Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: دراسات أدبية  :: طرفة  :: شعر  :: قصة  :: خواطر  :: اصدارات

 
 

المفعول السحري " للانصات والاخلاص " !متلازمة ذات دلالة في الادارة والفن والسياسة
م. مهنـد النـابلسي   Sunday 06-01 -2013

المفعول السحري يعاني الكثير من الناس من سؤ التفاهم الناتج عن ضعف الانصات ، وفي الادارة يلعب عنصر الانصات دورا بالغ الأهمية ...وعلى المدير الناجح أن يبذل جهدا لتحسين مستوى انصاته لمستخدميه ، وبالتالي تقبل اراءهم اذا كانت عملية ومنطقية .
لقد تبين عمليا ان العمال والمستخدمين العاملين تحت امرة مدير يحسن الانصات ، ينجزون العمل المطلوب بصورة منافسة عكس هؤلاء الذين يعملون تحت اشراف مدير لا ينصت ، فالعمال الذين يعلمون بأن مديرهم ينصت لهم يفكرون بطريقة ابداعية ناقدة ، كما يعطيهم ذلك شعورا حيويا بالثقة ، ويحفزهم لكي بستنبطوا أفكارا جديدة تساهم في تحسين العمل .

يعتبر الانصات فنا رفيعا من فنون الاتصالات الأساسية، وله مفعول سحري في مجال تطوير القدرات البشرية وتعميقها ، وعند افتقاده يسود الملل والاحباط وينخفض مستوى الثقة بالنفس ، فكلما شعر المرء بتجاهل أرائه كلما قلت رغبته بعرضها ، كما يقل اخلاصه وتفانيه ، وقد يتوقف عن التفكير النقدي البناء ، وتفقر مخيلته ، وقد يتبع ذلك تراجع واضح في امكانات التطوير المهني والشخصي !
ولا بد أن الانصات سيصبح تحديا كبيرا لدى المدير الذي يشعر أحيانا بضحالة الأراء المقدمة ، الا أنه من المهم أن ينصت ، فالانصات يشعر المستخدمين بأنهم يؤخذون على مأخذ الجد من قبل الادارة، وهو كفيل بأن يخلق مع الزمن نوعا من "الحكمة الجماعية " التي تكفل بتجنب المزالق والمطبات الخطرة . وحتى يشعر الجميع بالمساهمة في اتخاذ القرار الصائب ، يفضل تجنب صيغ الأوامر المباشرة من نمط : "افعل ذلك !" ، وبدلا منها يمكن ان تصاغ هذه العبارة كما يلي " نشعر بأن الأقضل أن نفعل ذلك ، ما رأيك ؟!" . لقد ثبت بأن الناس يقدمون أقصى طاقاتهم ويستمتعون بانجاز الأعمال عندما يشعرون بحرية اتخاذ القرار والتنفيذ والمسؤولية ، لذا فمن الضروري بناء اجواء احترام للأراء المختلفة التي تخلق وتثير الابداع والمخيلة . الانصات الجيد عنصر أساسي من عناصر الديموقراطية في الدول المتقدمة ، كما انه عنصر هام جدا في كافة مناحي الادارة الحديثة ، ويتطلب الهدؤ والتحلي بالصبر ، كما انه يتطلب التخلي عن الغرور والأنانية واحتكار الصواب . وقد ثبت ان الانصات أصعب من الحديث لأنه يتطلب التركيز والتفكير والتحليل ، ويعتبر وسيلة تلقائبة للتعلم وتلقي الأفكار والاقتراحات بطريقة تفاعلية-بناءة .

