Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

 
 

أطول حرب في التاريخ!!
ديفيد كارلين   Wednesday 23-08 -2006

يدرك عدد كبير من الناس في الوقت الحالي أن الصراع العربي الإسرائيلي صراع عسير يصعب علاجه على نحو استثنائي والصراع الحالي بين إسرائيل وحزب الله هو الفصل السادس من الحرب بين إسرائيل وجيرانها العرب والتي استمرت لمدة 58 عاما بعد الإعلان عن قيام دولة إسرائيل عام 1948 وقد تجدد القتال بين العرب وإسرائيل في عام 1956 وعام 1967 في حرب الأيام الستة وفي حرب أكتوبر عام 1973، وفي عام 1982 بعد غزو إسرائيل لجنوب لبنان ويعتقد المتفائلون فقط بأن اتفاقيات السلام سوف تنهي الفصل الحالي من الصراع في شكل تسوية سلمية دائمة.

ويتحدث علماء الجيولوجيا عن خطوط الصدع مثل خط صدع سان أندرياس الشهير في كاليفورنيا ويبدو احتمال حدوث الزلازل على طول هذه الخطوط قائماً ولا يمكن فعل أي شىء لمنع حدوث هذه الكارثة وفي عام 2500، سوف يكون أكبر خط صدع جغرافي سياسي هو الخط الفاصل بين أوروبا ودول الشرق الأوسط ومن سوء الحظ أن إسرائيل تجلس على قمة هذا الخط بصفتها دولة أوروبية في منطقة الشرق الأوسط.

وبسبب هذه الحقيقة المحزنة، من المستبعد تماماً الوصول إلى حل دائم وحقيقي لمشاكل إسرائيل مع جيرانها العرب ولذلك، لا يخضع الدبلوماسيون الحكماء أفكارهم للهوى كي يحلمون بالوصول إلى حل دائم لهذه المشاكل.

والصراع العربي الإسرائيلي الذي استمر لمدة 58 عاماً يمثل إعلاناً أخيراً لما يمكن أن يطلق عليه أطول حروب العالم، تكملة للصراع الأزلي الذي امتد لمدة 2500 سنة بين دول أوروبا وآسيا الغربية وهي المنطقة التي يطلق عليها الشرق الأوسط في الوقت الحالي وقد بدأ الصراع في القرن السادس قبل الميلاد عندما طالبت الإمبراطورية الفارسية بخضوع المدن اليونانية في منطقة آسيا الصغرى، ووصل هذا الصراع إلى ذروته الأولى في عام 480 قبل الميلاد عندما غزا الملك الفارسي زركسيس اليونان بجيش ضخم وقد نجحت اليونان في الصمود وفازت بمعركتين حاسمتين.

وجاءت الذروة الثانية للأحداث في الفترة ما بين عامي 330 و 320 قبل الميلاد عندما قهر الإسكندر الأكبر إمبراطورية الفرس في واحدة من أعظم الحملات في التاريخ العسكري وكانت إمبراطورية الفرس تضم وقتها عدة دول توجد حاليا في المناطق الساخنة مثل لبنان وفلسطين وسوريا والعراق وأفغانستان ويشعر العارفون بحياة الإسكندر الأكبر بتكرار هذا السيناريو عند قراءتهم للصحف في الوقت الحالي.

وحتى الحروب الكبرى بين روما وقرطاج كانت جزءاً من هذا الصراع بين دول أوروبا وغرب آسيا ورغم أن إمبراطورية قرطاج كانت تقع بالقرب من حدود أوروبا على البحر المتوسط، إلا أنها كانت حقاً شرق أوسطية في الثقافة والمجتمع يذكر أن هذه المستعمرة كانت قد أنشأت بواسطة مستوطنين من فينيقيا " لبنان الحالية".

