Ramadan Changed me
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: دراسات أدبية  :: طرفة  :: شعر  :: قصة  :: خواطر  :: اصدارات

 
 

العنف و الجريمة..إلى أين ؟
الأرشيف   Thursday 22-03 -2012

1- مفهوم العنف (Violence) :العنف هو سلوك موجه نحو إحداث آذى بالأخرين أو إلحاق الضرر بهم, سواء كان هذا الضرر ضرر معنوي أو ضرر بدني ,و يشمل السب, و التهديد, و الضرب ,و التعذيب ,و غير ذلك.

2- مفهوم الجريمة (Crime) : الجريمة سلوك يخالف القانون, يأخذ أحياناً طابعاً عنيفاً , وأحياناً أخرى قد لايكون مصحوباً بعنف. وهناك عدة مصطلحات تمثل الجريمة , و أكثر هذه المصطلحات شيوعاً مصطلح الجريمة , والجريمة العنيفة, و الجريمة المنظمة.
- { فقد سبق و عرفنا الجريمة(Crime) على أنها سلوك يخالف القانون, ولكن هذا النوع من الجرائم لا يكون مصحوباً بعنف, على الرغم من إحداث ضرراً بالأشخاص و الممتلكات مثل السرقة.

- أما مصطلح الجريمة العنيفة (Violent Crime) فيطلق على الجرائم التي تتخذ طابعاً عنيفاً و تشمل القتل ,و الإعتداء البدني ,والأغتصاب, و السرقة بالإكراه .}(د\علي عبد الرازق , د\طارق سيد أحمد, د\هاني خميس,القاموس العصري في علم الاجتماع,ص337) .

- أما مصطلح الجريمة المنظمة(Organized Crime) فيطلق على الجرائم التي تأخذ طابعاً تنظيمياً دقيقاً , فالجريمة المنظمة تعد بمثابة مشروع تنظيمي إجرامي قائم على أشخاص متحدين من أجل القيام بأنشطة إجرامية من أجل أهداف معينة و محددة , سواء كانت هذه الأهداف أهداف سياسية , أو أهداف أقتصادية , أو غيرها.


3- الفرق بين العنف و الجريمة و الجريمة المنظمة :-

- وجه التشابه بين العنف و الجريمة يكمن في كونهما يلحقان الآذى والضرر بالأخرين, ولكن هناك فروق عديدة بين العنف و الجريمة, و أهم هذه الفروق أن العنف- بأشكاله المتعددة و المختلفة- هو سلوك لا يخالف القانون, وبالتالي لا يترتب عليه مساءلة قانونية,ولكن الجريمة سلوك يخلف القانون, و بالتالي يتعرض من قام بهذا السلوك للمساءلة القانونية, فالعنف إذا ترتب عليه مسائلة قانونية لن يعد عنفاً بل يصبح جريمة .

- أحد الفروق الآخرى بين العنف و الجريمة - والذي يعتبر الفرق الأوضح بينهما - أن العنف غالباً ما يكون فوضوياً لا يتمتع بالطابع التنظيمي , فمثلاً : العنف المتمثل في التوبيخ - والذي يسبب آذى معنوي ونفسي - لا يأخذ شكلاً تنظيمياً , ولا يوضع له خطة مسبقة .
أما الجريمة فتأخذ شكلاً تنظيمياً نوعاً ما , فمثلاً : اذا أراد سارق أن يسرق شخص ما, فعليه أن يخطط لذلك ,كمن الذي سيسرقه ,وما الذي سيسرقه,وهكذا .

- أما أكثر الجرائم تنظيماً تلك التي تدخل تحت مسمى الجرائم المنظمة ,{ فالجريمة المنظمة يقوم بها عدد من الأشخاص الذين وحدوا صفوفهم من أجل القيام بأنشطة إجرامية على أساس دائم و مستمر, ويتسم هذا التنظيم بكونه ذا بناء هرمي-(مستويات قيادية,و وسطية,و تخصصية,و تنفيذية)-, ويحكم هذا الكيان نظم ولوائح داخلية تضبط سير العمل .
- للجريمة المنظمة عدة خصائص تتمتع بها بخلاف العنف و الجريمة العادية , ويمكن ان نوجز هذه الخصائص فيما يلي :
1/ التخطيط :- فالجريمة بدون تخطيط تفقد صفة التنظيم, وهذا التخطيط لا يكون إلا من خلال أناس مؤهلين في هذا المجال.
2/ العمل المنظم من خلال مجموعة أفراد يوحدون صفوفهم من أجل العمل في النشاط الإجرامي .
3/ الحرص على إستمرار هذا النشاط الإجرامي ,و توسيع نطاقه من خلال العمل في إطار مؤسسي و ذو بناء هرمي, و لوائح تنظيم العمل به .
4/ الاعتماد على الخلايا الطرفية في إرتكاب الجرائم ؛ للحفاظ على القيادات من التعرض للمساءلة الجنائية .} (القاموس العصري في علم الإجتماع , مرجع سابق ,ص273,272) .

