Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

الحراك الاجتماعي في إسرائيل... وتداعياته
  Monday 12-09 -2011

يشكل الحراك الاجتماعي في إسرائيل فرصة كي تتوقف الفصائل الفلسطينية لإعادة قراءة المشهدين الإسرائيلي والفلسطيني والوصول إلى استخلاصات تخدم مسيرة الخلاص من الاحتلال والاستيطان
أكثر من 400 ألف متظاهر، خرجوا في تل أبيب والمدن الأخرى، يحتجون على السياسة الاقتصادية لحكومة نتنياهو.
في البداية، بدت القضية وكأنها تتعلق فقط بأزمة السكن في إسرائيل، وبأن المحتجين، الذين نصبوا خيامهم في محيط رئاسة الحكومة، طالبوا نتنياهو، ووزراءه، بسياسة إسكانية، توفر للفئات الوسطى، وللشباب، أماكن سكن تليق بهم.
لكن الوقائع اللاحقة أوضحت أن القضية تجاوزت حدود قضية السكن، وطالت مجمل السياسة الاقتصادية للحكومة، وفي السياق، السياسات العامة المتبعة في معالجة القضايا الداخلية، وفي معالجة الدور الذي تلعبه إسرائيل في المنطقة، إن في احتلالها للأراضي العربية والفلسطينية أو في بناء جيش قوي، ذي مهام مرتبطة بمصالح الولايات المتحدة على الصعيد الإقليمي.
فالمذكرة التي كشفت عنها «هآرتس» (25/8/2011) وقالت إن حركة الاحتجاج في صفوف الإسرائيليين، تبنتها كبرنامج لها في مواجهة الحكومة، تناولت العديد من جوانب السياسة الاقتصادية. فإلى جانب مطالبة الحكومة بتحديد تسعيرة رسمية لإيجار الشقق، وفرض ضريبة عالية على المخالفين لهذه التسعيرة، فضلا عن مجموعة من الاقتراحات الهادفة إلى توفير المأوى اللائق لأصحاب الدخل المحدود، وللفئات الوسطى في إسرائيل، فإن المذكرة تناولت مسألة الضرائب وطالبت بفرض ضريبة نسبتها 60% على أصحاب الدخل الذي يتجاوز المليون شيكل سنويا. وزيادة الضرائب على الشركات بنسبة 4%، وتخفيض ضريبة القيمة المضافة بنسبة 3%، بما يعزز القدرة الشرائية للفئات الفقيرة والوسطى، وكذلك تخفيض الضريبة على الوقود والمحروقات، وإلحاق ذلك بتخفيض تعرفة السير بنسبة 50%، وتخفيض رسوم الاشتراك في الضمان الصحي، وفرض رقابة حكومية على إنتاج وتوزيع المواد الأساسية.
إلى جانب هذه التخفيضات، تطالب المذكرة برفع الحد الأدنى للأجور بنسبة 60%، وتمديد إجازة الولادة والأمومة لنصف سنة مدفوعة الأجر، وزيادة مدة الإجازات السنوية للموظفين والعاملين، علما أن تكون هي الأخرى مدفوعة الأجر، وكذلك زيادة مخصصات ضمان الشيخوخة والعجز، وتعديل سلة الخدمات الصحية المجانية للسكان، وإدخال علاج الأسنان في هذه السلة. وتنتهي المذكرة بالمطالبة بإعادة صياغة ميزانية النصف الثاني من السنة الحالية، لصالح زيادة النفقات العامة على الخدمات الاجتماعية، وتوحيد فائض الضرائب لتعزيز البنية التحتية للأحياء الفقيرة، ووقف إجراءات الخصخصة كافة، وزيادة ميزانية المساعدات التي تقدمها للفقراء وزارة الإسكان والبناء، وبناء عشرة آلاف شقة جديدة للطلبة الجامعيين، وفرض قانون التعليم المجاني منذ بدء إجازة الولادة والأمومة بحيث يشمل إلى جانب المدارس الحضانات ورياض الأطفال، وتقليص عدد الطلاب في الفصول، وافتتاح مراكز التشغيل في أنحاء مختلفة من البلاد، بما في ذلك مناطق سكن الفلسطينيين داخل إسرائيل [القدس ـ الجليل ـ النقب]، فضلا عن اقتراحات أخرى، تندرج في السياق العام للمذكرة.
التحرك الاحتجاجي من جهة، والمذكرة بتفاصيلها، من جهة أخرى، تأكيد فاقع على أن إسرائيل تفتقر إلى العدالة الاجتماعية وأن المجتمع الإسرائيلي، مثله، كمثل باقي مجتمعات الدنيا، فيه الغني، والغني جدا، وفيه أصحاب الدخل المحدود، والفقراء، والفقراء جدا. كما يشكل التحرك والمذكرة تأكيدا إضافيا أن المجتمع الإسرائيلي ليس عصيا على الحراك الاجتماعي، وأن شرائحه الاجتماعية ليست ذات مصالح اجتماعية وسياسية واحدة.
فالمطالب المذكورة، تتطلب إعادة صياغة النظام الاقتصادي لإسرائيل، من دولة تتبنى سياسة الخصخصة، ونظاما ليبراليا متوحشا، إلى دولة تتبنى سياسة «الرفاه الاجتماعي» ويكون للدولة، أي القطاع العام، مساهمتها في تخفيف الأعباء الاقتصادية عن كاهل الفئات الوسطى، وأصحاب الدخل المحدود، والفقراء والفقراء جداً.
وواضح من بعض الإشارات في المذكرة أن التحرك لم يقتصر على الإسرائيليين اليهود بل شمل كذلك الفلسطينيين داخل مناطق 48، علما أن هؤلاء يعانون أضعاف ما يعانيه اليهودي من سياسة الخصخصة والاتجاهات الاقتصادية ذات المنحى الليبرالي اليميني المتوحش.
وفي العودة إلى بعض التصريحات الصحفية والشروحات على لسان بعض قادة الحراك الاجتماعي في إسرائيل، يتبين أن ثمة وعيا كاملا أن اقتصاد الحرب والاحتلال والاستيطان، الذي تتبناه حكومات إسرائيل المتعاقبة، خاصة حكومة الليكود وائتلافه اليميني، يلعب الدور الرئيسي في إرهاق الاقتصاد الإسرائيلي على حساب أصحاب الدخل المحدود والفئات الفقيرة. لذلك لم تتردد هذه الأصوات في توجيه انتقادات حادة إلى سياسة الاستيطان في المناطق المحتلة، باعتبارها تستنزف الاقتصاد الإسرائيلي، وكذلك سياسة الاحتلال، فضلا عن استهلاك الأجهزة الأمنية لجزء كبير من الموازنة على حساب التعليم والصحة والإسكان وضمانات الشيخوخة وغيرها. مما يؤشر لمنعطف جديد في المجتمع الإسرائيلي، لا يسعنا هنا قراءة تداعياته، إن في «الوسط اليهودي»، أو في «الوسط العربي»، أو في ما يولده من علاقات مستجدة بين المتضررين أنفسهم، يهودا وفلسطينيين داخل إسرائيل.
لكن الأمر الذي لا بد من فتح السجال حوله، هو كيف يمكن لمنظمة التحرير الفلسطينية أن تستفيد من هذا الحراك الاحتجاجي، وهذا التطور الذي طال المجتمع الإسرائيلي، في الصراع ضد الاحتلال والاستيطان؟ ما هي السياسات الواجب إتباعها أولا في العلاقة مع «الأهل» في مناطق 48 ومع حركاتهم السياسية من أحزاب وجمعيات ومؤسسات ثقافية وإعلامية وغيرها؟ وما هي السياسات الواجب إتباعها مع الفئات الإسرائيلية اليهودية المتضررة من السياسة الاقتصادية لحكومة نتنياهو، وفي سياقها سياسة الاستيطان والاحتلال واستجلاب آلاف المهاجرين اليهود إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة؟
بلغة نقدية، نقول، إن فصائل الحركة الوطنية الفلسطينية على اختلاف اتجاهاتها، تراجعت إلى حد كبير عن الاهتمام بما يسمى بـ«الداخل الفلسطيني»، أي بالأوضاع الفلسطينية داخل إسرائيل، بعدما كانت تعتبر هذه الأوضاع جزءا لا يتجزأ من الحركة الوطنية الفلسطينية، ولا تفصل بين القتال على جبهة مقاومة الاحتلال والاستيطان (الضفة وغزة) والقتال على جبهة مقاومة سياسة التمييز العنصري (ضد الفلسطينيين داخل إسرائيل). وبعدما كانت تبدي اهتماما ببعض التيارات السياسية الإسرائيلية (اليهودية) التي ما زالت حتى الآن (رغم تراجع نفوذها) تقف ضد الاستيطان، وضد الاحتلال.
الحراك الاجتماعي في إسرائيل فرصة لنتوقف ولنعيد قراءة الحالتين الفلسطينية والإسرائيلية قراءة جديدة.

