Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات  :: دراسات  :: مطبوعات  :: تطوير الذات

 
 

الوصفة السحرية للإدارة اليابانية !
م. مهنـد النـابلسي   Saturday 10-03 -2012

الوصفة  السحرية  للإدارة  اليابانية ! إن وعينا بمشاكل حياتنا الملحة هو أهم ما يميزنا كبشر أسوياء ، فقد قال الفيلسوف "نيتشه " ذات مرة " أن باستطاعتنا أن نسأل الأبقار عن سر سعادتها ، ولكن لن يكون لذلك معنى لأنها قد تنسى السؤال قبل أن تشرع بالإجابة عليه ، إذ ليس لها استمرارية في الوعي "!
وقد عرف "دروكر" الإدارة مؤخرا بأن لها قيمها ومعتقداتها ولغتها الخاصة ، لقد تميزت الإدارة اليابانية بقدرتها على التفوق وإتقان المواءمة بين أهم سبعة عناصر رئيسية وهي : الأسلوب ، الإداريون ، المهارات ، المنظومات ، الأهداف العليا ، الإستراتيجية والبنية : لذا تزداد الطاقة الإنتاجية لليابانيين في كافة الصناعات ، فقد تجاوزت بريطانيا في حقل إنتاج الدراجات ، وتجاوزت الألمان والأمريكان في إنتاج السيارات ، وتفوقت على الألمان والسويسريين في صناعة الساعات والكاميرات والآلات البصرية ، كذلك تفوقت على الولايات المتحدة في حقول إنتاج الصلب وبناء السفن والالكترونيات ، وبدأت بمشروعها الخاص لغزو الفضاء الخارجي .

أهم عشرة عناصر :
الغموض وارتشاف المعنى وتدليك المشاكل !

