Ramadan Changed me
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: طب  :: علم نفس  :: البيئــة

 
 

الشخصية النرجسية دراسة تحليلية في نظرية التعلم الاجتماعي المعرفي والمدرسة السلوكية
د.حنان جميل هلسه   Monday 04-02 -2013

المقدمة
شخصية الإنسان مزيج من :الدوافع, العادات- الميول- العقل- العواطف- الاستعدادات- الآراء والعقائد والأفكار- القدرات- المشاعر والأحاسيس- والسمات البيولوجية الموروثة، كل هذه المكونات يمتزج ليكون شخصية الإنسان الطبيعية، بمعنى آخر تتشكل شخصية الفرد من السمات البيولوجية للشخص والسلوك العام والخاص في المواقف المختلفة، وفي هذا الجانب يظهر اثر المجتمع والبيئة المحيطة والتنشئة الاجتماعية (تربية الفرد منذ الطفولة).
والحديث عن الشخصية لا بد لنا أن نتطرق الى السلوك, فكل ما يصدر عنا من أفعال أو أفكار أو حديث انما يدل على شخصيتنا، وحتى الاحلام تعبير عما بداخلنا، بشكل لا شعوري, وشخصية الفرد محصلة النظام المتحد المتكامل والمتفاعل من عوامل جسمية ونفسية واجتماعية.
والاصل في الشخصية أن تكون طبيعية، الا اذا حدث خلل ما في احد او بعض هذه المكونات فتصاب الشخصية باضطراب مرضي لينتج طيفا واسعاَ من الانماط البشرية التي يصعب علينا ايجاد تفسير لبعض تصرفاتها، ويعرف اضطراب الشخصية بأنه نمط من الشخصية غير المرنة وغير المتكيفة وينشأ عنها فشل اجتماعي أو وظيفي أو معاناة ذاتية.ومن انماط الشخصيات غير المتكيفة الشخصية النرجسية .
وصفتها الاساسية هي الأنانية فالنرجسي يهتم كثيرا بمظهره وأناقته ويدقق كثيراَ في اختيار ملابسه ويعنيه كيف يبدو في عيون الآخرين وكيف يثير اعجابهم ويستفزه التجاهل و النقد ولا يعنيه الا المديح وكلمات الاعجاب.
حب الذات ضروري للفرد لكي يشكل شخصية منتجة (كما عبر عن ذلك اريك فروم) وهو ضروري للثقة بالنفس وعدم تماهي شخصية الفرد مع الاخرين.
وقد جاء في الانجيل "احبب قريبك كنفسك" وهي تعني انك يجب ان تحب نفسك اولا ثم قريبك، بمعنى ان حب الذات ضروري للفرد لتعزيز ثقته بنفسه،اما حب النفس الزائد عن الحد فهو السبب الاساسي لتكوين شخصية نرجسية غير قادرة على التكيف الاجتماعي.
النرجسية مصطلح استقاه المحلل النفسي سيجموند فرويد من الاسطورة اليونانية.*
منهجية الدراسة:- تعتمد الدراسة على منهجية الاستنباط من خلال دراسة آداب المدرسة السلوكية ومدرسة التعلم الاجتماعي المعرفي، بحيث يتم الاجابة على التساؤلات التالية :-
كيف تتشكل الشخصية النرجسية من وجهة نظر المدرسة السلوكية (دور وميللر) والتعلم الاجتماعي (باندورا) ؟
هل تتشكل الشخصية النرجسية في مرحلة الطفولة ام في مرحلة المراهقة؟
هل هناك فرق بين الشخصية النرجسية الأنثوية والشخصية النرجسية الذكورية؟
يتضمن البحث حالتين (لرجل وامرأة) مصابتان بالشخصية النرجسية
تعريف وتشخيص الشخصية النرجسية حسب الـ DSM4:
هي نمط شامل من السلوك المتمثل بالإحساس بالعظمة, والرغبة في انتزاع الاعجاب والافتقار الى التمثل الوجداني، تبدأ في مرحلة الرشد المبكرة وتتمثل في عدد من السياقات, التالية:-
1. لديه احساس متعاظم بأهميته (مثلا : يبالغ في حجم انجازاته ومواهبه ويتوقع من الاخرين أن يكبروا شأنه ويعترفوا بأنه الأفضل دون وجود انجازات قابلة للقياس والمضاهاة بانجازات غيره.
2. تداعبه خيالات النجاح غير المحدود او النفوذ أو التألق أو الجمال أو الحب المثالي بشكل دائم.
3. يعتقد أنه مميز وفريد ولا يمكن فهمه أو لا يجب أن يرافق الا العلية من الناس.
4. يتطلب الاعجاب الزائد (يهفو الى انتزاع الكثير من الاعجاب).
5. لديه احساس بالجدارة والاستحقاق , يتوقع من الاخرين ان يعاملوه معاملة خاصة أو يذعنوا له اذعانا أليا.
6. علاقته بالآخرين انتهازيه استغلالية, أي يستعمل الاخرين لمأربه الخاصة.
7. يفتقر الى التمثيل الوجداني :لا يرغب في التعرف على مشاعر الاخرين وحاجاتهم .
8. كثيرا ما يحسد الاخرين ويعتقد أن الاخرين يحسدونه.
9. يبدي تصرفات تتسم بالغطرسة والتعجرف. (DSM4-1V-TR-(2005)
الشخصية النرجسية في النظريات النفسية
تناول فرويد الشخصية النرجسية ضمن العديد من المواضيع الذي تناولها في حياته العملية، وهي المعتمده على الذات الدنيا (الهو)، لا تحكم بالقوانين والمنطق المعقول كما لا تمتلك قيما ادبية وفلسفة اخلاقية.
هي مشتقة عن اعتبار واحد فقط , هو ارضاء الحاجات الغريزية مع الأخذ بعين الاعتبار (مبدأ اللذة)، ويتحدث فرويد حول الذات الدنيا على اساس أنها الطاقة النفسية الحقيقية , ويعني أن الذات الدنيا حقيقية ذاتية ولا يقتصر ذلك على الغرائز والافعال الفطرية فحسب، ولكن الخيالات التي تحصل بسب حالات التوتر.
هذا ويعتقدفرويد بأن التجارب التي تتكرر كثيرا وبثبات عند الكثير من الأفراد في الأجيال المتعاقبة تصبح ميراثا دائما في الذات الدنيا خلال حياة الفرد كنتيجة لميكانيزم الكبت.
ان الذات الدنيا (الهو) ليست منبوذة من وجهة نظر تاريخ السلالة البشرية ولكنها منبوذة من حياة الفرد، وهي القاعدة التي تثبت عليها الشخصية وتحتفظ بطبيعتها الطفلية في الحياة الخارجية، ولا تصبر على التوتر بل انها تتطلب اشباعا أنيا كما تتميز بدوافع غير معقوله وغير اجتماعيه بل أنها شخصية انانية مستغرقة باللذة وتشكل شخصية الطفل المشاكس.
ويرى فرويد أن الذات الدنيا هي الجانب المبهم والصعب والمنيع من الشخصية، وأن الشيء القليل المعروف عنها قد تم تعلمه من دراسات الأحلام والإمارات العصبية .
وعلى كل يمكن أن نرى الذات بالفعل حينما يقدم الشخص على عمل ما مدفوعا به كأن يرى نفسه عالما وهو مركز العالم فهو هنا واقع تحت تأثير تسلط الذات التي تشعره بالاعجاب، والاعجاب هنا هو الثبات الذي تنعم به الذات المثالية على الذات لكونها حسنه, هذه الحاله تمثل الطفل حينما يمدح من قبل أبويه وما الاعجاب الا نمط من انماط حب الذات الثانوية فتحب الذات نفسها لقيامها بعمل ما .(شلتز،1983م)
نمو الشخصية عند فرويد
ان القوى الدافعة والقوى الرادعة تصيران اكثر ثباتاَ كلما زاد عمر الفرد وتبلورت وانتظمت وانصقلت وظائف الشخصية. اضافة الى ذلك إن الفرد خلال التعلم ينمي مهارات كبرى للتعامل مع الاحباط والقلق والتكيف مع الواقع منها للتغلب على النرجسية :
1. النضج
2. المنغصات المؤلمة الناتجه عن الاحباط الخارجي . التي تظهر بسبب الصراع الداخلي (بين الانا والهو) أي(القوة الدافعة ضد القوة الرادعة)
3. القلقو قد يكون حقيقيا أو اخلاقيا أو انه مزيج من كل ذلك وتكون من خلال حل احباطاته عن طريق
1. التقمص (اثبات الذات)
2. الاستبدال والتسامي
3. ميكانزمات الدفاع
4. تحويل الغرائز
سنتناول هنا موضوع التقمص (اثبات الذات) وتوجد فيه أربع حالات مهمة
الاولى: تعتمد بصورة منفردة على انتشار القوى لتعشق الذات (حب النفس) للأوجه المماثلة عند شخص آخر والتي قد تركت في الفرد ذاته.
ويسمى هذا النوع من التقمص بالنرجسية لعشق الذات . وهذا اصطلاح فرويد لحب النفس ويطلق على الشخص المعجب بنفسه
والتقمص النرجسي قد يحصل فعلا للفرد بصورة بسيطه على الموضوع الذي يريده وأن قواه الدافعة تتحرك بشدة لتشمل الناس الاخرين الذين يمتلكون نفس الشيء.
أما الحالة الثانية : وهي تنمو بعيدا عن الاحباط والقلق حيث يتم تقمص شخصية غائب قد يكون وهميا وهذا له عظيم الأثر على نمو الشخصية النرجسية، ويمكن ان يكون التقمص من الخصائص الفردية للشخصية وليس من الضروري ان يكون للشخصية ككل، ويميل الى التعميم.
الحالة الثالثة : وهي تقمص الموضوع المفقود وهنا تتكون الذات المثالية كـأن يحرم الطفل من أحد أبويه وتظهر هذه الحالة عند بعض أصحاب الانحرافات الجنسية وخصوصا الجثمانية (اختبار جثة الميت). فأصحاب هذه الحالات يشعرون باللذة بقتل ضحاياهم , ثم ممارسة الجنس مع الجثث وشعوره بالفخر وهي أحد أنواع حب الذات ورمز للاستمتاع بذلك وسببه التوحد مع المتوفين وخصوصا الوالدين.

