Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

نداء استغاثة من أبناء قطاع غزة
د. مصطفى يوسف اللداوي   Thursday 31-01 -2013

نداء استغاثة من أبناء قطاع غزة لا تكادُ دولةٌ في العالم تخلو من مشكلة البطالة، حتى أكثر دول العالم تقدماً وثراءً ورخاءً فإنها تعاني من أزمة البطالة التي تتفشى وتزداد، ولا تكاد تتراجع حتى تعود أسوأ مما كانت، رغم الحلول الجذرية التي توصف، والبرامج العملية التي تنفذ، ومساعي الحكومات الجادة لامتصاص جيوش الخريجين والعاطلين والباحثين عن العمل، فضلاً عن النشاط الواسع والكبير لرجال الأعمال ومشاريع الاستثمار والشركات الخاصة، إلا أن هذه الجهود كلها تقف عاجزة أمام معضلة البطالة، التي أصبحت شبحاً يطارد كل مواطن، ورعباً يلاحق كل إنسانٍ يبحث عن عملٍ أو وظيفة، لهذا تتعالى الأصوات المطالبة بضرورة مواجهة هذا الخطر الداهم، وتحديه بالإرادة الجادة، والبرامج العملية الماصة المنتجة.
إلا أن العاطلين عن العمل في كثيرٍ من الدول يجدون عوناً من حكوماتهم، ومساعداتٍ حقيقية من مؤسسات بلادهم، فلهم ميزانياتٌ خاصة، تصرف لهم منها رواتبٌ شهرية، ومساعداتٌ دورية، وأخرى طارئة للعلاج والدراسة، كما تخلق لهم الحكوماتُ وظائفَ عامةٍ وخاصةٍ، برواتب جيدةٍ ومغريةٍ أحياناً، أو تساعدهم في فتح مشاريعَ صغيرة أو متوسطة، تمكنهم من الانطلاق والعمل المنظم، فلا يشعرون بالضيم، ولا يشكون من الحاجة، ولا يعانون من حرمان، ولا يخجلون من زوجاتهم، ولا يكتئبون من طلبات أطفالهم، ولا يهربون من دائنيهم، ولا يخشون من الطوارئ والمفاجئات، فالحكومة كفيلة بأن تقيل عثراتهم، وأن تستر عيوبهم، وتغطي كل احتياجاتهم، وتلبي ما يستجد عندهم ولهم من مطالب.
أما قطاع غزة فالوضع فيه مختلفٌ ومغاير، فالبطالة فيه متوحشة وقاسية، والحاجة فيه ملحةٌ وكثيرة، ومستلزمات الأطفال وطلاب المدارس والجامعات مرهقة، وفرصُ العمل ضئيلة، والعاملون أقل، والحصار خانق، والعقاب شامل، وقدراتُ الحكومة محدودة، والمؤسساتُ الخاصة قليلة، وحركة رأس المال فيه قد تكون معدومة إلا في آخر الشهر وأيامه الأولى، حيث توزع على بعضهم رواتبٌ محدودة، فتنشط الأسواق وتتحرك عجلة البيع والشراء، ما يحسن من الأوضاع العامة شكلاً، ويخدر النفوس أملاً، ولكن السكرة سرعان ما تزول، ويعود المواطنون إلى مرارة الحسرة، وألم الفقر والحاجة، انتظاراً لنهاية شهرٍ جديدٍ وراتب آخرٍ هزيل، وحركةٍ محدودةٍ وتبادلٍ تجاريٍ ضعيف.
آلافُ العائلاتِ في قطاع غزة ميسورةٌ مستورةٌ متعففة، تخفي حاجتها، وتعض على جراحها، وتسكت على آلامها، لا تئن ولا تصرخ، ولا تضج ولا تفزع، ولا تثور ولا تغضب، فهي تدرك أنها ما زالت تعاني من الاحتلال، الذي حرمها من فرص العمل والاستثمار، ومنعها من الصناعة والزراعة ومزاولة مختلف المهن والحرف، فضلاً عن أنه خرب أرضهم، ودمر بنيانهم، وقتل رجالهم، وأصاب الآلاف منهم بعاهاتٍ مستديمةٍ، أقعدتهم ومنعتهم من العمل، وجعلت من كثيرٍ منهم عالةً إلى الأبد، ولكن هذا الكبرياء لا يستطيع أن يخفي حقيقة الحال، فعزة المواطنين التي صنعت النصر لا تكفي لأن تستر حجم المعاناة، ولا أن تطمس آثارها ومظاهرها، ولا أن تعوض عن الحاجات والضرورات الملحة.
