Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

العرب وإسرائيل شقاق أم وفاق -3-؟ محاضرة للشيخ أحمد ديدات
رغداء محمد أديب زيدان   Sunday 06-01 -2013

العرب وإسرائيل شقاق أم وفاق -3-؟ محاضرة للشيخ أحمد ديدات مع الطلبة اليهود عام 1967م
بعد حرب الستة أيام في عام 1967م, كنت في إحدى جولاتي لإلقاء محاضراتي. طلبة "المجتمع اليهودي" في الجامعة, رأوا بعض إعلاناتي في الصحف, وهاتفوا المسؤولين عن تنظيمهم وطلبوا منهم حضوري لأتحدث إليهم. وحقيقة بعد انتصارهم في تلك الحرب أرادوا أن يروا كيف سيكون المسلم ذليلاً أمامهم, أرادوا أن يستمعتوا بمشاهدتنا مذلولين أمامهم, أرادوا أن يعرفوا إن كان السيد ديدات سيقبل بالمجيء ليتحدث لهم أم لا. فسألوني, فقلت لهم: موافق طبعاً, هذا من دواعي سروري. لا يمكنني أن أرفض كما قلت لكم, إنه هوس لدي. وفي الموعد المحدد ذهبت إليهم. وقدمني رئيس الجلسة إلى الجمهور, وبدأت المحاضرة, وقرأت عليهم ما قرأته عليكم في البداية: دعاء سيدنا موسى عليه السلام: "قال ربي اشرح لي صدري, ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي". وبينما أقول هذا رأيت علامات الدهشة في وجهوههم, ما هذه اللغة التي يتحدث بها؟!, ألن تكون المحاضرة باللغة الإنجليزية؟!
قلت لهم: لقد قرأت عليكم آيات من القرآن الكريم, لم أكن أحاول تنويمكم مغناطيسياً بتعاويذ سحرية. لقد قرأت عليكم دعاء سيدنا موسى عليه السلام عندما أمره الله أن يذهب لدعوة فرعون. كان يشعر بالخوف, فدعا الله: اللهم اشرح لي صدري, أي اجعلني شجاعاً. ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني, أي اجعل كلامي سهلاً بسيطاً قابلاً للفهم. هذا هو دعاؤه. وأنا بحاجة لمثل هذا الدعاء أكثر أمامكم, لأن موسى عليه السلام كان يخشى من التلعثم في الكلام, أما أنا فلدي صعوبات أكبر( ), لأني أتحدث لأناس وضعهم مختلف:
1 ـ ففي المقام الأول الإنجليزية ليست لغتي الأم, لكن أغلبكم يتحدث الإنجليزية كلغته الأم, لا تتحدثون العبرية هنا في جنوب إفريقيا, فالإنجليزية لذلك لغة غريبة عني, ولكنها ليست غريبة عنكم, وبالتالي قد لا أستطيع التعبير عما أريده بكلمات صحيحة ومناسبة تعطيكم المقصود تماماً.
2 ـ في التواصل بيننا هناك حواجز نفسية, فنحن الآن أعداء. أنتم تعرفون منذ البداية أن هذا الرجل من معسكر الأعداء, وقلوبكم وعقولكم مشدودة, ماذا سيقول الآن؟, بالتأكيد سيتكلم ضدنا!.
3 ـ في التواصل بيننا حاجز نفسي, وحاجز آخر, فقد أقول شيئاً فيأتي بنتيجة عكسية, وانطباع خاطئ, وقد تقولون إنني مندفع, ولن أسمع إلا ما في عقلي, ولن أسمع كلماتكم, ولن أفهمكم. وهذه مشكلة أخرى( ).
لذلك دعوت ربي أن ييسر لي أمري, وحين أتكلم تفهمون ما أريد قوله, وما أريد مشاركتكم به.
نؤمن بأنبياء اليهود كما نؤمن بأنبياء الله كلهم
قلت لهم: هذا الرسول العظيم موسى عليه السلام رسولكم, لم أكن أعلم أنه رسول اليهود!. والله لا أكذبكم. عندما كنت شاباً إن سألني أحدهم من هو موسى عليه السلام؟ أقول: هو نبينا. من هو داوود عليه السلام؟ فأقول: هو نبينا. من هو سليمان عليه السلام؟ فأقول هو نبينا. من هو عيسى عليه السلام؟ فأقول هو نبينا.
لم أكن أعرف أنهم رسل اليهود. فكلهم أنبياؤنا, ونؤمن بهم جميعاً, ونسمي أبناءنا بأسمائهم. ابني الكبير اسمه إبراهيم, والصغير اسمه يوسف, وأخو زوجتي اسمه موسى, نحن نسمي أبناءنا بهذه الأسماء, ولا نفكر أنها أسماء يهودية, بل هي بالنسبة لنا أسماء أنبياء الله الصالحين. وحين نذكر أسماء هؤلاء الأنبياء فنحن نوقرهم ونحترمهم, نحن لا نقول موسى فقط, بل نقول سيدنا موسى عليه السلام, سيدنا داوود عليه السلام, سيدنا سليمان عليه السلام... إن تجرأ أحد على قول موسى فقط طردناه. ما هو الفرق بيننا إذاً؟
ثم قرأت عليهم من القرآن, من سورة البقرة: "يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم" الله يقول: "يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين" انظروا كيف يخاطبهم باحترام, لم يقل يا أيها اليهود, أو يا أيها العصاة, أو يا أولاد الأفاعي, يا قتلة, يا متمردين.. بل خاطبهم باحترام: يا بني إسرائيل تذكروا ما منحكم الله من نعم, وكيف فضلكم على العالمين. الله اختارهم كي يحملوا رسالته إلى العالم, وأن يشاركوا الهداية مع العالم كله( ). وقد أرسل الله لهم رسولاً بعد آخر, ليؤدوا المهمة المطلوبة, لكنهم لم يفعلوا ذلك.
"وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم وإياي فارهبون" أي أدوا عهدكم معي كي أتم عهدي معكم, وخافوني أنا فقط. المتكلم هو الله وليس محمداً, الله يتحدث ومحمد يبلغنا كلام الله.
"وآمنوا بما أنزلت مصدقاً لما معكم" يا بني إسرائيل آمنوا بما أوحيت لمحمد, هذا الوحي الموافق لما معكم, لا شيء فيه جديد عليكم: اليهود يقولون إن الله لا مثيل له, ليس له شركاء ولا أبناء, لا يمكنك أن ترى الله وتبقى حياً, ونحن نوافقهم تماماً.
اليهود لا يأكلون الخنزير, ولا يأكلون الدم, ونحن كذلك. اليهود يختتنون, ونحن نفعل ذلك..... ماذا تريد أكثر من هذا؟
عنصرية اليهود:
الإسلام هو اليهودية في ثوب عالمي, هو نفس الدين على مستوى عالمي. إنك لابد أن تولد يهودياً لتكون يهودياً, لقد جعل اليهود اليهودية ديناً عنصرياً, أما الإسلام فهو دين عالمي. نحن نقبل كل من أراد الدخول في الإسلام, أياً كان جنسه أو لونه, ديننا ليس ديناً عنصرياً, أما اليهودية فقد صارت ديناً عنصرياً.
"وآمنوا بما أنزلت مصدقاً لما معكم ولا تكونوا أول كافر به"
المفروض أن يكون اليهود آخر من يكفر بالإسلام, فكل ما يؤمنون به يؤمن به المسلمون, وكل ما يقولونه يقوله المسلمون, لكن بطريقة أفضل.
الأسلوب المحترم اللين الذي يخاطب الله تعالى به اليهود في القرآن لا يوجد في كتبهم المقدسة, موسى عليه السلام يوبخهم, وكذلك كل الأنبياء.
"قد كنتم تعصون الرب منذ يوم عرفتكم"التثنية 24: 9.
هذا ما يقوله موسى عنكم. أنتم قوم عصاة تعصون الرب.
هارون عليه السلام وأخته مريم كلاهما اشتكيا من اليهود( ).
وحينما تزوج موسى امرأة سوداء من الحبشة, اعترض اليهود, واعترض هارون كذلك واعترضت مريم, كيف تتزوج بامرأة سوداء؟!. ما الذي أعجبك فيها؟!
مرض العنصرية هذا موجود عندهم منذ البداية, تذكرون هاجر زوجة إبراهيم وعنصريتهم ضدها.
وطبقاً لكتبكم المقدسة فإن مريم أصابها البرص عندما اشتكت من أخيها موسى: "فلما ارتفعت السحابة عن الخيمة إذا مريم برصاء كالثلج, فالتفت هارون إلى مريم وإذا هي برصاء" العدد 10: 12.
ولأنهم عنصريون فقد تم طردهم لألف عام, تشتتوا في الأرض, وعانوا الكثير. والمفترض أن يكونوا بعد ذلك أول من يحارب العنصرية, لأنهم يعرفون ما معنى العنصرية, ويعرفون قسوتها.
كان من المفترض أن يكونوا هداية للبشرية, وأن يحذروهم من مرض العنصرية, لكنهم لم يفعلوا ذلك, بل تعاملوا بعنصرية بغيضة مع غيرهم.