أما الحالة الرابعة : فهي التسامي والاستعلاء فقد لاحظ فرويد أن ولع الشخص في رسم صورة السيدة العذراء مع السيد المسيح كان تعبيرا متساميا وامتداد لصورة أمه التي فارقت زوجها في عمر مبكر، كما أن قصائد شكسبير وشعر والت ويتمان من موسيقى تشيكو واعتبرت في اعلان النواحي على انها تعبر عن الاستعلاء واشتياقهم للشذوذ الجنسي . لأنهم لم يستطيعوا الحصول على ارضاء تام لميلهم الجنسي في حياتهم الواقعية متحول الى تخيل ابداعي. (شلتز،1983م) .( سوسن، اضطرابات الشخصيه،2008)

دراسات اريك فروم
أما العالم ايرك فروم فقد تناول الحاجات الأربع التي يعدها الاساس في السلامة النفسية وهي:-
1. الحاجة الى الإنتماء الاجتماعي (الهروب من الوحدة)
2. الحاجة الى الارتقاء والتعالي أي الحاجة الى الخلق والإبداع
3. الحاجة الى الإطار المرجعي
4. الحاجة الى لانضباط الاجتماعيوالتجذر
5. وكما اعتبر الدوافع العضوية مقابل الدوافع غير العضوية وهي من الحاجات الأساسية.
ويعد المرض النفسي بمثابة نقص في اشباع هذة الحاجات.