4-أشكال العنف :-

- مفهوم العنف و الجريمة مفهوم متفق عليه في جميع أنحاء العالم , و لكن أشكال العنف و الجريمة تختلف من مجتمع لآخر, فما يعتبره مجتمع ما مقبولاً قد لا يعتبر مقبولاً في مجتمع آخر, وذلك وفقاً للمعايير الدينية و الأخلاقية و القيم و المباديء التي يتخذها المجتمع ليسير عليها , و التي على أساسها تنص القوانين , وكل من يخالف هذه المباديء و القوانين يعتبر مخالف للقانون , ويتوجب إنزال العقوبة المقررة عليه , و الذي ينصها نفس المجتمع , وبالتالي فإن بعض أشكال العنف و الجريمة تختلف من مجتمع لآخر ,و لكن هناك عدة أشكال متفق عليها كأنواع من العنف و الجرائم في جميع أنحاء العالم .

- للعنف أشكال عديدة و متنوعة , ولكن هناك نوعان رئيسيان يمثلان العنف وهما :
العنف المعنوي أو النفسي , و العنف الجسدي ,وتندرج تحتهما كل أشكال العنف الآخرى , ويعد العنف النفسي أخطر و أشد أثراً على ضحية هذا العنف من العنف الجسدي , على الرغم من أن العنف الجسدي دائماً ما يصحبه عنف نفسي , ولكن يتباين تأثير هذا العنف على الحالة النفسية للضحية وفقاً لتباين العنف الجسدي المسبب له , وغالباً ما يزول الأثر النفسي للعنف الجسدي بعد فترة زمنية مع زوال الأثر البدني الناتج من هذا العنف الجسدي ,على العكس من العنف النفسي الذي يأخذ فترة زمنية أطول لزواله .

- سنتناول بعض أنواع العنف المعنوي و الجسدي فيما يلي :


* أولاً : العنف النفسي أو المعنوي (Psychological violence) :-



- وهو ذلك العنف الذي يؤثر سلباً على الحالة النفسية لضحية هذا العنف , و لكن لا يترك أي آثار مادية , وقد يؤدي هذا النوع من العنف إلى إضطرابات نفسية متعددة , وقد يؤدي أحياناً إلى الإكتئاب , ويزداد الأمر سوءً مع إستمرار إرتكاب هذا العنف مع الوقت .

- و فيما يلي بعض أشكال العنف الذي يندرج تحت العنف النفسي :

العنف اللفظي (Verbal Violence ) :-

- كتوجيه السب و الشتائم و التوبيخ المستمر من قبل بعض الأفراد للبعض الآخر , مثل قيام الأب بسب و توبيخ الأبناء أو سب و توبيخ الزوجة داخل الأسرة ,أو إلقاء السباب و الشتائم على التلاميذ في المدارس , وغير ذلك مما يمارس في المجتمع .

العنف النفسي ضد المرأة داخل و خارج الأسرة :-

- داخل الأسرة من قبل الأب أو الزوج أو رب الأسرة أياً كان ,أما خارج الأسرة و يتمثل في نظرة المجتمع للمرأة في العمل وما تتعرض له من مضايقات .
العنف النفسي ضد الطفل داخل و خارج الأسرة :-


- ويتمثل في ما يتعرض له الأطفال من إهانات سواء كان داخل الأسرة , أو في المدارس , مما يؤثر علي الحالة النفسية للطفل ,و قد يؤثر على نموه النفسي السليم .
العنف النفسي و التعسفي في العمل من الأعلى مرتبة على الأدنى مرتبة :-
- كتحقير بعض المدراء أو أصحاب العمل للعاملين لديهم , وأستخدام نفوذهم لتحقيق مصالحهم الشخصية على حساب العاملين لديهم , مما يشعر العاملين بالظلم و غياب العدل .
العنف القائم على أساس النوع (Gender-based violeace):-
- يتمثل في التفرقة العنصرية من قبل الأباء , أو من قبل من بيديهم الأمر بصفة عامة , كالتفريق بين الذكور و الإناث داخل الأسرة , و داخل المجتمع ككل , حيث يتحيز بعض الأفراد إلى الذكور على أعتبار أنهم الأفضل في القيام بالأعمال المختلفة .

