهمية تنمية العقل وزيادة المعارف العامة.
وبسبب غياب الهدف التعليمي أو عدم معرفة واستشعار أهمية العلم في تقدم تنمية الانسان الذي سيبني الوطن, وتحول الامتحان إلى غاية بحد ذاته , ظهرت نتائج سلبية كثيرة منها:

1 ـ الضغط العصبي والنفسي الكبير الذي يقع على الطلاب والأهل معاً أثناء الإمتحان. ولسنا في حاجة لتوضيح ذلك, فكل من مرّ بتجربة الإمتحان سواء كان طالباً أو ولي طالب يعرف مدى القلق والخوف الذي يقع فيه.
2 ـ ازدهار تجارة الدروس الخصوصية, فكما نلاحظ جميعاً كيف أن التعليم أصبح تجارة بكل معنى الكلمة, فمن ارتفاع الأقساط المدرسية , ومن زيادة تفريخ المعاهد التعليمية, والانتشار السرطاني للدورات التعليمية, إلى ظهور الأستاذ التاجر الذي يبيع المعلومات والملخصات وتنحصر مهمته في بيان أسلوب الامتحان والتصحيح دون إحساس بالمسؤولية الأخلاقية, مما سبب مشاكل كبيرة أهمها تندني المستوى الدراسي في المدارس, وذلك بسبب عدم اهتمام الطلاب بما يُعطى لهم في المدرسة لاعتمادهم على المدرس الخصوصي من جهة, وقيام بعض المدرسين التجار بإهمال إعطاء الطلاب المعلومات اللازمة لتشجيعهم على الإلتحاق بالدروس الخصوصية.
3 ـ ازدياد وتنوع حالات الغش في الامتحانات, بحيث يرى المتابع أن الطالب يدخل الامتحان وفي نيته أن ينسخ المعلومات من زملائه أو مما يكتبه من أوراق مخفية بأي وسيلة.
ونحن كمراقبين في الامتحانات سواء امتحانات الصفوف الانتقالية أو الشهادات, نصبح عدو الطالب الأول إذا حاولنا القيام بعملنا المنوط بنا بإخلاص, ونُشتم ونوصف بأقذع الألفاظ من الأهل ومن الطلاب وحتى من بعضنا, مما جعل موسم الامتحان كابوساً رهيباً لكل مدرس وكل طالب.

4 ـ تحول الجامعات إلى حلم, لاعتمادها على درجة قبول معينة, دون التفات لشيء آخر. إن جامعاتنا سواء العامة والخاصة تقبل الطلاب قياساً لمجموع علاماتهم الذي حصلوا عليه بعد امتحان لا يستمر أكثر من أسبوعين, وفي هذا ظلم كبير, فالطالب الذي تعب طوال اثنتي عشر سنة يُقاس كل جهده في هذه السنين في أيام معدودة يتعرض فيها للمرض والخوف, هذا بغض النظر عن حوادث القدر الأخرى.
وبالطبع فإن كل هذا يؤثر على نفسيته, فالمجتهد يكد ويتعب ويرى في نفسه الامكانات وهو يملكها, ولكنه لا يجد نتيجة ذلك, لأنه أصبح يقيّم برقم, مجرد رقم لا يدل على عقل أو فهم أو موهبة.
5 ـ اعتماد كثير من الطلاب في الشهادة العامة وخصوصاً الثانوية على مبدأ الإعادة, إعادة السنة الدراسية كلها بهدف إعادة الامتحان, مما يكلف مبالغ مالية كبيرة بالإضافة إلى زيادة تنميط ظاهرة الجامعة الحلم, وماذلك إلا سعياً وراء كليات القمة, تلك الكليات التي تؤمن وظيفة تدر دخلاً مالياً عالياً.
ومن ناحية ثانية يتحول الطالب إلى كائن يتعود الحفظ, من غير فهم في كثير من الأحوال, وتصبح ظاهرة غياب المعلومة من ذهن الطالب ظاهرة طبيعية جداً بعد انتهاءه من تقديم امتحانه, هذا عدا عن اعتماد كثير من الطلاب على الغش كما قلنا.

هذه بعض الظواهر التي نراها ونعيشها, وأعتقد أن وزارة التربية والمعنيين بالتعليم في بلدنا متنبهون لهذا كله, وقد سمعنا بمشاريع كثيرة لمعالجة الخلل الموجود في عملية الامتحان والتقويم, معالجة قائمة على دراسة وتحليل بعيداً عن التجريب أو التقليد لتجارب جاهزة, ولكننا لم نرَ شيئاً حتى الآن, فمتى يتم التطبيق؟

[email protected]


* رابط ذو صلــة : خطوات للنجاح و التفوق الدراسي  (ملف خاص)

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         
  عزت الطيرى -  مصر       التاريخ:  09-06 -2006
  سعدت بوجودك هنا ايتها المثقفة الرائعة والفنانة المبدعة
   اتمنى ان اراك دائما
   تحياتى وتحيات اسرتى اليك والى اسرتك
   امدك الله بالصحة والعافية وادام عليك نعمة الابداع
   واسلمى لاخيك
   عزت الطيرى
   [email protected]


  عزت الطيرى -  مصر       التاريخ:  09-06 -2006
  سعدت بوجودك هنا ايتها المثقفة الرائعة والفنانة المبدعة
   اتمنى ان اراك دائما
   تحياتى وتحيات اسرتى اليك والى اسرتك
   امدك الله بالصحة والعافية وادام عليك نعمة الابداع
   واسلمى لاخيك
   عزت الطيرى
   [email protected]



 ::

  قصة كتاب الغارة على العالم الإسلامي

 ::

  النصابة

 ::

  الطريق...

 ::

  العرب وإسرائيل شقاق أم وفاق -3-؟ محاضرة للشيخ أحمد ديدات

 ::

  العرب وإسرائيل شقاق أم وفاق-2-؟محاضرة للشيخ أحمد ديدات

 ::

  العرب وإسرائيل شقاق أم وفاق -1-؟ محاضرة للشيخ أحمد ديدات

 ::

  سفر الخروج رواية واقعية بثوب النبوءة

 ::

  المواهب العربية في طمس الذات العربية

 ::

  زوج وزوجة و...أدب


 ::

  وزير التعليم المصري: مستوي التعليم في مصر تراجع بسبب مجانية التعليم وعدم التركيز علي البحث العلمي

 ::

  أيها الحزن الصديق!

 ::

  المجتمع المدني والدولة

 ::

  نكتب لأننا نرجسيون

 ::

  العالم العربي وتحديات الحداثة... وجهة واعدة على رغم الآلام

 ::

  الإسلاموفوبيا والفلاسفة الجدد

 ::

  كيف سحب الصحفي انور مالك البساط من تحت اقدام الجزيرة؟

 ::

  الحمية الخاطئة تؤدي الى السمنة

 ::

  نزار.. و»الغياب» و»ربيع الحرية»..؟!

 ::

  العُرس المقدسيّ‏ ‬قبل قرن ونصف



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.