العزلة والتضاد: فان الانسان غير السوى يمثل نزوه في الكون والحافز الاصلي لنا هو وقاية الذات self preservation لذلك فنحن مرتبطين ارتباطا معقدا بالطبيعة الحيوانية وبدوافعنا الفطرية (الغريزية)- الجوع-العطش- والدوافع- ضد الحرب وكذلك فان قمة تفكيرنا يجعلنا ننفصل عن طبيعتنا وينتج الشعور بالوحدة والقلق الذي لا يوجد في الاعضاء الدنيا من المخلوقات. وهكذا فان الكثير من الدوافع البشرية تتكون من دوافع غير عضوية مكتسبة(متعلمة) أو انفعالات متصلة الجذور والخصائص, ويرى فروم أن الحب هو الاتجاه الوحيد الذي يستطيع المرء ان يشبع حاجته عن طريق اتحاده مع العالم كما يشبع في الوقت ذاته حاجته الى الاحساس باستقلاله الذاتي وبفرديته، ويقسم فروم الحب الى عدة أنواع:-
الحب المنتج: ويقصد به تواصل الفرد مع إنسان اخر اومع الطبيعة اتصالا ايجابيا انشائيا في المجالات المختلفة والعملية وقد يكون أخويا بين الند والند على اساس عدم المساواة (ويسمى الحب الاموي)
الحب الجنسي: وهو التعلق بشخص واحد وهو عادة من الجنس الأخر يشتهي الانصهار معه ويبدأ الحب الجنسي بالانفعال وينتهي بالوحدة على خلاف الأمومة.(فروم،فن الحب،2000م)
ويرى فروم ان لكل انسان القدرة على الحب ولكن تحقيق ذلك صعب للغاية فنحن نبدأ الحياة بتمركز الطفولة الكامل حول الذات ولا نستطيع التمييز بين ذاتنا والأخرين . النرجسية الاولية كما في نظرية فرويد والخبرات المرضية اثناء السنوات الاحقة تستطيع كلها بسهولة أن تعيدها الى هذه الحالة غير الناضجة. النرجسية الثانوية والسلوك الناتج يشبه الكاتب الذي يقابل صديقا له ويتحدث باستمرار عن نفسه لبعض الوقت وينهي ذلك بقوله دعنا الأن نتحدث عنك كيف رأيت كتابي الاخير؟
النرجسية: هي نوع من الخبرة التي يرى الشخص فيها نفسه – جسمه وحاجاته وتفكيره انها كل شيء اما الاخرين وحاجاتهم فليست لها ادنى اعتبار عنده ومعظم الاشخاص لا يكون لديهم وعي وادراك بنرجسيتهم رغم تلك المظاهر التي لا تكشف عنها بجلاء.
والنرجسة الاولية لا تخلو من القيم فنحن لا نريد أن نكرهها لتبقى تحديات الحياة ولنظل ننظر لأنفسنا بشيء من الاهتمام، وكنتيجة فان من بعضنا نرجسي الى حد ما وربما يكون الاكثر أهمية ان الاهداف الانسانية تتغلب عليها، فالميول الذاتية المبالغ فيها تعوق الاغراض الحقيقية للأخرين وتفسد العلاقات الشخصية معهم , والطريق الوحيد الذي نحصل فيه على ارساء جذور الامن الاجتماعي وحفظ الكرامة الشخصية لا يكون الا عن طريق الانتماء للاخرين في علاقة حب طبيعية وناضجة.
-السمو والتفوق: عدم حب الاجناس الاخرى يدل على أن الانسان يبقى غير راضِ عن دوره كمخلوق ونحن نحتاج للسمو على الحالة الحيوانية والسعي الى التأثير القوي في محيطنا الاجتماعي، ويعتقد فروم أن لينا ميول فطرية لتحقيق السمو بطرق بناءه.
- الهوية: لا يوجد عند الحيوانات احساس بالهوية لكن الانسان يحتاج الى الشعور بالأنا (أن يكونI am I ) بالاضافة الى الارتباط بالاخرين
وهنا يتفق فروم مع فرويد ان السنوات الاولى من العمر تحددطبيعة الشخصية مستقبلا، حيث الفترة الطويلة من الاعتماد الانساني على الاخرين وان النرجسية بحد ذاتها مرحلة وراثية تنتقل من أحد الابوين أو الاقارب.
ويضيف فروم ما يسمى بالشخصية البيروقراطية وهي شخصية تتمسك بالتعليمات بصورة حرفية وهي شخصية ذات تكيف غير منتج تخضع للسلطة حيث يوجد اشخاص من هذا النوع يتم التحكم فيهم من شخص لديه سلطه عليا وغالبا ما تكون شخصيته عدائية وسادية نحو الاخرين وتتحين الفرص لاغضابهم وصاحب هذه الشخصية يكون ( أنا موجود لأني أملك كذا) أو ( أنا أساوي ما أملكه وما أنفقه) وغالبا ما تكون هذه الشخصية انتهازية متناقضة أقل انتاجا وضيقة الافق وتمتاز بالبخل.( سوسن، اضطرابات الشخصيه،2008)

