Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: دراسات أدبية  :: طرفة  :: شعر  :: قصة  :: خواطر  :: اصدارات

 
 

الأبقار المقدسة وبركة ألتماسيح !
م. مهنـد النـابلسي   Wednesday 11-04 -2012

الأبقار المقدسة وبركة ألتماسيح ! يتحدث محي الدين أللاذقاني في كتابه "عكس التيار" عن الأكاذيب الثقافية والزيف والابتذال،كما يتطرق لظاهرة "ألأبقار المقدسة" ويدعو لذبحها ! ويقول أن تصفية الشعر من ظاهرة الأبقار المقدسة بحاجة إلى شخص كالسياب يضع الفن قبل المصلحة . وحسب رأي الكاتب "المشاكس":فالقصيدة التي لا تأسر قارئها عاهة في جبين الشعر ، حيث يعقد مقارنة معبرة بين شعر سميح القاسم الخطابي المباشر وشعر المتنبي الرائع فنيا....
ففي حين يشكل الأول مقطعا شعريا باستخدام ألألفاظ المتقاربة والمختلفة المعاني مثل"تبعت وبعت..عبدت وبدت..أسرت وسرت..بعدت وعدت..ومت ومت.."حيث (حسب تعبير الكاتب) يمكن وصف هذا المقطع بالترهات المسكونة بالخطابة والرتابة والمباشرة،فإننا نسمع بالمقابل المتنبي يستخدم نفس اللعبة البلاغية القديمة ويقول:
كفى بك داء أن ترى الموت شافيا
وحسب المنايا أن يكن أمانيا
كما يشبه الصحافة الأدبية "ببركة التماسيح" ، ويسلط الأضواء على ظواهر "النفاق والشللية والروتين" التي تعيق الإبداع الحقيقي والأصالة ، والتي تفتح منابرها "للمرضي عنهم"وتستنكر بل "وتقمع" هؤلاء اللذين خارج الشلة والموجودة اسماؤهم في "اللائحة السوداء الخفية" !