التهديد (Threat) :-


- التهديد نوع شديد الخطورة من العنف النفسي , لما يخلفه من أضطرابات نفسية و إحساس بالخوف , مما قد يدفع الضحية لإلحاق الضرر بها أو بالآخرين .

- وغير ذلك العديد من أنواع العنف التي تمارس في المجتمع .

* ثانياً : العنف الجسدي (Physical violence) :-


- هو ذلك العنف الذي يلحق ضرراً مادياً على ضحية هذا العنف , كالضرب و التعذيب اللذان يتركان أثرهما على جسد الضحية , كالكدمات و الجروح و الكسور...إلخ , و بالطبع يترك بعض الأثار النفسية , و بعض أنواع العنف قد يؤدي إلى أخطر من ذلك , كإحداث العاهات و التشوهات , والموت أيضاً , ومن انواع العنف ما يلي :-

الضرب (Beatings) :-

- الضرب من أكثر أنواع العنف الجسدي أنتشاراً في جميع أنحاء العالم , يمارس هذا النوع من العنف على نطاق واسع , خصوصاً في الجتمعات النامية , يخلف الضرب آثاراً مادية و معنوية علي من تعرض للضرب , أكثر مظاهر ممارسة الضرب يكون داخل الأسرة ,وغالباً ما تكون الضحية من الأبناء, وأحياناً تكون الأم , كما تنتشر ظاهرة الضرب داخل المدارس بصورة واضحة في المجتمعات النامية .

التعذيب (Torture) :-
- التعذيب نوع من أنواع العنف الجسدي المتمثل في الضرب , ولكن يكون هذا الضرب أكثر قسوة وشدة , وقد يخلف آثار جسيمة على الضحية . يمارس التعذيب من قبل بعض الجهات بغرض الحصول على بعض المعلومات , وقد يمارس من قبل أفراد يتمتعون بالقوة لإرغام بعض الأفراد الضعفاء بالقيام ببعض الأعمال لهم .

التحرش الجنسي (Sexual harassment) :-
- التحرش الجنسي يعتبر نوع من أنواع العنف الجسدي الذي يجب التصدي له , وقد أنتشر هذا النوع من العنف نظرا لعدة عوامل مختلفة , وأصبح يمارس هذا العنف في مختلف الأماكن , سواء في المؤسسات العمل ,و المؤسسات التعليمية , بل و أمتد لداخل الأسرة أيضاً .
من المعروف أن التحرش الجنسي نوع من العنف يمارس ضد المرأة , و هذا هو النوع السائد , و لكن هناك نوع من التحرش الجنسي الذي يمارس ضد الأطفال , وقد أنتشر هذا النوع من العنف في بعض المجتمعات.

الإغتصاب (Rape) :-
- الإغتصاب نوع من أنواع العنف الذي يندرج تحت مسمى الجريمة , وغالباً ما يكون ضحايا هذا العنف من النساء , و أحياناً يكونوا من الأطفال , يمارس هذا النوع من العنف في مختلف المجتمعات , و مفهومه واضح لدى الجميع , و لكن هناك نوع من الإغتصاب الذي لا يعترف به كإغتصاب ,ولا يعاقب عليه القانون , ألا وهو الحمل بالإكراه , أو الإكراه على الزواج , فكل منهما يمارس بغير رضى من المرأة , فيعتبر هذا إغتصاب و يعاقب علية القانون .
القتل (Murder) :-

- القتل يعتبر أعلى درجات العنف الجسدي , حيث أن هذا النوع من العنف لا يوجد له علاج , فنتيجته إنهاء الحياة , و يعتبر القتل من أبشع أنواع العنف الممارس حالياً , بل يعتبر جريمة يعاقب عليها القانون بشدة ,فلا يوجد مبرر أبداً لإنهاء حياة شخص ما لأغراض دنيوية .


* ثالثاً : هناك أنواع من العنف التي لا يتغير ضحاياها , و تضم فئات معينة ,وسنعرض فيما يلي بعض منها :-
العنف ضد المرأة (Violence against women) :-


- العنف ضد المرأة يعد مفهوم شامل لكل أنواع العنف التي تمارس ضد المرأة , يندرج تحت هذا المفهوم العنف النفسي ,و العنف الجسدي , وما يندرج تحتهما من الإحتقار, والسب ,و الضرب, و الإغتصاب , و التحرش الجنسي ,و حرمانها من حقوقها التي كفلها لها الدين و القانون,.....إلخ .