تشكيل الشخصية من وجهة نظرالمدرسة السلوكية
تمثل وجهة نظر مدرسة التعلم لتشكيل الشخصية المحصلة النهائية لخبرات الفرد التي تشكلت من خلال تفاعله الاجتماعي نتيجة لعمليات الاشراط والتعميم والثواب والعقاب، فمن خلال عملية التنشئة الاجتماعية يتمثل الفرد اتجاهات ومشاعر الآخرين المهمين في حياته، والموجهة نحوه والتي تشكل السلوك العام المحدد لشخصية الفرد.
وتؤكد مدرسة التعلم على اهمية خبرات الفرد في مرحلة الطفولة المبكرة من حيث تاثيرها على طريقة معالجته للمشاكل التي تعترض سبيله، و تعتبر نظريات التعلم ان أي خبرات يمر بها الفرد لها صلة بالثواب والعقاب ويكون لها تاثير على تشكيل الشخصية فيما بعد.
ان الكثير من اصحاب نظريات التعلم قد اتخذوا من افكار فرويد نقطة البدء ولكنهم فسروها بلغة التعلم، يصح هذا على الدراسات التي قام بها كل من دولار –وميللر، فقد اعتبروا ان الدوافع الثانوية وليدة التعلم مبنية على الدوافع الاولية، كما اعتبروا وسائل الثواب والعقاب التي يستخدمها الاشخاص ذوى الاهمية في البنية الثقافية للطفل عوامل هامة في تكوين العادات ، بما في ذلك عادات التعلق.
ان مصطلحي "التثبيت والازحة" في بناء الشخصية يمكن دراستها على انها مظاهر لعادات معينه، ان التثبيت يمكن ان يكون مرده الى التعلم الزائد عن الحد والذي لم يلق تعديلا عن طريق تعلم جديد، وان الازاحة تتكون وفق مبادىء التعميم عن طريق التشابه، وان الشخصية الحاضرة للفرد هي الى حد ما ثابته ويمكن التنبوء بها وذلك لكونها عبارة عن سلسلة من الخبرات الماضية في حياة الفرد. وتعتبر نظرية التعلم ان الوحدات البنائية للسلوك هي العادات والدوافع.(عدس و توق،1999)
نظرية التعلم الاجتماعي –المعرفي، نظرية اجتماعية في التعلم تبحث في كيفية تشكيل السلوك من خلال السياق الاجتماعي، وتركز على التجارب النفسية في التفاعل الاجتماعي الضيق والواسع ذي الصلة بالحياة اليومية. كما تنظر الى الناس كحصيلة جزئية للخبرات التعليمية، وان السلوك البشري يتطور من احداث التنبيهات الاجتماعية الماضية التى تتضمن خصائص النماذج الاجتماعية للطفل.
ويطلق على منحى باندورا وولترز احيانا التعلم بالملاحظة،للدلالة على دور التعلم من خلال ملاحظة سلوك الاخرين، والشخص يستطيع ان يتعلم وفق اسلوب غير مباشر من التعزيز عن طريق ملاحظة الاخرين والنتائج التي تترتب على ذلك السلوك، ولا يستثني المؤثرات الداخلية بل يعتقد ان العلميات المعرفية الفكرية لها القدرة على التاثير في التعلم بالملاحظة.
ولكي يكون بمقدور الانسان التعلم عن طريق الامثلة والتعزيز غير المباشر نفترض ضرورة وجود قدرة على توقع النتائج التي قد شاهدها الفرد لدى الاخرين وتقييمها قبل ممارسته الفعلية، ويعتبران العمليات المعرفية والشخص وما يحمل من معتقدات ومدركات له الدور الفاعل في عملية التعلم.
وتعتبر الفكرة القائلة بامكانية حدوث التعلم من خلال الملاحظة بدلا من التعزيز المباشر الجانب المميز لنظرية التعلم الاجتماعي لدى باندورا وولترز حيث يتعلم الناس اغلب سلوكياتهم من خلال النماذج المقصودة والعفوية، ولا يمكن تعلم بعض انماط السلوك الا عن طريق تاثير النموذج ,واللغة افضل مثال على ذلك. انه من الممكن عن طريق النمذجة اكتساب استجابات لم يسبق اداؤها او اظهارها او اضعاف الاستجابات الموجودة مسبقا في مخزون الفرد السلوكي. ويتطور رصيدنا السلوكي منذ الطفولة باستجاباتنا للنماذج الجديده التي يقدمها المجتمع لنا، ابتداء بالابوين.
وتعتبر النظرية السوكية للتعلم (سكنر) ان الشخص الذي يتحكم في المعززات يتحكم بالسلوك بيد ان باندورا يرى ان الشخص الذى يتحكم بالنماذج يتحكم في السلوك.
وعملية التعلم بالملاحظة مشروطة باربع عمليات او ميكنزمات مترابطة هي:- عمليات انتباهية، عمليات تذكرية، عملية حركية منمذجة، وعمليات محفزة او دافعية.
العمليات الانتباهية وتعنى ان الشخص يصغى وينتبه الى النموذج بدقة ادراكية كافية لاكتساب المعلومات الضرورية لاستخدامها في محاكاة النموذج .اما الميكانزم الثاني في التعلم بالملاحظة فيتضمن عمليات التذكر فإذا لم يتذكر المرء السلوك فلن يكون بمقدوره محاكاته، ومن اجل ذلك لا بد من ترميز ما رايناه والاحتفاظ به بطريقة رمزية، وللتمثيل الرمزي الداخلي نظامين هما التخيلي واللفظي، يتم من خلالهما تذكر سلوك النموذج، عندما يلاحظ المرء النموذج يبنى اخيلة دائمه سهلة التذكر، وتتكون هذه الاخيلة من خلال الاشتراط، بحيث يستدعي اية اشارة للأحداث التي سبقت هذه الاخيلة ،صورة حية للتنبيهات المادية، اما الترميز اللفظي لشيء ما لاحظناه من قبل خلال العملية الاصلية للملاحظة حيث يصف الشخص لنفسه لفظيا ما يفعله النموذج امامه، وتمدنا هذه الانظمة (الأخيلة والرموز اللفظية) بالوسائل التي تختزن او تتذكر الاحداث التي شاهدناها وتدربنا عليها لادائها في وقت لاحق.
اما الميكانزم الثالث للتعلم بالملاحظة فيتضمن ترجمة التمثل الرمزي الى سلوك صريح أي اداء العمليات الحركية المنمذجه، ومن اجل ذلك لابد لاداء الحركات من تمرين ومهارة واستلام التغذية الراجعة لتصحيحها وتعديل السلوك وصقله. اما الميكانزم الرابع للتعلم بالملاحظة فتتعلق بالعمليات التحفيزية والدافعية فنحن لن نؤدى أي سلوك او فعل دون وجود محفزات كافية لان توفرها يؤدى الى ترجمة التعلم بالنمذجة او الملاحظة بسرعة الى فعل او اداء، والمحفز يؤثر ايضا على العمليات الانتباهية والتذكرية.وتاثير الحافز نحو الانتباه الى سلوك معين وتذكره واداءه ياتي من خلال توقع الاثابة او العقوبة للقيام بذلك، وهما يعتقدان ان التعزيز يسهل عملية التعلم ولكن ليس شرطا ضروريا لحدوث التعلم ، كما يعتقدان ان ما يقدمه الشخص لنفسه من تعزيز لا يقل اهمية عن التعزيز الذي يقدمه الاخرون، ويتعلم الطفل المعايير الداخلية من سلوك النماذج خاصة من الوالدين والاشخاص المهمين في حياة الطفل، وعندما يتبنى الفرد معايير النموذج يستمر في تقييم سلوكه ازاء تلك المعايير، فينمو لديه مفهوم تقدير الذات من خلال اسس التعلم بالملاحظة. (شلتز،1983م)
مفهوم الشخصية النرجسيةNarcissistic
هي الاحساس بالعظمة وبأهمية الذات أو التفرد, والانشغال بأوهام النجاح غير المحدود والحاجات الاستعراضية لجلب الاهتمام والاعجاب الدائم.
والشخص الذي تستحوذ عليه النزعة النرجسية هو الشخص الذي يتعلق بالذات وجعلها موضع اهتمامه الجنسي, والشخص الذي يعاوده هذا الميل أو تستبد به هذه النزعة من جديد يستهوي الرجوع الى تلك المرحله المبكرة من تطوره النفسي-الجنسي حسب نظرية فرويد (صالح،2008م، الشخصية) والى مرحلة الطفولة المبكرة التي يعي فيها الطفل ذاته منفصلا عن المحيط الاجتماعي ويعتبر ذاته محور كل شيء حسب نظرية التعلم الاجتماعي- المعرفي.
سمات الشخصية النرجسية (السمات السلوكية التي تمتاز بها الشخصية النرجسية):
1. التكبر والتعالي في التعامل مع الآخرين له
2. عدم الرضا بقيادة الاخرين له
3. يميل الى الظهور والشهرة على حساب الأخرين.
4. تقمص الأخرين الذين يمتلكون اخلاقا مماثلة (بالتقمص النرجسي لتعشق الذات)
5. احيانا تكون قدرات ومواهب الشخصية النرجسية فوق المتوسط العادي للشخصية السوية.
6. الأناقة فيما يخص المظهر الخارجي سواء كانت متميزة أو مهملة ( الباس الشاذ, استخدام مبالغ فيه ومفرط للعطور أو المكياج أو الحلي ).
7. فرط الحيوية.
8. التفاخر
9. الثرثرة
10.السلوك المستبد.
11.الاتجاه نحو الانتقاص من قيمة الاخرين.
12. الافراط في ابداء الاراء المتطرفة وخصوصا التي تهدف من الانتقاص من الاخرين .
13. الافراط العاطفي (الغضب, حب الانتقام, الحماس)
14. الشرود عند محادثة الاخرين وتحويل الحديث الى الذات.
15. الاعتقاد بتوارد الخواطر وغيرها.
16. الحرص على النظافة .
17. صاحب هذه الشخصية وكأنه في حالة تحفز دائم للشك وفي أن ما يعمله هو الصواب.
18. عنيد في الرأي وكأنه ملزم على هذا العناد ولا يقتنع بسهوله بوجهة نظر الاخرين.
19.عدم التساهل مع الغير.
20. حب الذات والاهتمام به وحب الظهور .
21 . جلب انتباه الاخرين واهتمامهم والبقاء في مركز النظر بالنسبة لهم .
22. الفشل في الحياة الجنسية الكاملة بسبب عدم النضوج في النمو العاطفي الجنسي مما يؤدي الى عدم التوافق والفشل في الحياة الزوجية.
23. الكره للمقابل واظهار الحب من أجل كتم العداء
24. الميل الى التملك.
25. الغيرة.
26. ليس لديه سلوك ايثاري.(سوسن،2008م، الاضطرابات النفسية)
مع أن الكثير من أصحاب هذه الشخصية يظلون ضمن الحياة العقلية السليمة نسبيا
كيف تتشكل الشخصية النرجسية
حسب النظرية السلوكية الحديثة التي تحدث بها دولار وميلر في تشكيل سلوك الاطفال اشاروا للسنوات الاولى من حياة الطفل لانها الاهم في تشكيل شخصية الفرد المستقبلية، وهنا يتفقان مع النظرية التحليلية والاختلاف مع فرويد يتعلق بامكانية تعديل السلوك في المستقبل او في سن الرشد والبلوغ اذا حدث أي خلل او نقص في سلوك الطفل اما فرويد فيعتبر ان الطفل هو ابو الراشد وبصعوبة يتم تغير السلوك .
تتشكل الشخصية النرجسية بحيث تكون جزاء من سمات شخصية الراشد وتتم نتيجة لتثبيت السلوك في سن مبكرة وخاصة في السنوات الاولى من عمر الطفل تقريبا بين 3-6 سنوات والتثبيت ياتي نتيجة تكرار تدريب على السلوك بشكل مكثف من قبل القائمين على تربية الطفل او الاشخاص المحيطين به، حتى يصبح السلوك جزاء من سمات شخصية الراشد، وهي الفترة التي تحدث عنها فرويد في نظريته السيكو- جنسية في نمو الشخصية وهي المرحلة المقابلة للمرحلة القضيبية (الاوديبية) والتي تتشكل بها الشخصية النرجسية. (توق وعدس ،1999 م)