ويلخص الواقع الثقافي العربي السائد بإيجاز معبر حيث يقول في الصفحة 116:ولغاية غير مفهومة في التكوين البشري يحمل المثقفون الانتهازيون وجوها حمراء خبيثة وأقفية أكثر احمرارا من المقدمة لكثرة ما كيل لأصحابها من صفات نفسية وجسدية ، ولو أخذنا عينات عشوائية من كل جيل للمثقف الانتهازي وعكسه ، لاستطعنا أن ندرك المأزق الذي تقع به الثقافة العربية المعاصرة ، فالأول يعيش ويسافر ويحضر الندوات والمؤتمرات والمهرجانات ، ويتصدر المجالس ويفتي ويفعل ما يريد ، فيما الثاني يتشرد مفلسا في وطنه وفي بقاع الأرض !
فبعض النقاد السينمائيين العرب (على سبيل المثال)لا يخرج مجمل نقده وتحليله للأفلام عن "كليشهات" مكررة تحشر تعبيرات مجترة هنا وهناك ، وهي جاهزة دوما لكي يصف بها معظم الأفلام حتى السخيفة والتجريبية ، ولا يتجرأ (نفاقا وحفظا للعلاقات والمكاسب) على توجيه نقد لأي عمل سينمائي مهما بلغت رداءته وتوجهاته السياسية أو الخطابية المباشرة ، والمثال الجديد واضح في التمجيد والمدح المبالغ الذي تم إطلاقه بحق فيلم "خزانة الألم" ، ذلك لأنه حصل على الاوسكار (بغير وجه حق في اعتقادي) ، ثم لأنه صور في دولة عربية بالرغم من الخطابية الفجة الغير مباشرة وتمجيده السافر للغزو الأمريكي واحتلال العراق ، وإظهاره المبالغ به لبطولات الجنود الأمريكيين وبالمقابل إظهاره للعرب والعراقيين وكأنهم ليسو إلا مجموعات إرهابية وسادية و همجية ! والغريب أنه حتى الجمهور الأمريكي بذائقته الفنية الراقية قد "عاقب" هذا الفيلم فلم يحقق أية مكاسب تذكر على شباك التذاكر ! وهنا نلاحظ تدخل التوجهات السياسية في تحديد الفيلم الفائز بالاوسكار ، فقد وصف بعض نواب الكونغرس فيلم آفاتار بأنه معاد "لأمريكا" فيما اعترض أعضاء جمعية "المحاربين القدامى" على المشاهد "الغير واقعية" التي تضمنها فيلم "خزانة الألم ، إلا أنه نجح في السباق أخيرا بغرض "تبرير وتزيين" الاحتلال الأمريكي للعراق !
ويمكن أن أسوق أمثلة أخرى كشريط "فجر العالم " العراقي الذي نال المدح والثناء فقط لتعرضه بالنقد اللاذع لممارسات نظام صدام حسين وللحرب العراقية – الإيرانية ، والذي مولته فرنسا ، علما بان هذا الشريط مليء بالمغالطات والمبالغات ولا يوجد فيه ما يثير الانتباه إلا التصوير الذي تولاه مصور فرنسي شهير ، كذلك أشير لبعض الأفلام "البالغة الرداءة" الذي تعرض سنويا في مهرجانات السينما الأوروبية- العربية والتي تقام في العواصم العربية والتي لا يتعرض لها ناقد عربي (إلا فيما ندر) ، وكأنه يتملق السفارات الأوروبية واستهتارها بذائقة الجمهور العربي !
كذلك يشير محي الدين اللاذقاني للزيف والمواربة والسطحية الخطابية ، ويستند لمقولة ارنست هيمنجواي : " إن النثر عبارة عن بناء معماري فني حي،وليس مجرد زخارف على الهامش" ، ويثني على نجيب محفوظ لكونه واحدا من الكتاب القلائل اللذين تصدوا للأسئلة الصعبة ، وينتقل إلى نقطة بالغة الأهمية وهي أن الغرب لا يترجم بالنظر إلى أهمية العمل ، بل بالنظر إلى زاوية الرواج الغربي وهذا ما يفسر معرفة الغرب كله لمائة عام من العزلة لماركيز ، فدور النشر الغربية تبحث عن العمل المليء بفولكلور الشعوب والطقوس القديمة وصور الحواري الشعبية التي يختلط فيها الرقص بالأذان وبقرع طاسات العرقسوس والدخان المتصاعد من جلسات الكيف(ص.166) ! هكذا يفسر وهم العالمية الذي يتراكض كتابنا لتحقيقه ! وحتى المخرجين العرب اللذين يعيشون في الغرب فهم أحيانا يتخلون عن جلودهم ويصبح همهم إرضاء المتفرج والناقد الغربي ، حتى لو تخلوا عن المصداقية والنكهة الواقعية لمسار الأحداث في أفلامهم ، كمثال رشيد بوشارب في فيلمه الشهير " الخارجون عن القانون " الذي حول زعماء الثورة الجزائرية في فرنسا لرجال عصابات ! أو حتى في شريط الجزائري مرزوق علواش "نورمال " الذي تناول ببراعة سينمائية لافتة هموم ومشاكل الشباب الجزائري ولكنه حصرها في الحرية الشخصية والاحتقان الجنسي ، ناسيا أو متناسيا الكم الكبير من مشاكل الطغيان و الفساد والسكن والبطالة وغيرها من الأسباب ، والتي أدت لانطلاقة ربيع الثورات العربية المتأجج !
في الروايات الأربع التي قرأتها خلال العام الماضي (شيكاجو ، واحة الغروب وعزازيل والقبطي )،اجتهد كتابها لوضع شحنات "استشراقية" لافتة مع مشاهد جنسية مباشرة وغير واقعية ، ولا تضفي بعدا فنيا لمجمل العمل ، وكأن عينهم على الجوائز والترجمات العالمية وفرص تحويل رواياتهم لأعمال سينمائية ، ووصل التمادي في رواية القبطي لتمجيد اليهود وطقوس البداوة الوثنية وحتى بإظهار الإسلام كدين فتوحات (تماما كما يدعي بابا روما ) ، وكل ذلك بغرض نزع جائزة عالمية لإطلاق شهرة الكاتب وفتح المجال لترجمة رواياته للغات العالمية !
وبعد فان"عكس التيار" كتاب رائع يستحق أن يقرأ لأكثر من مرة.وبالرغم من مرور أكثر من عقد ونصف على صدوره ، إلا أنه يبدو وكأنه يصف بمرارة الواقع الحالي للثقافة العربية وتناقضاتها ما يؤكد أن أمورنا الثقافية كما السياسية تسير للأسوأ !


 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  نماذج "غربية ويابانية" لتطبيق سياسات "الجودة الشاملة" على مستويات مختلفة

 ::

  أثرالتحليل المالي ومجمل المعطيات الانتاجية على تطور المؤسسات وتميزها

 ::

  "الجودة الشاملة"في المؤسسات الأكاديمية

 ::

  جاسون بورن (2016): مدرسة مذهلة في سينما الأكشن:مطاردة عبثية جامحة بين الوكالة وعميلها المتمرد "بورن"!

 ::

  لنحاول تعميق وعينا الكوني: الاستبصار في الصحراء الجزائرية!

 ::

  آلية التطوير في "الجودة الشاملة"

 ::

  القيادة الفاعلة وإدارة المعرفة!

 ::

  ألمحافظة على "صحة" الشركة !

 ::

  البيان الصحيح للعرض المنيع والالقاء البديع!


 ::

  نحو خطاب إسلامي مستنير

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  30 ألف حالة إجهاض في تونس خلال 2006

 ::

  هل هناك طرق للبحث عنه؟ الحب بعد الزواج.... «خرج ولم يعد»

 ::

  سوريا الجرح النازف في خاصرة الوطن

 ::

  ما السودان؟ ومن هم السودانيون؟

 ::

  درس في الدين الإسلامي لمحمد مرسي وجماعته

 ::

  تاريخ الصّهيونيّة والصّهيونيّة المسيحيّة: الجزء الرّابع؛

 ::

  الأمة العربية .. إلى أين ؟

 ::

  إقتحموا الحدود، فالبشر قبل الحدود



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!



 ::

  ثلاث حكومات في الربيع

 ::

  مراجعات الصحوة والعنف... قراءة مغايرة

 ::

  العقرب ...!

 ::

  تكفير التفكير.. الصحوة والفلسفة

 ::

  أين ستكون بياناتك بعـد مليـــون سنــة؟

 ::

  مجلس الأمن والصراع في ليبيا






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.