بسبب عنصريتهم قتل هتلر منهم ستة ملايين( ). كانوا مبرمجين ضد اليهود, لماذا؟
ما فعله الألمان بهم في الماضي يفعلونه اليوم بالفلسطينيين, ويدعون أن الأرض لهم لأن أجدادهم سكنوا فيها منذ ألفي عام!, هل تحبون أجدادكم لهذه الدرجة؟! يقولون: نعم!. إن كان جدك عاش هنا منذ ألفي عام فجدي عاش ومات هنا, لقد دفنته بيدي, من له الحق الأكبر؟ أجدادك كانوا هنا منذ ألفي عام, ربما لم يكونوا على هذه الأرض, فأرض فلسطين اختلفت, هي اليوم أكبر, قد يكون أجدادك قد تواجدوا في أي مكان من هذه الأرض, لكن جدي وأبي وأنا ولدنا هنا, والآن تريد أن تطردني منها؟ من له الحق الأكبر في هذه الأرض؟
والآن تريد عقد اتفاقية كامب ديفيد مع مصر؟ إن البيت بيتي, كلمني أنا!, فيقول: لا أريد, أريد أن أكلم مصر أو الأردن.... أنت سرقت منزلي, كلمني أنا, فيقولون: أنت إرهابي, لا نريد التحدث معك! أريد التحدث إلى مصر أو الأردن أو السعودية!... ما دخل مصر أو السعودية؟ أبسط شيء إن سرقت أشيائي أن تكلمني أنا, هل تريدهم أن يرتبوا الأمور بيني وبينك؟ تعال إلي وقل لي يا أخي سامحني, وسأحاول تحسين وضعي معك, كلمني أنا فربما أمنحك الأمان( ).
والعرب قد منحهم الله هذه الصفة التسامح, الله يقول إنهم حلماء, كما وصف أباهم اسماعيل بالحليم( ).
لقد قلت لأولئك الشباب إنه لا فرق بيننا وبينكم, نحن جماعة واحدة. نحن نختلف مع المسيحيين اختلاف عقيدة, لكننا نختلف معكم اختلافات سياسية, نحن لا نقاتلكم لأنكم يهود, لكننا نقول إنكم سرقتم أرضنا, هذه معركتنا.