وبعد 2000 عام، استمر الصراع بين أوروبا والشرق الأوسط على عدة جبهات مثل شمال أفريقيا، أسبانيا، فرنسا، فلسطين والبلقان وآسيا الصغرى وكانت الحرب سجالاً بين الطرفين وأدى الصعود المفاجئ والمؤثر للإسلام في القرن السابع الميلادي إلى دعم وتعزيز قوة دول غرب آسيا بطريقة واضحة بعد دخول معظم دول الشرق الأوسط في الإسلام وهو ما جعل ميزان القوى يميل في كفة دول الشرق الأوسط لعدة قرون وأسهم صعود مكانة العلم الحديث والصناعة في إعادة التوازن وميل الكفة ناحية أوروبا ويجب أن تذكرنا الطبيعة المتقلبة لهذا الصراع الطويل بأن التفوق الأوروبي في القرون الأخيرة لن يكون مقدراً له الاستمرار بالضرورة.

ومع بداية القرن التاسع عشر، تخلف الأتراك والعرب وراء الأوروبيين في الاقتصاد والتطور العسكري وكان يمكن للأوروبيين وخصوصا البريطانيين والفرنسيين استعمار معظم دول العالم العربي وكان من بين هؤلاء المستعمرين الصهاينة الأوروبيين الذين استعمروا فلسطين ولم يشكل هؤلاء المستعمرون قوة ضخمة، ولكنهم كانوا المستعمرين الأوروبيين الوحيدين الذين حرقوا جسورهم وراءهم وأبدو تصميماً كبيراً على البقاء في فلسطين لأنهم لم يكن لديهم وطن داخل أوروبا يتراجعون إليه إذا ساءت الأمور مثلما كان يحدث مع البريطانيين والفرنسيين.

وفي أعقاب الحرب العالمية الثانية، ظهرت حركة شرق أوسطية مقاومة لسيطرة الأوروبيين على دول الشرق الأوسط تحت راية القومية العربية، وقد تقدمت هذه الحركة في الآونة الأخيرة تحت راية الإسلام المسلح ولأن الولايات المتحدة هي الدولة الأوروبية الفاعلة في الوقت الحالي، فليس من دواعي الدهشة أن تكون أميركا هي الهدف الأساسي لعداء معظم دول الشرق الأوسط.

وهذا تحليل متشائم يبرر التقديرات المتشائمة التي تنفي وجود أي أمل حقيقي للتوصل إلى تسوية دائمة للصراع العربي الإسرائيلي أو الصراع الأكبر بين الدول الأوروبية والعالم الإسلامي ولا يمكن أن يتوقع أي طرف تحقيق انتصار كامل على الطرف الآخر ويحزنني أن أقول بأن أفضل شئ يمكن أن تفعله الدبلوماسية هو تخفيف حدة الصراع بين الطرفين وتقليل حجم الدمار الناجم عن تجدد الصراع مرة أخرى وهو أمر سيحدث بكل تأكيد..


* أستاذ الفلسفة وعلم الإجتماع بالكلية المشتركة في رود أيلاند وكاتب متخصص في شئون التاريخ والفلسفة.

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  يا واشنطن يا مدينة المدائن

 ::

  الشعوب المقهورة والانقلابات العسكرية

 ::

  تعابير وجهك تكشف حالتك الصحية

 ::

  المشكلة ليست إيران بل إسرائيل

 ::

  أختي المصرية ، الثورة هي من أجل تأكيد ذاتك كإمرأة

 ::

  الأمعاء.. لديها حاسة شم!

 ::

  إقبال ملحوظ في مركز حيوانات شبه الجزيرة العربية في فترة الصيف

 ::

  مواهب في الخفاء

 ::

  الطّلاق وآثاره النّفسية على المرأة

 ::

  حرب المصطلحات



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!



 ::

  الإقتصاد الأخضر في العالم العربي

 ::

  الإحصاء فى القرآن

 ::

  حلم

 ::

  يوم النكبة على أعتاب صفقة القرن

 ::

  ماذا لو غدر بنا ترمب؟

 ::

  ذكرى النكبة 71....!!

 ::

  الصحوة بالسعودية... وقائع مدوية

 ::

  السجن فى القرآن

 ::

  الانسان ؟؟؟

 ::

  ثلاث حكومات في الربيع

 ::

  مجلس الأمن والصراع في ليبيا

 ::

  مراجعات الصحوة والعنف... قراءة مغايرة

 ::

  تكفير التفكير.. الصحوة والفلسفة

 ::

  أين ستكون بياناتك بعـد مليـــون سنــة؟






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.