Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

قمة الدوحة الواقع والمأمول
سامي الأخرس   Wednesday 27-03 -2013

قمة الدوحة الواقع والمأمول كانت القمم العربية غير المنتظمة تعتبر قمم رتيبة تقليدية لم تخرج قراراتها في السابق عن اطار الإدانة والشجب والتنديد، ومحاولات خلق قاعدة للتقارب العربي – العربي الذي كان يشهد تفسخًا واضحًا في العلاقات، شهدت في العديد من الحالات توترًا شديدًا، ومعارك إعلامية بين الأطراف المتنازعة، ولم تستطيع مؤتمرات القمم العربية والجامعة العربية بكل مؤسساتها أن تقدم للشعوب العربية شيئًا ملموسًا، بل أن هذا الجسد الجامع للعرب فقد مصداقيته أمام الشعوب العربية، ولم يُعبّر بأي مرحلة من المراحل عن طموحات وتطلعات أبناء الأمة العربية سواء في تجسيد الوحدة بمعانيها السياسية أو الاقتصادية أو الثقافية أو الدينية أو الاجتماعية بل كانت أداة ووسيلة لزيادة وتواتر الخلافات العربية، وتحولت إلى مادة ساخرة على لسان الشعوب العربية التي تجد بها مضيعة للوقت واستهزاء بالشعوب. واستمرت الجامعة العربية بمؤتمرات قممها على هذا الحال رغم محاولات بعض أمنائها العامون تطويرها وإحياء دورها، وتحويلها لجامعة مؤثرة وحيوية، إلَّا أن كل هذه المحاولات لم تفلح أمام نظام أو أنظمة عربية رسمية كانت متناقضة ومتصارعة فيما بينها، بل أن الزعيم الليبي معمر القذافي كان يفضح مقررات القمم وبرامجها وقراراتها قبل انعقادها، وكان يستهزأ بالقمم علنًا، مما يؤكد على الحقيقة التي نحن بصددها إنها لم تعدو أكثر من قمم ترفيهية إعلامية، وهو تعبير عن حالة التفريغ التي تم منهجتها لهذا الجسد بعد معركة النفط العربية الشهيرة في حرب أكتوبر عام 1973، والتي كانت نقطة تحول رئيسية في مصير ومسيرة هذه الجامعة، وهذه المؤثرات التي اتخذت اتجاهًا معاكسًا، وانتقلت من حالة التنديد والشجب إلى حالة التأثير العكسي في المنطقة بقرارات صادمة لكل الشعوب العربية، حيث أن جامعة الدول العربية وعبّر مؤتمرات قممها ساهمت مساهمة فاعلة ومؤثرة في حصار العراق، وتحجيم قوته الاقتصادية والعسكرية، كما وساهمت في تشريع احتلال العراق، وشن حرب مدمرة عليه انتهت باحتلاله عام 2003 وهو ما مثل قمة التحول في سياسات ومقررات القمم العربية التي استمد من خلالها الزعماء العرب جرأة في عدم الخشية من شعوبهم بعد صمتها عنهم في أزمة العراق وقراراتهم حول العراق، رغم أن هذه الجامعة ميثاقها يدعو إلى الدفاع العربي المشترك، وعدم التدخل في شؤون البلدان العربية الداخلية، أو محاولات تغيير أنظمتها السياسية القائمة، ما مثل سابقة ومدخلًا لدفن هذا الميثاق رسميًا وفعليًا، مع الحفاظ عليه شكليًا، وهذا الفعل الذي لم يشهد ردات فعل شعبية، مما منح هؤلاء الزعماء التمادي أكثر فأكثر في القفز على مصالح الشعوب العربية، بل وتحولها لأداة تُشرع رغبة وإرادة الاستعمار الأمريكي – الغربي الذي نجح في تحويل جامعة الدول العربية ومؤتمرات قممها لأداة تشريعية تبيح له مداخل قانونية لضرب وتدمير واحتلال الدول العربية كما فعل بالعراق، ومارست نفس الفعل في ليبيا من خلال استصدار قرار من مؤتمر القاهرة 2011 ضد ليبيا، ومنحت الضوء الأخضر للقضاء على ليبيا وتحويلها لدولة محتلة، مستغلة قوة الخليج الاقتصادية للضغط على الدول العربية الفقيرة تحت الدعم المالي للتأثير على قراراتهم، وعلى وجه التحديد مصر القوة الأكبر التي أصبحت لا تشكل أي ثقل فاعل في مؤسسات الجامعة ومؤتمرات قمتها كما كانت عليه في مرحلة جمال عبد الناصر، وعليه فقد مارست الجامعة العربية وقممها مع ليبيا ما مارسته مع العراق، ولا زالت تحاول القيام بنفس الدور مع سوريا بضغط من الخليج العربي، وهو ما ترجمه مؤتمر الدوحة 2013بمنح مقعد سوريا للمعارضة السورية، ودعوة معاذ الخطيب لحضور القمة العربية ما يمثل إعلان حرب عربية شمولية ضد سوريا رغم تحفظ بعض البلدان إلَّا أنه تحفظ على حياء، عملًا بالمثل لا يقتل الذئب ولا يفنى الغنم، أي عدم خسارة رضا الخليج الغني، وعدم فضح أمورهم أمام شعوبهم، حيث كان بإمكان هذه الدول ممارسة ضغط أكبر لوقف المؤامرة ضد الدول العربية ووحدتها الجغرافية والاجتماعية، ولكن الإرادة الحقيقية غير متوفرة للحفاظ على سوريا. بل هناك حرب دبلوماسية وسياسية إضافة للعسكرية تشن من جامعة الدول العربية التي أصبحت أسيرة للخليج العربي وسياسات الولايات المتحدة الأمريكية.
هذا يؤكد أن مؤتمرات القمم العربية أصبحت مؤتمرات مؤثرة في قراراتها ولكنها تأثيرات سلبية تؤدي إلى إعادة احتلال وتدمير بعض الدول العربية، وخاصة تلك التي تختلف مع بلدان الخليج العربي والولايات المتحدة الأمريكية، بدءًا مرورًا بليبيا ثم سوريا ولم ينته عندها فقط، بل هناك من سيكون عليه الدور عندما يتم الانتهاء من الملف السوري.
د. سامي الأخرس
السابع والعشرون من مارس " آذار" 2013