الحل من وجهة نظر الشيخ ديدات:
قلت لأولئك الشباب إن حل هذه المشكلة سهل جداً, لقد قال تعالى: "وآمنوا بما أنزلت مصدقاً لما معكم ولا تكونوا أول كافر به"
أي آمنوا, وصححوا أوضاعكم, الخوف من الله معناه تنفيذ أوامره, كونوا عادلين ولا تخافوا شيئاً. نحن أمة واحدة, في قوانيننا الأخلاقية نحن أمة واحدة, في قوانيننا التشريعية نحن الأقرب لكم, كلنا من نسل إبراهيم وأبنائه اسماعيل وإسحاق عليهما السلام.
المسلمون كلهم واحد حتى لو اختلفت أعراقهم, جميعنا نتأذى إن تأذى مسلم في أي مكان من العالم, لأننا أمة واحدة. اختفت الحواجز العنصرية بيننا نحن المسلمين. لذلك فمن الخير لكم أن تنضموا إلينا, لا فرق بيننا, الفارق الوحيد بيننا هو الاسم, فقط غيروا المسمى, صيروا مسلمين.
قلت لهم: إن العالم العربي مريض, إنه جسد مريض, وهو بحاجة لقلب جديد, وأنتم ذلك القلب, نحن نعرف أن القلب الجديد عندما يُزرع في جسم مريض يبدأ هذا الجسم بمقاومته, ويلجأ الأطباء لإضعاف مناعة هذا الجسد حتى يتكيف مع قلبه الجديد. جسم العالم العربي مريض, وهو بحاجة لقلب جديد, وأنتم هذا القلب, لولا اليهود لظل العرب يدخنون الشيشة لألف عام قادمة, ولكن اليهود هم من أيقظهم( ). ولكن الجسد يقاتل لأن تركيب القلب مختلف عن التركيب الجزيئي للجسم, إن تركيبكم الجزيئي يختلف عن تركيب العرب, أنتم يهود, والوطن العربي مسلم, صيروا مسلمين, وستحل مشاكلكم ببساطة, لا يوجد عند المسلمين أي عوائق أمام من يريد الدخول في الإسلام. صيروا مسلمين وستنضمون إلينا لنصبح جماعة واحدة, وستحل جميع مشاكلكم. لقد هزمتم أخواني العرب ثلاث مرات ويمكنكم هزيمتهم ثلاثين مرة, ولكنكم لن تحلوا مشاكلكم, أنتم تتغلبون عليهم تكنولوجياً, أما جسدياً فالجندي العربي أقوى من اليهودي, وسيأتي يوم ويدرككم العرب تكنولوجياً, وسيأتي يوم ويخذلكم الأمريكان, وعندما يحدث هذا سيكون أمركم قد انتهى للأبد, فلمَ لا تحسّنون أوضاعكم؟!
في حرب 1973م عندما أغلق العرب حقول النفط, كتبت الصحف الأمريكية وقتها "وفروا الوقود واحرقوا نيكسون" أحرقوا الرئيس... هؤلاء الأمريكان سيأتي يوم ويتخلون عنكم كما حصل في فيتنام.
في بيروت كانت البحرية الأمريكية تضرب المسلمين من بعد 35 ميلاً, ولا يستطيع أحد الاقتراب منها, مسلم واحد فقط قضى عليهم( ). أتعرفون هذا؟ لقد طرد البحرية الأمريكية بمفرده, وتبعتها القوات البريطانية والفرنسية والإيطالية. رجل واحد بعربة مفخخة بالديناميت, دخل وفجر نفسه في القوات الأمريكية, وقتل 260 رجلاً منهم في ضربة واحدة, ولم يستطع الأمريكان التحمل وبدأ الشعب الأمريكي بالبكاء: أعيدوا أبناءنا, وبالفعل انسحبت القوات الأمريكية والفرنسية والبريطانية والإيطالية, كلٌّ إلى أرضه.
رجل واحد فعل هذا. إن كنت على استعداد لدفع الثمن فلا يوجد شيء على وجه الأرض لا يمكنك الحصول عليه, هذا قانون الله.
تستطيعون هزيمة أخواني مائة مرة, ولكنكم عندما تُهزمون مرة واحدة سينتهي أمركم للأبد.
وفي وقت الأسئلة تقدم أحد الشباب وقال لي: لم لا تغير أنت مسماك وتصبح يهودياً؟
قلت له: لا أمانع في ذلك, ولكن هل ستقبلون بي( )؟ إنكم ستضعون العقبات في طريقي, مثلما فعلتم مع ذلك الإفريقي الذي أراد أن يتزوج يهودية, فقالوا له لابد أن تتعلم العبرية, فتعلمها, ثم قالوا له يجب أن تتعلم كل قوانين التلمود والتوراة, فتعلمها, وفي سن الثالثة العشرين, كما قال, تعرض لعملية ختن مؤلمة. ومع ذلك ظل هذا الرجل يهودياً درجة ثالثة في عقولكم.
لنقل إني نجحت فيما تطلبونه, لكنكم لا تريدون رجلاً أسوداً, الرجل الأبيض مفضل عندكم, أما أمثالي فلا تريدونهم.
ولنفرض أني حققت ما أردتم, ما الذي تستفيدونه؟ كم عددكم اليوم في العالم؟
رد أحدهم: 12 مليوناً