العنف ضد الطفل(Violence against children) :-

- كما ذكرنا عن العنف ضد المرأة , فإن العنف ضد الطفل هو أيضاً مفهوم شامل لكل أنواع العنف الذي يمارس ضد الأطفال , و ما يندرج تحته من السب , والتوبيخ الغير مبرر , و الضرب , و الحرمان من التعليم ,.......إلخ .


العنف الأسري (Domestic violence) :-


- ويشمل العنف الأسري كل أنواع العنف التي تمارس داخل نطاق الأسرة , سواء من جانب الأب تجاه الأم و الأبناء , أو من جانب الأم تجاه الأبناء بل وتجاه الأب أحياناً , أو من جانب الأبناء - في بعض الأحيان - تجاه الأباء و الأجداد .


5- أشكال و أنواع الجريمة :-

- الجريمة بوجه عام هي سلوك يخالف القانون المنصوص عليه من قبل المجتمع , و تعتبر الجريمة نوع من أنواع العنف , لما تسببه من أذى و ضرر للأخرين , على الرغم من عدم أشتمال بعض الجرائم على سلوك العنف , فليس كل عنف جريمة , و ليست كل جريمة عنف .

- للجريمة ثلاث أشكال رئيسية تندرج تحتهما جميع أنواع الجرائم , وهما :-

جرائم لا يترتب عليها ضرراً كبيراً : -
- النوع الأول من الجرائم هى الجرائم التي لا يترتب عليها ضررا كبيراً, و هذه الجرائم لا تدخل تحت مفهوم العنف , مثل جرائم الجنح , وما يندرج تحتها من جرائم السرقة , و اليمين الكاذب , و النصب و الأحتيال ......إلخ . كما تعتبر جرائم المخالفات أيضاً من الجرائم البسيطة , كمخالفة قوانين المرور , و غير ذلك .

الجرائم العنيفة(Violent Crime) : -

- الجرائم العنيفة هي تلك الجرائم التي تستخدم العنف بنطاق ملحوظ في تنفيذها , و يعاقب عليها القانون بشدة , و تتمثل في جرائم الجنايات , و تشمل جرائم القتل , و السطو المسلح , و الإعتداء البدني , و الإغتصاب , و السرقة بالإكراه .......إلخ .

الجرائم المنظمة (Organized Crime) : -
- الجريمة المنظمة كما ذكرنا سابقاً هي مشروع تنظيمي إجرامي , يتخذ طابع تنطيمي دقيق , و يستخدم أحدث أساليب التكنولوجيا و الحاسب الآلي , { فإننا لسنا بصدد جريمة منظمة بمعنى سلوك إجرامي يغلب عليه طابع التنظيم , وإنما نحن بصدد تنظيم قام من أجل أهداف إجرامية , فهي ليست جريمة واحدة بمعنى أنه يرتكبها شخص و تتكون من نشاط إجرامي واحد , بل هي مشروع إجرامي يحوي أنشطة إجرامية متعددة و يقوم عليها أناس متعددون . (د. علي عبد الرازق جلبي , المشكلات الإجتماعية -دراسات معاصرة في العنف و الجريمة المنظمة , دار المعرفة الجامعية , 2005, ص 156-157 ). }

- تتمثل الجريمة المنظمة في جرائم عصابات المافيا , و غيرها من العصابات ذات الأتجاهات المختلفة , وما تقوم به من جرائم الأغتيالات , و جرائم السطو الكبرى , و الجرائم الإرهابية , و غيرها .

- الجرائم المنظمة لا يقوم بها أناس عاديون , ولكن هذا النوع من الجرائم يقوم به أناس يتمتعون بدرجة عالية من الذكاء و المهارة , كما يتمتعون ببعض النفوذ السياسي و الإقتصادي و الإجتماعي أيضاً ,
فقد يستفاد من عصابات الجرائم المنظمة في قمع بعض النقابات مثل نقابات العمال , و عمليات غسيل الاموال , وغيرها .

