Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات  :: تقارير

 
 

الرشوة اقتصاد خفي في مصر (3-3)
الدكتور عادل عامر   Thursday 21-07 -2016

الرشوة اقتصاد خفي في مصر (3-3) وفيما يلى نتناول بعض آثار هذا الاقتصاد على عملية صناعة وأداء السياسات الرامية لتحقيق الاستقرار الاقتصادى.
5/2/1 - تشوه المعلومات.
عندما يكون حجم الاقتصاد الخفى كبيرا فان درجة اعتمادية البيانات الرسمية ستنخفض وتكون المؤشرات الاقتصادية غير مناسبة لعملية صنع السياسة الاقتصادية. وعندما تكون الإحصائيات الاقتصادية متحيزة ، ويكون مستخدمى هذه الإحصائيات على غير علم بهذا التحيز ، فان الاقتصاديين يقومون بإجراء توقعات خاطئة وتقديم تحليل غير صحيح لصانعى السياسة ، والذين بدورهم يأخذون سياسات خاطئة للتعامل مع المشاكل المختلفة. وعندما تكون التوقعات معيبة والسياسات غير مناسبة ، فان النتائج تأتى على عكس المتوقع لها. ولذلك تنتشر بين الكثير من دول العالم ظاهرة تغيير الاقتصاديين عندما لا تتحقق النتائج المطلوبة من السياسات الاقتصادية. حيث يتم استبدالهم بآخرين يقومون بنفس الأخطاء. أو قد تتغير الحكومات ويأتى صانعو سياسة آخرون ، ولكنهم يفعلون نفس الخطأ وهكذا. فالعيب ليس عيب الاقتصاديين أو صانعى السياسة وانما الخطأ فى إغفال أثر هذا الجانب من الاقتصاد على حركة أداء الاقتصاد ككل ، وفعالية السياسات المرسومة فى تحقيق الأهداف التى تسعى إليها.
ولان القرارات الاقتصادية المرتبطة بالسياسة تقوم أساسا على المؤشرات الاقتصادية الرسمية والتى لا تأخذ الاقتصاد الخفى فى الاعتبار فان كفاءتها يصبح مشكوكا فيها للاعتبارات الآتية:
- إن الإحصاءات المتحيزة لا تسمح بالتقييم الصحيح للأداء الاقتصادى العام ، ومن ثم قد تؤدى الى تشخيص غير سليم لطبيعة المشكلات الاقتصادية التى يواجهها الاقتصاد.
- إن المعلومات غير الكاملة ينتج عنها سياسات غير سليمة. فالمعلومات عن الأداء الاقتصادى الحقيقى قد تؤدى الى اتخاذ إجراءات مكثفة أكثر من اللازم أو العكس ، أو فى بعض الحالات الى سياسة مختلفة تماما عن السياسة المطلوب اتخاذها.
- إن النتيجة الطبيعية للبيانات غير الصحيحة والسياسات غير المناسبة كما هو فى البندين أعلاه هى تطبيق سياسات غير مثلى Non-Optimal والتى سوف يترتب عليها آثار اقتصادية غير مناسبة. وبالتالى فان النتائج المترتبة على السياسة سوف تكون أقل مما هو مطلوب أو قد تكون النتائج معاكسة يعتمد ذلك على مستوى المسحوبات leakages بين الاقتصاد الرسمى والاقتصاد الخفى ومستوى أداءهما الاقتصادى.
على سبيل المثال فان إحصاءات الناتج المحلى الاجمالى ومستوى التشغيل قد تشير الى أن الاقتصاد الرسمى يعانى من انحسار ، وأن الاقتصاد يعمل فى مستوى أقل من مستوى التوظف الكامل ، بينما من الناحية الواقعية قد يكون مستوى الناتج المحلى الاجمالى أكثر بكثير من المستوى المسجل ، وان مستوى البطالة الحقيقى أقل من ذلك المستوى المسجل. ويترتب على ارتفاع معدلات البطالة المسجلة اتخاذ إجراءات توسعية أكثر من اللازم ، لان جانبا من العمال المسجلين على انهم فى حالة بطالة يعملون فعلا فى الاقتصاد الخفى. ولاشك أن أثر السياسات التوسعية الأكثر من اللازم سوف يتمثل فى تغذية الضغوط التضخمية. فإذا ما كانت الأرقام القياسية لتكاليف المعيشة مغالى فيها وإذا كانت توقعات التضخم تقوم على أساس الأرقام القياسية - الغير حقيقية - للأسعار فان الآثار التضخمية سوف تتضاعف. وفى مثل هذه الحالة قد تكون السلطات النقدية مدفوعة الى استيعاب معدل أعلى للتضخم وذلك من خلال زيادة عرض النقود بمعدلات أعلى من تلك التى يجب أن تسود وفقا لمعدل التضخم الحقيقى. ومن شأن هذه السياسات فى مثل هذه الظروف أن تؤدى ليس الى رفع مستوى الناتج المحلى الاجمالى أو مستوى التشغيل ولكن الى رفع مستوى الأسعار.