قلت: إذاً عندما أصبح يهودياً سيصبح عددكم 12 مليوناً وواحداً. ولكن إن غيرتَ أنت دينك فنحن المسلمون 700 مليون, كنا وقتها 700 مليون مسلم ونحن اليوم أكثر من مليار( ). قلت له: عندما تصبح مسلماً سيصير عددنا 700 مليون مسلم وواحداً, ألا ترى الفرق؟ أنتم رجال أعمال وتعرفون أنه إذا كان لديك منتج يشتريه في السوق 12 مليوناً فقط, وإذا غيرت اسم هذا المنتج سيصبح لديك 700 مليون مشتري, فإنك بالتأكيد ستكون أحمقاً إن لم تفعل ذلك.
هؤلاء الشباب اليهود رأيت منهم الخير الكثير, فهم لازال بهم بعض الطيبة, برغم كل ما دار بيننا, هذه الطيبة التي لا يملكها كثير من الناس للأسف.
صبرا وشاتيلا:
أتعرفون مذبحة صبرا وشاتيلا؟ قتلوا كل الرجال والنساء والأطفال, حتى الحيوانات والأحصنة قتلوها, هذه بقايا ما فعلوه بالفلسطينيين. في سفر يشوع الإصحاح السادس العدد 21: "وصرموا (دمروا) كل ما في المدينة من رجل وامرأة من طفل وشيخ حتى البقر والغنم والحمير بحد السيف" والآن فعلوا بصبرا وشاتيلا نفس الأمر, لكنهم يقولون لسنا نحن من فعلها, إنهم المسيحيون.
قلت لهم: حسناً ولكنكم أظهرتم الفرحة, فرحتم بهذا. ولكن برغم ذلك هناك بعض المنصفين منهم, خرج من 300 إلى 400 يهودي وتجمعوا عند بيت مناحيم بيغن, ونددوا بالمجزرة, ونادوا بأن بيغن وشارون مجرمان, والدماء تسيل من أيديهما, ولا بد أن يستقيلا, فهما من قام بالمجزرة.
في المقابل لم تقم أي أمة مسلمة بأي شيء, لا في كراتشي, ولا في إسلام آباد, ولا في أي عاصمة إسلامية. ولا حتى كلمة اعتراض واحدة. لذا فإني أسألكم, وأنا خجول من هذا السؤال, أيهما أفضل اليهودي أم أنتم؟! لقد اعترض اليهودي ضد بني قومه ووصفهم بالقتلة, أما المسلم فلم يقل شيئاً.
لذلك فإني أقول إن هناك بعض الخير بداخلهم, وأؤمن أن الشعب لا يريد التدمير, لكن نحن لم نقم بمهمتنا.
لمدة ألف عام عاشوا بيننا, وفي ألف عام لم نستطع إقناع ألف أسرة يهودية بالدخول في الإسلام. تخيلوا! ألف عام عاشوا بيننا وطلبوا حمايتنا, ولم نستطع إقناع ألف أسرة يهودية بالدخول في الإسلام, لمَ ذلك؟ لأنك راضً وقانع وتقول هؤلاء قوم موسى, دعوهم وشأنهم, والله يقول: "تعالوا" أي خاطبوهم "يا أهل الكتاب تعالوا" ولكننا لم نقم بهذا.
"يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم" وأنت لم تخبرهم هذا, هذه هي المشكلة, أنت لا تؤدي المهمة, هل تظن أن الله سينزل إليك بسوط لأنك لم تقم بواجبك؟ لا, قانون الله سيسري عليك, كما قال تعالى "وإن تتولوا يستبدل قوماً غيركم..."
هذا هو قانونه. إن لم تطع الأوامر سيطبق عليك. لكنني أقول إن هناك أمل, هناك شيئين يمكننا فعلهما:
1 ـ عرض الإسلام على اليهود ومخاطبتهم: أقول حاوروهم, وأعطوهم معركة عقلية. وأوضحوا الحقيقة للمسيحيين, فهم مبرمجون أن فلسطين أرض اليهود, وإنهم إن اعترضوا على اليهود فهم يعترضون على الله. أزيحوا هذه الأفكار القذرة عن عقولهم, لا يوجد شيء اسمه أن فلسطين أرض اليهود, حتى في الكتاب المقدس لا يوجد هذا.
إن لم يقبلوا أن يصيروا مسلمين, دعوا الأمر لله, وابتهل لله أنك أردتهم أن يكونوا مسلمين ولكنهم رفضوا. لقد صار هدفك ليس الأرض فقط, بل الله. إن حاربت من أجل الله ودينه وليس من أجل الأرض فإن الله سيعينك. افتحوا أبواباً للقتال الفكري, وحاولوا أن تقهروهم فكرياً, هذ هو وعد الله: "ليظهره على الدين كله".
أعطاكم ديناً سيسود كل الأديان. كيف؟ بالسلاح؟ لا. فقد قال "لا إكراه في الدين" إذاً كيف؟ يمكنك قهرهم بالذكاء, سوف تنتصر على اليهود والنصارى وكل المذاهب الأخرى بالذكاء, مصير الإسلام أن يعلو على كل هذه الأديان والمذاهب, جرب ذلك فقط.