 من الصعب حقا اقتباس أساليب الإدارة اليابانية ومحاولة تطبيقها بحذافيرها ، لأنها وليدة نظم وأساليب حياتهم ومرتبطة مباشرة بفاعلية أنظمتهم التربوية ومثلهم الروحية وحضارتهم الفريدة ، ولكن إلقاء الأضواء على بعض " أسرار " الإدارة اليابانية يفيدنا كثيرا في مرحلتنا "الثورية " الراهنة ن وخاصة وان اصطلاح "إدارة التنمية " قد أصبح يتكرر كثيرا في الآونة الأخيرة ، وهو يرتبط مباشرة بمفاهيم " التطوير والتحديث الإداري " ، كما أن ذلك يساعدنا في التخلص من نقاط ضعفنا واثبات وجودنا في عالم قاس حافل بالمنافسة والتحدي ، إذا ما راعينا أن معظم صنوف الترهل والفساد وضعف الإنتاجية تكون وتحدث بفعل ضعف كفاءة الإدارة العربية أو " العالم - ثالثية " ! وفيما يلي ملخص لأهم عشرة عناصر فعالة تستخدمها الإدارة اليابانية ، ويسعى المدراء الغربيون جهدهم لتطبيقها بشكل ما في مؤسساتهم :
 * الإبهام وعدم التيقن وعدم الكمال : أي أنه يفضل في حالات معينة إبقاء العصي جميعا طائرة في الهواء ، يعتبر اليابانيون أن للإبهام أوجها مرغوبا بها كما أن لها أوجه غير مرغوبة ، ويحاولون في بعض الحالات السير مع التيار ، وهم أكثر من غيرهم قبولا للغموض ولعدم الكمال باعتبار أنها من حقائق الحياة .
 * اللغة والصور الذهنية : يعرف اليابانيون المساحة الفارغة على أنها "مليئة بشيء ما " ، ويحترمون الفراغ ويعتقدون انه بخروجك من الصورة فانك تكسب رؤية أفضل لحقيقة ما فيها ، ويجب تدريب الذات على ذلك بغرض " ارتشاف المعنى " . يتعلم اليابانيون ألا يندفعوا ويقدموا فورا بل أن يتحركوا بادراك ولباقة عبر الوقت ومعه . إن فترة الفراغ والصمت قبل الإقدام على عمل هام ضرورية لتنفيس التوتر الناشئ .
 * متى نستخدم الغموض ؟ ويعني هذا اتخاذ قرار بالتوقف عن دراسة مشكلة ما وإيقاف الدوران في حلقة مفرغة ن والمباشرة باتخاذ خطوات " تلمسيه " ، تحاشي الالتزام باتخاذ إجراء علاجي حتى تتضح الصورة، وبهذا تترك جميع الخيارات مفتوحة .
 * داء التعميمات والبلاغات : يأتي المدير الياباني لمنصبه مزودا حضاريا بمفهومين يساعدانه كثيرا ، وهما في الواجهة وخلف الواجهة ، ويعنيان تباعا الوضع القائم والوضع القانوني . وهكذا يرى اليابانيون أن إصدار التعاميم هو نصف الحقيقة وأن نصفها الثاني هو العمل الذي يجري خلف الواجهة .
 * الاتصالات الضمنية : يستخدم هنا " عدم الوضوح " في الكلام مقام الوسادة التي تلطف صدمة الكلام المباشر وتخفف من"تحبيط" العزائم ، ويجري اليابانيون محادثاتهم على شكل دائرة تتسع وتضيق حسب شعور الفريق المتحدث بردة فعل الفريق الآخر ، ويميلون للتركيز على الأسلوب ، بينما يميل الغربيون والأمريكان للتركيز على النهايات الواضحة ، كما أنهم يتعايشون مع اللون الرمادي للأوضاع ، ويؤكدون أهمية استخدام المجاز ضمنيا في الحديث .
 * المواربة مقابل الصراحة الفظة : تركز الحضارات الشرقية على مفهوم "حفظ ماء الوجه " ، بينما يؤكد الغرب على الفضائح وكشف الأوراق على الطاولة . ويرفض اليابانيون " الاستقامة الفظة " لانها تؤدي لسياسة المجابهة المباشرة .
 * الانطباعات "الاسترجاعية" للأداء : يحاول اليابانيون هنا أن يكونوا أكثر وضوحا بغرض تحسين الأداء ورفع الإنتاجية ، ويستخدمون إشارات " الإنذار " بطريقة واضحة لأن الغرض ليس الانتقام ، وإنما تفادي الأخطاء ، وقد لوحظ أن النجاح هو حليف الذين يتقنون قراءة الإشارات البارعة الخفية .
 * معايير النجاح : الكفاءة المهنية هي العنصر الأهم للترقية في المؤسسات اليابانية ( بالإضافة للأقدمية والمثابرة ) ، بينما لوحظ أن أهم خمسة عناصر متحكمة بالترقية في المؤسسات الأمريكية هي : المظهر الخارجي ، الشخصية ، الهجومية ، الرتبة الإدارية واللياقة .
 * صلة الغموض باتخاذ القرار : تشدد تقاليد الفلسفة الشرقية على ضرورة تكيف الفرد مع استمرار ظهور أحداث جديدة ، كذلك لا يحب اليابانيون أن يجبروا على اتخاذ قرارات تحكمية ، لذا فهم يتشددون على انجازات المؤسسة التراكمية أكثر مما يهتمون بالانجازات المنفردة التي يحققها الأفراد ، ويميل المدراء اليابانيون للتعمق بالوقائع لذا فإنهم يجرون التغييرات المطلوبة ببطء . لا يصل المدير الياباني إلى منصبه عادة لأنه عين لإجراء "تغييرات سريعة ضرورية" ، بل لأنه ارتقى السلم ببطء ووصل إلى مركزه الذي سيبقى فيه لفترة طويلة ، لذا فهم أكثر اطمئنانا واقل خوفا وأطول تركيزا وأعمق تفكيرا . تركز فلسفة "تاو" اليابانية على عنصر المثابرة كالماء ، الذي يعود ويعود ثم يعود ، ويعيد الكرة مرارا مذيبا صلابة الصخور ، حتى تعجز أخيرا عن مقاومته ! دعوا الأحداث تأخذ مجراها ، وحيث لا ضرورة لاتخاذ قرار ، فانه من الحكمة والذكاء عدم اتخاذه !
 * المهارة والمواربة والقرار : من المهارات الهامة في فن الإدارة القدرة على معايشة الغموض وعدم الكمال المقبول فيه كأمر واقع ، حيث تتطلب المواربة بكافة أشكالها الكثير من المهارة ، ويميلون أحيانا لإبقاء القضايا معلقة وفاعلة في آن واحد ! وتستخدم أحيانا اصطلاحات طريفة لمعالجة حالات معقدة مثل " البهلوانية " و " تدليك المشاكل " .
بالإضافة لهذه العناصر هناك قناعات متفق عليها حول قيم ومفاهيم أخرى فاعلة مثل : الذات ودورها في المجموع ، الاتكال المتبادل ، أسلوب العمل كفريق متماسك ، ضبط النفس ، النقاش المتناسق في الاجتماعات ...الخ .
مقارنة مع خصائص الإدارة العربية
بالمقابل لا يوجد تقبلا لنمطي الغموض والإبهام في الإدارة العربية ، كما أن الوضع الرمادي غير مقبول ، فهناك الأسود أو الأبيض ، والأحكام القطعية جاهزة دوما لوصف الأشخاص والممارسات مثل : فهمان-جاهل – فلتة – عبقري – داهية – معاق - فاسد ...الخ، كما أن الإيمان بفلسفة الصمت والتأمل ضعيف ، وترفض هذه الإدارة الفراغ حيث هناك دوما مجال للحشو والاكتظاظ والازدحام . لا توجد قناعة بالعمل الذي يجري خلف الواجهة ، حيث الصدارة والتقدير لواجهة العمل الاستعراضية . لا يستخدم المدراء العرب كثيرا الإشارات المجازية بوضوح لتحسين الأداء ، ويميلون غالبا للنفاق والازدواجية في طرق التعامل ، كما أنهم (أي المدراء العرب ) قد يضحون بالمعايير الموضوعية لتجنب الإحراج والمشاكل . أما " الأقدمية والواسطة والمحسوبية " ، فهي في معظم الأحيان تعتبر العناصر الأكثر اعتبارا "للترفيع" والترقية في معظم المؤسسات العربية ، ولا تعطى اعتبارات كبيرة حازمة للكفاءة المهنية والقدرة على مواجهة الصعوبات في أحيان كثيرة ! كما أن معايير أخرى كالشخصية الهجومية والقدرة على التنظير والخطابة ، ناهيك عن التزلف والنفاق ، تؤخذ كلها معا بالاعتبار عند اتخاذ القرار لترقية أشخاص للمناصب العليا ، بالإضافة للقدرات الخفية للدخول للشبكة العنكبوتية لإخطبوط الفساد المستشري في العديد من المؤسسات ، مما يعزز قبولهم وتوافقهم مع الوضع القائم . كما أن الإدارة العربية تركز أكثر على الانجازات الفردية بغرض التلميع والإشهار وسعيا للنجومية والتميز حتى لو تطلب ذلك أحيانا السطو على جهود الآخرين وتهميشهم ، ولا تؤمن بالقيادات الجديدة إلا بصعوبة وتميل للجمود والروتين والبيروقراطية وتوريث المناصب واحتكار الفهم والصواب .
تهميش الجهود وإخفاء النجاحات !

