Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: دراسات أدبية  :: طرفة  :: شعر  :: قصة  :: خواطر  :: اصدارات

 
 

قصة قصيرة في الخيال العلمي: هذيان رجل ميت !
م. مهنـد النـابلسي   Wednesday 19-12 -2012

قصة قصيرة في الخيال العلمي: هذيان رجل ميت !  ... الآن وقد وصل الحدث لذروته ، قاموا بغضب واستياء ، وتوجهوا نحوه وهاجموه بقبضات ايديهم ، وتزامن ذلك مع قدوم عمال آخرين بملابس شديدة القذارة ، وافوه تفوح منها رائحة منتنة ، وانضموا لجمع المهاجمين وحشروه في الزاوية الضيقة ، وانهالوا عليه ضربا وركلا ... وصرخ بعضهم :
-ياكريه ... لقد تواجدنا هنا للراحة فقط ، لشرب الشاي والتدخين ! لسنا بصدد سماع المزيد من ترهاتك الخرفة !
ولكنه تجاهل معارضتهم وبدا وكانه لايبالي بما حدث ، فأجاب صارخا ومحتجا :
-ياحثالة الأوغاد الجهلة ، لم أنتهي بعد .. وما زال عندي مخطط واحد سأشرحه بسرعة ...امنحوني فرصة أخيرة لأغير قناعاتكم البالية ! ... وعذرا لنفخة التبجح هذه التي ليست من شيمتي ، ولكني استخدمها للتحرر من شعور خانق طارىء بالجهل !
وتعجب حقا من نفسه فكيف بوسع انسان يتعرض للضرب المبرح هكذا أن يتحدث هكذا ، محتفظا برباطة جأشه ومتجاهلا ألمه الشديد ! وسره أنه تسلح مسبقا بمقولة الفيلسوف القديم فيثاغورس "مالا ينبغي ان تفعله ، اياك ان تورده في بالك".
لكن اعتراصه وتوضيحه واعتذاره لم يلقى اي تجاوب يذكر ، بل اجج من حقدهم وعصبيتهم ، ونجح بالتقاط الخوف في عيونهم الحمراء البليدة ، وتوعدهم بدوره بنظرات مليئة بالتحدي ، فانبثق دم من جروح متباينة في وجهه ويديه وكتفه ... فتذكر شقائق النعمان "الصباحية " ، ولونها الأحمر القاني ! ثم تذكر حلمه عندما بدت له رؤوسهم واجسامهم الغريبة وكانها تخفي داخلها مسوخا "حشرية" وقد تنكرت بأشكال بشرية ، حتى أصواتهم كان لها حشرجة "بهيمية" واضحة ، وان كانت تحتبس مكبوتة في نبرات وحروف آدمية ، كما تركت ضرباتهم المؤلمة أثر لزوجة دبقة على وجنتيه ووجهه ، وفاحت من فم احدهم رائحة كريهة خانقة ، وبدا جوف فمه من الداخل وكانه فم عظاية سامة ، وبدت صدورهم وكانها تخفي كائنات اخرى شريرة تكاد تنفجر معلنة عن نفسها !!
ثم تهيأ له وكان صراصير كبيرة بشعة وكائنات حلزونية مقززة ، تنسل من اكمام أرديتهم القذرة ! وكاد أن يختنق بتأثير نوبة "الرهاب الحشري " التي هيمنت على كيانه ، وأصدر احدهم صوت حشرجة حشرية صارخا :
-لنرى من سينقذك من بطشنا ؟ ...ثم لنرى ما سوف تفعله لخدمة بني البشر ، أيها الفيلسوف المتبجح ؟! وتابع آخر :
-لسنا ضيوفا على هذا الكوكب ، فهو لنا ، وقد كنا قبلكم بملايين السنين ، لقد تعايشتم مع كافة الحيوانات والكائنات بطريقة ما ، بينما مارستم أسوأ انواع الاحتقار تجاهنا ! فكيف سنسى ابادتكم المستمرة لنا وعدم احترامكم لوجودنا الحشري على هذا الكوكب منذ بدء الخليقة ؟! وصرخ ثالث :
-لسوف تخترق ذاكرتنا الزمن السحيق ، وتفجر في وجوهكم الآدمية البشعة حقدا مزمنا مكبوتا تعجزون عن استئصاله ومعالجته ! ....وبدا وكأنه يستمد عنفوانه وطاقته الهائلة من بئر كراهية عتيق ، فظهر لعاب أبيض عند ملتقى الشفتين !
أما المحاضر المضروب المسكين فقد تمكن اخيرا من استجماع قواه والتحرر مؤقتا من خوفه فقال متحديا :
- من انتم سوى مجموعة من الجرذان ! ( متذكرا مقولة زعيم عربي مغدور واصفا الثوار !) ، ثم استطرد ساخرا :
-أنتم ..اذن انتم ستنتقمون اخيرا ! وستقيمون حضارة حشرية على انقاض حضارتنا البشرية المتألقة ... أنتم ياسكان المجاري والحفر والخرابات ! انتم لا غير !
فأعترض رابع محتجا :
-لا لا لا... لقد الهمنا حضارتم الصناعية ، فأشكال بعض سياراتكم تحاكي أشكال الخنافس ، واما طائراتكم المروحية ، فقد استلهمت شكلها وحركتها من شكل اختنا حشرة " اليعسوب " الطائرة . ثم استطرد هذا الأخير باسلوب خطابي :
-فهل تستطيعون ايها البشر الأدعياء محاكاة النحل بخلاياها البديعة التنظيم والوظيفة ؟ ام العنكبوت بمهارته في صنع شبكته ؟ حتى أنكم استوحيتم من شبكته مفهوم الانترنت واحدث برامج الحاسوب والانترنت !


