Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: دراسات أدبية  :: طرفة  :: شعر  :: قصة  :: خواطر  :: اصدارات

 
 

يدري الخلاص من الشقاوة من شقي
رغداء زيدان   Thursday 29-06 -2006

فدعوا النساء وشأنهن فإنما
يدري الخلاص من الشقاوة من شقي


إذا رجعنا إلى المعاجم اللغوية وبحثنا في معنى كلمة الحرية لوجدنا أن العرب تصف الشيء بأنه حرّ للدلالة على خلّوه من الشوائب التي قد تغيّر من صفاته المميزة, فيقولون مثلاً: " ذهبٌ حرّ " أي خالي من الشوائب الأخرى التي تختلط بمعدن الذهب فتنقص من قيمته وتغير من صفاته.

ولكننا نستخدم كلمة الحرية اليوم للتعبير عن حالة الإنفلات من القيد, وبهذا نحوّل معنى الكلمة إلى وجهة جديدة لا تعبّر عن معنى الكلمة الإيجابي, فهي تحمل معنى النقاء والتميز, فالحر من أي شيء هو من لا تشوبه شائبة تؤثّر على كيانه فتغير فيه. وهي من جهة أخرى تحمل معنى الفاعلية, فإذا اتجهنا للإنسان ووصفناه بالحر, فنحن نعني أنه الانسان الذي استطاع أن يتخلّص من كلّ الصفات التي تخرجه عن إنسانيته. وبهذا فإننا إذا استخدمنا كلمة الحرية عكساً للعبودية فإننا نستخدمها بشكل اصلاحي, فكأننا نقول إن العبودية هي صفة سلبية إذا دخلت على الإنسان أخرجته عن إنسانيته وجعلته مخلوقاً آخر لا يستطيع القيام بما توجبه عليه صفته الإنسانية, ووظيفته التي خلقه الله من أجلها.

وإذا دققنا النظر فيما سبق فإننا سنصل إلى فكرة أخرى, وهي أن التحرر كفعل, يستلزم شعوراً بالشائبة أو المعوق الذي دخل على الشيء فمنعه أو أعاقه عن القيام بوظيفته التي كُلّف بها. ولتوضيح الصورة نأخذ مثلاً " تحرير" المرأة, هذا المطلب الذي مازلنا نسمع كلاماً كثيراً حوله, وخصوصاً في وقتنا الحالي.
فتحرير المرأة يُستخدم كمصطلح يُقصد به تخليص المرأة من كلّ المعوّقات التي تمنع قيامها بوظيفتها في المجتمع, بصفتها امرأة حرّة. ولكننا إذا نظرنا إلى الدراسات التي اهتمّت ببيان هذه المعوّقات تمهيداً لتخليص المرأة منها, نجد أن معظم الدعوات اتجهت إلى اعتبار الحجاب مثلاً معوّقاً من هذه المعوّقات, فكثرت الكتابات التي هاجمت الحجاب, وحاولت إقناع القارئ بسخفه وعدم ضرورته, بل إن بعض هذه الكتابات جعلت القارئ يظن أن خلع الحجاب سيكون هو المخلّص الوحيد لهذه المرأة المسكينة.
وبالطبع فإن هذا ليس صحيحاً, فأنا كمحجبة لا أشعر مثلاً أن حجابي معوّق لي, يمنعني من أداء عملي وخدمة مجتمعي, ولكنّ المعوّق الذي أشعر به هو تلك النظرة لحجابي على أنه معوّق, فكثير من الوظائف تمنع استخدام المحجبات, وكثير من الناس وخصوصاً من يدعي التثّقف منهم, ينظر نظرة احتقار واستخفاف للمرأة المحجبة, ومسلسلاتنا خير دليل على هذا, فغالباً نجد أن المحجبة هي امرأة جاهلة متخلفة, متعصبة, بل وراضخة ذليلة. وبهذا تصبح هذه النظرة إلى حجاب المرأة هي المعوّق للمرأة وليس حجابها بحد ذاته.
وحتى نكون منصفين يجب أن نقول إن النظرة المعاكسة لهذه النظرة, والتي تعتبر المرأة عورة كلها هي أيضاً نظرة معوقة لتحرر المرأة, وليست بأفضل حال من النظرة الأولى, فكثير من الناس يعتقد أن المحجبة يجب عليها التزام بيتها, ويجب عليها الانعزال, بل حتى لا يجوّزون لها المشاركة في النشاطات الترفيهية البسيطة بحجة "أنت محجبة وهذا لا يليق بك".
وبسبب هذا التقدير الخاطئ والدراسة السطحية لمعوّقات تحرر المرأة, دخلنا في معارك ثانوية, وابتعدنا عن الموضوع الأساسي, فهل ما نراه من عري من قبل معظم من تمتهن الغناء اليوم, من مؤديات لا يمتلكن من مؤهلات الغناء شيئاً, ولكنّهن يمتلكن استعداداً لكشف أكبر قدر من مفاتن الجسد, وقدرة على التمايل وتمثيل ايحاءات مثيرة, قد ارتقى بهن حتى أصبحن متحررات فعلاً من معوقات تمنعهن من أداء وظيفتهن في المجتمع؟ أعتقد أنني سأسمع جواباًسيكون مطابقاً لقول الشاعر, الذي يمثّل النظرة السطحية إلى وظيفة المرأة, والتي تحصرها في تأمين المتعة فقط, حين قال:
هُنَّ النساء حبائل الشيطان...................ِيعنو إليها أشجع الشجعانِ
يسلبنَ ألباب الرجال بنظرة................ واللحظ مغناطيس كل جَنانِ
فإذا مشين ومِلن في حَليٍْ وفي.............. حُلَل أثرن مكامن الأشجانِ
وإذا سفرن عن المحاسن للورى......... فهناك مصرع كل قلب عاني