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  ثلاث حكومات في الربيع

 ::

  مستقبل الوطنية الفلسطينية

 ::

  سلطة النقد الفلسطينية عينان مفتوحتان وقلب أعمى

 ::

  العراق من دولة منظمة لفوضى طائفية

 ::

  أوباما يعتذر لتركيا بلسان نتنياهو

 ::

  الثوّرة السورية في عامها الثالث

 ::

  أوباما عصا بلا جزرة

 ::

  الرّبيع العربي بين الحجاج وهولاكو

 ::

  انتهى موسم الانطلاقات


 ::

  جناية الإسلاميين على الثقافة الإسلامية

 ::

  ترامب .. وهواجس الزعيم في العالم

 ::

  هو... اللغز الصعب

 ::

  سقوط الأقنعة، والقرن الضائع: النموذج التركي والعقم العربي

 ::

  الحاكم والقضية!

 ::

  مصر تعيش ازهى عصور البلطجه الحكوميه والاجرام البوليسى

 ::

  حول مستقبل الدولة – الطائفة في العراق

 ::

  كيف تنجز اكثر …… في وقت أقل

 ::

  أطول حرب في التاريخ!!

 ::

  مقترحات لمواجهة عجز الموازنة



 ::

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  وباء الطاعون ذكرني بمشهد إعدام صدام ، لينغص علينا فرحة العيد

 ::

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  الطبقة الوسطي في مصر وتأثيرها بغلاء المعيشة والأسعار

 ::

  برامج وخطط أمريكية للهيمنة على الوطن العربي -لبنان نموذجا-

 ::

  تداعيات الحراك السوري على العلاقات التركية الروسية

 ::

  بهم يُحيط ، من الخليج إلى المحيط

 ::

  الحماية التأديبية للمال العام


 ::

  استهداف السفن يُصعّد نذر المواجهة في الخليج

 ::

  كرسي الحكم وخراب البلد

 ::

  نكاح البنتاغون والكبتاغون أنتج داعشتون ..الملف المسودّ لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية

 ::

  الصواب في غياب مثل الأحزاب.

 ::

  حلم

 ::

  يوم النكبة على أعتاب صفقة القرن

 ::

  علـم الاقتصـاد السيـاسـي

 ::

  الإحصاء فى القرآن

 ::

  أعجوبة الفرن والخراف في عورتا

 ::

  ماذا لو غدر بنا ترمب؟


 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.