وتابع تحديه بثقة :
-انكم أيها البشر مليئون بالخيلاء والغرور ، ولكنكم في واقع الأمر على قدر كبير من القابلية للعطب ، فحتى نحن الصراصير البشعة المنظر ، فاننا بالحق نتمتع بقدرة هائلة على التحمل والتكيف ، وربما نكون والجرذان الوحيدون القادرون على النجاة من كارثة نووية تاكل الخضر والبابس ، وتقوض حضارتكم البشرية المزيفة ! ثم تداخل خامس بحقد :
-هيا ... ارشدونا الى هذا اليوم ، يوم الهلاك النووي ، انه بالتأكيد سيكون يوم سعدنا ، فمتى ستنهون خلافاتكم السخيفة باشعال فتيل حرب عالمية ثالثة ؟ ومن هو الزعيم العالمي الجديد الأحمق القادر على جر عالمكم البائس الى حافة الهاوية ؟ حتى نقنعه بدفعه الى قعر الجحيم دونما شعور بالأسف او الذنب ؟! دلنا أين سنجد "هتلرا " جديدا مجنونا لكي نزوره فورا ونقنعه ؟! ثم بدا حكيما وهو يكمل بهدؤ وتبصر :
-ونحن بالحق لا نخفي غبطتنا الكبيرة ، عندما نرى نكوصا انسانيا كاسحا باتجاه الهمجية والحيوانية لكي لا اقول الحشرية ، فأنتم بالمحصلة لستم بأحسن من ، بل تظهرون انياب غرائزكم وتمارسون القهر والحصار والاحتلال والاستغلال ضد بعضكم البعض ، وخاصة ضد اخوانكم الفقراء والمساكين والضعفاء ... انكم قساة ساديون بل ومجرمون همجيون وتدعون الرقي والحضارة ، ولكنها حضارة خاوية من المعنى الروحي والأخلاقي ان صح التعبير !
وانهى الحديث مسخ حشري جديد ، بدا ملما بالشعر ومثقفا ، فقد قال وهو يصحح وضع نظارته بحركة لاارادية :
-حتى شعركم البشري لم يخلو ابدا من تحقيرنا ، فقد قرأت لشاعر معاصر يقول :
خيام ! أبقت لي ثمالتها الغيوم --- في القاع من خان تلوذ به " الصراصر " او تطوف !
ثم يعود هذا الشاعر المتبجح فيسخر من حياتنا في أحشاء المدينة ويقول :
فطفقت أحسو من ثقوب بالسقف ملء فمي الحميم ----- وألم من حولي " الصراصر " والهواما !
لم يتمكن هذه المرة من الاستيقاظ كعادته مرعوبا من هذا الكابوس الحشري الفريد ، لأن كائنا شبحيا غريبا همس بأذنه بثقة ، وكانه ملاك الموت المرتقب :
-أنت ميت فعلا ، ولكنك لا تعرف ذلك !


مهند النابلسي [email protected]








 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  نماذج "غربية ويابانية" لتطبيق سياسات "الجودة الشاملة" على مستويات مختلفة

 ::

  أثرالتحليل المالي ومجمل المعطيات الانتاجية على تطور المؤسسات وتميزها

 ::

  "الجودة الشاملة"في المؤسسات الأكاديمية

 ::

  جاسون بورن (2016): مدرسة مذهلة في سينما الأكشن:مطاردة عبثية جامحة بين الوكالة وعميلها المتمرد "بورن"!

 ::

  لنحاول تعميق وعينا الكوني: الاستبصار في الصحراء الجزائرية!

 ::

  آلية التطوير في "الجودة الشاملة"

 ::

  القيادة الفاعلة وإدارة المعرفة!

 ::

  ألمحافظة على "صحة" الشركة !

 ::

  البيان الصحيح للعرض المنيع والالقاء البديع!


 ::

  شعر: في ظل فتنة الردة..

 ::

  رحيل جلجامش

 ::

  تقرير كينغ كرين الذي حذر من دولة اليهود الصهيونية

 ::

  تحيا فتح .. تحيا حماس .... ولكن من لها فلسطين!!؟؟

 ::

  دلالات استعراض حائزي

 ::

  طفلك لا يحب القراءة؟ لا تقلقي فبيدك أن تحببيه فيها

 ::

  السمات الخاصة للمقاومة العراقية

 ::

  قصيدة :الراية البيضاء

 ::

  تاريخ القراءة

 ::

  الحصار الظالم على شرفاء اشرف



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!



 ::

  ثلاث حكومات في الربيع

 ::

  مراجعات الصحوة والعنف... قراءة مغايرة

 ::

  تكفير التفكير.. الصحوة والفلسفة

 ::

  العقرب ...!

 ::

  مجلس الأمن والصراع في ليبيا

 ::

  أين ستكون بياناتك بعـد مليـــون سنــة؟






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.