قطاع غزة الصغير في مساحته يكتظ بقرابة مليوني مواطنٍ فلسطيني، ينتشرون على شريطه الضيق الذي يمتد بطولٍ لا يزيد كثيراً عن أربعين كيلومتراً، يعاني أغلبهم من ضيق ذات اليد، والفقر والبطالة وانعدام فرصة العمل، ولكنهم يتطلعون جميعاً لأن تكون لكلِ مواطنٍ منهم مهنةً أو حرفةً أو وظيفة، فهم يؤمنون بقدسية العمل، ويقدرون اليد العاملة، ويكرهون أن يكونوا بطالةً أو عالةً على أحد، ولعلهم يكرهون وظيفة البطالة التي استحدثت لهم، وجعلت آلاف الشباب يتنافسون عليها، رغم أنها وظائفٌ وضيعة، وأجورها قليلة ومتدنية جداً، إلا أن الحاجة تدفعهم للقبول بها، والسعي لنيلها والاستفادة منها.
لا يتحمل الاحتلال وحده مسؤولية الأوضاع في قطاع غزة، ومعاناة شبابها ورجالها، وانعدام وظائفهم وتدمير مصالحهم، وإن كان هو سببُ كلِ مصيبةٍ، وعلةُ كلِ مرضٍ، إلا أن القيادة الفلسطينية تتحمل جزءاً كبيراً من المسؤولية، فهي المكلفة بإدارة شؤون المواطنين ومتابعة احتياجاتهم، وعليها يقع عبء ومسؤولية خلق وظائف لآلاف الخريجين الشباب، وإيجاد فرص عملٍ لآلافٍ آخرين من الموظفين والعمال والحرفيين وأرباب الأسر، فأبناء قطاع غزة ليسوا بحاجةٍ إلى كسرةِ خبزٍ أو بعض مالٍ ينفقونه في يومٍ أو أكثر، كما أنهم لا يقبلون الصدقة والإحسان، وإنما هم في حاجةٍ إلى وظيفةٍ دائمةٍ وعملٍ مستديم، وإلى حرفةٍ أو مهنةٍ تدر عليهم ما يكفيهم ويغنيهم عن السؤال، ولديهم من القدرة والطاقة ما يكفيهم للقيام بأي مهمة، وللنجاح في أي عملٍ، والتميز في أي وظيفة، وقد سبق لمئات الآلاف من أبنائهم العمل في دول الخليج العربية والمملكة العربية السعودية، فأبدعوا فيها وتميزوا عن غيرهم، وكان لهم فضلٌ كبير في رفعة البلاد وتطويرها وتحديثها، ما يؤكد أن أبناء قطاع غزةٍ أكفاء ونشطاء ومهرة.
إنها استغاثةٌ من الأعماق، نابعة من كل بيتٍ فلسطينيٍ حرٍ كريم، إنها بلسان كل شابٍ قد أنهى دراسته الجامعية، ويطمح أن يلتحق بوظيفةٍ أو عملٍ يبني بها مستقبله، بل إنها استغاثةٌ من كل أمٍ فلسطينية قلقة على أولادها، وتخاف عليهم من غول الفقر وذل الحاجة، وإنها استغاثةٌ من كل زوجةٍ تغار على زوجها وتحرص على كرامته، وإنها دعوةٌ من كل شابةٍ عروسٍ تطمح أن يكون لها بيت يؤيها وزوجها، ويكون لها ولأولادها دفئاً، فيه أثاثٌ بسيطٌ يزينه، وألعابٌ قليلة يلهو بها أطفالها، إنها استغاثة إلى كل عربيٍ ومسلمٍ غيور، لأن يستثمر في غزة، ويفتح مشاريعاً على أرضها، تشغل أبناءها، وتستر بيوتها، وتعود عليهم بالنفع والفائدة، وتساهم في رباطهم وثباتهم على أرضهم، وإن أرض غزة طيبة، والاستثمار فيها مجدي، والعمل فيها مربح، والخير فيها عميم، والتجارة فيها ومع أهلها وأبنائها بركة.
[email protected] غزة في 30/1/2013