تعتقد الباحثة ان هذه المرحلة يعي الطفل ذاته كشيء منفصل عن العالم المحيط به، ويبدأ في الاحساس باهميته وان العالم يدور حوله وهو المحور لهذا نرى الصغير يردد "كل شيء لي، هذا لي …."ويأخذ الاشياء من الآخرين والكل في خدمته وهو يعتبر من يقوم بخدمته من الراشدين لكي يطعمه او يأخذه الى الحمام وكأنه مًنهٌ منه للراشدين او حضوه لكي يخدمه، وهكذا نراه يختار من يقوم على خدمته وكأنه شرف عظيم.
وتفسير ذلك ان العالم يدور حوله وهو مركز الكون ويبدأ الطفل بالشعور باهميته ولكي يحصل على ما يريد يتعلم المهادنة او (الانتهازية الطفولية) بمعنى انه يذهب الى الشخص ويعبر له عن مشاعره لكي ياخذ غرضه منه ،او علاقة مصلحة كأن يتعامل مع والدته وبقية افراد العائلة على اساس المصلحة فهم يحبونه ووجب عليهم خدمته وعندما يريد غرض من احدهم يدعَي انه يحبه لكي ياخذ هذا الغرض، واذا تم تثبيت هذه المرحلة بتعزيز هذا السلوك ومن خلال المحيطين بالطفل تعزيزا ايجابيا قويا بحيث يثبت هذا السلوك، ويتم بان الأم لا تلبي طلب الطفل الا اذا قبلها مثلا او قال كلمة احبك او ادعى سلوك مجاملة لها، وكذلك المحيطين بالطفل، وقد يكون من خلال احساس الراشدين باهمية الطفل او بانه الاصغر والمدلل او ربما لانها لم تنجب غيره او انجبته بعد فترة طويلة من الحرمان، فان احساس الراشدين تجعلهم يعاملونه وكانه شيء ثمين يخشى عليه من الفقدان وتعظيم احساسه باهميته وبذاته من خلال كلمات التعزيز مثال انت الاهم وانت الاول والطفل النادر وذكي جدا وسرد الرويات عنه، وكأنه شيء خارق وتضخيم أي سلوك يقوم به وهذا ايضا يلعب دورا كبيرا في تشكيل سلوك الفرد والانانية لدى الطفل مما ينعكس بالشخصية النرجسية.وتثبيت السلوك من قبل الوالدين يكرر في جميع مراحل حياته مما يخلق الشخصية النرجسية ويعززها.
وقد يكون ايضا ناتج عن تقليد الابوين اذا كان احدهم نرجسيا وخاصة المشابه للطفل جنسيا فهو يعتبره النموذج الاول له وبالتالي يقلد سلوكه وخاصة اذا رافقه تعزيز من قبل الابوين كما تحدث باندورا في نظريته عن التعلم الاجتماعي المعرفي .
هل تتشكل الشخصية النرجسية في مرحلة الطفولة ام في مرحلة المراهقة؟
تعتقد الباحثه ان تشكل الشخصية وحسب النظرية السلوكية ونظرية التعلم الاجتماعي المعرفي يبدأ في سنوات المبكرة الطفولة المبكرة ومن لحظة ميلاد الطفل حيث يشعر من خلال المحيطين به باهميته اضافة الى تعزيز سلوك الاناني وغيرها من السمات السابقة من قبل الوالدين والمحيطين بالطفل وكذلك تقليد نموذج احد الوالدين اذا كان ذو شخصية نرجسية، ما يتم في مرحلة المراهقة هو تعزيز اكثر للسلوك النرجسي وخاصة للذكور حيث تتعمق الشخصية النرجسية، وقد تكون خصائص هذه الشخصية أكثر وضوحا عند الإناث ويظهر في سن المراهقة، مما يدل على وجود العامل التربوي السلوكي و للاستعداد لهذا الاتجاه في الشخصية كما يلاحظ توفر مماثلة في احد الابوين أو الاقارب.
ان المحللة النفسية هلين دوتش من المدرسة التحليلية ترد تشكل النرجسية لدى المرأة في المرحلة العمرية ما قبل المراهقة عند بدء تشكل الانا الخاص بها،فعند دراسة العلاقة الموجودة بين الفتاة وصديقتها تكون هذه العلاقات نرجسية أي ان الانا ينتفع من حبه للآخر من اجل ذاته وباندماجها مع صديقتها يبسط الانا الضغيف للفتاة مجاله الخاص به ويكتسب بعض الثقة بالنفس، وزدياد القوى النرجسية للأنا يلعب دورا هاما في تطور النضوج ونمو النرجسية في مرحلة المراهقة.
وللنرجسية دور مزدوج فهي سلبية وايجابية في الحياة فلنا الحق بالقول انها مفيدة للأنا فهي تعطي قوة موحدة تمنع شخصية الفتاة من ان تذوب في عدد كبير من الاندماجات وهي ثانيا تعمل على تنمية الثقة بالنفس.(دوتش،2007،سيكولوجية المرأة)
وحسب المدرسة التعلم الاجتماعي والسلوكي يبدأ تشكيل السلوك النرجسي في مرحلة الطفولة ولكن المحيطين بالطفل من الراشدين يستوعبون أي سلوك يصدر عن الطفل ولا يتم ملاحظة هذه الشخصية الا في مرحلة المراهقة عندما يبدأ الفرد في اخذ الدور الاجتماعي كراشد، ولكن قد تتشكل الشخصية النرجسية في مرحلة ما قبل المراهقة (البلوغ) لدى الفتيات حسب راي "هلين دوتش".
ويمكن تشكل الشخصية النرجسية في سن المراهقة لدى المرأة حسب منظور المدرسة السلوكية مع اهمية مرحلة الطفولة في تشكيل شخصية الفرد، الا انه يمكن تعلم سلوك جديد عن طريق ربط الخبرات الجديدة بالخبرات القديمه المشابهة وقد تكون هذه السلوكيات من ضمن الخبرات غير المعززة كفاية، ويتم تعزيزها وإثابتها اكبر في مرحلة المراهقة لدى الفتيات مما يؤدى الى ظهور الشخصية النرجسية على اعتبار ان التعلم هو تراكم خبرات سلوكية بحيث تصبح جزاء من المنظومة المعرفية لدى الفرد في المستقبل وبالتالي جزاء من الشخصية الخاصة به، وما يطور الشخصية النرجسية لدى المراهقة هو ظهور واضح لمعالم جمال الجسد والشكل العام لها، قد تكون البيئة لمحيطة بها تقدم نموذج جديد لتعلم الشخصية النرجسية من اجل تحقيق الراحة المادية والاجتماعية لها.
وقد تكون خصائصها اكثر وضوحا لدى المرأة بتأثير البيئة الاجتماعية المحيطة بكلا الطرفين الاناث والذكور فالمجتمع قد رسم ادوار اجتماعية محددة لكلا الطرفين في المجتمع، وقد اعطى الرجل مساحة اوسع من الحرية في ادواره ورسم الشخصية الخاصة به وسمح له بهامش كبير من سلوك الشخصية النرجسية وقد تكون مقرونة بالسادية ، في حين اعطى للمرأة ادوارا محدد جدا ومغلقة وفرض عليها حصار بعدم تجاوزها، واذا تجاوزتها المرأة تعرضت للاضطهاد وتكون محط انظار الجميع، ومن الادوار التي تعلمتها ان تكون ماسوشية ومضحية من اجل اللاخرين وهي سمات الام التقليدية وادوار خدمة الاخرين المتمثلة باخلاق العناية ورعاية الاخر، وعندما تتشكل السلوكيات الخاصة بالشخصية النرجسية لدى المرأة ولو ببعض من هذه السلوكيات تظهر واضحة لدى الجميع وتكون تحت المجهر لهذا تتضح معالم الشخصية النرجسية لدى المرأة اكثر في مرحلة المراهقة والتي تسبق مرحلة الرشد التي يتوقع المجتمع منها ان تاخذ الدور التقليدى المرسوم لها.
الجانب التطبيقي الميداني
دراسة حالة (1)
شاب يبلغ من العمر 29 عاما ، شخصية نرجسية (حسب السمات السابقة، حيث انطبق علية 22 سمه منها) ، انهى الدراسة الجامعية بتفوق كبير بتخصص الهندسه وكان الاول على الجامعة.
كان الطفل الاول للام تاخرت في الانجاب لعدد من السنوات، كما هو الحفيد الاول لعائلة الام وهي عائلة كبيرة لديها العديد من الاخوة والاخوات، والمستوى التعليمي والاجتماعي والاقتصادى للعائلة فوق المتوسط ، لقد تعامل الجميع معه كأنه طفل معجزة وكل حركة كان يتعلمها تصبح مدار حديث الأسرة (اسرة الاب واسرة الام خاص) وكان ينال التعزيز بشكل مكثف من قبل اهل الام عدا معاملة الام له وكانه شيء ثمين ونادر جدا، واصبح بديل الاخ للخالات والام ، مما زاد في تقديم الثواب والتعزيز الايجابي له وخاصة التعزيز غير المباشر عن طريق اعطاءه الاحساس بالاهمية والمسؤولية عن ارث عائلة الام الاجتماعي ورعاية الإناث من جهة الأم، وقد منحته هذه المشاعر الاحساس بالزهو والاهمية والرضا عن الذات وعززت سمات الانانية والمسات السلوكية للشخصية النرجسية ، واضافة الى ذلك التفوق الاكاديمي والمستوى الذكاء العالي الذي يتمتع به، واما الاب فلديه سمات الشخصية النرجسيه مما يوفر له النموذج القريب للشخصية النرجسية. ومن الاحداث التي عززت سلوكه النرجسي حين نجح في الثانوية العامة بتفوق في محافظته نجاح ابنة عمه بتفوق، وقد احتفلت الاسرة بهذا النجاح ولم يحضر العم الذي لدية ابنه ناجحه حفلة الابن، فاتصل به الاب كيف لا تحضر فهذا نجاح ابني، فكانت اجابة العم وابنتى ناجحه ايضا فكان جواب الأب وهل نجاحها كنجاح ابني انه اهم، فما كان من العم الا الحضور الى الحفل ليتحاشى غضب اخيه الاكبر. وغيرها من المواقف السلوكية التى تعزز الشخصية النرجسية لهذا الشاب.
تطورت نرجسية هذه الشخصي من خلال التعلم الاجتماعي –المعرفي عن طريق النمذجة والملاحظة ،اضافة الى التعلم عن طريق الثواب والعقاب، عدا الدور الفعال للشخص نفسه من خلال عمليات الانتباه والتذكر والحافز الذي كان لديه من خلال البيئة (الاجتماعية) العائلية المتمثلة بالوالدين والاقارب من الدرجة الاولى. عدا التفوق الاكاديمي الذي عزز من السلوك النرجسي.
وهذه النتيجة تتوافق مع دراسة سابقة تم إجرائها في احدى الجامعات البريطانية والتي توصلت الى نتيجة مفادها ان الأذكياء والمتفوقين اكاديميا لديهم شخصية نرجسية وخاصة حب الذات.
دراسات سابقة تناولت الشخصية النرجسية في المجال التربوي:
(دراسة بيرلوف PERLOFF 1967)
هدفت هذه الدراسة الى المقارنة بين المتفوقين عقليا والعاديين من طلبة الجامعة في سمة حب الذات (النرجسية) والتحصيل الدراسي , وتحددت الدراسة ل_(460) طالب وطالبة من جامعة هيل البريطانية، وقد استخدم الباحث اختبار رافن للمصفوفات المتتابعة لاختبار المتفوقين عقليا وكل من حصل على معدل85% فما فوق في الاختبارات العامة لدخول الجامعة واستخدم في المدرسة مقياس سمة حب الذات معد من قبل الباحث وتتكون من (105) فقرات حيث توجد(5) فقرات مكررة فيه لقياس موضوعية اجابات الطلبة عادية وقد بلغت الفقرات السلبية (48) فقرة الايجابية فهي(57) فقرة وتغطي فقرات المقياس أربع مجالات هي علاقة الطالب بزملائه, علاقة الطالب بالمدرسين , موقف الطالب من الجامعة وإدارتها , موقف الطالب من النشاطات الاجتماعية .