كذلك فان عدم وجود نمو اقتصادى مقاس فى الاقتصاد الرسمى قد يكون راجعا الى تركز النمو من الناحية الواقعية فى الاقتصاد الخفى. ولقد دفع ذلك الأمر البعض الى افتراض أن هناك بالضرورة علاقة عكسية بين دورات الاقتصاد الرسمى والاقتصاد الخفى. بمعنى آخر أن نمو الاقتصاد الخفى قد لا يكن موازيا لنمو الاقتصاد الرسمى ، وإنما قد يكون معاكسا له فى طبيعة الدورة الاقتصادية. فالاقتصاد الخفى ينمو عندما يكون الاقتصاد الرسمى فى حالة كساد والعكس. على سبيل المثال ادعى Fiege أن الكساد الذى ساد فى منتصف السبعينيات مع الارتفاع فى مستويات الأسعار ليس إلا نوع من الوهم الإحصائي المترتب على نمو الاقتصاد الخفى ، وانه حتى ولو كانت الحالة الاقتصادية قوية ، فان التحول من الاقتصاد الرسمى الى الاقتصاد الخفى سوف يترتب عليه بالتالى انخفاض فى الدخل الحقيقى - المسجل - وارتفاع معدلات البطالة وانخفاض مستويات الإنتاجية وارتفاع مستويات الأسعار.
5/5/2 - معدلات البطالة.
يعتبر معدل البطالة من الأمور الحيوية من الناحية السياسية ، ومن هنا فقد تبدو أهمية الاقتصاد الخفى فى قدرته على توفير فرص للعمل لهؤلاء الذين لم يفلحوا فى الحصول على فرصة عمل فى الاقتصاد الرسمى. وبما أن هذه العمالة عادة ما تكون غير مسجلة فان الأرقام الرسمية عن معدلات البطالة فى الاقتصاد تصبح مغالى فيها. على سبيل المثال فان هناك ادعاء بأن معدلات البطالة فى مصر تضم كافة خريجى الجامعات والمعاهد الفنية ومدارس التعليم الفنى. هذا بالإضافة الى جانب من المتسربين من النظام التعليمى. إلا أنه يمكن القول بأن هناك نوع من المغالاة فى هذه الأرقام. لان جانبا لا بأس به من هؤلاء يعمل بالفعل فى الاقتصاد الخفى ، من خلال سوق العمل غير المنظم. كذلك يشير Gutmann ( 1985 ) الى أن حوالى ربع قوة العمل فى الولايات المتحدة تعمل فى - أو لها صلة بـ - الاقتصاد الخفى ، سواء أفراد يعملون وظائف إضافية بالإضافة الى عملهم الرسمى فى هذا القطاع وهؤلاء يمثلون حوالى 80 % من العاملين فى الاقتصاد الخفى أما النسبة الباقية فتعمل فى الاقتصاد الخفى بصفة أساسية.

ولكن لماذا تتحيز البيانات الرسمية عن البطالة. أن الخطأ يرجع الى أن معدل البطالة يقوم على أساس المسوحات التى تقوم على إجابات أفراد لا يقولون الحقيقة فيما يتعلق بحالتهم الوظيفية. أن جميع المسوحات التى تتم سواء على نطاق الآسرة أو غيرها تقوم على فرضية أن الأفراد أمناء فى إجاباتهم. على أن نتائج هذا الافتراض قد تكون خطيرة ولا يمكن الاستهانة بها. ذلك أن الأفراد الذين يسجلون ضمن الأفراد الذين يحصلون على إعانات بطالة أو غيرها من المدفوعات التحويلية عادة ما يفترض انهم يبحثون عن عمل . وإذا فرض أنهم لا يبحثون عن عمل فان حقهم فى الحصول على هذه الإعانات قد يتوقف. ولكن بعض هؤلاء قد لا يبحث عن عمل فعلا وبالتالى يحصلون على هذه المدفوعات بالاحتيال. من ناحية أخرى فان البعض الآخر قد يمارس الأنشطة الإجرامية التقليدية مثل السرقة والنشل وتوزيع المخدرات .. الخ ، أوقد يكون عرضة لأحكام جنائية. مثل هؤلاء عادة مالا يدعون أنهم يمارسون أعمالا تخرق القانون وعادة ما تكون إجاباتهم فى مسوحات العمالة بأنهم يبحثون عن عمل ومن ثم يصبحون ضمن إحصائيات البطالة الرسمية. وهكذا فان الإجابات غير الصحيحة تحدث تحيزا فى البيانات المشتقة من هذه المسوحات. وبما أن الاقتصاديين مجرد مستخدمين للبيانات فان معظم الاقتصاديين يدخلونها فى إطار نماذج اقتصادية قياسية بدون اعتبار لهذا التحيز فى البيانات وكنتيجة لذلك فان نتائجهم تكون متحيزة.
