Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

لماذا برنارد باجولي رئيساً لجهاز المخابرات الفرنسي الخارجي؟
المحامي محمد احمد الروسان   Sunday 28-04 -2013

لماذا برنارد باجولي رئيساً لجهاز المخابرات الفرنسي الخارجي؟ هل التطورات الإستراتيجية في الحدث السوري، عجّلت بإعادة برنارد باجولي إلى رئاسة جهاز المخابرات الفرنسي الخارجي؟ أم السبب يعود إلى الدور الفرنسي الجديد في إعادة تموضع الناتو وإعادة صياغة مذهبياته الجديدة؟ أم أنّ خلفية الأسباب والضرورات خليط من هذا وذاك؟
في أواخر عام 2011 م وبعد ثورة البوعزيزي محمد في تونس، عيّن الرئيس الفرنسي السابق نيكولاي ساركوزي السيد برنارد باجولي سفيراً لفرنسا في أفغانستان، بعد أن كان باجولي يشغل المنسق الأستخباراتي العام لأجهزة الاستخبارات الفرنسية، إن لجهة الداخل الفرنسي وان لجهة الخارج الفرنسي مع قصر الإليزيه، ولأنّ فرنسا موجودة في أفغانستان بقوّاتها العسكرية ودورها الخفي وصراعها غير المعلن مع لندن، كان لا بدّ من سفير فرنسي بخلفيات سياسية وأمنية نوعية وبحجم برنارد باجولي.
لم يكن مفاجئاً لكاتب هذه السطور وعلى تواضع معلوماته، إعادة تعين برنارد باجولي بمنصب رئيس جهاز المخابرات الفرنسي في العاشر من نيسان الحالي لعام 2013م( الأسبوع الماضي) عبر مجلس الوزراء الفرنسي (رغم تحفظات للرئيس أولاند)، لما سيقوم به من أدوار في إطار الدور الفرنسي في حلف الناتو وبناء عقيدة مذهبية إستراتيجية جديدة له، كذلك عن الدور الفرنسي في الحدث السوري وجلّ المسألة السورية والمسألة اللبنانية وهو الذي يتقن اللغة العربية مثل إتقانه للفظه اسمه، حيث خلفية باجولي برنارد واضحة لنا ومنذ سنوات خلت بدءً بعمّان عندما كان سفيراً وانتهاء بأفغانستان، وقبل ذلك في الجزائر وقبل الجزائر في العراق وقت الرئيس صدّام حسين.
المثير للانتباه, لدرجة تدفع المراقب والمتابع والباحث, في شؤون الناتو إلى الضحك بشكل هستيري, الذي يجعله يرتمي بالأربع وعلى " قفاه", هو أنّ تعريف المخاطر التي تهدد الناتو, والمتمثلة في الإرهاب ألأممي, الدول المارقة, امتلاك أسلحة الدمار الشامل, هو تعريف يتساوق ويتماثل ويتوافق, مع تعريف مجلس الأمن القومي الأميركي, والإستراتيجية الأمنية البريطانية الجديدة, للمخاطر التي تهدد مشروع الهيمنة الأميركية والبريطانية.
وهذا يشي بوضوح, أنّ على حلف الناتو محاربة الإرهاب, وفقاً للمفهوم الأميركي – البريطاني, والذي يتطابق مع المفهوم الإسرائيلي, الذي يحصر الإرهاب في القوى العربية والإسلامية, المناوئة " لإسرائيل", كذلك على الناتو محاربة الدول المارقة, وحسب المفهوم الأميركي الذي يحدد الدول المارقة: سوريا, إيران, كوريا الشمالية, فنزويلا, كوبا, السودان, وزمبابوي.
ومصطلح (مارق) يقصد به هو, كل من يرفض الهيمنة الأميركية أولاً والبريطانية ثانياً, كذلك على الناتو محاربة عمليات انتشار أسلحة الدمار الشامل, وفقاً للانتقائية الأميركية التي تستثني إسرائيل, ولا تنظر إلى الهند والباكستان, وفي نفس الوقت تستهدف إيران.
إن للعقيدة الأمنية الإستراتيجية الجديدة للناتو, وجه آخر خطير جداً غير وجه الإفراط العدواني, انّه وجه سيناريو التظليل المخابراتي, وتؤكد المعلومات والتقارير المخابراتية الدولية المحايدة والخاصة, أنّ ما هو أكثر خطورة في المفهوم الاستراتيجي الجديد للناتو, يتمثل في المعلومات الأستخباراتية الكاذبة, التي يتم اعدادها بواسطة أجهزة مخابرات بلدان الناتو, وخاصةً السي أي إيه, والمخابرات الفرنسية, والمخابرات الكندية, والمخابرات البريطانية, والتي تتعاون ضمن روابط الشراكات الحقيقية المخابراتية المفتوحة, مع شبكات المخابرات الإسرائيلية المختلفة – الموساد, وحدة أمان, الشين بيت, الخ – وهذا يشي بتأكيدات غير مسبوقة, أنّ سيناريو التضليل المخابراتي, الوجه الأخر القبيح للإستراتيجية الجديدة للناتو, سوف يشهد حدوث المزيد من حلقاته, والتضليل هذه المرة لن يبدأ فقط على البيت البيضاوي والبنتاغون, وإنما أيضاً على قيادة وكوادر حلف الناتو, مما يتيح ذلك للبنتاغون إرسال القوات الأميركية, وبصحبتها قوات حلف الناتو, وحتّى للفصل بين الأسرائليين والفلسطينيين, وهنا يتساءل المرء: هل يشهد الصراع العربي – الإسرائيلي, بجزئية المسار الفلسطيني – العبري, والمسار اللبناني – العبري, والمسار السوري – العبري, أدوار مخابراتية وعسكرية للناتو؟!.
