Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

الهروب الى الامام
زهير كمال   Saturday 19-05 -2012

انضم الى المعارضة السورية مؤخراً الكاتب نارام سرجون بعد تحليله الدقيق لسبب مشاكل سوريا والعالم العربي عموماً.
في مقاله الاخير (الشمس تشرق من الجنوب) طلب من النظام السوري ان يشن الحرب على اسرائيل وان يذيقها بعض ما يتعرض له الشعب السوري من حرب عصابات تشنها كل القوى المعادية منذ اكثر من عام.
مثل هذا الموقف من كاتب يخالف النظام وسياسته جملة وتفصيلاً !
ويختلف عن التصريح النادر لاحد افراد العائلة المالكة السورية وهو السيد رامي مخلوف عندما قال: لن يكون هناك استقرار في إسرائيل إذا لم يكن هناك استقرار في سوريا"
فالسيد مخلوف يعلم بوجود استقرار في اسرائيل سببه انه منذ اربعين عاماً وجبهة الجولان هادئة هدوء الموتى، بحجة استعداد النظام لاستعادتها يوماً ما، وأتاح ذلك لاسرائيل البناء وأتاح لشعبها الراحة ، لولا بعض اعمال المقاومة الشعبية الشريفة في لبنان وفلسطين.
تصريح مخلوف مثير للجدل، فهو تهديد مباشر لاسرائيل من العبث بأمن سوريا ومع هذا تقوم (العصابات الاجرامية) باعمال مروعة داخل سورية وتهدد امنها واستقرارها. واي مراقب للوضع يجد ان الامور تسير الى الاسوأ ، من كان يتخيل وجود مراقبين اجانب في بلاد الشام قبل عام؟
النظام يتراجع خطوة كل مرة لصالح اعداءه، وبالطبع لا احد يقوم بحساب الخسائر البشرية والمادية والمعنوية، فهي في نظر الطرفين خسائر جانبية .
لم يكن تصريح مخلوف هو الوحيد فهناك تصريحات اخرى في منتهى القوة صدرت من بعض المسؤولين السوريين عند كل فعل اسرائيلي ولم تجد ابداً صدى لها على الارض مثل ضرب الطيران الاسرائيلي لمباني في شمال سوريا قيل انها تجهيزات مفاعل نووي او عند اغتيال الشهيد عماد مغنية في قلب دمشق. وغير ذلك كثير.
كل مرة يتلقى النظام المهانة القاسية من العدو لا نجد سوى القول: اننا سنلقن اسرائيل درساً قاسياً في الزمان والمكان المناسب.
الزمان والمكان المناسب لم يأتيا ابداً. وتعرف اسرائيل قبل غيرها ان هذه تصريحات عنترية جوفاء لا قيمة لها ولا معنى، وهدفها امتصاص غضب الشارع السوري والعربي. في نفس الوقت الذي تحسب الف حساب لتصريحات قيادة حزب الله ، فهي تعرف ان نصرالله ان قال فعل.
اذاً ما السبب في عدم خروج رد الفعل السوري عن مستوى التصريحات الكلامية؟
صانع القرار الاوحد في دمشق ينظر للأمور بطريقة اخرى.
ما دام الامر لا يؤثر على كرسي السلطة ومقاليد الحكم فلا قيمة له.
ولا يتم التدخل الا في حالة تهديد حقيقي للمنصب.
كانت هذه هي السياسة الثابتة للعائلة المالكة السورية منذ اسسها حافظ الاسد ويسير عليها خليفته بشار بتطبيق منهجي صارم.
يحتار المحلل في تفسير بعض سياسات النظام ولكن لو وضعناها في سياق الاستراتيجية السابقة تصبح مفهومة.
وهذه بعض الامثلة:
سيطرت الحركة التقدمية اللبنانية بزعامة القائد الفذ كمال جنبلاط على 80% من مساحة لبنان وكادت ان تحتل الباقي وكان على رأس اهدافها ازالة الطائفية البغيضة.
جاء الدعم من الاسد للقوى الرجعية اللبنانية والمتحالفة مع اسرائيل وانهت حلماً جميلاً وارتكبت مجازر فظيعة ضد اللبنانين والفلسطينين على حد سواء.
اذا كان النظام السوري وطنياً وتقدمياً وهؤلاء تقدميين ووطنيين فالأولى من النظام ان يدعمهم لا ان يقف ضدهم، ما هي هذه السياسة العليا التي تستعصي على الفهم وتجعل النظام يقف هذا الموقف؟
الا يسيطر على الحركة التقدمية الشعبية عندما يدعمها وينظفها ممن لا يرغب بهم؟
السبب بسيط : قيام دولة ديمقراطية حقيقية في لبنان يشكل تهديداً للنموذج السوري وباقي النماذج العربية المتخلّفة. والحفاظ على كرسي السلطة هو المهم.
مثل آخر: لاول مرة في تاريخ الدول العربية الحديث يحكم حزب دولتين متجاورتين،
استبشرت الجماهير المتعطشة للوحدة، فهذا يعني تلقائياً وحدة سوريا والعراق تحت راية واحدة وهذا يعني استعادة الجولان وكافة الارض السليبة، فمن يستطيع ان يقف في وجه دولة ضخمة تقارب وزن مصر في الجنوب؟
لم يحدث ذلك رغم عدم وجود اختلافات عقائدية بين الفرعين مثلما كان يحدث مع الاحزاب الشيوعية واتهامها لبعضها بالتحريفية.