2 ـ في كل مرة ندخل في معركة مع اليهود فنحن لا نقاتل اليهود وحدهم بل نقاتل أمريكا. عندما عبر السادات خط بارليف عام 1973م, تدخلت أمريكا تدخلاً مباشراً في أرض المعركة. لذلك تذكروا في كل مرة نتقاتل مع اليهود فنحن نقاتل معها أمريكا.
لماذا تدعم أمريكا إسرائيل؟:
في عام 1948م أعلنت إسرائيل دولتها, في خلال دقيقتين اعترف هاريد ترومان, الرئيس الأمريكي وقتها بإسرائيل! كما لو كان واقفاً فاتحاً فمه كالشاب الذي يريد الزواج منتظراً قولنا أتقبل الزواج بهذه المرأة؟ فيقول نعم. الشاب وقتها يكون واقفاً فاتحاً فمه بانتظار سؤالنا, وترومان كان فاتحاً فمه بانتظار أن تعلن إسرائيل دولتها حتى يعترف بها.
أحد الصحفيين سأله: يا سيدي, لمَ هذه العجلة؟ هناك 100 مليون عربي سيكرهونكم. فرد ترومان: لا يوجد عرب انتخبوني!. هناك ستة مليون يهودي في أمريكا, ودون تصويت هؤلاء لا يمكن الوصول لمنصب الرئيس( ).
عندما كنت في أحد دول الخليج وجدت كاريكاتيراً في أحد الجرائد يصور كيف تصل لكرسي الرئاسة الأمريكية وذلك عبر السير في طريق على شكل نجمة داوود اليهودية, لقد كان كاريكاتيراً معبراً.
ولكن ماذا نتعلم مما قلته؟ لا يمكن لأي رئيس أمريكي أن يصل للسلطة دون دعم اليهود, إنهم ستة ملايين, أي أننا نحتاج لستة ملايين مسلم في أمريكا ليقابلوا قوتهم. وبالطبع لا يمكننا إدخالهم وجلبهم لأمريكا, بل يجب علينا العمل على الدعوة إلى الإسلام داخل أمريكا. بسعر طائرة حربية واحدة تستطيع إدخال ستة ملايين أمريكي أسود للإسلام. والله إنه لسعر رخيص, ولكننا لا نفكر هكذا. بدلاً من شراء طائرة حربية أنفق ثمنها في نشر الإسلام, وستحل مشاكلك. وقتها سيحسب الأمريكيون حساباً لكم, وسيقولون لليهود اذهبوا أنتم وقاتلوا العرب, وقتها سيركع أمامكم اليهود, هذا الأمة لا يمكن لها أن تستمر إنها تعيش على الشحادة والحسنات من أمريكا. أتكلم عن أموال العرب الموجودة في أمريكا, إنها مليارات. الأمريكان يقرضونها لليهود بفائدة مخفضة, واليهود بدورهم يقرضونها للأوروبيين بفائدة عالية, فهم يتاجرون بمالنا, ويقتلوننا بمالنا.
في سفر أشعياء, الإصحاح 19, الأعداد من 23 إلى 25: "من ذلك اليوم تكون سكة من مصر إلى آشور" أي سيصير هناك طريق من مصر إلى آشور التي هي طبقاً لرؤيا أشعياء لبنان وسوريا والأردن.
"من مصر إلى آشور فيجيء الآشوريون إلى مصر, والمصريون إلى آشور, ويعبد المصريون مع الآشوريين".
قد يظن البعض أن معناها أنهم يعملون معاً, لا. هناك كلمة يعبدون, كلهم سيعبدون الله, وليس يعملون معاً في الحقل, فمعناها أنهم سيصبحون أمة واحدة, ذات عقيدة واحدة.
"ويعبد المصريون مع الآشوريين" أشعياء 23: 19.
"في ذلك اليوم يكون إسرائيل ثلثاً لمصر ولآشور بركة في الأرض" أشعياء 24: 19.
بها يبارك الرب الجنود قائلاً: "مبارك شعبي مصر", وهي المرة الأولى التي يتكلم فيها الرب بكلام جميل عن مصر, فيما عدا ذلك لا تجد سوى الدعارة في مصر, وعبادة الأصنام في مصر, وأمراض مصر....كلما ذكرت مصر ذُكرت بأعمال سيئة. أما هنا, ولأول مرة يقول الرب: "مبارك شعبي مصر وعمل يدي آشور وميراثي إسرائيل" أشعياء 25: 19.
وأنا أتمنى إن شاء الله أن نكون أمة واحدة تحت راية الإسلام. أسأل الله أن يجعلنا على قدر هذه التحديات, وبطريقتنا البسيطة نري الناس القرآن, ونري اليهود خاصة كيف يتكلم الله عنهم في القرآن.
وهناك شيء يجب أن نتذكره, وهو أن الله يعاقبنا لأننا لسنا أنقياء, دوافعنا ليست نقية, وهم أيضاً بحاجة لتطهير. الأوس والخزرج في زمن النبي صلى الله عليه وسلم صاروا أمة واحدة تحت راية الإسلام, نفس الشيء سيحدث لنا إن تمسكنا بالقرآن. اعرض القرآن لليهودي والنصراني والملحد, واخلق روابط بيننا, هي حبل الله وادعوا الله أن نصبح أمة واحدة. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

