Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

الفيل العربي والضفدعة الإسرائيلية
رغداء زيدان   Monday 17-07 -2006

اسمحوا لي أعزائي بأن أستعير هذا العنوان من ياسين الحافظ, ذلك الباحث الذي كتب عن (اللاعقلانية في السياسة العربية) وعن ( الهزيمة والأيديولوجية المهزومة) وغيرها من الكتب التي حاول فيها معرفة أسباب هزيمتنا وانحطاط مجتعاتنا العربية.

ما ذكّرني بهذا العنوان تحديداً (الفيل العربي والضفدعة الإسرائيلية) هو ما قاله ياسين الحافظ تحت هذا العنوان, وخصوصاً قوله: " عندما تصرع ضفدعة فيلاً, من الخطأ الإفتراض أن الضفدعة قوية, فالضفدعة لا يمكن أن تكون قوية, بل ينبغي الإعتراف بحقيقة مرّة, أن الفيل هزيل, مستنفد, ناضب, بلا أعصاب, بلا عضلات, بلا إرادة, دماغه كفّ عن التفكير. عندما نعي هذه الحقيقة البسيطة لا نعود نخاف من قوة العدو, فهو ليس بالقوي, بل من ضعفنا, لا نعود منبهرين من تفوقه, بل نصبح حزانى على تأخرنا"( ).

هذا الذي قاله ياسين الحافظ منذ أكثر من ثلاثين عاماً مازال يعبّر عن وضعنا تماماً, بلا أي تغيير. عدونا ليس أكثر من ضفدعة, لكنها ضفدعة قهرت فيلاً, ومازالت تقهره. الضفدعة الإسرائيلية قهرتنا لضعفنا وانحطاطنا. ومازلنا حتى اليوم نبحث عن أسباب هذا الضعف وهذا الانحطاط.

اليوم, الضفدعة الإسرائيلية تقصف لبنان, تدمر بنيته التحتية, تقتل المدنيين, أمام العالم كله. والفيل العربي يتفرج مع المتفرجين. ولكنه اليوم يتفرج مرتاح الضمير! نعم هو يتفرج دون أن يشعر بالأسى أو الحزن أو حتى التعاطف. دون أن يحس بأن عليه مسؤولية نصرة اللبنانيين, ذلك أن كثيراً من العرب بل حتى في لبنان ينظرون لهذه المعركة من جهة أخرى. ينظرون لهذه المعركة بعين طائفية تخوينية.

كثيرة هي التعليقات والتحليلات والمقالات والفتاوى الشرعية حتى( ) التي اعتبرت أن ما يجري في لبنان الآن هو مشروع إيراني, يخدم مصالح ايران وحليفتها سوريا في المنطقة, ويهدف إلى زيادة المد الشيعي على حساب السنة, وأن هذه الحرب ليست إلا تمثيلية, وغير ذلك من الأفكار والآراء, والتي لا يهمني بيان صحتها أو خطئها, ولكن ما أريد التركيز عليه هو الضرر الذي يلحق بنا من التعامل الطائفي, والنظرة الطائفية التي تجعلنا نقبل بأن تفعل إسرائيل ما تشاء في لبنان أمام أعيننا دون أن يرف لنا جفن.

الطائفية مرض, بل هي كارثة:

إن نظرة سريعة إلى البلاد الإسلامية والعربية تضعنا أمام حقيقة واقعة, وهي أن هذه البلاد تحوي طوائف مختلفة ومتعددة. وكل طائفة من هذه الطوائف تعتبر هذه البلاد أرضها ووطنها ولا تجد لها مكاناً آخر تنتمي إليه.
والحقيقة المؤسفة أيضاً هي أن هذه الطوائف متناحرة متنافرة, على الرغم من تعايشها مع بعضها البعض فوق أرض واحدة.

وبما أن بلادنا العربية والإسلامية كانت دوماً مطمعاً للدول المستعمِرة, فقد عرف الإستعمار أن أفضل وسيلة تمكّنه من السيطرة هي اللعب على وتر الطائفية, وقد استطاع ذلك ليس لأنه ذكي ويملك أساليباً ماكرة وحسب, بل لأنه وجد تربة خصبة, وجد أساساً يعتمد عليه, ميراث كبير من الحقد والبغضاء وسوء الظن بين الطوائف جميعها. ميراث جرّ على بلادنا جميعها كوارث مميتة, فمن تسلط الأعداء إلى انحطاط كبير إلى انقسام داخلي وضعف مستحكم وغير ذلك من كوارث لست في حاجة للتذكير بها, ذلك أننا نعاني من نتائجها وصورها دائماً. ولعل ما يحصل في العراق الآن من قتل بين السنة والشيعة, يمثّل صورة واضحة لذلك.