واستخدم الباحث الوسائل الاحصائية T-test لدراسة الفروق بين الطلبة المتفوقين عقليا والعاديين كذلك دراسة الفروق بين المجموعات الثنائية وفق متغير الجنس وتوصلت الدراسة الى ان حب الذات لفئة المتفوقين عقليا بمتوسط قدره(565و506) والتباين(1109.57) بينما كانت درجات الوسط الحسابي لفئة العاديين(286.294) والتباين (793.190) وقد بلغت القيمة التائية(0.943) بينما كانت القيمة الجدولية (1.96) وبذلك ظهرت فروق ذات دلالة احصائية في حب الذات بين المتفوقين عقليا على الطلبة العاديين (سوسن،2008م، الاضطرابات النفسية)

دراسة حالة(2)
سيده جميلة في الاربعينات، متزوجه من رجل غنى ولديها 3 ابناء، تحمل شهادة الماجستير، ذات شخصية نرجسيه،هي البنت الكبرى لأسره ميسورة لديها خمس أخوات، واكملت الشهادة الجامعية العليا الاولى، وقد احبت احد اقاربها ورفض الزواج منها لانها تمتاز بقوة الشخصية، وبعدها تزوجت من الطبيب وهو من اسرة غنية جدا، والتحقت بالعمل الحكومي وهنا برزت السلوكيات النرجسية من خلال الوظيفة والتعامل مع الزملاء ومن هذه السلوكيات التقرب من المسؤولين واقامة علاقات حميمه معهم من اجل مصلحتها لكي يتم ترفعيها وإعطائها وظيفة ممتازه وفعلا تم ذلك خلال سنوات قليلة كانت من الصف الاول في الوزارة، من خلال اقامة علاقات تخدم ذاتها، اضافة الى حب الذات الذي كان واضحا في سلوكها وخاصة مع افراد عائلتها والمحيطين بها، فهي على استعداد ان تترك اطفالها وزوجها اذا كان العمل في مصلحتها الشخصية، والاهتمام بالمظهر الخاص (علما بانها تمتاز بجمال هادئ وجسد جميل، وقد استغلت اعجاب الاخرين فيها وبطريقة الحديث الجاذب الذي ينم عن حميمة مع الآخر لخدمة مصلحتها الذاتية وتحقيق طموحها ،وقد وصل بها الامر ان حصلت على منحة للدراسات العليا (ماجستير) وحصلت على الشهادة بمساعدة المدرسين والزملاء من الطلبة دون أي جهد يذكر منها وقد انعكس ذلك على جهلها بتخصصها، ولم تسمح لاي امرأة في العمل التقرب من المسؤولين، وكانت، وعدا احساسها بالغيرة الذي كان واضحا جدا ،وسلوك النفاق الاجتماعي مع المسؤولين، والادعاء بالاهمية والمعرفة والخبرة وهي على ارض الواقع لا تجيد أي شيء سوى التظاهر، تسرق من الاخرين انجازاتهم وتنسبها لنفسها، ولا تستطيع العيش الا وسط الناس الذين تحتاجهم وهي مصدر الاهتمامهم، وتعرف ماذا يريد الاخرين منها ولا تتوانى عن استغلال قرابتها من المسئوولين.
تحدثت بفخر عن ذاتها طوال الجلسة الاولى والتي ستغرقت ساعتين لم تتطرق في الحديث سوى عما انجزت وما قدمت وكيف اعجب بها المسؤولون لحنكتها في التصرف في المواقف المختلفة، وفي الجلسات التالية بدأت بالشكوى من بعض المسؤولين وكيف ظلمت، علما بانه المسؤول الاول الذي صنعها، وقد تحدثت عنه لانه ترك الوظيفة وعرف عنه بعلاقتها الحميمة به لدرجة انها تمنع أي امراة ان تجلس بجانبه في المؤتمرات والاحتفالات العامة.
هذه الشخصية النرجسية النسوية كانت مثار جدل في جميع الاوساط ، علما أنها انهت العمل الحكومي الان ونجحت في انتخابات أمانة عمان الكبرى، ومع ذلك شخصية نرجسية فريده،
هذا السلوك ناتج عن التربية الاسريه في الاصل –الابنه الكبرى ،والعناية الزائدة من الاب، عدا التقاليد الاجتماعية التي تسحق المرأة في داخل مجتمعها الضيق،فكان تركيز الام على تدعيم سلوك المرأة القوية لدى بناتها لكي يأخذن حقهن ولكي لا يستطيع الزوج الزواج من امراة غيرها، وزاد هذا السلوك وجود الشخصية النرجسية لدى الام.
عندما نتعمق في تحليل السلوك نتفق مع ما طرحه باندورا من اثر التعلم الاجتماعي المعرفي، لان للشخص دور فعال في تنمية ما يريد وتنمية الشخصية النرجسية له وهناك تأثير للبيئة والاشخاص المحيطين بالفرد في تشكيل هذ ه الشخصية، وكما نتفق مع هيلن دوتش ان الشخصية النرجسية الانثوية تبدأ بالظهر في سن ما قبل البلوغ وتتضح في سن المراهقة ولكن كما قلت سابقا لها جذور في تعلم السلوك منذ الطفولة.
هل هناك فرق بين الشخصية النرجسية الأنثوية والشخصية النرجسية الذكورية وهل هناك سمات مشتركة؟
حسب نظرية التحليل النفسي كما قدمته الباحة هلين دوتش، هناك بعض جوانب الاختلاف في بناء الشخصية النرجسية بين اللإناث والذكور ،ومن وجهة نظر مدرسة التعلم الاجتماعي مرده الى تدريب الذكر على ان يكون شخصية سادية واهتمام بالقضايا العامه الخارجية، منذ الطفولة من قبل الوالدين والراشدين المحيطين به، وكذلك تدريب الفتاة وتعليمها على الخضوع وان تكون تابعة، والاهتمام بالقضايا الداخلية الخاصة بالأسرة عدا الهدوء والاعتماد والتبعية للغير، فالختلاف بسيط بينهما وهو اهتمام المرأة النرجسية بالتحصيل عن طريق اشعار الاخر بدونية و(المازوشية) وباعطاء الذكر احساس للأخر بالسادية.
توصيات:-
اولا:-التركيز مستقبلا على الفرق بين النرجسية الاتثوية والذكورية،ارجو اغناءه بالمناقشة
ثانيا:- البحث مستقبلا في علاقة الشخصية النرجسية بالشخصية المتسلطة والقيادات السياسيه المستبدة