- هناك سؤال يطرح نفسه , لماذا لم يتم القبض على هذه العصابات ؟ على الرغم من أن معظم هذه العصابات معروفة بشكل واضح لدى الجهات الأمنية , ألهذا صلة ببعض من يستغلون هذه العصابات لأغراض سياسية أو إقتصادية ؟! , بالطبع سيرد في أذهاننا أن السبب هو الدقة العالية في التنظيم و المهارة , بحيث تحرص هذه العصابات على تنفيذ جرائمها بدون ترك أي آثر مادي يمكن أن يشير إليهم , و لكن من المعروف أنه لا توجد جريمة كاملة , فلا بد أن يترك المجرم أثر ورائه , حتي و لو كان هذا الآثر غير ملحوظ .فمن المعروف أن هناك بعض التعاون بين بعض الهيئات الكومية و عصابات المافيا في بعض المجتمعات في السياسة و الأقتصاد , مثل التبرعات من أموال المافيا للحملات الإنتخابية و كذلك رشوة رجال السياسة , و غسيل الأموال عن طريق البنوك .



* على الرغم من أن الجريمة تظل جريمة مهما أختلفت أشكالها , فهناك مفاهيم مختلفة لأنواع الجريمة , وفيما يلي بعض المفاهيم التي تشير إلى أنواع آخرى محددة من الجرائم .

جرائم الحرب(War Crimes ) : -



- جرائم العنف مصطلح يشير إلى { الإنتهاكات وأعمال العنف و الإكراه التي تتم على أيدي الأشخاص المدنيين أو العسكريين و المخالفة للقوانين الدولية المعمول في حالة الحرب , و تشتمل كذلك على الجرائم التي توجه ضد الأمن و السلام العالميين , و كافة أشكال الخروج على الأعراف الدولية السائدة , إضافة إلى سوء معاملة المدنيين , و أسرى الحرب , و مواطنو الدولة المهزومة .(محمود أبو زيد,1987, ص507) } .< القاموس العصري في علم الإجتماع , مرجع سابق,ص341>

- هناك العديد من الجرائم التي تدخل ضمن جرائم الحرب , منها { سوء معاملة أسرى الحرب , و القتل الجماعي , و الإبادة الجماعية , و إستخدام الأسلحة اللا إنسانية , بالإضافة إلى أن هناك أنواع أخرى من الجرائم تدخل ضمن نطاق جرائم الحرب , ومنها الإغتصاب , و الإستغلال الجنسي , و الإكراه على ممارسة الدعارة , و العنف الجنسي .}(العنف ضد المرأة , 2006 , ص295 ) .


الجرائم المرتكبة بأسم الشرف (Honour Killing ) :-
- الجرائم المرتكبة بأسم الشرف هي تلك الجرائم التي يكون شرف العائلة و الحفاظ عليه هو الدافع الأساسي و الوحيد لها , و ينتشر هذا النوع من الجرائم بصورة واضحة في المجتمعات الذكورية , أى التي تعتمد على السلطة الأبوية , و التي يكون الرجل هو المسيطر و المهيمن بها , بحيث ينظر للمرأة على أنها أقل منزلة من الرجل , و بالتالي يصبح الرجل هو المسيطر على المرأة , و أيضا عليه حمايتها , و معاقبتها إذا قامت بأي شيء يراه الرجل مخل بالأخلاق و الشرف .

- تتمثل هذه الجرائم في { قيام أفراد الأسرة من الرجال بقتل الإناث بسبب ممارستهن أنشطة جنسية خارج إطار الزواج , سواء كانت هذه الممارسة مشكوكاً في صحتها أو فرضت عليهن , بل أنهم يقتلون حتى في الحالة التي تكون فيها المرأة ضحية للأغتصاب . و في معظم الأوقات يتم أختيار الأولاد في سن المراهقة لتنفيذ عمليات القتل , وذلك لأن عقوبتهما تكون أقل من تلك التي تفرض على الرجال البالغين . } ( العنف ضد المرأة , مرجع سابق , ص 290) .


الجرائم المعلوماتية (Informatics Crimes ) :-


- الجرائم المعلوماتية تعرف بأنها تلك الأنشطة الإجرامية التي تتم بواسطة الحاسب الآلي , و هي سلوك يخالف القانون , ولكن غالباً ما يطلق صراح مرتكب هذه الجرائم لعدم توافر الأدلة , فهذه الجرائم لا تترك اى أثر مادي سوى الحاسب الآلي الذي من السهل محو الآثر منه , فالمجرم المعلوماتي لا يحتاج لمكان منعزل لأرتكاب الجريمة , بل يمكن أن يرتكبها في أي مكان يريده . كما لا يحتاج للأختباء من أعين الناس , بل يمكن أن يرتكب جريمته بينهم بدون خوف أن يراه أحد . كما أن زمن أرتكاب الجريمة المعلوماتية لا يهم على الإطلاق , فالمجرم المعلوماتي لا يحتاج سوى الحاسب الآلي , و الإنترنت , و الذكاء , و المهارة لإتمام الجريمة .