كما أن الإدارة العربية لا تميل إطلاقا لدراسة التجارب والإخفاقات والنجاحات السابقة بشكل موضوعي ، ولأخذ العبر والدروس وتصحيح المسار ، اذكر مشروعين هامين ناجحين عملت بهما ، وتم تهميشهما كليا بعد نجاحهما لأن إظهارهما ، ونمذجة المشاريع و الإجراءات والتجارب الناجحة ربما لن يفيد في هذه الحالة أحدا من المدراء وصناع القرار الطموحين ، وقد يقود تقدير ذلك لإلقاء وتسليط الأضواء على انجازات جهات أو أشخاص غير مرغوب بهم ، لذا فمن الحذر والدهاء وتوخيا للسلامة إخفاء وتهميش النجاحات والانجازات ! والغريب أن هذين المشروعين قد تكلفا مبالغ كبيرة وتطلبا جهودا حثيثة متواصلة ، وتطلب انجازهما مهارات وكفاءات متخصصة أجنبية ومحلية ، احدهما ارتبط بمشروع ريادي لإدارة التغيير بغرض التكامل والاستحواذ والدمج في إحدى المؤسسات الوطنية الكبرى ، واستغرق العمل به وانجازه أكثر من سنتين ! أما الثاني فهو مشروع أوروبي –متوسطي (مخصص للمؤسسات الصغرى والمتوسطة ) ، وقد استغرق العمل الدءوب لانجازه أكثر من ثلاث سنوات ، وحيث تم استنباط نموذج فريد للجودة "الأوربية -المتوسطية" ، وطبق بنجاح على عشر شركات محلية . والغريب أن خلاصة المشروع والانجازات التي حققت في المشروع الأول قد تم نشرها في ثلاثة مقالات رائدة في الموقع الالكتروني للجمعية الأمريكية للجودة ! لا يمكن مقارنة تواضع المدراء اليابانيين بأقرانهم العرب ، فالمدير أو المسئول العربي لا يعرف التواضع وان كان يدعي ذلك أحيانا ، لكن للحق لا يمكن إنكار التحسينات الهائلة التي أدخلتها معايير جوائز التميز في كافة مناحي الإدارة العربية ، والتي دفعتها بل وتدفعها قسرا لمواكبة التطور في عالم الإدارة الحديثة .
"كونشرتو" بيتهوفن والإدارة !