*ونرسيس هذا هو ابن الحورية الزرقاء "ليوروب" من المدينة ((THERPIDE حاصرها اله النهر سيفيسيوي بقنواته, فتمكن من اغتصابها وقد قالت العرافة "ليوروبي" أن ابنها نرجس سوف يعيش حتى يبلغ من العمر عتيا شرط ان لا يعرف نفسه ابدا وكان نرجس رمزا للجمال, له العذر إن اوقع الناس في حبه، فعندما بلغ السادسه عشره من عمره، وقع في حبه أحباء وعشاق من الجنسين ورفضهم دون رحمة ودون ان يفكر ان يحبهم , اذ كان لديه غرور كبير.
وفي يوم من الايام ارسل نرجس سيفا الى شخص يدعى امينوس, أحد معجبيه وقد سمي النهر باسمه وفعلا قتل امينيوس نفسه على عتبة نرجس داعيا الآلهه ارامتوس آلهة الصبر اخت ابولو وسمعت الصلاة فقد دعت أن يقع نرجس في الحب فأصر في يوم من الايام على الذهاب الى منطقة تسمى "طوناكون" في اقليم ميسافيبا عند نبع ماء صاف كالفضة, ولم يكن قد عكرته الأغنام ولم تكن الطيور قد شربت منه ولم يسقط فيه أبدا فرع شجرة وعندما انحنى نرجس ليشرب وقع في حب الصورة المنعكسة في الماء وفي أول الامر حاول أن يقبل الولد الجميل الموجود بموجته ولكن سرعان ما تعرف على نفسه فظل يحملق مفتونا في النبع ساعة بعد ساعة, وأخذ يتساءل كيف يمكنه احتمال أن يمتلك وفي نفس الوقت لا يمتلك هذا الجمال ورغم حزنه الشديد كان يسعد ويفرح في عذابه لمعرفته أن نفسه الاخرى سوف تبقى مخلصة له مهما حدث .
أما ايكو فبالرغم مما اصابها فإنها اشتركت معه في حزنه وكانت تردد ما يقوله نرجس وخاصة في اخر حياته عندما اخذ يردد "خلاص" "انتهى" عندما كان يخمد حنجره في صدره, ونطق نرجس بعبارته النهائية (آه أيها الشقي المحبوب دون جدوى وداعاً) وقد روت دماؤه الارض ومن هذه الارض نمت زهرة النرجس البيضاء بعروقها الحمراء " (فريز،2007،اساطير الإغريق والرومان)
قائمة المراجع

