Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات  :: دراسات  :: مطبوعات  :: تطوير الذات

 
 

قادة لا مدراء !
م. مهنـد النـابلسي   Sunday 18-11 -2012

قادة لا مدراء ! يتوقع الخبراء أن تحتل المعرفة الدور الذي احتلته "الموارد الطبيعية" في بدايات الثورة الصناعية ، والمعادلة بسيطة فأنت لا تسنطيع تطبيق المعرفة دون ادارة ناجحة ، كما لا تستطيع ان تكون مديرا ناجحا ان لم تكن قائدا فذا . كما يؤكد النمو الاقتصادي المذهل الذي تشهده بعض دول العالم ، المقولة التي تنص على أن التعقد التكنولوجي سوف يقوي طبقة المدراء على حساب الأيدولوجيين والعسكريين ، فالمدراء مؤهلون للعب دور بالغ الأهمية في المستقبل ، ولا زلنا نجهل أهمية هذا الدور ، لأن نظرتنا التقايدية للادارة عاجزة عن استيعاب التغيرات الهائلة في عالم اليوم ، وحتى نتبين مدى الركود في فهمنا لدور الادارة او القيادة الادارية ،لنلقي الضواء على المستجدات الحديثة : أصدر الباحث الأمريكي "اوتول" تقريرا شهيرا (2003) انتقد فيه العلاقة السائدة بين العمل والكسب المادي ، واعتبرها علاقة غير فعالة لا تدفع بالجهد البشري في الطريق المطلوب ، واقترح تعريفا جديدا للعمل ينص على ان العمل هو الجهد الفعال الذي ينتج عنه شيء قيم ومفيد للناس الآخرين ، ويتطلب هذا التعريف الثوري الجديد تصنيف وتحديد قائمة بالأعمال ذات القيمة المضافة ، والاخرى التي لا تضيف قيمة ، والتفكير جديا في فرزها واستبعاد بعضها ! لكن هذا التعريف لا يصف بدقة طبيعة العمل الطوعي لربات المنازل ، فهي قادرة على انجاز كم كبير من الأعمال العظيمة الأهمية لأعضاء الاسرة التي هي نواة البشرية ، وهي تقوم بذلك بمثابرة وتضحية ودون شعارات كبرى من منطلق حرصها على تحقيق متطلبات الاسرة واسعادها ، وليس من منطلق الرغبة بالتقدير والحصول على المكافأة المالية ، وخذ قياسا على ذلك كل العاملين بالأعمال التطوعية لخدمة المجتمع ومعظم العاملين في المؤسسات غير الربحية وجمعيات المجتمع المدني (شريطة النزاهة والاخلاص بالعمل) .
ثم جاء الياباني "نيشتبوري" فسلط الأضواء على مفهوم العمل التقليدي ، وأفاد بأن العمل يجب ان يحتوي على ثلاثة عناصر هي الابداع ويقصد به متعة التفكير ، والنشاط الجسمي ويقصد به متعة العمل بالأيدي والحركة ، والنشاط الاجتماعي ويقصد به متعة مشاركة الآخرين نجاحهم وفشلهم ، وما يتريب على ذلك من تفاعل ونقدير وتكاتف وشعور بالانتماء . لنلاحظ استخدام هذا الباحث لكلمة "متعة" التي ترتبط عادة بأذهاننا باللهو والتسلية واضاعة الوقت ، وكيف أدى انتقالها لمجالات العمل لثورة هائلة في مجال الانجاز ، نلاحظها جليا في تطور المنتجات والخدمات وتنوعها ، فعندما يصب الابداع الذهني والفني في الأعمال المادية اليومية ضمن اطار تفاعلي من النشاط الاجتماعي ، لا بد ان ينتج عن ذلك معجزات سلعية-انتاجية –خدمية ترقى بالحضارة البشرية لمستويات غير مسبوقة ، لنتامل فقط كمثال التطور المذهل الذي طرأ ويطرا على سوق الهواتف الخلوية الذكية والحواسيب المحمولة ...الخ ، ولو قبلنا وطبقنا كعرب معادلة الياباني بجدية ، وتخلينا عن التكاسل والركود والخمول الفكري والتقاعس عن انجاز الأشياء بشكل صحيح متكامل ! لنتخيل المستويات الجديدة للانتاج ومستوى المواصفات وروعة السلع والنجاح الاقتصادي المتمثل بفتح واستمالة الأسواق المحلية والاقليمية والعالمية ، ولنضرب مثالا بسمعة بعض المنتجات المحلية الناجحة ورواجها خارج الاردن وحتى في دول الغرب وامريكا .