- تعتمد الجرائم الإلكترونية على مدى التقدم التكنولوجى التي توصل إليه المجتمع , فكلما زاد معدل التقدم التكنولوجي زاد معدل أرتكاب الجرائم المعلوماتية , فقد أنتشرت هذه الجرائم بصورة ملحوظة في دول أوروبا و أمريكا , بل و أمتددت لمصر أيضاً , فأصبحت تعاني منها مؤخراً .

- تشمل الجرائم المعلوماتية عدد من الأعمال غير المشروعة سواء في مجال الأقتصاد أو السياسة , و تشمل السرقة و تحويل الأموال ,و جرائم غسيل الأموال , و تشمل أيضاً سرقة المعلومات و البيانات و التلاعب بها, بل و تدميرها في بعض الأحيان , عن طريق الإختراق أو ما يسمى بالHacking , كما تشتمل على جرائم السمعة و الخصوصية , و الجرائم الغير أخلاقية كنشر الصور الأباحية و غيرها .


6- العنف و الجريمة من وجهة نظر دينية و قانونية : -

* أولاً : من وجهة نظر دينية :-
- العنف و الجريمة سلوكان مرفوضان دينياً و أخلاقياً , فجميع الأديان السماوية و الغير سماوية تدين كلاً من العنف و الجريمة بشدة و بصورة واضحة , و خاصة الدين الإسلامي الذي يعتبرهما من الكبائر , فقد حرم الله تعالى العنف و السب و القذف و التشهير , فقد قال الله تعالى في الوالدين " فلا تقل لهما أفٍ ولا تنهرهما " , كما حرم السرقة ووضع لها جزاء , فالسارق تقطع يده , و الزاني يجلد , و القاتل يقتل ,و غير ذلك من الجرائم .

- وضع الدين الإسلامي الشريعة الرادعة و المانعة لمختلف الجرائم , و لكن للأسف هذه الحدود لا تطبق في الوقت الراهن , فقد نصت القوانين على عقوبات أخرى مختلفة , تشمل الحبس و الغرامة , و لكن الجدير بالذكر أن حد القتل مازال مستمراً في بعض المجتمعات طبقاً للشريعة , و لكن مؤخراً أمتنعت بعض الدول الغربية عن تنفيذ عقوبة القتل مهما كانت الجريمة .


* ثانياً :- من وجهة نظر قانونية :-
- القانون هو مجموعة من النصوص التي تحدد ما للأفراد من حقوق و ما عليهم من واجبات , يشرع هذا القانون من قبل المشرعون القانونيون من نفس أفراد المجتمع الذي يطبق عليهم هذا القانون , و ينص القانون طبقاً للشريعة الدينية ,و القواعد ,و العادات ,و التقاليد ,و المباديء , و القيم التي يسير عليها المجتمع , و المتفق عليه من قبل أفراد المجتمع .
وبذلك يظهر الأختلاف في القوانين بين المجتمعات , نظراً لأختلاف القيم التي يسير عليها المجتمع , فما يجده مجتمع ما مخالفاً للقانون , قد يجده مجتمع آخر غير مخالف للقانون .

- يوضح الإختلاف في القوانين بين المجتمعات أختلاف العقوبات المقررة لكل جريمة , و لكن بالحديث عن مصر و القانون المصري - و الذي يعرف بالدستور- فالعقوبات تنحصر في الغرامات , ومصادرة الأموال , و الحبس , و الحبس مع الشغل , و الإعدام .

- فمثلاً في مصر , فتتمثل عقوبة الجنح في الغرامات و الحبس لمدة لا تزيد عن 5 سنوات , أما عقوبة الجنايات فتتمثل في الحبس لمدة تزيد عن 5 سنوات , و قد تصل للإعدام في جرائم القتل و بعض الجرائم الأخرى , وغير ذلك من العقوبات المختلفة للجرائم المختلفة , التي تتخذ العقوبة فيها بناءً على رؤية القاضي للجريمة .