هوامش

ـ لقد ذهب سيدنا موسى لمقابلة فرعون ودعوته, ولم يكن هذا أمراً سهلاً عليه, ونحن نعلم مَن فرعون, وماذا كان يفعل ببني إسرائيل, ونعلم كذلك ما لاقى موسى عليه السلام في حياته من صعوبات كبيرة, وكيف خرج من بلده هارباً, لذلك فقد كان دعاؤه هذا دعاء محتاج مؤمن, وعى تماماً خطورة المهمة الملقاة على عاتقه, وما تتطلبه من إمكانات. قال سيد قطب في ظلاله: "فموسى عليه السلام يطلب أن يشرح الله صدره وييسر له أمره ويحل عقدة من لسانه ويعينه بوزير من أهله.... كل أولئك لا ليواجه المهمة مباشرة; ولكن ليتخذ ذلك كله مساعداً له ولأخيه على التسبيح الكثير والذكر الكثير والتلقي الكثير من السميع البصير"أ. هـ
ـ يشير الشيخ أحمد ديدات لبعض معوقات الحوار, والتي منها استخدام لغة أجنبية عن المتحاور, فاللغة هي وعاء الفكر, وليست القدرة على التحدث بلغة أجنبية كافية لاستخدامها الاستخدام الصحيح المعبر عن الفكرة كما يفعل أهلها. ومن المعوقات الشعور "بالغبن" المسبق (إن صح التعبير) بين المتحاورين, بحيث يشعر كل طرف بأنه يتحدث عن شيء لا يستطيع الطرف الآخر فهمه, لأنه دخل الحوار وهو يحمل أفكاراً مسبقة لا يريد تغييرها, وبالتالي فالحوار لن يأخذ منحى تبادل الأفكار للوصول للحقيقة, ولكنه سيأخذ منحى المبارزة وتصيد الأخطاء.
ـ كما نعلم فإن الدين اليهودي دين مغلق, ولا يهم اليهود الدعوة إلى دينهم, بل إن أراد أحد الدخول في الدين اليهودي وضعوا أمامه العراقيل الكبيرة. لذلك فموسى أرسل لبني إسرائيل خاصة, بينما كانت رسالة الإسلام للعالم أجمع, جاء في الحديث: حدثنا جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أعطيت خمساً لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً، وأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل، وأحلت لي الغنائم، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى الناس كافة، وأعطيت الشفاعة" متفق عليه.
ـ بالطبع فإن هارون عليه السلام, ومريم أم عيسى عليهما السلام, لم يكونا أخوين. وقوله تعالى في سورة مريم: "يا أخت هارون" لم يكن لبيان نسب مريم عليها السلام, وإنما نقل لنا تعالى توبيخ قومها لها عندما جاءت ومعها الطفل: "يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء ما كانت أمك بغياً" وفي صحيح مسلم نجد: عن المغيرة بن شعبة قال: بعثني رسول الله إلى أهل نجران فقالوا: أرأيت ما تقرؤون: "يا أخت هارون" وموسى قبل عيسى بكذا وكذا"؟ قال المغيرة: فلم أدر ما أقول. فلما قدمت على رسول الله ذكرت ذلك له، فقال: "ألم يعلموا أنهم كانوا يسمون بأسماء أنبيائهم والصالحين قبلهم؟.
ـ تحدث الدكتور عبد الوهاب المسيري رحمه الله عن موضوع الهولوكوست وقتل هتلر لليهود في موسوعته, وفي كتب أخرى له, وفي حواراته كذلك, وقال إن الصهاينة: "وضعوا حادثة الهولوكوست باعتبارها حادثة فريدة غير زمنية ‏مطلقة، وقد فعلوا ذلك بأن نزعوها من سياقها التاريخي بحيث ننظر لها من الداخل ‏فقط، من منظور غربي وصهيوني حتى يمكنهم توظيفها. وهذا هو جوهر ما ‏سميته الحقائق الكاذبة. ولذا فالطريقة العلمية الإنسانية الوحيدة أن ننظر لهذه ‏الظاهرة من الداخل ومن الخارج في نفس الوقت، وذلك عن طريق وضعها في ‏كل السياقات الممكنة...... لابد أن نضع الإبادة النازية في سياق ‏الحضارة الغربية وهي حضارة إبادية لا تتردد في إزالة الآخر من طريقها (فهو ‏من الناحية العرقية يشغل مكانة أدنى، ولذا لا يستحق الحياة)...... إن الإبادة لم تطل اليهود وحدهم وإنما طالت العجزة والأطفال والمعوقين ‏والشيوعيين والغجر وأعضاء النخبة البولندية وأسرى الحرب، بل وأحياناً الجرحى ‏الألمان، أي أنها جزء من موقف نازي عام، ليس موجهاً ضد اليهود، واليهود ‏وحدهم، وإنما كان موجهاً ضد الآخر (أي آخر) الذي قد يقف في طريق النازيين. ‏وهذا يسقط احتكار اليهود للإبادة. يجب التأكيد على أنه لم تتم إبادة اليهود ‏وحدهم، وإنما تم إبادة الغجر وأعداد كبيرة من البولنديين، وقد فقد الاتحاد ‏السوفييتي ما يقرب من 20 مليوناً. نحن نتحدث عن عشرات الملايين الذين ‏أبيدوا، مما يبين وحشية التشكيل الحضاري الألماني النازي الذي هو جزء من ‏التشكيل الحضاري الغربي. بل يمكن أن يزداد الأمر خصوصية ونضع ‏الإبادة النازية ليهود أوربا في سياق ألماني يهودي: رفض اليهود الاندماجيين ‏للنازية وترحيب الصهاينة بها, التعاون بين الصهاينة والنازيين, الصهيونية في ‏علاقتها النظرية والفعلية مع النازية! وسنكتشف كثيراً من حقائق التعاون بين ‏النازيين والصهاينة مثل معاهدة الهعفراه بين النازيين والصهاينة التي أنقذت الجيب ‏الصهيوني من الهلاك، إذ إنه كان يعاني من توقف الهجرة الاستيطانية ومن تدفق ‏رؤوس الأموال، الأمر الذي تكفل به النازيون (نظير أن يقوم الصهاينة بكسر ‏طوق المقاطعة اليهودية للبضائع الألمانية). ولهذا قال أحد المعلقين: "إذا كان ‏هرتزل هو ماركس الصهيونية (أي منظرها)، فإن هتلر هو لينينها (أي من حول ‏النظرية إلى واقع سياسي)". إن محاولة النظر لإشكالية الإبادة من الداخل ‏والخارج والمزج بين الخاص والعام تغير الرؤية وتضع قضية الإبادة على ‏مستوى تحليلي جديد تماماً، يولد أسئلة مختلفة عن تلك التي يطرحها الصهاينة، ‏والتي تحدد الأجندة البحثية والأجوبة التي ستتوصل إليها. فقضية ستة ملايين، ‏وهل هو رقم صحيح أو لا، تصبح قضية ثانوية، إذ إن ثمة نمطاً إبادياً غربياً عاماً ‏موجهاً ضد الآخر"؛ انظر: مجلة الموقف الأدبي, عدد نيسان, 2007م, من لقاء أجراه وحيد تاجا مع الدكتور عبد الوهاب المسيري رحمه الله.
ـ يقع الشيخ أحمد ديدات في تناقض عجيب, فهو من جهة يتحدث مع اليهود باعتباره طرفاً ممثلاً للمسلمين ومدافعاً عن حق الفلسطينيين في أرضهم, ومفنداً للحجج الإسرائيلية بحقهم المزعوم في أرض فلسطين, ومن جهة أخرى تراه لا يفهم لماذا قضية فلسطين هي قضية عربية؟, ولماذا كان على مصر والأردن الانشغال بهذه القضية؟. يبدو أن الشيخ نسي أن إسرائيل احتلت بالإضافة إلى فلسطين أراض عربية أخرى, تنتمي وفق التقسيم السايكس بيكوي إلى أراض عربية في مصر وسوريا ولبنان.