كيف يتحول مفهوم العمل البسيط الى قدرات صناعية انتاجية تكنولوجية معقدة ومذهلة ومنظمة ؟ يكمن الجواب في فن القيادة الادارية ، الذي ما زلنا كعرب نفتقد حقيقة للكثير من عناصره الحيوية ، فالقيادة تعني القدرة على اقناع الاخرين بقبول أهداف المجموعة والعمل بانسجام وتناسق وهارموني تماما كالجوقة الموسيقية ، والسعي الحثيث لانجاز الأهداف ، كما يؤكد عالم الجودة الشهير ديمنغ على وحدة الهدف لدى الجميع ، وعلى القائد ان يتفق مع جميع العاملين على ان هذه الأهداف الموضوعة تستحق الجهد والمثابرة والتعب ، وبالتالي فهو لا يعتبر منصبه وجاهة ومنصة ومركبة لتحقيق أهدافة واجنداته الشخصية والخاصة بقدر ما يعتبره موقعا وطنيا لتحقيق رسالة ورؤيا ومهمات المؤسسة التي يعمل بها ، وأكاد اجزم ان معظم حالات اخفاقنا على المستوى القومي والسياسي والتنموي تعزى لعدم قناعة المسؤولين العرب بهذا الموضوع ، ولانعدام الشفافية وضعف المساءلة ، فالشركة العامة الكبيرة التي تم تخصيصها منذ عقد وتمتنع منذ أكثر من سنتين عن توزيع الأرباح على المساهمين بحجج عديدة غير مقبولة ، هي شركة فاشلة بامتياز حتى لو كانت تدار من قبل الناسا ! وينطبق نفس المثال على العديد من الشركات والمشاريع المحلية المتعثرة ، فيما تجد رواتب الادارة العليا تتجاوز آلاف الدنانير عدا عن تكاليف السفر والمياومات والعلاوات !
لم أقصد أن تتحول هذه المقالة لمواعظ ادارية –اخلاقية-سلوكية ، ولكننا بالفعل نعاني من خلل واضح في هذا السياق : فالقائد يجب ان يتحلى بالرؤية والحكمة وقوة الارادة ، والقدرة على كسب دعم العاملين ، وعليه ان يكون قدوة للعاملين والموظفين ببذله لجهود اكبر وبدوامه المبكر وتأخره في مواقع العمل ، وليس كما يفهم الكثيرون ...بالتفويض المبالغ به ، والتبجح بالانشغال الدائم ، بحيث يكاد يتحول المسؤول الأول في المؤسسة الى واجهة شكلية اعتبارية يعاني من التقاعس والكسل والاسترخاء الزائد ، مما يجعله يفقد المامه التقني بتفاصيل العمل . ثم هناك القدرة على القيادة والتوجيه في ظل الظروف الصعبة وفي أجواء الأزمات...حيث يجب على المدير-القائد أن يجتاز بمؤسسته الى بر الامان دون التضحية بالآخرين كما يفعل معظم المدراء العرب ،ساعيا لحصد نتائج النجاح لشخصه وقيادته الفذة المزيفة (وربما لفساده المقنع) ، ومسندا أسباب الفشل والاخفاق لموظفيه ، حتى يصل الأمر للتضحية ببعضهم دونما احساس بالتعاطف الانساني !
وحتى لا يبدو كلامي نظريا فسأروي قصة عملية معبرة حدثت معي شخصيا : فبعد ان اشتريت كتاب جيب خاص بالجودة المتقدمة من امريكا ، وبعد ان تصفحته لمرتين تبين لي أنه لا ينسجم كثيرا مع متطلباتي المعرفية وحاجتي العملية ، فأبديت لهم ملاحظة عابرة بهذا الخصوص ، ثم طلبت شراء كتابين جديدين بعد ان نصحتني دار النشر باقتنائهما ، وبعد برهة وجيزة وصلتني رسالة اعتذار من المسؤولة موضحة أنها سترسل الكتابين الجديدين وبدون اي مقابل مالي كتعويض عن عدم رضاي عن مستوى الكتاب الأول ! ان هذا السلوك المهني الرفيع – الراقي يفوق أطنانا من الممارسات غير المهنية والشعارات البراقة المتشدقة التي تخترق انماط حياتنا العملية يوميا ، والتي ينصب معظمها تحت عناوين : التسويف والمماطلة والتبجح واضاعة الوقت " والتخويت" !
قصيدة يابانية :
انها قصيدة طريفة معبرة تلخص الفرق بين المدير والقائد ، ويسرني ترجمتها لأنها بالفعل ترشدنا للمفهوم المطلوب تعميمه :
دعونا نتخلص من الادارة
فالناس لا يريدون ان يداروا
ولكنهم يريدون ان يقادوا
من سمع منكم بمدير للعالم ؟!
لا احد
وقد سمعنا كلنا "بقائد عالمي" :
قائد تربوي – قائد سياسي
زعيم ديني- قائد كشافة
رجل مجتمع – قائد نقابي- رجل اعمال !
فكلهم يقودون
ولكنهم لا يديرون !
فالجزرة تفوز دوما على العصا
واسأل حصانك !
فأنت تستطيع قيادة حصانك للماء
ولكنك لا تستطيع "ادارته" ليشرب !
واذا ما أردت ادارة شخص ما
فابدأ بادارة نفسك اولا
واحرص على ان تفعل ذلك جيدا
فبعدها ستكون قادرا للتوقف عن الادارة
والبدء بالقيادة !