يكمن حجر الزاوية في فلسفة الإدارة اليابانية في قناعتهم بأن لكل فرد حاجات اقتصادية واجتماعية ونفسانية وروحانية ، في حين تؤمن نظم الإدارة الغربية بأن مسؤولية الشركة هي في معظمها اقتصادية بحتة لا تشمل إلا لماما الاعتبارات الأخرى ، وقد عززت هذه النظم للأسف القناعات السائدة حاليا بطريقة فظة في دول العالم الثالث حول اصطلاح " نظرة المهندس " للأفراد العاملين على أنهم في الأساس مجرد قطع أو وحدات إنتاجية قابلة للنقل من موقع لآخر !
يجب التأكيد أخيرا على أن معظم المهارات الإدارية حدسية بطبيعتها ، ويقال مثلا عندما يقدم عازف شهير مقطوعة " كونشرتو " لبتهوفن أن الموسيقى تكون في أصابعه ويديه ، أي أن عليه أن يفكر فقط بالموسيقى ويأتي الباقي تباعا بطريقة تلقائية !


م. مهند النابلسي
باحث في الجودة والتميز

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  نماذج "غربية ويابانية" لتطبيق سياسات "الجودة الشاملة" على مستويات مختلفة

 ::

  أثرالتحليل المالي ومجمل المعطيات الانتاجية على تطور المؤسسات وتميزها

 ::

  "الجودة الشاملة"في المؤسسات الأكاديمية

 ::

  جاسون بورن (2016): مدرسة مذهلة في سينما الأكشن:مطاردة عبثية جامحة بين الوكالة وعميلها المتمرد "بورن"!

 ::

  لنحاول تعميق وعينا الكوني: الاستبصار في الصحراء الجزائرية!

 ::

  آلية التطوير في "الجودة الشاملة"

 ::

  القيادة الفاعلة وإدارة المعرفة!

 ::

  ألمحافظة على "صحة" الشركة !

 ::

  البيان الصحيح للعرض المنيع والالقاء البديع!


 ::

  شعر: في ظل فتنة الردة..

 ::

  رحيل جلجامش

 ::

  تقرير كينغ كرين الذي حذر من دولة اليهود الصهيونية

 ::

  تحيا فتح .. تحيا حماس .... ولكن من لها فلسطين!!؟؟

 ::

  دلالات استعراض حائزي

 ::

  طفلك لا يحب القراءة؟ لا تقلقي فبيدك أن تحببيه فيها

 ::

  السمات الخاصة للمقاومة العراقية

 ::

  قصيدة :الراية البيضاء

 ::

  تاريخ القراءة

 ::

  الحصار الظالم على شرفاء اشرف



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!



 ::

  ثلاث حكومات في الربيع

 ::

  مراجعات الصحوة والعنف... قراءة مغايرة

 ::

  تكفير التفكير.. الصحوة والفلسفة

 ::

  العقرب ...!

 ::

  مجلس الأمن والصراع في ليبيا

 ::

  أين ستكون بياناتك بعـد مليـــون سنــة؟






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.