لقد عملت إسرائيل منذ البداية على إفراغ القضية الفلسطينية من بُعدها العربي والقومي والإسلامي, وكانت اتفاقيات السلام التي أقامها العرب مع إسرائيل تعمل جاهدة على "التفاهم" مع كل طرف على حدا. وفي اتفاقية كامب ديفيد التي وقعها السادات في 17 سبتمبر عام 1979م, حاول الأمريكيون إقناع السادات وإسرائيل بترك "الأمور الشائكة" كما وصفوها, والاهتمام بقضية الانسحاب من سيناء فقط, والعمل على إبرام اتفاقيات سلام أخرى مع كل بلد عربي معني لوحده. لم يكن الهدف هو التوصل للسلام, أو إعادة الحقوق لأصحابها, أو حتى حل القضية, ولكن الهدف كان بث الفرقة والتشرذم وإضعاف الموقف العربي, حتى رأينا تلك الشعارات الغبية التي تتجاهل خطورة إسرائيل كسرطان مزروع في قلب الوطن العربي, والتي تدعو إلى القطرية, وصرنا نسمع من يقول مصر أولاً, سوريا أولاً, لبنان أولاً..... وكأن هذه الأصوات الغبية عندما ترفع هذا الشعار ستتخلص من "عبء" القضية الفلسطينية, التي كانت وستبقى مركز اهتمام كل عربي ومسلم وشريف. ويكفي اتفاقيات السلام العربية الإسرائيلية عاراً أنها جعلت للمغتصب الحق في امتلاك ما اغتصب, ومهدت الطريق للعالم للاعتراف بإسرائيل كدولة طبيعية, وأرست التبعية العربية لأمريكا والدول العظمى الراعية لإسرائيل, وجذّرت التشرذم العربي, وقبل كل ذلك شرعنت الخيانة, وألبستها لباس الاتفاقيات التي يجب الوفاء بها.
ـ شتان بين التسامح والبلاهة, وشتان بين الحلم والتفريط, "وإن تتولوا يستبدل قوماً غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم"
ـ ذكر بعض الكتاب والمفكرين أن وعد بلفور وقيام إسرائيل كان شؤماً على اليهود, وخصوصاً أولئك الذين نشؤوا وعاشوا بين العرب وفي بلاد العرب, لأنه استعدى عليهم العرب الذين كانوا يعاملونهم كإخوان لهم في تلك البلاد, مما اضطرهم للخروج من أوطانهم التي ألفوها. وظل كثير منهم يحن لبلده وموطنه الأصلي, ولم يقبل بالذهاب لإسرائيل, نذكر على سبيل المثال: شاؤول ساسون خضوري، ابن رئيس الطائفة اليهودية ببغداد، ومير بصري، آخر رئيس للطائفة في العراق, حيث اضطرا للخروج من العراق ورفضا العيش في إسرائيل وتوجها إلى لندن, وبقيا في بغداد حتى السبعينيات. ومما قاله أنور شاؤول وهو شاعر عراقي يهودي توفي سنة 1984م:
إن كنت من موسى قبستُ عقيدتي.........فأنا المقيم بظـل دين محمدِ
وسماحة الإسلام كانـت موئـلي..........وبلاغة القرآن كانت موردي
ما نال من حـبي لأمـةِ أحـمدٍ..........كوني على دين الكليم تعبدي
سأظل ذيـاك السموأل في الوفـا............أسعدت في بغدادَ أم لم أسعدِ
أما قيام إسرائيل فقد كان عامل توحيد عربي إسلامي, ورغم كل المحاولات الرامية إلى جعل القضية الفلسطينية خاصة بالفلسطينيين وحدهم فما تزال هي قضية العرب والمسلمين حتى تتحرر الأرض وتعود الحقوق لأصحابها.
ـ عندما تم اغتيال عماد مغنية عام 2008م, قال المتحدث باسم الخارجية الأمريكية للصحفيين "العالم بات أفضل بغياب هذا الرجل عنه" مضيفاً "كان قاتلاً بدم بارد". وقال ماكورماك رداً على سؤال عما إذا كانت واشنطن تفضل اعتقال مغنية وإحالته للمحكمة "لقد أحيل إلى المحكمة بطريقة ما". وأضاف أن مغنية وحزب الله مسؤولان عن عمليات تفجير نفذت في لبنان في الثمانينات بينها هجوم على السفارة الأميركية في بيروت أوقع عشرين قتيلاً واعتداء بالقنبلة على مقر مشاة البحرية الأميركية (مارينز) في لبنان قتل فيه 260 من المارينز. وتابع أن مغنية مسؤول أيضاً في الفترة ذاتها عن عملية خطف طائرة تابعة لشركة تي دبليو ايه قتل فيها غطاس في البحرية الأميركية؛ انظر: موقع أخبار الشرق, الأربعاء 13 فبراير 2008م.
ـ لقد استخدم الشيخ ديدات في إجابته على سؤال هذا الشاب طريقة ذكية, وخاطبهم بما يفهمون, ولم يناقش معهم قضية عدم رغبته بتغيير دينه أو أفضلية دين الإسلام على اليهودية, وإنما تحدث معهم وفق منطقهم القائم على الربح والخسارة والحساب والأرقام.
ـ في آخر إحصائية نُشرت مؤخراً كان عدد اليهود في العالم 15 مليوناً, وعدد المسلمين 1.6 مليار نسمة.
ـ قامت إسرائيل بدور "الدولة الوظيفية" للغرب. والتي تقوم على ايجاد دولة استيطانية: "يسكنها عنصر سكاني تم نقله من وطنه الأصلي ليقوم على خدمة مصالح الدولة الإمبريالية الراعية التي أشرفت على عملية النقل السكاني وساهمت في عملية قمع السكان الأصليين (عن طريق الإبادة أو الطرد أو الإرهاب) وضمنت له الاستمرار والبقاء" انظر: د. عبد الوهاب المسيري, موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية, ج1, وج7.
وعلى أساس المصلحة المتبادلة قامت إسرائيل في فلسطين, من أجل تحقيق مصالح الغرب في الوطن العربي خاصة والعالم عامة من جهة, وتحقيق مصالح الصهيونية العالمية بالرعاية والانفاق الغربي, وحل ما أسموه "المسألة اليهودية في أوروبا" من جهة أخرى, مما جعل العلاقة الغربية الصهيونية علاقة مصالح مشتركة متبادلة بالدرجة الأولى. وقد عملت الحركة الصهيونية متعاونة مع الغرب على استمرار علاقة المصلحة المتبادلة بينهما, وذلك من خلال تدعيمها بمرجعيات دينية روحية, من أجل إقناع الشعوب الغربية بضرورة قيام إسرائيل باعتباره حقاً تاريخياً ودينياً لليهود. وعلى الرغم من أن زعماء الحركة الصهيونية كانوا من الملاحدة الذين لا ينتمون إلى الدين اليهودي إلا بالاسم, فإنهم قد استغلوا الناحية الدينية لتحقيق أغراضهم, وراحوا يدعون إلى إقامة وطن لليهود في فلسطين, مؤكدين أن هذا الحدث سيحقق النبوءات التوراتية. ومن خلال "الصهيونية المسيحية" والتي عُرّفت على أنها الدعم المسيحي للصهيونية. أُستغل الدين المسيحي لدعم الصهيونية, على اعتبار أن قيام دولة يهودية في فلسطين مؤشر على اكتمال الزمان والعودة الثانية للمسيح عليه السلام.