الولايات المتحدة الأميركية, وتحت حملة عناوين وشعارات ذرائعية جديدة, تتساوق مع مصالحها التكتيكية والإستراتيجية, في ظل تداعيات أكثر من عقد مضى, وتحت تنميط مستحدث بضرورة تحريك عجلة تطوير حلف الناتو, باتجاه اعتماد عقيدة ومذهبية إستراتيجية مختلفة عن سابقتها, تسعى وبثبات إلى إحداث انقلابات لجهة العلاقات مع أوروبا, وخاصةً في الملف العسكري – الأمني, عبر إيجاد مفهوم استراتيجي, لا بل عقيدة إستراتيجية متطورة لحلف الناتو, كذراع عسكري – سياسي أممي لأعضائه, وخاصةً واشنطن لجهة الشرق الأوسط, وتحديداً الملف الإيراني والملف السوري, التدخل في مفاعيل الصراع العربي - الإسرائيلي, أو لجهة دول أوروبا الشرقية- سابقاً- والمعني المجال الحيوي الروسي, أم لجهة دول آسيا الوسطى وجنوب أفريقيا, بما فيه القرن الأفريقي, ولمحاصرة النفوذ الإيراني المتصاعد هناك.
فكل الأشرات السياسية التي ظهرت, في التصريحات الأخيرة الصادرة عن البنتاغون ووكالة المخابرات المركزية الأمريكية, تشي بوضوح لمساعي ورغبات أميركية جامحة, لجهة الدفع باتجاه استبدال المفهوم الاستراتيجي القديم لحلف الناتو, بمفهوم استراتيجي مستحدث يقوم ليس فقط على مفهوم الردع والهجوم, في حالة الاعتداء العسكري على أحد الدول الأعضاء, لا بل يتأسس على مفهوم الضربات الوقائية أو الأستباقية, وهذا يتساوق بانسجام مع الطموحات الأميركية المتقاطعة مع الصهيونية العالمية, إزاء مستقبل وضع حلف الناتو, ومستقبل دور قوّات الحلف في المسرح الأفغاني - الباكستاني تحديداً, ولجهة الشرق الأدنى, وأيّة مسارح ملتهبة أخرى, أو في طور الأعداد أميركيّاً – اسرائليّاً لالتهابها ليصار إلى التدخل أو التهديد به.
باختصار شديد, واشنطن تريد نسخة متطورة لحلف الناتو, نسخة القرن الحادي والعشرين , وخلفية الرؤية الأميركية هذه تتمثل, في أنّ دول حلف الناتو لم تتعرض لخطر الاعتداء على أراضيها وسيادتها, بواسطة دول عدوانية قائمة بحد ذاتها, وإنما هناك المخاطر النوعية الجديدة, والمهدّدات العابرة للحدود والقارات والقوميات, الناشئة بفعل وعمل الفاعلين غير الرسميين, والفاعلين من غير الدول على شاكلة: تنظيم القاعدة الإرهابي, وحتّى حركة حماس بعد ترويضها وأنسنتها سياسياً, حزب الله, حركة الجهاد الإسلامي, حركة المجاهدين الشباب وتموضع أدوارها أمريكياً في القرن الأفريقي ...الخ.
وهذه المخاطر- وفق الرؤية الأميركية-لا بدّ من مواجهتها, لوأدها في مراحل نموها الأولية, وعلى وجه الخصوص في داخل ما سمّي مؤخراً أميركياً, بالدول الفاشلة والمفككة, حيث اعتبرت واشنطن اليمن كذلك وتسعى جاهدة لجعل سورية كذلك – لكن دون جدوى بفعل صمود الجيش العربي السوري الأسطوري.
لذلك لا بدّ من إعادة تعريف مصطلح"اعتداء", واستبداله بمصطلح"خطر"أو"تهديد", وهذا يعني إذا ما قرّرت إحدى دول الحلف, القيام بردع المخاطر قبل استفحالها, فانّه يتوجب على الدول الأعضاء الأخرى, وعلى الفور القيام بممارسة الردع معها, كونه تهديد وخطر مشترك, سيقع على الجميع هذا ما تريده أميركا.
وبناءً على ما ذكر آنفاً, رؤية الولايات المتحدة الأميركية المزروعة, في "مخيخ"مطبخ مجلس الأمن القومي الأميركي اسرائليّاً, وعبر ضغوط الأيباك ومراكز الدراسات الأخرى, لم يعد حلف الناتو حلف دفاعي بالمعنى الضيق لهذه الكلمة, بقدر ما هو حلف أمني – استراتيجي بقوّة انتشار, سريع بفعل التغيرات التي حدثت, في البيئة الأمنية المحلية والإقليمية والدولية, عبر فاعلين غير رسميين, وفاعلين من غير الدول, بل من تنظيمات معادية, حيث المخاطر والتهديدات التي قد تواجهها الدول الأعضاء بالحلف, تأتي من مكامن داخلية للدول الفاشلة والمفككة.
التنظيمات المعادية من غير الدول, وعلى مختلف مشاربها وتوجهاتها, تجد الحضن الدافئ والملاذ الآمن, في جغرافية الدول الفاشلة والمفككة, عندّها يبقى على الحلف- بنسخته المستحدثة بخبث-, التحرك للقضاء على هذه المخاطر والتهديدات, بعد إعادة تنميط خارطة الدول الفاشلة والمفككة وحسب ما تراه واشنطن.
انّه تطور استراتيجي في غاية الخطورة, وعلى المنظمات الإقليمية والدولية ذات العلاقة, مواجهة هذا السعي الأميركي – البريطاني – الإسرائيلي, عبر خلق رأي عام أممي ضاغط, "للجم" هذا الجموح المجنون الذي قد يقود, إلى خراب العالم عبر حروب محلية وإقليمية ودولية.
حيث تلك التهديدات والمخاطر, الآتية من دول فاشلة ومفككة, هي أصلاً من صناعات مخابراتية أميركية – اسرائلية – بريطانية - فرنسية – كندية.

