Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات  :: دراسات  :: مطبوعات  :: تطوير الذات

 
 

الاعتراف بالخطأ شجاعة !
م. مهنـد النـابلسي   Saturday 14-04 -2012

الاعتراف بالخطأ شجاعة ! ليس عارا أن تكون لديك نقاط ضعف مكشوفة ! بل يجب على المدراء أن يكونوا صريحين في توضيحهم لنقاط ضعفهم ، والسعي للحصول على مساعدة مستخدميهم لتغطية هذه الأخطاء . تعترف الادارة اليابانية بوجود نقاط ضعف مقابل نقاط القوة ، كما أن المجموعات القادرة على المكاشفة والصراحة تكون أكثر تفوقا ، وذلك عندما توازن بموضوعية ما بين نقاط القوة ونقاط الضعف ، علما بأن الوعي والمصارحة الذاتية بالأخطاء ومكامن الضعف كفيل بايجاد المخارج المناسبة لحل المشاكل . يعتمد المدير الياباني على مبدأ " الاتكال المتبادل " ، بمعنى الاعتماد على مستخدميه لتغطية عيوبه ، وبالمقابل فهو قادر على تغطية نقاط ضعف مستخدميه ، وكذلك حمايتهم وتحفيزهم للانجاز والابداع . يخلق هذا المفهوم اجواء من الثقة المتبادلة تسمح لكلا الطرفين بالاستفادة القصوى من القدرات الذاتية الابداعية ، ناهيك عن الانسجام والهارموني الذي يحقق للفريق أجواء عمل مستقرة .


لا تعترف الادارة الفذة الواقعية بوجود كائنات خارقة خالية من العيوب والمثالب ، بل أنها تعترف بالأخطاء وتتفاعل معها . وعكس القناعة السائدة : فكلما زادت موهبة شخص ما ومقدرته ، كلما زادت حاجته لمساعدة الآخرين ودعمهم لتغطية نقاط ضعفه وهفواته ! وأسوق في هذا السياق قصة واقعية طريفة ومحزنة في آن ، وتدل على النتائج الوخيمة التي يمكن ان تحدث عند تطبيق مفهوم المكاشفة والاعتراف بنقاط الضعف والأخطاء ، وخاصة اذا ما ترافق ذلك مع النوايا السيئة وخبث المدراء : والقصة تقول باختصار أن أحد مدراء المصانع طلب من بعض المهندسين اللذين يمقتهم أن يقيموا انفسهم كتابيا وبصراحة تامة ، التزاما بالموضوعية والمصداقية ، وعندما صدقوه وفعلوا ذلك ، قام بالتنسيب بطردهم والتخلص منهم بحجة انهم غير "أكفاء" وقد اعترفوا شخصيا بنواقصهم وعيوبهم ! أما العبرة التي نخرج بها هنا فتتلخص بأنه لا معنى من تطبيق أحدث وأنجع النظريات الادارية في أجواء" مسمومة " وخالية من الثقة المتبادلة ، والأهم اولا التركيزعلى بناء ثقافة عمل جديدة ، و"تربية" المدراء واصحاب القرار اولا واخيرا ! كيف يكون ذلك ؟ باعادة الهيكلة ووضع المدير الكفؤ الجريء في مكانه المناسب ، لادارة "التغيير" في المؤسسة .

ويجب الاعتراف بأنه من الصعب جدا نشر هذا المفهوم في مؤسساتنا ، فالمدير العربي ( او القائد والمسؤول ) يخشى كشف نقاط ضعفه لكي لا يسخر العاملون منه ، وهو محق تماما في ذلك ، لأن اجواء المكابرة والغموض ( وربما البغض والتحاسد ) تسيطر على العلاقة بين الرئيس والمرؤوس في هذا السياق . اذن لنبدأ بالخطوة الاولى في هذا المجال ، فيحاول مدير ما ان يجد شخصا مقربا يوليه ثقته ويطلعه على هواجسه ومصاعب العمل ومصادر القلق ونقاط ضعفه ، ولا يلزم أن يكون هذا الشخص الموثوق به أحسن الناس قدرة على انجازالأعمال ، وانما يجب ان يكون أهلا للثقة وان يكون نزيها واحسن الناس قدرة على الانصات والنصح الصادق ، وربما يلزمنا كعرب الكثير من القيم والجهود للحصول على مؤهلات في هذا المضمار ، و يمكن حينئذ أن نتجنب حينئذ الكثير من الهفوات الادارية المكلفة . تكمن أكبر المشاكل بين المدير العربي ومستخدميه في تجاهله لابداع الموظفين ، بل في محاولاته (المعلنة والخفية ) لسرقة أفكارهم الابداعية ، وقد اشار جاك ويلش (أحد عباقرة الادارة الأمريكية والمدير السابق لشركة جنرال اليكتريك ) لهذه الاشكالية بصراحة قي كتابه الشهير " النجاح " ، عندما قال : أتسامح مع كافة الأخطاء الا سرقة الأفكار !