7- الأسباب وراء هذه الظاهرة :-

- لكل ظاهرة أسبابها التي تعمل على ظهورها و أنتشارها , وللتصدي لأي ظاهرة يجب أولاً تحديد الأسباب التي أدت إلى هذه الظاهرة , بالنسبة لظاهرة العنف و الجريمة فأسبابها متعددة و متباينة من مجتمع لآخر , ولكن هناك عدة أسباب رئيسية أدت لهذه الظاهرة منها :-
الخلل النفسي .
الفقر .
الظلم و غياب العدل .
بعض المفاهيم الخاطئة السائدة في بعض المجتمعات .
نزعة الحقد و الطمع لدى بعض الأفراد .
وغير ذلك العديد من الأسباب التي تختلف من مجتمع لآخر .

8 - كيفية إحتواء هذه الظاهرة في ضوء الأسرة و المجتمع :-

- من الغريب في الوقت الحالي و الذي يضع العديد من علامات الإستفهام أنه معظم الجرائم أصبحت ترتكب بلا مبرر , فقد تجد الغني الذي يمتلك الكثير من المال يسرق , وقد تكون الأشياء التي يسرقها ليست ذات أهمية , و الدليل على ذلك أن الجرائم الكبرى كجرائم العصابات و الجرائم المنظمة يقوم بها أفراد لديهم من الإمكانيات المادية ما يمكنهم من تجهيز الأدوات التي يستخدمونها في الجريمة ,فهل أصبح العنف و الجريمة هواية !!.

- { فقد نشرت مجلة Vrndli Review بحثاً طريفاً لدراسة الإجرام فقال الكاتب :-
تمر الآن موجة من الجنون الخيالي بأذهان المجرمين فقد كفوا عن القتل و إهراق الدماء قليلاً بعد إعلان الحرب , كما قلت حوادث الإنتحار بنسبة الثلث و أتجه الجناه نحو ألوان طريفة من الإجرام , فقد خطف مجرم ورقة مالية بألف ريال ثم أبتلعها و هو بمأمن من مجيء الشرطة و الإعتقال , وأخذ الآخر وثيقة تأمين على الحياة لصديق و جعلها في برشام طبي و تناولها بجرعة ماء بدون سبب ظاهر , و سرق أحدهم حماماً من تاجر صيني ثم باعه إليه , و أخذ لص سيارة حمل كبيرة من صاحبها فارغة من الأحمال و قادها بضعة أميال ثم تركها سليمة .} ,(محمد لطفي جمعة , قضايا و مشكلات إجتماعية في مصر المعاصرة , عالم الكتب 2001 , ص48 ) .

- العنف و الجريمة ظاهرة أنتشرت بشكل مفزع في جميع المجتمعات , و لذلك يجب التصدي لهذه الظاهرة بكل الطرق الممكنة , و لتفعيل هذا التصدي يجب التعون بين جميع فئات الشعب من حكام و محكومين , وقد يتمثل هذا في جانبين , هما الأسرة و المجتمع .


* أولاً :- كيفية التصدي لهذه الظاهرة في ضوء الأسرة : -

- الأسرة شريحة مهمة في المجتمع فهي الحقل الذي ينشأ فيه الفرد , فالأسرة هي التي تربي الفرد , وهي التي تعمل على ترسيخ القيم و المباديء به , وهي أيضاً التي تتعرض لكثير من أنواع العنف , فمختلف أنواع العنف تمارس داحل نطاق الأسرة , لذلك يجب أن تكون الأسرة هي الأساس في التصدي لهذه الظاهرة .

- مواجهة هذه الظاهرة له طرق عديدة , تعد التوعية الدينية للأفراد أهمها , يليها ترسيخ القيم و المباديء السائدة في المجتمع , و يليها حملات التوعية ضد الجرائم و أخطارها و عقوباتها , وذلك عن طريق أتخاذ الأباء النهج الصحيح في تربية أبنائهم .


*ثانياً :- كيفية التصدي لهذه الظاهرة في ضوء المجتمع ككل :-

- للمجتمع دور أساسي في مواجهة العنف و الجريمة , و الخطوة الأولى في هذه المواجهة تتمثل في سيادة العدل , فالظلم سبب أساسي لإنحراف الأفراد , ثم يحين دور القوانين التي يجب تعديل ما يحتاج منها إلى التعديل , و إلغاء ما يجب إلغاءه , فمعظم القوانين في بعض الدول ليست رادعة بالقدر الكافي , و أيضاً يجب تنظيم حملات توعية بمخاطر العنف و الجريمة و بما يمكن أن يؤدي بالفرد و المجتمع , و الجدير بالذكر أن بعض مرتكبوا العنف و الجرائم لديهم مشاكل نفسية تدفعهم لذلك , فهؤلاء يجب إخضاعهم للعلاج النفسي قبل معاقبته قانونياً .