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  الشرق الأوسط رمال متحركة ورياح متغيرة وسيولة شديدة

 ::

  نكاح البنتاغون والكبتاغون أنتج داعشتون ..الملف المسودّ لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية

 ::

  البلقان بريد رسائل والقاع السوري سيبلع الجميع

 ::

  واشنطن تفاوض طالبان وأدوار لعارض الأزياء يوسي كوهين

 ::

  هل يكون الجولاني قاديروف سورية عبر جبهة فتح الشام(جفا)؟

 ::

  الاسرائيلي يتمدد في القارة الأفريقية عبر الحفرة اليمنيّة والعربي يتبدد

 ::

  جحا الأمريكي ومساميره من وارسو الى سورية

 ::

  حزب الله وموسكو بمثابة الترياق لسموم الأمريكي والأسرائيلي

 ::

  العولمة الأمريكية اسّها الجماجم واستسقاء الدماء ومعارك الجغرافيا من الفلّوجة الى الرقّة معارك ترسم معالم المنطقة ومعركة كانتونات


 ::

  الجبهة الشعبية ،،،الرفاق عائدون

 ::

  إسرائيل في مواجهة الوكالة الدولية للطاقة الذرية

 ::

  لماذا يكره قادة بعض الدول العربية الاسلام

 ::

  واشنطن وثورات المنطقة

 ::

  كن أقوى من منتقديك وواصل طريقك ..

 ::

  عقوبة الإعدام .. رؤية إسلامية

 ::

  بعد العراق بلاك ووتر في الضفة الغربية

 ::

  حملة شبابية تدعو لتعدد الزوجات

 ::

  اقتراح حل السلطة الفلسطينية لماذا الآن؟

 ::

  كلام فلسطين : البعد الأمني الإسرائيلي في المعادلة الفلسطينية



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.