كان الحزبان يقولان بضرورة الوحدة العربية والحرية والاشتراكية، وكان مؤسسوا الحزب احياء يرزقون وقتها.
لم يحدث ذلك، بل كادت القطيعة ان تصل الى حد الحرب.
نحن الشعوب البسيطة المغلوبة على امرها لم نفهم لماذا؟ عندما كانوا يقولون لنا انها المصلحة العليا للدولة.
شباب سوريا والعراق وكافة البلاد العربية مستعد للتضحية بحياته من اجل استرجاع الجولان، الايمكن لاحد رؤساء البلدين التضحية بمنصبه من اجل هدف حيوي وهام.
لا، الحفاظ على كرسي السلطة هو المهم.
عندما احتل صدام الكويت، في ما يعيدنا الى عصر غزوات القبيلة.
وقف حزب البعث السوري مع كافة القوى الرجعية والعميلة في المنطقة اضافة الى اسرائيل في صف واحد.
لم يكن ذلك حباً في اهل الكويت بل نكاية في حزب البعث العراقي الذي سيضعف بعد الحرب.
كل عاقل يعرف ان هذه الجيوش الجرارة التي جاءت عبر البحار لم تأت للنزهة بل لطحن الشعب العراقي ومكتسباته وتدمير الدولة العراقية على من فيها.
الم يكن الاجدى الوقوف على الحياد على الأقل بدل الانضواء تحت الراية الامريكية، يعلموننا في المدرسة ان امريكا عدو الشعوب وعدوتنا التي تدعم اسرائيل.
لا، تعزيز الحفاظ على كرسي السلطة هو المهم.
دخل الجيش السوري لبنان كجيش غاز وخرج منه جبراً ، لم تشكل اي لجنة تحقيق لمعرفة الاسباب وحساب المقصرين الذين اضروا بالعلاقة بين الشعبين، وبمكانة سوريا ودورها الاقليمي، هذه امور ثانوية في عقل رأس الهرم .
مادام كرسي السلطة لم يتأثر .
في بداية الاحداث عقد النظام مؤتمراً للحوار ، سمع الناس لأول مرة كلاماً عجيباً غريباً من المثقفين الذين حضروا المؤتمر، لم يجرؤ النظام على اعادة الكرّة فهي تهديد مباشر لكرسي السلطة . ولا يدخل في قاموس النظام النقد حتى ولو كان ايجابياً.
هذه امثلة بسيطة من الماضي القريب والحاضر المعاش تبين ان رأس الهرم واولوياته في واد والشعب السوري في واد آخر.
ويبقى السؤال الهام مطروحاً: هل تستطيع سوريا ان تحرر الجولان لوحدها وبدون مساعدة من احد؟
نعم تستطيع ، فلا توجد قوة على الارض تستطيع وقف شعب مصمم على استرداد اراضيه من فعل ذلك.
لنا في فييتنام العبرة والدرس ولكن الأولويات تختلف بين شعب سوريا ونظامه.
وللاسف، لم يتسن لشعب سوريا قيادة تحشد طاقاته وتوجهها الوجهة الصحيحة من اجل تحقيق الهدف.
تتحلى الشعوب بعادة الصبر والأمل ولكن في لحظة مصيرية تتجمع عوامل كثيرة تجعلها تطلب التغيير وتصر عليه وتضحي بذلك بالعديد من شبابها.
وهذه اللحظة قد حانت ، فقد بلغت الشعوب العربية مرحلة النضج ولن تتوقف حتى تحقق اهدافها ومن ذلك مجتمعات خالية من الفساد والمحسوبية والرشوة يتم فيها محاسبة الكبير قبل الصغير ويقوم فيها الجميع بتأدية واجبهم في خدمة المصلحة العامة.
مجتمع سيكون فيه عدة رؤساء جمهوريات سابقين أدوا واجبهم وذهبوا الى بيوتهم.
مجتمع يكون فيه الشعب أهم من الرئيس. واقعاً وليس شعاراً.
عندها فقط يمكن ان يتم تحرير الجولان وباقي الاراضي العربية.
فهل سينضم باقي المثقفين الوطنيين الى السيد سرجون ويكتشفوا الحقيقة كما اكتشفها؟
هل يمكن ان يصلوا الى حقيقة ان كافة القوى الرجعية والتي تأتمر باوامر اسيادها في الغرب والتي لا تريد الخير بسوريا ولا بشعبها ولا بالثورات العربية انما هي قوى هامشية؟
وان دموع التماسيح التي تذرفها مكشوفة للشعب السوري والشعوب العربية جميعها.
دعم الشعب السوري وثورته هو واجب المثقفين الحقيقين الذي لا يشك احد بوطنيتهم
وقبل ان تشرق الشمس في الجولان يجب ان تشرق في دمشق اولاً !

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  الهروب الى الامام

 ::

  أنتِ غير مرحب بك في "إسرائيل"

 ::

  عالم بلا إسلام .. هل كان العالم سيخسر بدون محمد بن عبد الله ورسالته ؟

 ::

  الفرنسيون يفضلون قراءة الصحف المجانية

 ::

  قافـلة الحريـة وهيلين توماس على طاولة اجتمـاع عباس ـ أوبامـا في البيت الأبيض

 ::

  هل تفهم ..؟!!

 ::

  ِالفاتيكان وتضليله السياسي

 ::

  خيارات حماس الصعبة

 ::

  ثورة العطر

 ::

  بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.