_ العنف و الجريمة سلوكان مرفوضان في أى مجتمع كان , و لذلك يجب التصدي لهما بكل الطرق , فلعل مقالتي تصبح ذرة في كيان المواجهة ضد هذه الظاهرة .

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  I wish you a happy siege

 ::

  مشروبات تقتلك بهدوء

 ::

  إنفذ بجلدك.. جهازك وهاتفك ومتصفحك كلهم يكشفون موقعك ومكان تواجدك

 ::

  تعرف على 10 خدع لا تعرفها عن تطبيق WhatsApp

 ::

  الإطار الفكرى لحوكمة الشركات ومقترحات تطويره

 ::

  الإبداع creativity

 ::

  ورقة علمية بعنوان:تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.. إيجابيات وسلبيات وطرق وقاية

 ::

  حول إدارة التغيير ،والعملية الإدارية المدرسية

 ::

  سيكولوجية المسنين


 ::

  بيان حزب البعث العربي الاشتراكي - قيادة قطر العراق

 ::

  حوار مع يسري فوده

 ::

  أثر السياسة في المجتمع(مقدمة عامة)

 ::

  أكبر كذبة عرفها التاريخ

 ::

  فريق الدفاع عن صدام يؤكد التمثيل بجثة برزان بعد إعدامه

 ::

  محامي طارق عزيز: صدام قال لي لو قدر لي العودة إلى الحكم فسأغزو الكويت مرة أخرى

 ::

  في السعودية بشرى سارة لكل اب ينوي قتل ابنه او ابنته

 ::

  الفيزياء في حياتنا

 ::

  حذار من المولود الثاني

 ::

  تشريد، قتل المسيحيين في الموصل وحرق دورهم



 ::

  من مهد المخابرات إلى لحد تقويض الدول «داعش».. الخلافة السوداء

 ::

  قادة لا مدراء !

 ::

  ما هي الجريمة السياسية

 ::

  النسق السياسي الأردني الى أي مدى وأي دور؟

 ::

  "داعش" تقاتل أربعة جيوش ... وتنتصر عليها؟!

 ::

  عدوان إسرائيل على غزة كشف الكثير

 ::

  مفهوم الجاسوسية الرقمية

 ::

  رجال دين ام حفنة من النصابين والشلايتية والفاشلين والاعبياء

 ::

  العلاقات العربية – الأوربية (الشراكة الأوربية المتوسطية)

 ::

  المشكلة ليست بالمالكي وحده؟


 ::

  هل مهدت زيارة شعث لغزة الطريق للمصالحة ؟؟؟

 ::

  البطيخ مفيد للمصابين بالروماتيزم

 ::

  بالفيتو الأمريكي نعـيـد الصراع إلى ساحاته الأسـاسية ... فهـل نمتلـك اسـتحداث أدواته ؟؟؟

 ::

  ياشعب أبويا اللي خلفني!

 ::

  دروس الانتصار

 ::

  أسئلة المصير في وادي النيل

 ::

  تحية إلى شباب " الفايس بوك "

 ::

  سوريا: أسبوع غسل العار!؟

 ::

  سلام فياض يبيعنا وطنية

 ::

  إرهابيون يتجولون بحرية


 ::

  الأمن الثقافي العربي

 ::

  ضاعت بين حماها ورجلها !

 ::

  زيت الزيتون يحميك من أمراض القلب

 ::

  التحالف الصامت بين ايران وواشنطن

 ::

  خمسٌ على هامش الوطن(2)

 ::

  سلطة المال

 ::

  اردني ينجح في تحويل زيت القلي الى بترول

 ::

  عادة سيئة : قصة قصيرة

 ::

  السكري والصحة الجنسية للمرأة

 ::

  عمر القاسم مانديلا فلسطين000تاريخ وعطاء وتضحية

 ::

  الإنتلجنسيا المقاومة والجماهير المسلوبة

 ::

  كلام فلسطين : قبة راحيل والحرم الإبراهيمي إرث وتراث عربي فلسطيني ومعالم إسلامية

 ::

  نوكيا: السوق العالمية للهواتف المحمولة ستنمو 10%

 ::

  وحي التجربة ... ووحي السماء






radio sfaxia
Ramadan Changed me



جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

website statistics
اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.