5/2/3 - معدلات النمو الاقتصادى
عندما يتواجد الاقتصاد الخفى فان معدلات النمو الحقيقى فى الاقتصاد سوف تختلف عن معدل النمو المسجل. فإذا كان كل من الاقتصاد الرسمى والخفى ينموان بصورة متوازية فان التحيز فى المؤشرات عن النمو الفعلى يصبح صفرا. أما إذا تعدى معدل نمو الاقتصاد الخفى معدل النمو الخاص بالاقتصاد الرسمى ، فان معدل النمو الاقتصادى العام فى الاقتصاد ككل يصبح أقل من الواقع والعكس. ومن ثم يظهر تشوه المؤشرات الاقتصادية فى صورة تقديرات أقل من الواقع ، أو تقديرات مغالى فيها عن معدل النمو الاقتصادى. وعلى ذلك فان قياسات الناتج القومى التى لا تأخذ الاقتصاد الخفى فى الحسبان تصبح غير مناسبة.
إن الدراسات توضح أن تقديرات معدلات نمو الناتج فى الاقتصاد الخفى فى الكثير من الدول تفوق تلك الخاصة بالاقتصاد الشرعى. على سبيل المثال فقد بلغت معدلات النمو الأسمى للناتج فى الاقتصاد الخفى وفقا لـ Gutmann [ 1979 ] ما بين 1ر8% - 3ر8% بالمقارنة بـ 9ر7% للاقتصاد الشرعى فى الولايات المتحدة وذلك خلال الفترة من 1939 - 1976. كذلك يشير Fiege [ 1979 ] الى أن معدلات النمو للاقتصاد الشرعى فى الولايات المتحدة بلغت خلال الفترة من 1976 - 1978 حوالى 11.8% بينما إذا تم أخذ الاقتصاد الخفى فى الاعتبار فان معدلات النمو ترتفع الى 16.9% . أما فى ألمانيا ( الغربية سابقا ) فقد بلغت معدلات النمو وفقا لـ Duisburg ( 1984, p. 219 ) فى الناتج للاقتصاد الخفى عدة أضعاف معدلات النمو فى الاقتصاد الخفى. أكثر من ذلك فان Duisburg [ 1984 ] يشير الى أنه فى حالة الولايات المتحدة الأمريكية كان النمو فى المدى الطويل لكل من الاقتصادين على نحو غير متماثل. ففى بعض الأحيان كان الاقتصاد الخفى ينمو على نمط مخالف لنمط نمو الاقتصاد الشرعى. ففى الوقت الذى كان فيه الاقتصاد الشرعى فى حالة كساد كان الاقتصاد الخفى فى حالة رواج والعكس.
إن العلاقة بين الاقتصاد الرسمى والاقتصاد الخفى تحتاج الى تناول الأثر على ضغوط العرض والطلب فى الاقتصاد الخفى الناتجة عن التغير فى أداء الاقتصاد الرسمى فى مجالات النمو الاقتصادى والبطالة والتضخم. ذلك أن النمو البطئ أو السالب فى الاقتصاد الرسمى ربما يؤدى من خلال تخفيض معدلات الزيادة فى الدخول الحقيقية الى زيادة الضغوط على الأفراد للبحث عن أو تدعيم مصادر الدخول الخاصة بهم ، لكى يحافظوا على مستويات المعيشة الحالية أو المتوقعة. وتزداد حدة هذه الضغوط إذا كان الكساد مصحوبا بزيادة فى الضرائب على الدخول الشخصية وذلك لتمويل الإنفاق الحكومى المتزايد ، أو ارتفاع معدل الفائدة بصفة خاصة على قروض الإسكان Mortgages ، كما هو الحال فى الدول المتقدمة ، وهو ما يؤدى الى تخفيض الدخل الشخصى المتاح للإنفاق والمولد من الاقتصاد الرسمى بصورة كبيرة.