1. مجيد, سوسن شاكر,(2008م). اضطرابات النفسية : انماطها , وقياسها ,دار الصفاء الاردن الطبعة الاولى .
2. صالح ،مأمون.(2008م). الشخصية , بناؤها , تكوينها , أنماطها , اضطرابها , دار أسامة, الطبعة الأولى.
3. دوتش،هيلين. (2007م) ..علم نفس المرأة، ترجمة اسكندر جرجي معصًَب مؤسسة مجد للنشر، بيروت ، الطبعة

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  رامسفيلد: سلمنا السي ستانى 200 مليون دولار فسلمنا العرا ق وأفتى بحرمة قتالنا

 ::

  القدس في العهد العثماني

 ::

  إصلاح نظام التعليم في فلسطين

 ::

  أمريكا في خطر, ونحن في خطل

 ::

  مفهوم النفس الانسانية بين النظريات الوضعية والحقائق

 ::

  التمر لايضر مرضي السكري بشرط عدم الإفراط

 ::

  لا تسألوني.. ما اسمه حبيبي؟

 ::

  أقولك شغلة(8)

 ::

  أقولك شغلة(5)

 ::

  مثلث الشهداء



 ::

  من مهد المخابرات إلى لحد تقويض الدول «داعش».. الخلافة السوداء

 ::

  قادة لا مدراء !

 ::

  ما هي الجريمة السياسية

 ::

  النسق السياسي الأردني الى أي مدى وأي دور؟

 ::

  "داعش" تقاتل أربعة جيوش ... وتنتصر عليها؟!

 ::

  عدوان إسرائيل على غزة كشف الكثير

 ::

  مفهوم الجاسوسية الرقمية

 ::

  رجال دين ام حفنة من النصابين والشلايتية والفاشلين والاعبياء

 ::

  العلاقات العربية – الأوربية (الشراكة الأوربية المتوسطية)

 ::

  المشكلة ليست بالمالكي وحده؟


 ::

  مصانع إنتاج البلطجية

 ::

  كارت أحمر بسبب الثورة

 ::

  احلام ليست موؤدة

 ::

  حربهم المعلنة

 ::

  من وصايا أسياد العملاء..!! الحلقة الثامنة

 ::

  اليهودية مصدر التشريعات

 ::

  ندم وخوف

 ::

  العَطَّار والأحزاب

 ::

  أولئك أصحاب الشياطين

 ::

  فرسان الولاية الثالثة!


 ::

  الراقصة والسياسي ( العراقي ) والمتحدث باسم حكومة نوري ( المالكي ) بعض من خفايا الإرهاب الأمريكي على قرية السكرية السورية

 ::

  كيف تعامل نوري المالكي مع فضيحة اختلاس 600 مليون دولار من وزارة الخارجية ( العراقية )

 ::

  البرلمان الشعبي في مصر ...خطوة نحو التغيير

 ::

  تَفْجِيْرُ كَنِيْسَةِ القِدِّيسَيْن…وَالجَرِيمَةُ المُزْدَوِجَة

 ::

  رسالة يهودية سريعة لروسيا...!

 ::

  يتكلمون عن الثوابت ولكن اي ثوابت؟

 ::

  أحداث الموصل انتهاء حقبة وتأسيس لحقبة جديدة

 ::

  برعاية كريمة من الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي ولى العهد ونائب حاكم إمارة الشارقة افتتاح فعاليات المتلقى الحادي عشر لشباب دول الخليج العربية بمشاركة 6 دول

 ::

  نداء – يا قادتنا أما آن لنا أن نتفق ؟

 ::

  السيارة تزيد هرمون التستوستيرون عند الرجال

 ::

  الفيلم الألماني الشريط الأبيض الحائز على السعفة الذهبية

 ::

  وقف الاقتتال بين باكستان وطالبان.. ضرورة شرعية!!

 ::

  ياسر عرفات رمز الشعب ... مفجر الثورة ... صانع الدولة

 ::

  احذروا تصريحات هذا الشيطان الماكر..!






radio sfaxia
Ramadan Changed me



جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

website statistics
اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.