ومن الأمور التي يبحثها الباحثون حول معوّقات تحرر المرأة وليست هي من المعوّقات فعلاً, مسألة المساواة مع الرجال في كل شيء, وهذه الدعوة هي من السطحية بمكان بحيث أنها ترمي فيما ترمي إليه إلى تغير طبيعة المرأة نفسها. فالرجل والمرأة متكاملان ولا يمكن أن يتساويا, وليس في كلامي هذا انتقاص للمرأة, ولا تفضيل للرجل, فالتفاضل بين الأشياء يكون بين أشياء متماثلة, فنقول على سبيل المثال هذا النوع من القماش أفضل من هذا النوع من قماش آخر, فالنوعين هنا متماثلين ولكنّ في أحدهما مميزات أفضل من الآخر, ولكن لا يجوز أن أقول مثلاً إنّ هذا المشط أفضل من هذه الكرسي, فالمشط شيء مختلف عن الكرسي في خصائصه الأساسية, ولا يمكن المقارنة بينهما.
وبالنسبة للمرأة والرجل لا يجوز أن نقول الرجل أفضل من المرأة أو أن المرأة أفضل من الرجل كما لا يجوز لنا أن نطالب بمساواتهما ببعضهما لأنهما متمايزان ولكنهما بنفس الوقت ليسا منفصلين, فلا يتم عمل أحدهما دون الآخر لذلك فهما متكاملان. وبالرغم من ذلك نجد من يطالب بالمساواة بينهما, وكأنه بهذا يطالب بتغيرهما وسلب إمكانية تكاملهما وتعاونهما لبناء البشرية.

طبعاً أتمنى أن لا يُفهم من كلامي أنني أغض الطرف عن وضع المرأة المزري في مجتمعاتنا, فلا يمكن إنكار هذا, ولكن يجب علينا التمييز الحقيقي لمعوّقات تحرر المرأة بصورة واضحة لا لبس فيها, حتى نصل في النهاية إلى نتائج صحيحة, وصدقت باحثة البادية حين قالت:
من يطلب العلياء دون تدبـر................ لا تعجبن لسعيه أن يخفق
هلا صرفتم بعض وقتكمو على.........رأب الصدوع ورتق ما لم يرتق
يا ليت شعرى والمشارب أمرها.............متعاكس من أى ورد نستقي
فدعوا النساء وشأنهن فإنما..........يدرى الخلاص من الشقاوة من شقي


[email protected]

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  قصة كتاب الغارة على العالم الإسلامي

 ::

  النصابة

 ::

  الطريق...

 ::

  العرب وإسرائيل شقاق أم وفاق -3-؟ محاضرة للشيخ أحمد ديدات

 ::

  العرب وإسرائيل شقاق أم وفاق-2-؟محاضرة للشيخ أحمد ديدات

 ::

  العرب وإسرائيل شقاق أم وفاق -1-؟ محاضرة للشيخ أحمد ديدات

 ::

  سفر الخروج رواية واقعية بثوب النبوءة

 ::

  المواهب العربية في طمس الذات العربية

 ::

  زوج وزوجة و...أدب


 ::

  المجتمع المدني والدولة

 ::

  الإسلاموفوبيا والفلاسفة الجدد

 ::

  كيف سحب الصحفي انور مالك البساط من تحت اقدام الجزيرة؟

 ::

  الحمية الخاطئة تؤدي الى السمنة

 ::

  ثورات الربيع العربي وظهور كتاب لا تسرق ، وكتاب لا تشتم ،وكتاب لا تفكر أبداً

 ::

  نزار.. و»الغياب» و»ربيع الحرية»..؟!

 ::

  العُرس المقدسيّ‏ ‬قبل قرن ونصف

 ::

  شرب الشاي قد يحمي من حصوات وسرطان المرارة

 ::

  أسرار وخفايا من تاريخ العراق المعاصر :المتصارعون على عرش العراق

 ::

  بدران وامير الانتقام



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.