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  حرب المصطلحات

 ::

  إقبال ملحوظ في مركز حيوانات شبه الجزيرة العربية في فترة الصيف

 ::

  الأمعاء.. لديها حاسة شم!

 ::

  التشريعى توج المقاومة على رأس الشرعية الفلسطينية

 ::

  البرازيل والهند وجنوب افريقيا تؤكد دورها على الساحة الدولية

 ::

  العجوز المراهق والفوطه ردا على مقال نبيل عوده

 ::

  كارتر: بوسعنا تحقيق السلام عن طريق المبادرة العربية

 ::

  معايير تطبيق مبدأ المساواة لأسباب تتعلق بالمصلحة العامة

 ::

  وكم ذا لحزبك من مضحكات ، و لكنه ضحك كالبكا !

 ::

  انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوربي وتدعياتة الاقتصادية



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!



 ::

  الإقتصاد الأخضر في العالم العربي

 ::

  الإحصاء فى القرآن

 ::

  السجن فى القرآن

 ::

  حلم

 ::

  يوم النكبة على أعتاب صفقة القرن

 ::

  ذكرى النكبة 71....!!

 ::

  ماذا لو غدر بنا ترمب؟

 ::

  الصحوة بالسعودية... وقائع مدوية

 ::

  الانسان ؟؟؟

 ::

  ثلاث حكومات في الربيع

 ::

  مراجعات الصحوة والعنف... قراءة مغايرة

 ::

  مجلس الأمن والصراع في ليبيا

 ::

  تكفير التفكير.. الصحوة والفلسفة

 ::

  أين ستكون بياناتك بعـد مليـــون سنــة؟






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.