وتؤدى مثل هذه الضغوط الى زيادة عرض العمل فى الاقتصاد الخفى خصوصا إذا كانت مصحوبة بارتفاع فى معدل البطالة حيث يزداد عرض العمل الجاهز للتوظف ، أما لبعض الوقت أو لكل الوقت. وتزداد الضغوط نحو التحول الى الاقتصاد الخفى إذا كان الأفراد يحصلون على مدفوعات فى صورة إعانة بطالة أو أى إعانات أخرى. حيث سيفضل العمال فى هذه الحالة الحصول على أجور أقل ، أما بسبب إلحاح الحاجة نحو تدعيم دخلهم من الإعانات ، أو لأنهم بعد حصولهم على أجورهم من الاقتصاد الخفى سيتمكنون من المحافظة على نفس مستوى المعيشة الذى كانوا يحصلون عليه من خلال العمل لساعات أقل فى الاقتصاد الخفى. ويؤدى مثل هذا الانخفاض فى الأجور الى زيادة القدرة التنافسية للموردين فى الاقتصاد الخفى. كذلك فان هذه الضغوط التنافسية سوف تؤدى الى زيادة إلحاح الحاجة نحو البحث عن أسواق تحتية وبالتالى زيادة كمية السلع والخدمات المتاحة من خلال الاقتصاد الخفى.
وبينما تؤدى البطالة المرتفعة والنمو البطئ فى الاقتصاد الرسمى الى زيادة حجم الاقتصاد الخفى من خلال آثار العرض هذه Supply Effects ، فان ارتفاع معدلات التضخم ربما تؤدى الى زيادة حجم الاقتصاد الخفى من خلال زيادة طلب المستهلكين نحو السلع والخدمات التى يتم إنتاجها فى الاقتصاد الخفى. إن ارتفاع معدلات التضخم ربما يؤثر على تقييم الأفراد لقوتهم الشرائية ، سواء كانت الدخول الحقيقية تتناقص أم لا ، ومن ثم تدفعهم نحو السعى الى تخفيض تكلفة السلع والخدمات التى يشترونها حتى وان كان ذلك فى مقابل جودة أقل، أو تزايد درجة عدم التأكد لديهم حول مستوى أو ضمان الجودة والتى عادة ما لا تتوافر فى المشتريات من الاقتصاد الخفى. باختصار فان كافة النواحى السلبية لأداء الاقتصاد الرسمى مثل انخفاض معدلات النمو وزيادة معدلات البطالة والتضخم تؤدى الى زيادة مستوى الاقتصاد الخفى وهو ما يؤكد العلاقة العكسية بين أداء الاقتصاد الخفى والاقتصاد الرسمى.
على أن هناك بعض العوامل التى تدفع الى توقع أن نمو كل من الاقتصاد الرسمى والخفى مرتبط بصورة طردية. وهذه الأسباب ترتبط أساسا بآثار ارتفاع مستويات الدخل الحقيقى فى الاقتصاد الرسمى والنمو فى الطلب على خدمات الاقتصاد الخفى. إن جانب الطلب فى الاقتصاد الخفى مثله مثل أى سوق يتأثر بالقوة الشرائية للمستهلكين. ويؤدى الانحسار فى النشاط الاقتصادى الى التأثير على الدخول وهو ما يؤدى - بافتراض بقاء الأشياء الأخرى على حالها - الى انخفاض طلب المستهلكين على سلع وخدمات الاقتصاد الخفى وكذلك الاقتصاد الرسمى. أكثر من ذلك فانه إذا كانت سلع وخدمات الاقتصاد الخفى ذات مرونة دخلية مرتفعة ، وهو أمر وارد بالنسبة لبعض السلع والخدمات التى تقدم من خلال هذا الاقتصاد ، خصوصا بعض أنواع السلع والخدمات غير الشرعية مثل المخدرات والقمار والدعارة ، فان ذلك يؤدى الى زيادة مستوى النمو فى الاقتصاد الخفى مع نمو الاقتصاد الرسمى.
كذلك فان نمو الاقتصاد الرسمى سوف يؤدى الى زيادة حجم الاقتصاد الخفى لآثاره على عرض العمل. حيث أن التوسع فى نشاط الاقتصاد الرسمى يؤدى الى زيادة مستويات الدخول وكذلك زيادة الضغوط نحو العمل الاضافى لهؤلاء العمال المنتسبون الى الاقتصاد الرسمى. وهو ما يؤدى الى قلة الوقت المتاح لدى الفرد لاداء بعض المهام البسيطة التى عادة ما يقوم بها الفرد بنفسه كما هو الحال فى الدول المتقدمة من طلاء المنازل وإصلاح السيارات .. الخ. أو أداء بعض الأعمال المنزلية مثل أعداد الطعام والجلوس بالأطفال وتنظيف المنازل والعناية بالحدائق .. الخ. ويزداد الدافع نحو عمليات شراء هذه الخدمات بدلا من أن يؤديها الفرد بذاته مع نمو الاقتصاد الرسمى الأمر الذى يستفيد منه الاقتصاد الخفى بالدرجة الأولى.
وأخيرا فان زيادة النشاط الاقتصادى فى الاقتصاد الرسمى يمكن أن يؤدى الى زيادة حجم الاقتصاد الخفى ، لأنها تدفع بالأفراد نحو شرائح ضريبية أعلى بسبب زيادة الدخل وهو ما يدفع الأفراد نحو التحول الى الاقتصاد الخفى حيث لا توجد ضرائب كما سبقت الإشارة.
