Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

وجها لوجه وبلسان حقّ مبين: "أم الرسائل" الهندية الاصلانية الى جهابذة الاستيطان والاستعمار في أوروبا الصليبية.
د. نور الدين عواد   Saturday 19-05 -2012

وجها لوجه وبلسان حقّ مبين: في ذكرى الاستيلاء على فلسطين العربية، واستيطان ارضها، وذبح شعبها، ونهب ثرواتها المادية والمعنوية، واستمرار عملية محاولة إزالتها من الوجود، كرمز وقضية، على يد الامبريالية الصهيونية والرجعية وبغاث القوم، لم اجد كلاما اكثر بلاغة من هذا الخطاب: خطاب انسان بسيط، يحمل في وعيه عبء الظلم التاريخي الذي تعرضت، ولا زالت تتعرض له، امة السكان الاصلانيين للقارة الامريكية؛ وهي الامة التي أخذت بالنهوض في مختلف انحاء المنطقة، لتستعيد ماضيها المجيد. خطاب فيه عبرة وتذكرة لمن شاء ان يجد الى فلسطين سبيلا.

(***)
خطاب الزعيم المكسيكي الهندي الاصلاني، غوايكايبورو كواوتيموك، امام اجتماع رؤساء دول المنظومة الاوروبية، المنعقد يوم 8 شباط / فبراير 2002.

بلغة بسيطة، تمت ترجمتها فوريا على مسامع اكثر من مائة من رؤساء ومسؤولي المنظومة الاوروبية، استطاع الزعيم غوايكايبورو كواوتيموك إحداث البلبلة بين مستمعيه عندما قال:

"ها أنذا، غوايكايبورو كواوتيموك، جئت لالتقي الذين يعقدون هذا الملتقى. ها أنذا، سليل الذين قطنوا امريكا منذ 40 الف عام، جئت لأجد الذين وجدونا فقط قبل 500 عام. وعليه فاننا موجودون جميعا هنا. نعلم ما نحن عليه وهذا يكفي. لن يكون لدينا اي شيء آخر ابدا.

الاخ الاوروبي، موظف الجمارك، يطلب مني ورقة مكتوبة بتاشيرة دخول لكي استطيع اكتشاف الذين اكتشفوني. الاخ الاوروبي، المرابي، يطلب مني ان ادفع دينا استدانه يهوذا الاسقريوطي (يوضاس الاسخريوطي) الذي لم افوّضه قط بان يبيعني. الاخ الاوروبي، جهبذ الحقوق، يشرح لي بانه يجب ان يدفع اي دين مع فوائده المئوية، حتى لو تعلق الامر ببيع ابناء البشر وبلدانا باسرها، دون الحصول على موافقتهم.

انني اكتشفكم رويدا رويدا. وانا ايضا استطيع مطالبتكم بمدفوعات وبفوائد مئوية ايضا.

يشهد ارشيف الامصار الهندية، ورقة فوق ورقة، وايصالا فوق ايصال، وتوقيعا فوق توقيع، بانه فقط بين عام 1503 وعام 1660، وصلت الى "سان لوقا دي بارّاميدا" 185 الف كيلو غرام من الذهب و16 مليون كيلوغرام من الفضة قادمة من امريكا.

أهو النهب؟ معاذ الله ان اصدّق!لان ذلك يعني انني اعتقد بان الاخوة المسيحيين قد نقضوا الوصيّة السابعة.

أهو النصب والاحتيال؟ لتحميني "تونانزين" من ان اتخيل ان الاوروبيين، مثلهم كمثل قابيل، يقتلون وينكرون دم اخيهم!

أهي الابادة؟ هذا التساؤل يعني تصديق المفترين من امثال "بارتولومي دي لاس كاساس"، الذين يصفون التقاء (الحضارتين) على انه تدمير للامصار الهندية، او تصديق للفوضويين من امثال "ارتورو أولسار بيتري" الذي يؤكد ان انطلاقة الراسمالية والحضارة الاوروبية تعزيان الى فيضان من المعادن الثمينة!

لا! هذه ألــ 185 الف كيلوغرام من الذهب وألــ 16 مليون كيلو غرام من الفضة، يجب ان ينظر اليها على انها اول قرض ودّي، من قروض كثيرة اعتمدتها امريكا لتنمية اوروبا.
عكس ذلك يكون بمثابة افتراض وجود جرائم حرب، مما يفضي الى الحق ليس فقط في استرجاعها فورا، بل وفي التعويض عن الاضرار والخسائر.

أنا، غوايكايبورو كواوتيموك، افضل التفكير في اقل هذه الفرضيات إساءة.

ان هذا التصدير الهائل لرؤوس الاموال لم يكن سوى بداية لمشروع "مارشال تيسوما" ، من اجل ضمان اعادة اعمار اوروبا الهمجية، التي أفلست بسبب حروبها المؤسفة ضد المسلمين المثقفين، الذين خلقوا الجبر، وتعدد الزوجات، والاستحمام اليومي، وغير ذلك من الانجازات العليا للحضارة.

