Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: دراسات أدبية  :: طرفة  :: شعر  :: قصة  :: خواطر  :: اصدارات

 
 

قافلة المنايا
ياس خضير الشمخاوي   Monday 07-05 -2012

صديقٌ أبله وعدوّ ماكر
ثعلبٌ أنتهازي ....
وراهبٌ أصمّ ٌ أبكم
ينتظرُ معجزة
ورهط مبهم !
لانعرف عنه شيئا
كلهم في قافلة المنايا سائرون
وأنا السيّد .....
أستلبوا منّي عمامتي ،
قطعوا لساني ... ومزّقوا خارطتي
جرّدوني من كلّ شيء
من كلّ شيء جردوني
أنا الشعب ....
فمن ْ ينتفضُ من أجلي !؟
من يعيدُ إليّ هُويّتي !؟
من يرجعُ إليّ عمامتي !؟
أخوة يوسف ؟!
يقتتلون ...
أبنائي ،،،، !؟
سكارى .... ثملون
ليلٌ وخمرٌ معتـــّـقة
تُسقى بكأسٍ مقدّسة
والراهب ، لايرتدّ إليه طرفه
ينتظر معجزة .

... لسنا الأمة الوحيدة التي تعرضت لنقمة التشرذم والضياع ، ولسنا الوحيدين ممن كبا جوادهم في مسيرة الحياة ،
ولكن أنــّى لأمةٍ يكبو جوادها فتعتصر دمه ، وتقتسم عظامه ولحمه ، ثم تظفرُ بالنجاح !؟
وكيف لقافلةٍ في عرض الصحراءِ لم تظلْ والسائسون يتكالبون ثم لا يبصرون ولا يستبصرون وكلّ بما لديهم فرحون !؟
وهل ثمة شيءٍ أكثر حُمقا من الجهل ، سوى أعتقاد الجاهل بأنه يعلم ! ؟.
لذا يعزو سقراط جُلّ آثام الخلق إلى الجهل ، معتبرا أن رأس الفضيلة هي العقل والمعرفة ، وفي غيابهما تغرق الأرض بالعنف والشر .
مقدونيا لم تـُبنى بعضلات الأسكندر وما كان له أن يؤسس أعظم إمبراطورية عرفها التاريخ القديم لولا أن يقدّم عقل أرسطو في طليعة الجيش .
وحيث كانت تغرق الصين في ظلمات الوثنية والأحتراب الطائفي وعدم الأستقرار السياسي كان كونفوشيوس يضع أسس الفضيلة ويفتح على الشعب الصيني نافذة من التنوير والإصلاح لإعادة التوازن ، ولم تزل روحه حاضرة وقوانينه حيّة خالدة في ضمير شعبه إلى يومك هذا .
ومثله عمل جواهر لال نهرو وغاندي حيث أعادا للهند كرامتها وهيبتها بفكرهم ونضالاتهم ومؤازرتهم لشعبهم .
المشاكل السياسية والأجتماعية التي كان يعاني منها المجتمع اليوناني والمجتمعات الأخرى قبل أكثر من ألفي عام ، لازالت هي نفسها ، مع الفارق في غياب التكامل بين المعرفة والسلطة من جهة وعدم حضور أفلاطون كنموذج في عقل الإنسان العربي المعاصر من جهة ،
وفي ظل غياب هذا الوعي الجماهيري ، لاشك أن ألفا مثل أفلاطون لايستطيعون بناء مدينة فاضلة ، وربما نحتاج الى ألف نبي كي نبنى قرية مثالية واحدة .
ولا غرو أن من أهم الأشكاليات والأتهامات التي وجّهت الى سقراط ، هي نظرته الرجعية فيما يتعلق بحق الأنتخاب والترشيح الديموقراطي للشعب .
أذ يرى أنه ليس من الحكمة أن يكون كل الناس لهم نصيب في الحكم أو الحق في رسم سياسات الدولة .
لم تأتي أطروحة سقراط عن فراغٍ أو قصور في النظرة الفلسفية لمفاهيم ومعاني العدل الأجتماعي ،
أنما أراد أن يقول بأن أفراد الشعب ليسوا متساوين من حيث الكفاءات والميزات والمعارف التي يمتلكونها .
وبالتالي عندما تسنح فرصة لرجل ما أحتلال مركز ليس مؤهلا أن يشغله ، حتما سوف يحصل تجنيّ وأعتداء على العدل والديموقراطية نفسها .
على الناخب أن يعي دوره في أنتخاب من يمثله أذن ، وعلى المثقف أن يرعى عديمي الفهم حتى ينضجوا ولاشك أنه مسؤولٌ أيضا عن حمايتهم من مصائد الأنتهازيين والنفعيين والوصوليين .
دور المؤسسات الأخلاقية والثقافية والأعلامية في المجتمعات النامية لازالت شبه عاجزة إن لم تكن عاجزة تماما في أخذ مواقعها الحقيقية .
للأسف نقولها وبحرقة وألم ، أن معظم سوادنا لا زال فاقدا للرؤيا التحليلية الناضجة لسياسة الدولة والمجتمع ، مما جعله أكثر عرضة للأستغلال والأستغراق العاطفي المزيف ،
أضف إلى ذلك أنّ غيبوبة الشعور بالحس الوطني لدى الأصوات المستقلة والنزيهة مع غياب ذلك الحس لدى معظم التيارات السياسية المتصارعة ، جعل من المواطن العربي البسيط فاقدا للسيطرة فاقدا للتركيز ، يدور في حلقة مفرغة من المتاهات اللانهاية لها .
وكلما أزدادت الصورة ضبابية كلما ضعفت الرؤيا الثاقبة لدى الجماهير وكلما فقدت أهليتها في أختار الأصلح لتمثيلها .
المشهد السياسي اليوم بات محزنا ومؤلما ، يشوبه القلق والتوتر والتناقض ، فالكل يغنـّي على ليلى والكل يتباكى على الشعب والدين والوطن والكل يصيح ....
بلادي بلادي لك حبي وفؤادي ...
لكن في واقع الأمر لاتعدو كونها شعارات يتغنون بها من أجل الوصول الى قبة البرلمان والخلود على كرسي الحكم الى الأبد ، وقد أفرغوها من كل محتواها الوطني والحقيقي ...
وقافلة الموت تسير مستمرة والسائس لا يرعوي والجياع يتساقطون كالفراشات الواحد تلو الآخر .
والمؤمن الغبي سوف يـُلدغ من جحرهِ ألف مرّة ومرّة ، طالما هناك سياسي مخادع وطالما هناك ساذج لا يميز الغثَ من السمين .
ياس خضير الشمخاوي
رئيس منظمة حوار الديانات
[email protected]


 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  لصوص العملية السياسة في العراق

 ::

  البقاء لمعسكري المقاومة والممانعة

 ::

  دمعتان رقراقتان

 ::

  القراءات القرآنية والإعجاز.. موضوع الملتقى الدولي لمجموعة البحث في الدراسات القرآنية بمدينة الجديدة بالمغرب

 ::

  الإبداع في العمل السياسي: حزب التحرير كمثال

 ::

  ناموا في مكاتبكم.. تصحّوا!

 ::

  دعاة كويتيون يؤيدون فتوى تجيز رضاعة الرجل من زوجته

 ::

  أكثر من نصف السعوديين يعانون مللا مزمنا

 ::

  5 خطوات للازدهار في أوقات الاستراتيجيات الصلبة

 ::

  باسم المظلومين والبؤساء



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.