5/2/4 - معدلات التضخم.
يعنى وجود الاقتصاد الخفى أن معدل التضخم سيكون مغالى فيه ، حيث ستميل الأسعار فى الاقتصاد الخفى الى التزايد بمعدلات أقل عن تلك السائدة فى الاقتصاد الرسمى ، بصفة خاصة عندما يكون الاقتصاد الخفى منافسا للاقتصاد الرسمى فى تقديم نفس السلع والخدمات. فأحد جوانب الاستجابة للزيادة فى الأسعار هو زيادة حجم النشاط فى الاقتصاد الخفى. إذ أنه من المتوقع أن تكون أسعار السلع فى الاقتصاد الخفى أقل من الأسعار فى الاقتصاد الشرعى بأعباءه الضريبية والإجرائية.
وعلى العكس من ذلك فانه أيضا من المتوقع فى حالة الدول النامية حينما تكون معظم السلع مدعمة أو تخضع للتسعير الجبرى أو أن تكون الخدمات محددة مع وجود فائض كبير فى الطلب على السلع والخدمات، مثال ذلك الدقيق والأسمنت والخشب وحديد التسليح أو حالة المساكن المؤجرة فى مصر. ففى مثل هذه الحالات يحدث تحيز فى بيانات التضخم ، لان سلة السلع التى يحسب على أساسها الرقم القياسى لتكاليف المعيشة لا تتعامل مع الاقتصاد الخفى كحقيقة واقعة ، وإنما يتم الحساب على أساس الأسعار الرسمية لهذه السلع والخدمات. وهكذا يمكننا أن نواجه حالة من اثنتين أما المغالاة فى معدلات التضخم، وأما أن تظهر معدلات التضخم بأقل من الواقع.
5/2/5 - السياسة النقدية.
إن وجود الاقتصاد الخفى سوف يعنى أن الطلب على النقود لأغراض اجراء المعاملات فى الاقتصاد الخفى لابد وأن يضاف الى الدوافع الأساسية للاحتفاظ بالنقود. إلا أن مثل هذا الطلب على النقود ليس حساسا للتغيرات فى معدلات الفائدة. لان الحاجة الى تجنب دفع الضريبة والرغبة فى عدم الكشف عن ممارسة أنشطة خفية قوية للغاية. وعلى ذلك تقل مرونة الطلب على النقود بالنسبة لمعدل الفائدة فى الاقتصاد ككل ، يعتمد ذلك على حجم الاقتصاد الخفى. على سبيل المثال فانه وفقا لتحليل كينز / هيكسKeynes/Hicks أو ما يعرف بتحليل IS/LM فان منحنى LM يصبح أكثر حدة Steeper ، ومن ثم على ذلك فان انتقال منحنى IS الى جهة اليمين ، والناتج عن الزيادة فى العجز فى ميزانية الحكومة مثلا سوف يؤدى الى زيادة معدل الفائدة الحقيقى بصورة سريعة ، وبالتالى حدوث ما يسمى بمزاحمة الاستثمار الخاص Crowding out.
كذلك فان وجود الاقتصاد الخفى يؤثر على السياسة النقدية من خلال سلوك الأساس النقدى Monetary Base ، أى احتياطيات البنوك والنقود السائلة ، والتى يفترض أنها تحت تحكم وسيطرة البنك المركزى. وبما أن نسبة النقود السائلة المستخدمة فى الاقتصاد الخفى تعتبر مرتفعة ، فان سياسة البنك المركزى ليس لها أى تأثير مباشر على ذلك الجزء من الأساس النقدى. ولهذا الحد فان سياسة البنك المركزى لابد وأن يتم تحليلها فى ضوء آثارها على احتياطيات البنوك والجزء المتبقى من النقود السائلة فقط بعد استبعاد النقود السائلة المستخدمة بواسطة الاقتصاد الخفى. فإذا ما كانت السياسة النقدية متشددة ، فان ذلك يؤدى الى تقليل احتياطيات البنوك وكذلك فانه الكمية المحتفظ بها من النقود السائلة المستخدمة فى الاقتصاد الرسمى. الا أن ذلك لا يقلل من الكميات المحتفظ بها من النقود السائلة لأغراض اجراء المعاملات فى الاقتصاد الخفى الا إذا ترتب على السياسة الحكومية تخفيض فى حجم الاقتصاد الخفى نفسه.
5/3 - الأثر على توزيع الموارد.
