Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

 
 

أسر تطرد أطفالها وتتركهم بلا أوراق ثبوتية
فيصل عبدالحسن   Wednesday 29-06 -2016

أسر تطرد أطفالها وتتركهم بلا أوراق ثبوتية تبلغ أعداد الأطفال المشردين في العالم حسب نشرة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في العالم والتي تم إعدادها في العام 2015 ما يزيد على 28 مليوناً.
وظاهرة إبعاد الأطفال عن أسرهم -أو من يسمون بالأطفال المطرودين- هي نتيجة لأسباب كثيرة من بينها الحروب والصراعات القبلية والإثنية المسلحة، والاضطرابات والصعوبات الاقتصادية، وانفصال الأزواج عن زوجاتهم.

وتشير الإحصائيات المتعلقة بهذه الظاهرة إلى أنها بدأت تستفحل في الوطن العربي، معلنة هشاشة الوضع الأسري، وتردي الأوضاع الاقتصادية لمجتمعات عربية تعاني منذ سنوات وإلى وقتنا الحالي من حروب أهلية وأوضاع اجتماعية واقتصادية مضطربة.

ومشكلة طرد طفل من أسرته إلى العراء، وهو لا يزال في سن الرابعة أو الخامسة، هي أكثر من ظاهرة اقتصادية وأخلاقيّة تمر بها هذه الأسرة، وتؤشر على شرخ عميق في القيم الأسرية.

وحول هذا الموضوع نشر مكتب اليونسيف بالمغرب (صندوق الأمم المتحدة لرعاية الطفولة) تقريراً عن أعداد الأطفال المشردين المسجلين في المغرب، محدداً العدد بأربعين ألف طفل، وأعمارهم تنحصر بين 5 سنوات و14 سنة. وخمسهم من “الأطفال المطرودين” ويوجد ربع العدد في مدينة الدار البيضاء، ويتوزع الباقون على مدن مغربية، كمراكش ومكناس وتطوان وأسفي والصويرة وغيرها. وتشير وزارة التضامن والمرأة والأسرة المغربية في الوثائق الصادرة عنها إلى أن نصف العدد المذكور في إحصائية اليونسيف من الأطفال المشردين في المغرب فقط.

وتقول خديجة مفتوح، وهي عضوة فاعلة في جمعية “ماتقيش ولدي” بالدار البيضاء، للدفاع عن حقوق وسلامة الأطفال، لـ “العرب” “من المفاجآت غير السارة أن يطرق بابك طفل في الخامسة أو السادسة من عمره، وهو يرجوك بنظراته البريئة أن تدخله بيتك ليعيش مع أطفالك كواحد منهم. فتقع في حيرة من أمرك؛ ماذا ستفعل لهذا الطفل المسكين؟ طفل طردته أسرته بعد أن وضعت له في حقيبة يحملها وراء ظهره أغراضه، وملابس قليلة، هي كل ما يملكه. وهو بلا أوراق ثبوتية، وبالكاد يعرف نطق اسمه، وتركته أسرته في مكان عام تحت رحمة الشارع، وساكني الشقق القريبة، ومضت لقضاء شؤونها، ماذا تفعل إزاء مثل هذه الكارثة؟”.

وتستطرد مفتوح قائلة “إن موضوع الأطفال المطرودين صار من الظواهر التي ينبغي على مجتمعاتنا معالجتها. فالأسرة التي تتخلى عن ابنها بهذه الطريقة المؤلمة تؤكد من خلال ذلك معاناتها الشديدة مع الفقر أو أنَّها أسرة بلغت من الانحدار الأخلاقيّ والدينيّ ما يوجب سن َّ قوانين تعاقب عليها”.

وتضيف “في الحالتين ينبغي معالجة الموضوع بيداغوجياً واجتماعياً واقتصادياً من خلال التثقيف المجتمعيّ، ونشر قيم التضامن وإعانة الأسر الفقيرة من خلال جمعيات ومنظمات المجتمع المدني”.

وقالت موضحة “وفي هذا السياق من الضروري زيادة عدد دور رعاية الأطفال الذين هم في وضعية هشّة، وهي الدور التي تديرها الدولة وجمعيات المحسنين، للعناية بهذه النماذج، وتوفير السكن والعيش الكريم والتعليم لها. وقد أنشأنا صفحة في موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك بعنوان”أطفال تائهون وأشخاص مفقودون” على أمل جمع شمل المفقودين بأسرهم”. ويؤكد مبارك فيلالي العضو المفوض في منظمة “مدسان دي موند” للتنمية ورعاية الطفولة، لـ “العرب” على الجانب اللاأخلاقي في تخلي العائلة عن طفلها، مهما كانت الذرائع والمبررات المقدمة في هذا الشأن.