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  الوصاية اليهودية على حراس الأقصى وموظفي الحرم

 ::

  الإسرائيليون يعطشون الفلسطينيين ويجففون أرضهم

 ::

  جيشٌ في مواجهة مقاومٍ ومقاومةٌ تصارع دولةً

 ::

  جيشٌ في مواجهة مقاومٍ ومقاومةٌ تصارع دولةً

 ::

  نور الدين زنكي القائد المفترى عليه

 ::

  القتلى الإسرائيليون حقوقٌ وامتيازات

 ::

  يومٌ في الناقورة على تخوم الوطن

 ::

  حرب البسطات ومعارك الباعة الجوالة

 ::

  خنساوات فلسطين سلام الله عليكن


 ::

  أنا القدس وأنت

 ::

  الطلاب الفلسطينيون في لبنان يريدون جامعة

 ::

  السعوديات يتجمّلن بـ480 مليون دولار في العام

 ::

  امرأة من هذا العصر...رواية مكامن النفس البشرية

 ::

  عالم السيارات

 ::

  الأمراض المنقولة جنسياً

 ::

  الدولة والانتصار

 ::

  في كل يوم لنا حكاية مع شعب مصمم على مواصة المسيرة

 ::

  رد فنزويلي على فيصل القاسم

 ::

  الضمير الصحفي والرأي العام



 ::

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  الطبقة الوسطي في مصر وتأثيرها بغلاء المعيشة والأسعار

 ::

  برامج وخطط أمريكية للهيمنة على الوطن العربي -لبنان نموذجا-

 ::

  أثرالتحليل المالي ومجمل المعطيات الانتاجية على تطور المؤسسات وتميزها

 ::

  مشروع «الشرق الأوسط الكبير» متى بدأ؟ وأين ينتهي؟

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 1

 ::

  مفهوم الاغتصاب الزوجي



 ::

  جرائم أمريكا المتوحشة

 ::

  رمضان في السياسة في الاقتصاد ... لماذا نتوقف؟

 ::

  الانقلاب التركي بين التشكيك والحقيقة

 ::

  لماذا نكره إيران؟

 ::

  إسرائيل تطوق غزة بجدار تحت الأرض

 ::

  خطايا مشروع قانون الصحافة والإعلام

 ::

  تدويل الإرهاب من احتلال العراق إلى جرافة نيس

 ::

  رمضان في السياسة في الاقتصاد.. 2- دعونا نفكر في الاقتصاد

 ::

  الرهان على انهيارٍ أوروبي!

 ::

  العملية السياسية في العراق .. الباطل الذي يجب إسقاطه

 ::

  عن زيارة عشقي للعشقناز

 ::

  الشتات الإسلامي.. رصيد سلبي أم إيجابي؟

 ::

  هل اعد العالم نفسه لما بعد هزيمة داعش وعودة مقاتليها الى بلدانهم

 ::

  وصار الحلم كابوسا






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.