يؤثر وجود الاقتصاد الخفى على أداء الاقتصاد بطرق عدة. ومن المحتمل أن يكون له آثار سلبية على الكفاءة الاقتصادية. على سبيل المثال إذا حدث نمو فى الاقتصاد ككل ، بما فى ذلك الاقتصاد الخفى ، فان الحاجة الى المزيد من الخدمات العامة سوف تكون أكثر إلحاحا. وبما أن الضرائب تجمع فى هذه الحالة من الاقتصاد الرسمى فقط ، فان مستوى الضرائب على الأنشطة التى تتم فى الاقتصاد الرسمى سيزداد. وتؤدى هذه الزيادة فى الضرائب الى دفع المزيد من الأنشطة الى التحول نحو الاقتصاد الخفى. حيث تزداد العوائد من التهرب الضريبى. وفى ظل هذا الوضع تصبح المنافسة غير عادلة بين الاقتصاد الخفى والاقتصاد الرسمى بالشكل الذى يمكن الاقتصاد الخفى من اجتذاب قدر أكبر من الموارد. وسوف يستمر هذا التدفق من الموارد المحولة من الاقتصاد الرسمى نحو الاقتصاد الخفى طالما أن معدلات العائد الصافى ( بدون الضريبة ) أعلى فى الاقتصاد الخفى عن الاقتصاد الرسمى.
إن التوازن الذى سيصل إليه الاقتصاد فى ظل وجود الاقتصاد الخفى سوف يكون أقل من المستوى الأمثل ، حيث سيتم توزيع الموارد بصورة تختلف عن هذا الوضع. فعلى مستوى التحليل الاقتصادى الجزئى يؤدى الاقتصاد الخفى الى تعديل أسلوب استخدام العمل والعناصر الأخرى للإنتاج. على سبيل المثال يؤدى انخفاض حجم القاعدة الضريبية الى وجود فارق بين عناصر الإنتاج المستخدمة فى القطاعات التى تخضع للضريبة والقطاعات غير الخاضعة للضريبة وذلك بإعطاء ميزة تنافسية فى تكاليف عناصر الإنتاج بالنسبة للأنشطة التحتية غير الخاضعة للضريبة. إن النتيجة المترتبة على ذلك هى إعادة توزيع الموارد بين الأنشطة الأكثر كفاءة والتى تخضع للضريبة والأنشطة الأقل كفاءة والتى لا تدفع الضريبة ، الأمر الذى يؤدى الى انخفاض مستوى الكفاءة فى الاقتصاد. فقد قدر Alm ( 1985 ) مقدار الفقد فى الرفاهية الناتج عن هذه الفروق فى التحصيل الضريبى فى الولايات المتحدة الأمريكية بحوالى 28% من اجمالى الضرائب عام 1980 ، أو حوالى 9% من الناتج المحلى الاجمالى.
كذلك فان الاقتصاد الخفى عادة ما يستخدم أنواعا معينة من التكنولوجيا بصفة خاصة تكنولوجيا المشروعات ذات الحجم الصغير ، كذلك فانه يقوم على أساس نظام محدد للإدارة يعتمد بصفة أساسية على نظام الاتصال المباشر والتى يترتب عليها تكلفة أكبر للعمليات. أما الاقتصاد الرسمى فيستخدم نظم التكنولوجيا واسعة المجال ونظم للاتصال أقل تكلفة. وعلى ذلك فانه على المدى الطويل ستكون الإنتاجية الحدية للعامل فى الاقتصاد الخفى أقل من الإنتاجية الحدية للعامل فى الاقتصاد الرسمى. الا أن خيار المستهلك بين السلع المنتجة فى الاقتصاد الخفى والاقتصاد الرسمى قد يميل نحو تفضيل السلع المنتجة فى الاقتصاد الخفى ، بالرغم من سيادة نظم الإنتاج الأقل كفاءة نتيجة وجود القيود الضريبية ، وذلك بسبب انخفاض أسعار السلع المنتجة فى هذا الاقتصاد.
على أنه تجب ملاحظة أن مدى سلامة التحليل السابق تعتمد على فروق الكفاءة فى استخدام الموارد بين الاقتصاد الرسمى والخفى. ويلاحظ أن معظم التحليل فى أدبيات الاقتصاد الخفى يقوم على افتراض أن كفاءة استخدام الموارد فى الاقتصاد الخفى أقل من الاقتصاد الرسمى ، وهو افتراض قد لا يكون صحيحا فى بعض الأحيان ، وخصوصا فى الاقتصاديات التى تعانى من تشوهات ناجمة عن عدم صحة السياسات الاقتصادية المطبقة. ففى مثل هذه الحالة يترتب على عملية تحويل الموارد نحو الاقتصاد الخفى الى وضع الاقتصاد عند مستوى توازن أفضل مما لو تم توجيه الموارد نحو الاقتصاد الرسمى.
6 - الآثار الإيجابية للاقتصاد الخفى.