 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  نماذج "غربية ويابانية" لتطبيق سياسات "الجودة الشاملة" على مستويات مختلفة

 ::

  أثرالتحليل المالي ومجمل المعطيات الانتاجية على تطور المؤسسات وتميزها

 ::

  "الجودة الشاملة"في المؤسسات الأكاديمية

 ::

  جاسون بورن (2016): مدرسة مذهلة في سينما الأكشن:مطاردة عبثية جامحة بين الوكالة وعميلها المتمرد "بورن"!

 ::

  لنحاول تعميق وعينا الكوني: الاستبصار في الصحراء الجزائرية!

 ::

  آلية التطوير في "الجودة الشاملة"

 ::

  القيادة الفاعلة وإدارة المعرفة!

 ::

  ألمحافظة على "صحة" الشركة !

 ::

  البيان الصحيح للعرض المنيع والالقاء البديع!


 ::

  شعر: في ظل فتنة الردة..

 ::

  رحيل جلجامش

 ::

  تقرير كينغ كرين الذي حذر من دولة اليهود الصهيونية

 ::

  تحيا فتح .. تحيا حماس .... ولكن من لها فلسطين!!؟؟

 ::

  دلالات استعراض حائزي

 ::

  طفلك لا يحب القراءة؟ لا تقلقي فبيدك أن تحببيه فيها

 ::

  السمات الخاصة للمقاومة العراقية

 ::

  قصيدة :الراية البيضاء

 ::

  تاريخ القراءة

 ::

  الحصار الظالم على شرفاء اشرف



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!



 ::

  ثلاث حكومات في الربيع

 ::

  مراجعات الصحوة والعنف... قراءة مغايرة

 ::

  تكفير التفكير.. الصحوة والفلسفة

 ::

  العقرب ...!

 ::

  مجلس الأمن والصراع في ليبيا

 ::

  أين ستكون بياناتك بعـد مليـــون سنــة؟






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.