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  قصة كتاب الغارة على العالم الإسلامي

 ::

  النصابة

 ::

  الطريق...

 ::

  العرب وإسرائيل شقاق أم وفاق-2-؟محاضرة للشيخ أحمد ديدات

 ::

  العرب وإسرائيل شقاق أم وفاق -1-؟ محاضرة للشيخ أحمد ديدات

 ::

  سفر الخروج رواية واقعية بثوب النبوءة

 ::

  المواهب العربية في طمس الذات العربية

 ::

  زوج وزوجة و...أدب

 ::

  بنو إسرائيل وثورات الشعوب العربية


 ::

  حرب المصطلحات

 ::

  إقبال ملحوظ في مركز حيوانات شبه الجزيرة العربية في فترة الصيف

 ::

  الأمعاء.. لديها حاسة شم!

 ::

  التشريعى توج المقاومة على رأس الشرعية الفلسطينية

 ::

  البرازيل والهند وجنوب افريقيا تؤكد دورها على الساحة الدولية

 ::

  العجوز المراهق والفوطه ردا على مقال نبيل عوده

 ::

  كارتر: بوسعنا تحقيق السلام عن طريق المبادرة العربية

 ::

  معايير تطبيق مبدأ المساواة لأسباب تتعلق بالمصلحة العامة

 ::

  وكم ذا لحزبك من مضحكات ، و لكنه ضحك كالبكا !

 ::

  انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوربي وتدعياتة الاقتصادية



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!



 ::

  الإقتصاد الأخضر في العالم العربي

 ::

  الإحصاء فى القرآن

 ::

  السجن فى القرآن

 ::

  حلم

 ::

  يوم النكبة على أعتاب صفقة القرن

 ::

  ذكرى النكبة 71....!!

 ::

  ماذا لو غدر بنا ترمب؟

 ::

  الصحوة بالسعودية... وقائع مدوية

 ::

  الانسان ؟؟؟

 ::

  ثلاث حكومات في الربيع

 ::

  مراجعات الصحوة والعنف... قراءة مغايرة

 ::

  مجلس الأمن والصراع في ليبيا

 ::

  تكفير التفكير.. الصحوة والفلسفة

 ::

  أين ستكون بياناتك بعـد مليـــون سنــة؟






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.