تركز معظم الدراسات التى تمت على الاقتصاد الخفى أساسا على الجوانب السلبية التى يحملها وجود مثل هذا الاقتصاد سواء على مستوى التحليل الاقتصادى الكلى أو الجزئى. الا أن ذلك لا يعنى أنه لا توجد آثار إيجابية لمثل هذا الاقتصاد. إذ يشيرMirus & Smith [ 1994 ] إلى أن هناك بعض الفوائد المرتبطة بوجود الاقتصاد الخفى على المستوى القومى. ذلك أن قدرة هذا الاقتصاد على تجنب آثار الإجراءات التنظيمية مثل قوانين الحد الأدنى للأجور والضرائب تجعل هذا الاقتصاد أكثر ديناميكية. ومن ثم أكثر قدرة على الاستجابة بسرعة للتغيرات التى تحدث فى ظروف السوق بالمقارنة بالاقتصاد الرسمى. كذلك فان هذا الاقتصاد سيكون قادرا على تقديم السلعة أو الخدمة بأسعار أقل ، وبالتالى يحقق آثارا توزيعية موجبة من خلال مساعدة محدودى الدخل. ويعنى ذلك أن الاقتصاد الخفى قد يؤدى الى تخفيض الفروق فى توزيع الدخل. كما أن هناك إمكانية أن يساعد نمو الاقتصاد الخفى على إيضاح التغيرات المطلوبة لكى يصبح الاقتصاد ككل فى وضع تنافسى. فقد يكون الاقتصاد الخفى اكثر استجابة للظروف والتغيرات على مستوى الاقتصاد بالشكل الذى قد يساعد صانع السياسة الاقتصادية على تبنى عملية التعديل الهيكلى المطلوبة لكى يظل الاقتصاد فى وضع أفضل. على أن ذلك لا ينطبق على كافة السلع التى يتم إنتاجها فى الاقتصاد الخفى ، فهناك بعض السلع والخدمات التى يتم إنتاجها فى الاقتصاد الخفى ولكنها تحمل آثارا سلبية على المستوى الاجتماعى مثل المخدرات والقمار وغيرها.
ويتساءل Duisburg [ 1984 ] عما إذا وجود اقتصاد خفى كبير الحجم ومنتج وديناميكى يعد ضرورة لعملية الاستقرار الاقتصادى فى الاقتصاديات الحديثة ، خصوصا مع تزايد درجات الجمود Inflexibilities فى الاقتصاد الرسمى. ففى بعض الأحوال قد تؤدى بعض جوانب الجمود فى الاقتصاد الى رفع معدلات الإفلاس بين المنشات ورفع معدلات البطالة. كذلك فقد تتوقف سياسات مكافحة التضخم بسبب الضغوط الناجمة عن الرأى العام والانخفاض فى مستوى شعبية الحكومة الأمر الذى يدفع الى سياسة اكثر تكلفة من الناحية السياسية من خلال السماح للتضخم بالاستمرار فى سبيل هدف التوظف الكامل. وهكذا يؤدى التفاعل بين الأنشطة الاقتصادية والسياسية الى سلسلة حلزونية من التضخم والبطالة. وفى مثل هذه الحالات قد يلعب الاقتصاد الخفى كما يشير Duisburg دور المهدئ الاجتماعى Social Mollifier . بل ويصل الحد بـ Duisburg ( 1984 ) الى القول بأنه " سواء كان الأمر هو استعادة أو المحافظة على الاستقرار الاقتصادى ، فان وجود اقتصاد خفى منتج ومرن أصبح أساسا مهما لنجاح عملية الاستقرار الاقتصادى" ( صفحة 225 ).
7 - كيف يمكن التغلب على ظاهرة الاقتصاد الخفى
يتفق معظم دارسى الاقتصاد الخفى على أن السياسات الاقتصادية سوف تكون أكثر فعالية إذا ما كان حجم الاقتصاد الخفى صغيرا. ومن ثم فقد اقترحت عدة إجراءات للتعامل مع ظاهرة الاقتصاد الخفى فى محاولة للقضاء عليه أو التخفيف من حدة الآثار المترتبة على وجوده. لقد أثبتت الدراسات كما سبقت الإشارة الى أن التهرب الضريبى يلعب دورا أساسيا فى نمو الاقتصاد الخفى. غير أن التهرب الضريبى يرتبط بمعدل الضريبة. فإذا مال هذا المعدل الى الارتفاع فان معدل التهرب الضريبى يرتفع وبالتالى حجم الاقتصاد الخفى. أن معالجة الاقتصاد الخفى الناجم عن ارتفاع مستوى التهرب الضريبى أو ارتفاع معدل التهرب الضريبى لابد وان ترتبط بالاتى :
- إعادة إصلاح النظام الضريبى.
- مراجعة أساس حساب الضريبة ومعدل الضريبة و التصاعد الضريبى.