ويشير إلى أنه درس مع مجموعة بحث عينة من 100 طفل من المتخلى عنهم، فوجدوا أنَّ 65 بالمئة من هؤلاء ذكور، وهم في سن تتراوح بين الرابعة والثانية عشرة من العمر. وقد يتم التخلي عن الطفل لأنَّه يمثل لصاحب الأسرة -الذي ربما يكون زوجاً لوالدة الطفل، وليس الأب البيولوجي لهذا الطفل- مصدراً إضافياً للإنفاق لا ضرورة له. فهو يجبر أم الطفل على التخلي عن طفلها عبر تهديدها بهجرها أو خداعها بالكلام المعسول عن المستقبل الأفضل لطفلها، الذي ربما يَحْظَى برعاية أسرة غنية تلتقطه من الشارع وتتبناه وتقدم له رعاية أفضل بكثير مما تقدمه له أمه، وكذلك سترعاه الأسرة الغنية حتى يكمل دراسته، ويصير عضواً مهماً في المجتمع، بدل أن يعيش في الفقر والجهل والمرض، أو يكون طفلاً لما يسمى في المغرب بـ”الشمكاره” ( المشردون ) وقد عجزت الأم عن إعالته أو توفيت وتركته يواجه مصيره بمفرده في الشارع.

وانخفضت نسبة الإِناث في العينة المبحوثة إلى 35 بالمئة، لنفس أعمار الذكور، والسبب في ذلك كما أوضح فيلالي “العامل الربحيّ الذي تتلقاه الأسرة من إرسال الفتيات الصغيرات كخادمات إلى المدن، وقبض ما يُدفع للبنات من مال من خلال زيارات فصليّة أو سنويّة من قبل الأم أو الأب لأسر المخدومين، بينما لا يمكنهم تشغيل الأطفال الذكور لدى الأُسر لتفضيلها الخادمات الإِناث”.

كما بين أن العديد من الأُسَر تستثمر في أطفالها الذكور، فهي ترسلهم إلى العمل في ورش للحدادة أو لإصلاح السيارات أو لتنظيف زجاج البيوت أو للتسوّل.

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  المطلوب حكم لا حكومة

 ::

  قراءة في "رســـــــــــــالة" لشريفة العلوي

 ::

  «خريف الجنرال» عمير بيريتس!

 ::

  جرحنا في العراق

 ::

  منير مزيد يغني لبغداد

 ::

  إدعموا الفانوس المصري الأصيل في هذه الحرب الثقافية

 ::

  الحرب القادمة حاسمة

 ::

  الورقة المصرية لا تصلح أساساً للحوار

 ::

  أعداء المواقف الوطنية

 ::

  محمود الزهيري يحاور أمين المهدي 2



 ::

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  الطبقة الوسطي في مصر وتأثيرها بغلاء المعيشة والأسعار

 ::

  برامج وخطط أمريكية للهيمنة على الوطن العربي -لبنان نموذجا-

 ::

  أثرالتحليل المالي ومجمل المعطيات الانتاجية على تطور المؤسسات وتميزها

 ::

  مشروع «الشرق الأوسط الكبير» متى بدأ؟ وأين ينتهي؟

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 1

 ::

  مفهوم الاغتصاب الزوجي



 ::

  عملاءٌ فلسطينيون مذنبون أبرياء

 ::

  تركيا وقادم الأيام،،هل يتعلم أردوغان الدرس

 ::

  رباعيّة المجتمعات الحديثة الناجحة

 ::

  الملف اليمني يضيف فشلا آخر إلى رصيد بان كي مون

 ::

  من (أور) إلى (أورو)

 ::

  خروج بريطانيا والتمرد على النخب

 ::

  مقترحات لمواجهة عجز الموازنة

 ::

  العلمانية والدين

 ::

  ماذا يريد نتانياهو من روسيا؟

 ::

  الواقع الاجتماعي والسياسات الاقتصادية

 ::

  هلوسات وشطحات

 ::

  ترامب .. وهواجس الزعيم في العالم

 ::

  العامل الحكومي وحرية الباحث

 ::

  معايير تطبيق مبدأ المساواة لأسباب تتعلق بالمصلحة العامة






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.