اكتشاف تيمة الاخلاص في الفيلم الفنلندي : " أضواء في الغسق " !
في الفيلم الرائع "أجواء في الغسق" (الذي ترشح للسعفة الذهبية في مهرجان كان / 2006) للمخرج الفنلندي "أكي كيروسماكي " ، يراهن رجل الأعمال الشرير على سذاجة وبراءة الحارس الليلي المسكين "كويستينين" ، وانجذابه العاطفي لشقراء ماكرة لكي ينفذ جريمة سرقة كبيرة لمحل مجوهرات ، فعندما تسأله الفتاة ( المأجورة ) فيما اذا كانت ستنجو من تهمة المشاركة بالسرقة ، يجيبها بثقة لافتة :" تكمن عبقريتي بمعرفتي لشخصية الحارس المخلصة والرومانسية ، لذا فهو لن يشي بك أبدا وسيتحمل كامل المسؤولية ! " ، وهذه النقطة تحديدا التي ترسم سينايو الحبكة السينمائية ، تغافل عنها معظم نقاد الفيلم ، وهي باعتقادي النقطة المحورية في هذا الشريط السينمائي المميز ، لأن مسار الأحداث كله كان سيأخذ منحى آخر لو قام الحارس الليلي بالوشاية وقول الحقيقة ( كما يتوقع المشاهد ) ، حتى انه لم يخبر الشرطة عندما شاهدها (من خلال المرآة )وهي تدس المفاتيح وعينة من المجوهرات تحت الوسادة في أريكة منزله ، وذلك امعانا في توجيه تهمة السرقة له ! في الخلاصة فالتركيز والانصات يقودنا هنا لاكتشاف تيمة الفيلم الحقيقية ، التي تركز على عنصر "الاخلاص" ، فأيلا البائعة المتجولة مخلصة في حبها الاحادي لكويستينين ، وهذا الأخير بدوره مخلص في حبه الاحادي ايضا للماكرة الشقراء ميرجا ( بالرغم من كشفه لها ) ، وهو كذلك والفتى الافريقي البائس مخلصان في تعاطفهما مع الكلب المشرد ( مغزى وجود الكلب كحيوان معروف باخلاصه الشديد لصاحبه ! ) ، وقد لاقى كويستينين الضرب والسجن لسنتين اخلاصا لحبه وسمو اخلاقه ، لقد برع بالحق كيروسماكي بكتابة واخراج وتصوير هذا الشريط المميز ، وكاد ان يتماهى مع عبقرية المخرج البريطاني الشهير الراحل ألفريد هيتشكوك ، الذي برع بهذا النوع من السرد : عندما يدان البريء المخلص وينجو الفاعل ، بل تجاوزه برسمه لأجواء الوحدة والعزلة والتهميش والاقصاء التي عانى منها الحارس الليلي ، ومع ذلك فقد شدنا بالتصوير الآخاذ والموسيقى والأغاني الرومانسية الحزينة لكي ندخل في حياته ونتعاطف مع رغباته وكفاحه وحبه للحياة بالرغم من معاكسة القدر له وسؤ طالعه !
"الاخلاص و الانصات " في السياسة
هكذا نعود لموضوع الانصات الملازم دوما للتركيز ، فهو الذي يقودنا بالتأكيد لفهم خفايا الامور في كافة مناحي حياتنا ، ولقد صدق المثل العامي عندما وصف النقاش العاصف الحاد ( كما نلاحظ في برنامج الاتجاه المعاكس بمحطة الجزيرة ) ب"حوار الطرشان" ، حيث لا مجال لأن ينصت طرف لما يقوله الطرف الآخر ، وانما استعراض احادي عصبي لوجهات النظر مدعوما بأدلة محضرة مسبقا ، ولا ارى حقيقة ما المغزى الواقعي من برنامج كهذا ، سوى اثارة الهيجان والتعصب ، وربما بغرض توجيه المشاهدين خفية لتقبل وتبني وجهة نظر محددة بغض النظر عن صحتها !
يستخدم في التعبير (الانجليزي –الأمريكي) اصطلاح بدلالة لافتة وهو (Bottom-Line ) ويعني التقاط " المغزى الأساسي" من اي طرح ، ويتطلب هذا تركيزا كبيرا وانصاتا لاستخراج المغزى ، وأظن ان معظم النخبة العربية لا تميل كثيرا للتركيز على هذا المفهوم ، من هنا نلاحظ ان معظم حواراتنا ومناظراتنا "طافحة " بالاحتقان والتشنج واحادية الطرح مثل " حوار الطرشان " ! كما أنها تنسجم لحد ما مع الثقافة الدارجة التي تحتكر الصواب وتحتقر الرأي الآخر !
وما احوجنا في اجواء ما يسمى "الربيع العربي" الصاخبة لتعلم كيفية تطبيق ما اسميه اصطلاحا " متلازمة الاخلاص والانصات " ، فالاخلاص يقودنا للصدق والالتزام والنزاهة وتكريس الطاقات والجهود لبناء نظم الحكم الجديدة بديلا عن الدكتاتورية والفساد والمحسوبية ، كما أن الانصات هو الفن الرفيع الذي سيخلصنا من الفوضى والتخبط والعشوائية ، حيث يسمح لكافة الأطراف المعنية مع اختلاف توجهاتها ، لسماع كافة وجهات النظر بهدؤ وروية وتأمل ، ربما للعمل معا للخروج بحلول توافقية-منطقية –عملية ترضي جميع الأطراف ، وتعطي الفرصة للحاق بركب التطور والحضارة الانسانية .

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  نماذج "غربية ويابانية" لتطبيق سياسات "الجودة الشاملة" على مستويات مختلفة

 ::

  أثرالتحليل المالي ومجمل المعطيات الانتاجية على تطور المؤسسات وتميزها

 ::

  "الجودة الشاملة"في المؤسسات الأكاديمية

 ::

  جاسون بورن (2016): مدرسة مذهلة في سينما الأكشن:مطاردة عبثية جامحة بين الوكالة وعميلها المتمرد "بورن"!

 ::

  لنحاول تعميق وعينا الكوني: الاستبصار في الصحراء الجزائرية!

 ::

  آلية التطوير في "الجودة الشاملة"

 ::

  القيادة الفاعلة وإدارة المعرفة!

 ::

  ألمحافظة على "صحة" الشركة !

 ::

  البيان الصحيح للعرض المنيع والالقاء البديع!


 ::

  نحو خطاب إسلامي مستنير

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  30 ألف حالة إجهاض في تونس خلال 2006

 ::

  هل هناك طرق للبحث عنه؟ الحب بعد الزواج.... «خرج ولم يعد»

 ::

  سوريا الجرح النازف في خاصرة الوطن

 ::

  ما السودان؟ ومن هم السودانيون؟

 ::

  درس في الدين الإسلامي لمحمد مرسي وجماعته

 ::

  تاريخ الصّهيونيّة والصّهيونيّة المسيحيّة: الجزء الرّابع؛

 ::

  الأمة العربية .. إلى أين ؟

 ::

  إقتحموا الحدود، فالبشر قبل الحدود



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!



 ::

  ثلاث حكومات في الربيع

 ::

  مراجعات الصحوة والعنف... قراءة مغايرة

 ::

  العقرب ...!

 ::

  تكفير التفكير.. الصحوة والفلسفة

 ::

  أين ستكون بياناتك بعـد مليـــون سنــة؟

 ::

  مجلس الأمن والصراع في ليبيا






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.