Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

معادلة السيد والعامي نموذج لثقافة العبودية
باسم محمد حبيب   Friday 10-02 -2012

معادلة السيد والعامي نموذج لثقافة العبودية على الرغم من التطورات الحقوقية والاجتماعية ، مازالت معادلة السيد والعبد فاعلة ومؤثرة في المنظومة القيمية للمجتمع العراقي تحت تسمية مضللة هي تسمية السيد والعامي الشائعة في العراق وبالذات في القسم الجنوبي منه .

وعلى الرغم من أن هذه الإشكالية غير مبنية على أسس قانونية أو دينية فعلية ، إلا أنها وبفعل شيوعها وانتشارها تعد عاملا من عوامل التأخر والتخلف ، بفعل ما تنطوي عليه من إشكالات نتيجة ما تفرزه من قيم بعيدة كل البعد عن المفاهيم الإنسانية .

فتقسيم المجتمع العراقي والجنوبي منه بشكل خاص إلى فئتي السادة والعوام هو تكريس وإحياء للمعادلة القديمة معادلة السيد والعبد البائدة ، بغض النظر عن ارتباط المفهوم الجديد بأسس ذات علاقة بالمنطق الديني لا الاجتماعي .

فالفعالية الاجتماعية في العراق عادة ما تكون مندمجة أو ذات صلة ما بالفعالية الدينية لعدم وجود فوارق واضحة بين القيم الدينية الممارسة والقيم الاجتماعية ، نتيجة الواقع المر الذي عاشه العراق في القرون الماضية وتعرض الإنسان العراقي لشتى أشكال الظلم والاستغلال بشتى أشكاله من قبل المنظومة الاجتماعية بشكل عام والمنظومة السياسية بشكل خاص .

إن أهم سبب دعم وجود هذه الظاهرة في الواقع العراقي نبع من غياب السلطة السياسية الفاعلة من المنطقة الحاضنة لهذه الظاهرة ، وغياب السلطة عادة ما يؤثر تأثيرا مباشرا في المنظومة القيمية ، لأنه يدفع لخلق مؤسسات بديلة من اجل إشباع الحاجة الاجتماعية .

ونظرا للطابع الاضطراري لهذه المؤسسات وعدم إرتكانها على أسس قويمة ، فأن معيار القوة سيكون هو الفاعل الأساس في تأسيس القيم الاجتماعية وتنميتها ، ما يخلق تباينا مجحفا في الحقوق وتناقضا واسعا في الواجبات يتم تأطيره دينيا ليغدو ملزما وفاعلا .

لقد أدى غياب السلطة السياسية إلى نشوء سلطتين بديلتين هي سلطة العشيرة وبعض السلطات المرتكزة على الدين ، بحيث أخذ كل منهما يعمل على ترسيخ وجوده بشتى السبل والوسائل ، وفي الغالب من خلال سلسلة غير منتهية من السنن والأعراف والتقاليد فضلا عن الفتاوى ذات الطابع الاجتماعي ، ما خلق تناغما ما بين فعالية السلطتين نحو الهيمنة على مصائر الناس وتحديد ما لهم من حقوق وما عليهم من واجبات .

أن ابرز ما ابتدعته هذه السلطات هو وضع درجات للنسب ، بحيث يتم تقسيم الناس على مجموعتين : أحدهما مجموعة النسب الرفيع أو الشريف وتشمل المنتمين للنسب العلوي بغض النظر عن صدقية هذا الانتماء ، فضلا عما يسمى بأبناء العلويات والشيوخ والسراكيل ، والأخرى هي مجموعة النسب غير الشريف وتشمل بقية أطياف الشعب من الفقراء والضعفاء .

لقد خلق هذا التباين الحاد بين المجموعتين جملة من التقاليد والسلوكيات المتخلفة المتناقضة مع القيم الإنسانية ، مثل تقديم السيد في المناسبات الاجتماعية ويسري ذلك حتى على صغار السن وتقبيل الأيدي وبذل الأموال تحت صيغ شتى ، ناهيك عن الكثير من مظاهر الخنوع والتذلل ومن ذلك مناداة السيد بلفظة مولاي التي تعود بأصولها إلى الإرث العبودي ، وفيما يحض السيد بالحماية الدينية العرفية والتقدير الاجتماعي يوضع العامي في درجة التابع أو الموالي بوصفه أدنى درجة من السيد الذي يتربع على رأس الهرم الاجتماعي .

إن أخطر ما تشكله هذه الظاهرة هو إنزياحها إلى القيم والممارسات الدينية ، ما يجعل من الصعوبة بمكان مواجهتها والتحرر منها ، لأن الدين يشكل بؤرة مركزية في الضمير الجماعي ، إذ عادة ما ينظر لأي محاولة لمواجهة هذه الظاهرة غير الإنسانية على انه نوع من التجديف يستدعي الرد المباشر وغير المباشر ، والأنكى أن تقنع فئة العوام بهذا التقسيم وتخضع له انطلاقا من هيمنة التخلف والجهل المضلل .

وإذا كان من الصعوبة بمكان اتخاذ إجراءات مباشرة للحد من هذا التمايز ومنع السلوكيات المرافقة له ، فمن الضروري العمل بوسائل أخرى ليكون العمل مجديا ومؤثرا ، ومن واجب النخب المتنورة بذل شتى الجهود لمواجهة هذه الظاهرة التي باتت تشكل عبئا ثقيلا على قيمنا وميراثنا الحضاري ، ناهيك عما تخلفه لدى الآخرين من نظرة سلبية تجاهنا ، لاننا في عصر ينبذ هذا النوع من التمايز البعيد عن مفهوم المساواة الانساني .

أن القضاء على معادلة السيد والعامي في العراق هو وحده الكفيل بخلق مجتمع حر ينظر الى الحياة بمنظار انساني صحيح ، وإلا سنبقى أسارى لتلك القيم البالية التي تحكمت بنا طويلا ، وأدت الى خلخلة نسيجنا الأجتماعي وأبتدعت التمايز وخلقت التفرقة التي وضعتنا في أسفل السلم الحضاري للبشرية .

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  الأحزاب الطائفية والانتخابات .. الموقف الشعبي المطلوب..( الحلقة السابعة )

 ::

  ضحايا الصمت في السعودية!!

 ::

  خلفيات حركة الاحتجاج السوري

 ::

  أحذروا الذين يصرون على الصراع المذهبي الإسلامي ؟ إسلاميين لا مذهبيين.

 ::

  مشكلة فهم معنى الحوار مع "الآخر"

 ::

  ما قيمة العرب في حسابات السياسة الأميركية؟

 ::

  البحث عن سر تونس ؟

 ::

  أشعر بالعار لأنك الرئيس

 ::

  أذرع الأخطبوط الصهيوني في وسـائل الإعلام العالميـة

 ::

  الألعاب الإلكترونية تحسّن القدرات الذهنية للمسنين



 ::

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  الطبقة الوسطي في مصر وتأثيرها بغلاء المعيشة والأسعار

 ::

  برامج وخطط أمريكية للهيمنة على الوطن العربي -لبنان نموذجا-

 ::

  أثرالتحليل المالي ومجمل المعطيات الانتاجية على تطور المؤسسات وتميزها

 ::

  مشروع «الشرق الأوسط الكبير» متى بدأ؟ وأين ينتهي؟

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 1

 ::

  مفهوم الاغتصاب الزوجي



 ::

  السلم الاجتماعي

 ::

  نحن والمشهد المضطرب دوليا وإقليميا

 ::

  طريق الاعدام يبدأ بـ"خمسة"






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.