لقد شاهدت في محاضرة كيف يتراجع أحد الرؤساء التنفيذيين لشركة "هيتاشي" امام الاستفسارات والأسئلة ، ويترك المجال طوعا وبترحاب لمساعدية لكي يجيبوا عن الاسئلة اما لنقص معلوماته وعدم المامه التقني الكامل بالمواضيع المطروحة ، وربما أيضا لأعطاء الفرصة لمساعديه لكي يشاركوا بشغف في النقاش ! انك تشعر بتوزيع دقيق للأدوار ينعكس خيرا على أداء وسمعة المؤسسة ، حيث لا يخشى أحد أن يتم تجاوزه وتجاهله من قبل آخر بشكل وصولي " لئيم " ! ومن خبرتي العملية ، لاحظت حالات اقصاء وتجاوز وانتهازية عديدة يندى لها الجبين ! أما القيادة الفذة الحديثة فتسعى لأن تلغي دور " البطل "، وتعتمد أكثرعلى التناغم والانسجام والتوزيع الدقيق المتوازن للأدوار بغرض انجاز المشاريع وتحقيق النجاح على أرض الواقع ، وكثيرا ما فشلت مشروعات حيوية بسبب التنافس الخفي على القيادة والظهور والمكاسب ! هل نطمح في أن تساعدنا أجواء الربيع العربي السائدة على تعميم واطلاق مفاهيم وممارسات الادارة الجماعية والقيادة الفذة والاتكال المتبادل في مؤسساتنا العامة والخاصة ، أم سنبقى ندور حول ذواتنا وفرديتنا وغرورنا ورغبتنا بالاستعراض والتبجح واحتكارنا المزمن للفهم والصواب ؟!

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  نماذج "غربية ويابانية" لتطبيق سياسات "الجودة الشاملة" على مستويات مختلفة

 ::

  أثرالتحليل المالي ومجمل المعطيات الانتاجية على تطور المؤسسات وتميزها

 ::

  "الجودة الشاملة"في المؤسسات الأكاديمية

 ::

  جاسون بورن (2016): مدرسة مذهلة في سينما الأكشن:مطاردة عبثية جامحة بين الوكالة وعميلها المتمرد "بورن"!

 ::

  لنحاول تعميق وعينا الكوني: الاستبصار في الصحراء الجزائرية!

 ::

  آلية التطوير في "الجودة الشاملة"

 ::

  القيادة الفاعلة وإدارة المعرفة!

 ::

  ألمحافظة على "صحة" الشركة !

 ::

  البيان الصحيح للعرض المنيع والالقاء البديع!


 ::

  شعر: في ظل فتنة الردة..

 ::

  رحيل جلجامش

 ::

  تقرير كينغ كرين الذي حذر من دولة اليهود الصهيونية

 ::

  تحيا فتح .. تحيا حماس .... ولكن من لها فلسطين!!؟؟

 ::

  دلالات استعراض حائزي

 ::

  طفلك لا يحب القراءة؟ لا تقلقي فبيدك أن تحببيه فيها

 ::

  السمات الخاصة للمقاومة العراقية

 ::

  قصيدة :الراية البيضاء

 ::

  تاريخ القراءة

 ::

  الحصار الظالم على شرفاء اشرف



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!



 ::

  ثلاث حكومات في الربيع

 ::

  مراجعات الصحوة والعنف... قراءة مغايرة

 ::

  تكفير التفكير.. الصحوة والفلسفة

 ::

  العقرب ...!

 ::

  مجلس الأمن والصراع في ليبيا

 ::

  أين ستكون بياناتك بعـد مليـــون سنــة؟






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.