Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

العراق من دولة منظمة لفوضى طائفية
سامي الأخرس   Saturday 30-03 -2013

العراق من دولة منظمة لفوضى طائفية الحديث عن العراق السابق أصبح كوخز الجسد بسهام سامة في جسد كان جامع لكل طوائف ومذهبيات فسيفساء اجتماعية متعددة شهدت تناحرًا منذ خلافة علي بن أبي طالب_ رضي الله عنه_ حيث بدأت الفرق والطوائف تتوالد وتتكاثر لتعبر عن حالة متوترة وملتهبة اجتماعيًا، ودينيًا، وسياسيًا، لم تتآلف أو تتوحد وتشكل حالة من التماسك وان لم تدفن ألسنة الفتنة كليًة، ولكنها شهدت وأدًا لها سوى في حقبة الشهيد صدام حسين وأن كانوا أطلقوا عليه ديكتاتور، إلاَّ أن هذه الديكتاتورية هي القانون المطلوب لتآلف هذه الفسيفساء، ومحاربة رؤوس وأفكار الفتنة، والتدمير لدولة مثل العراق تتمتع بواقع جغرافي واقتصادي مميز، ديكتاتورية كان المواطن العراقي يعيش فيها بأمن وأمان، وينال نصيبه من ثروات وطنه وبلده. واستطاع أن يكون العراق قوة إقليمية لها ثقلها في المنطقة، وتصطف إلى جانب قضاياه العربية القومية، وهي الحالة التي لم ترق للولايات المتحدة الأمريكية والقوى العميلة في المنطقة التي ساهمت في تنفيذ المخطط الأمريكي وفق ما هو معد بسيناريوهاته الخبيثة التي ابتلع العراق منجلها، فتحقق لهم ما أرادوا، حيث قضوا على العراق كدولة موحدة قوية، وفتتوها لدويلات منقسمة سياسيًا وإن كانت ظاهريًا تبدو موحدة، إلا أن ما يجري على الأرض يؤكد أن العراق عمليًا مقسم طائفيًا وسياسيًا وجغرافيًا، وكذلك اقتصاديًا، وأيضًا استطاعوا القضاء على زعيم عربي قوي استطاع أن يجعل من العراق وحدة قوية مؤثرة في المنطقة، وبذلك تحقق للولايات المتحدة الأمريكية وعملائها ما أرادت.
بعد عشرة سنوات من الاحتلال الأمريكي، والعراق لا زال يشهد تمزقًا وقتلًا ودمارًا في كلًّ ربوعه، قتل على الهوية الطائفية والمذهبية ومفخخات في كل شارع وحي وزقاق، وثروات منهوبة حسب الهوية الطائفية، ومواطن لم يَعُد يجد قوت أطفاله وحياته، يلاحقه الفقر والاعتقال والقتل بذنب أو دون ذنب وقوى دولية وإقليمية يسيطر كل منها على فصيل أو حزب سياسي ينفذ أجندته الخاصة، ولم يعد يملك العراق في خضم هذه الحالة سوى تهجير لمواطنيه من كل الطوائف والمذاهب، وتدمير لمؤسساته وبناه الوطنية، ومراكز نهضته وقوته، ونهب لخيراته، حتى أضحى العراق الذي كان يمتلك ثروات بشرية علمية بكل المجالات يعاني من تصحر علمي وفكري، وساد قانون العصابة والعربدة والزندقة، حتى أن الطائفة نفسها انقسمت على ذاتها.
من خلال هذه الحالة السوداوية لا زال الشعب العراقي المنقسم يبحث عن خلاصه، وعن حياته، ويحاول استعادة ولو جزء من العراق المغتصب من خلال حراك شعبي متواصل، ولكنه حراك يحتاج لوحدة شعبية تذوب فيها الطائفية والمذهبية لتستطيع تصليب الجبهة الشعبية القوية القادرة على تخليص العراق ممّا هو فيه وعليه، وهو ما لم يتحقق بعد، حيث لا زال هذا الحراك رغم شرعية مطالبه تنقاذفه مصالح قوى خارجية سواء كانت إقليمية أو دولية، تستغل الوضع العراقي في إغراق العراق بمزيدٍ من الفوضى والموت والتدمير، وتبعده رويدًا رويدًا عن ثورة شاملة تقتلع قاتليه وناهبيه وتعيد الأمل للعراق من جديد.
من هنا فإن الحراك الشعبي العراقي لازال في بداية إرهاصاته الذي يحتاج لقوى ثورية وطنية تقوده باسم جموع الشعب العراقي، وتنأى بالعراق من السيطرة والاحتلال غير المرأى للولايات المتحدة الأمريكية والقوى الإقليمية الممثلة بإيران ودول الخليج العربي اللتان أصبحت بصماتهما واضحة في الساحة العراقية.
د. سامي الأخرس
29اذار(مارس) 2013
[email protected]

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  ثلاث حكومات في الربيع

 ::

  مستقبل الوطنية الفلسطينية

 ::

  سلطة النقد الفلسطينية عينان مفتوحتان وقلب أعمى

 ::

  قمة الدوحة الواقع والمأمول

 ::

  أوباما يعتذر لتركيا بلسان نتنياهو

 ::

  الثوّرة السورية في عامها الثالث

 ::

  أوباما عصا بلا جزرة

 ::

  الرّبيع العربي بين الحجاج وهولاكو

 ::

  انتهى موسم الانطلاقات


 ::

  جناية الإسلاميين على الثقافة الإسلامية

 ::

  ترامب .. وهواجس الزعيم في العالم

 ::

  هو... اللغز الصعب

 ::

  سقوط الأقنعة، والقرن الضائع: النموذج التركي والعقم العربي

 ::

  الحاكم والقضية!

 ::

  مصر تعيش ازهى عصور البلطجه الحكوميه والاجرام البوليسى

 ::

  حول مستقبل الدولة – الطائفة في العراق

 ::

  كيف تنجز اكثر …… في وقت أقل

 ::

  أطول حرب في التاريخ!!

 ::

  مقترحات لمواجهة عجز الموازنة



 ::

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  وباء الطاعون ذكرني بمشهد إعدام صدام ، لينغص علينا فرحة العيد

 ::

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  الطبقة الوسطي في مصر وتأثيرها بغلاء المعيشة والأسعار

 ::

  برامج وخطط أمريكية للهيمنة على الوطن العربي -لبنان نموذجا-

 ::

  تداعيات الحراك السوري على العلاقات التركية الروسية

 ::

  بهم يُحيط ، من الخليج إلى المحيط

 ::

  الحماية التأديبية للمال العام


 ::

  استهداف السفن يُصعّد نذر المواجهة في الخليج

 ::

  كرسي الحكم وخراب البلد

 ::

  نكاح البنتاغون والكبتاغون أنتج داعشتون ..الملف المسودّ لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية

 ::

  الصواب في غياب مثل الأحزاب.

 ::

  حلم

 ::

  يوم النكبة على أعتاب صفقة القرن

 ::

  علـم الاقتصـاد السيـاسـي

 ::

  الإحصاء فى القرآن

 ::

  أعجوبة الفرن والخراف في عورتا

 ::

  هل تقبل أن تُنشر صورة جثتك؟


 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.