هذه الطائفية منعت على مرّ السنين فاعلية المجتمع, فمجتمع طائفي يعني أن أفراده يرفضون التعاون, يرفضون العمل على نصرة بعضهم. ويرفضون التعاون على بناء مجتمعهم, بل قد تقود إلى سياسة غبية تتمثل بأن يتصرف طرف عكس ما يقوم به الطرف الآخر ليس لمصلحة أو اقتناع ولكن فقط ليغيظه أو يخالفه, فالطائفية تفقد الشعور بالمواطنة, وتفقد الشعور بالمسؤولية والعقلانية والإنسانية.

العرب وحزب الله

كلنا يعرف أن حزب الله هو حزب يضم أغلبية شيعية, وهو اليوم يخوض حرباً مع إسرائيل, ينظر إليها كثير من العرب والمسلمين غير الشيعة على أنها ليست معركتهم, بل هي معركة شيعة مع يهود( ).
ونحن العرب تعودنا من حكوماتنا الصمت الرهيب لكل اعتداء علينا من إسرائيل أو من يساندها, ولكننا كنا نرى الشارع العربي يغلي ويطالب قادته بالتحرك ويعيب عليهم صمتهم وتخاذلهم.
اليوم الشارع العربي, ولا أقول كله, بل هناك نسبة لا يستهان بها منه, لا تشعر بوجوب نصرة اللبنانيين, ذلك أن حزب الله شيعي ومن يموتون ويُقصفون في لبنان هم أنصار هذا الحزب.
هذه النظرة جعلت هؤلاء يشعرون براحة الضمير, ففقد العرب بهذا حتى شعورهم بالغضب, السبب هو شعور الطائفية المخزي.
وهذا بالطبع يطلق يد إسرائيل أكثر, ويحرم الضعفاء من المدنيين من أبسط الأمور, وأقل المشاعر, حتى شعور التعاطف الذي يدفع إلى نجدتهم أو تقديم المساعدات لهم.

بالتأكيد يجب أن نفهم أن الصاروخ الإسرائيلي عندما ينزل على بلدة ما, لا يسأل المدنيين الذين ينوي النزول فوق رؤوسهم عن مذهبهم, فيختار الشيعة ويترك السنة, بل إننا وجدنا أن مجزرة مروحين التي ذهب ضحيتها أكثر من أربع وعشرين مدنياً, كان معظم هؤلاء سنة.
المؤسف حقاً, هو أن نفكر بأن من نشترك معهم باعتقاد واحد , ونصدق معهم نبياً بعينه, وقرآننا وقرآنهم واحد, من المؤسف أن ننظر إليهم على أنهم أعداء لا يختلفون عن من يقتل الأنبياء والمصلحين على مدى التاريخ.

إن من أكثر أمراضنا فتكاً بنا هي عدم تقبلنا للآخر الذي يعيش معنا, ومحاولة كل واحد منا إجبار الآخر على الخضوع لرأيه الذي يراه حقاً ولا حق غيره, وأتساءل الآن هل خلق الله الناس بفكر واحد؟ ألم يقل تعالى :" وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ" (هود:118) ؟
ألم يقل تعالى " إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ" (الحج:17) ؟
فلماذا إذاً نريد أن نستمر في هذا الداء؟
إن إخواننا في لبنان وفلسطين يُذبحون ويُقتلون, وأقل ما يمكن أن نقدمه لهم هو دعمنا ووقوفنا إلى جانبهم بكل الوسائل الممكنة, ومن المخزي أن ننظر إلى هذه المعركة على أنها ليست معركتنا, وتذكّروا قولة المعتمد بن عباد (لئن أرعى إبل ابن تاشفين أحب إلي من أن أرعى خنازير الأذفونش).




 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  قصة كتاب الغارة على العالم الإسلامي

 ::

  النصابة

 ::

  الطريق...

 ::

  العرب وإسرائيل شقاق أم وفاق -3-؟ محاضرة للشيخ أحمد ديدات

 ::

  العرب وإسرائيل شقاق أم وفاق-2-؟محاضرة للشيخ أحمد ديدات

 ::

  العرب وإسرائيل شقاق أم وفاق -1-؟ محاضرة للشيخ أحمد ديدات

 ::

  سفر الخروج رواية واقعية بثوب النبوءة

 ::

  المواهب العربية في طمس الذات العربية

 ::

  زوج وزوجة و...أدب


 ::

  قرغيزستان , طريق المضطهدين في العالم العربي

 ::

  الجبهة الشعبية ،،،الرفاق عائدون

 ::

  إسرائيل في مواجهة الوكالة الدولية للطاقة الذرية

 ::

  كن أقوى من منتقديك وواصل طريقك ..

 ::

  لماذا يكره قادة بعض الدول العربية الاسلام

 ::

  واشنطن وثورات المنطقة

 ::

  بعد العراق بلاك ووتر في الضفة الغربية

 ::

  عقوبة الإعدام .. رؤية إسلامية

 ::

  حملة شبابية تدعو لتعدد الزوجات

 ::

  اقتراح حل السلطة الفلسطينية لماذا الآن؟



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.