لهذا، ولدى احياء الذكرى المئوية الخامسة لذلك القرض، يمكننا ان نتساءل:

هل استخدم الاخوة الاوروبيون بشكل عقلاني مسؤول، او على الاقل مثمر، تلك الارصدة التي قدمها لهم بسخاء فائق "الصندوق الهندي الامريكي الدولي"؟

نأسف للاجابة : لا.

استراتيجيا، بذّدوا تلك الارصدة في معارك على غرار معركة "ليبانتو" ، والاسلحة التي لا تقهر والرايخ الثالث مكررا، وغيره من اشكال الابادة المتبادلة، ولم يكن مصيرهم الا الوقوع تحت الاحتلال الامريكي (الغرينغو) من خلال الناتو، كما حصل في بنما، لكن دون قناة.

ماليا، لا زالوا عاجزين بعد مهلة استغرقت 500 عام، عن تسديد راس المال الاصلين وفوائده المئوية، وعن تحقيق استقلاليتهم عن الريعية السائلة، والمواد الاولية، والطاقة الرخيصة ، التي يصدرها اليهم ويزودهم بها العالم الثالث باسره.

هذا الوضع المؤسف، يعاضد تاكيدات "ميلتون فريدمان" القائلة بان "الاقتصاد المدعوم لا يمكن ان يؤدي وظيفته ابدا"، ويضطرنا ذلك الى مطالبتهم، لما فيه خيرهم، ان يدفعوا لنا راس المال وفوائده، اذ اننا انتظرنا طيلة هذه القرون دون استيفائها.

وإذ اقول قولي هذا، فإنني اوضح: اننا لن نكون خسيسين ونستوفي من اخوتنا الاوروبيين الفوائد المئوية الفظيعة والدموية 20% او 30%، وهي الفوائد التي يستوفيها الاخوة الاوروبيون من شعوب العالم الثالث.
سنقتصر فقط، على المطالبة باعادة المعادن الثمينة التي قدمناها اليهم، مع الفائدة المئوية المتواضعة، بقيمة 10% المتراكمة فقط خلال الـ 300 عام الاخيرة، مع اعفائهم من الدفع عن 200 عام.

استنادا الى هذه القاعدة، وبتطبيق الصيغة الاوروبية للفوائد المركبة، فاننا نبلّغ المكتشفين انهم مدينون لنا، كدفعة اولى من الديون، بكتلة وزنها 185 الف كيلو غرام من الذهب و 16 مليون كيلو غرام من الفضة، وكلا الرقمين مرفوعين الى أس (قوة) 300.

أي، انه مبلغ نحتاج الى 300 خانة للحصول على تعبيره الرياضي النهائي، ويفوق كثيرا الوزن الكامل للكرة الارضية.

ثقيلة جدا هذه الكتل من الذهب والفضة. وكم تزن اذا ما حسبناها بالدّم؟

الادعاء بان اوروبا، على امتداد 500 عام، لم تكن قادرة على انتاج ثروات كافية لتسديد هذه الفائدة المئوية المتواضعة، يعني الاقرار بفشلها المالي المطلق و /او باللاعقلانية الجنونية لفرضيات الراسمالية.

هذه القضايا الغيبية، بالطبع، لا تقلقنا ـ نحن هنود امريكا.

لكننا، نمعن بالمطالبة في التوقيع على "رسالة نوايا" تؤدب الشعوب المدينة في القارة القديمة، وتجبرها على الوفاء بالتزاماتها، من خلال خصخصة اوروبا وتحويلها سريعا، مما يسمح لهم بتسليمها الينا كاملة، كدفعة اولى عن ديونهم التاريخية...".

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  تاملات الرفيق فيديل كاسترو .. الطرق التي تؤدي الى الكارثة

 ::

  السياسة الخارجية الامريكية تجاه القضية الفلسطينية

 ::

  الهندسة الاجتماعية السياسية الامريكية في فلسطين التاريخية

 ::

  حول عسكرة السياسة الخارجية الامريكية في عهدي ادارة جورج بوش (الابن) (الجزء الثالث)

 ::

  الصهيونية ومفرخة المحافظين الجدد العالمية

 ::

  بوليفيا وفلسطين: تفصلهما الجغرافية وتوحدهما المقاومة

 ::

  الهندوراس: عودة زيلايا الى ارض الوطن

 ::

  بصدد القواعد العسكرية الامريكية السبعة في كولومبيا

 ::

  التطبيع: موقف انهزامي، استسلام وقائي، وجنوح استرزاقي!


 ::

  800 مليار دولار ثروات الأثرياء العرب

 ::

  تونس الثورة وفرنسا المستعمر القديم

 ::

  لن نعترف بـ (اسرائيل)

 ::

  حفل العهد والوفاء لجامعة النجاح الوطنية

 ::

  ثلاث رسائل تبادلها سلاطين المسلمين مع ملوك أوروبا / كيف كُنا ؟

 ::

  دور مراكز الأبحاث في مصر

 ::

  المستقبل والتحدي الذي ينتظرنا

 ::

  بحث علمي يؤكد .. بعض الأصدقاء يضرون بالصحة

 ::

  في وداع الشاعر الكفرساوي الدكتور سليم مخولي

 ::

  ورقة سياسية امنية في ذكرى اغتيال القائد المؤسس صلاح خلف ""ابواياد""



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.