- مراجعة أشكال الكشف عن مصادر الدخل وأساليب التحصيل.
- تقليل المستندات والأوراق المطلوبة للمراجعة الضريبية وتبسيط الإجراءات خصوصا بالنسبة للمشروعات الصغيرة ذات الإمكانيات المحاسبية المحدودة.
- مراجعة مدى حدة العقوبات على التهرب الضريبي.
- مراجعة مدى ملائمة النظام الضريبي ككل.
ويفترض من الناحية النظرية أن كل شخص يعمل فى الاقتصاد الخفى له احتمال اكتشاف أو إمساك متساو مع الآخرين. كذلك فانه إذا تم القبض عليه فلابد وأن يخضع لنفس العقوبة أو يدفع نفس الثمن. وبالرغم من بساطة هذا المدخل فان هناك بعض الأسئلة التى تحتاج الى إجابة. على سبيل المثال ما هو المعدل الأمثل للكشف عن المتعاملين فى الاقتصاد الخفى؟. وما هو مستوى العقوبة الأمثل؟. وما هو المعدل الأمثل للتهرب الضريبى؟.
ربما يكون أحد الحلول هو وضع عقوبة أو غرامة عالية جدا مع التقليل من عمليات المراجعة الضريبة لان العقوبات ليس لها ثمن تقريبا بينما عمليات المراجعة مكلفة للغاية. إن السلطات الضريبية قد تكون قادرة على إتباع سياسات فعالة إذا كان لديها الوسائل التى تحدد بمقتضاها ما إذا كان الشخص يحاول أن يتهرب من دفع الضرائب أم لا. ويمكن أن يتم ذلك على سبيل المثال من خلال مقارنة التقارير المقدمة من الفرد عن دخله بمستوى دخول الأشخاص الآخرين الذين يخضعون للضريبة والذين يعملون فى نفس الوظيفة أو يقيمون فى نفس المنطقة السكنية. فإذا ثبت اختلافها يتم اجراء مراجعات دورية لهذا الشخص. بمعنى آخر فان هناك احتمالات مراجعة ضريبة تختلف حسب المجموعات المختلفة فى المجتمع.
إن احتمال الاكتشاف ومدى حدة العقوبات على التهرب الضريبى تؤثر على حجم الاقتصاد الخفى. فبشكل عام إذا كانت العقوبات حادة ، وكذلك إذا ارتفع احتمال الاكتشاف ، فان الحوافز نحو دخول الأفراد الى الاقتصاد الخفى سوف تكون أقل. الا أن تنفيذ هذه السياسة ليس أمرا سهلا. إذ أن عملية فرض الضرائب والمراجعة الشاملة لمصادر الدخل والمستندات المقدمة تتطلب تكاليف مرتفعة. ولذلك فان إتباع هذه السياسات القمعية لابد وأن يوضع فى إطار من تحليل التكاليف / العوائد Cost/Benefit Analysisمن وجهة نظر المجتمع. أكثر من ذلك فان زيادة العقوبات وزيادة احتمال الاكتشاف سوف يترتب علية اتجاه الممولين نحو تجنب الضريبة ، حيث يقل إقبال الممولين على الأنشطة الخاضعة للضريبة والتى سيقومون بإخفاء جانب من دخولهم منها. كذلك فان هناك مشكلة ميل نحو تزايد أثر الانتشار Ratchet Effect والذى يتمثل فى أنه قد لا يكون لدى الأفراد رغبة فى البداية فى دخول الاقتصاد الخفى ، الا أنهم بعد دخوله فد يكون من الصعب إخراجهم منه ، بمعنى أخر إذا أدت الضريبة الى تحول الأفراد نحو الاقتصاد الخفى فقد يصعب انتشالهم منه بمجرد خفض الضرائب.
إن تخفيض عملية التهرب الضريبى من خلال زيادة عمليات المراجعة الضريبية لاشك عملية مكلفة. أكثر من ذلك فان منع التهرب الضريبى قد يحمل أثارا سلبية وليس إيجابية. ذلك أن القضاء على التهرب الضريبى بشكل كامل أمر شبه مستحيل ومن ثم يكون من الأفضل ألا نقضى على التهرب الضريبى بالكامل ولكن أن نحاول التوصل الى وضع أمثل حيث تتساوى فيه التكلفة الحدية للقضاء على الاقتصاد الخفى مع الإيراد الحدى الذى ينتج عن هذه العملية. وبالرغم من أن هذه السياسة تبدو لأول وهلة سهلة
الا أن صياغة هذه السياسة والتطبيق العملى أمر قد تكون صعبة للغاية. فالسلطات لديها العديد من الأسلحة التى يمكنها اللجوء إليها لمكافحة الاقتصاد الخفى ، على سبيل المثال تكثيف عمليات التفتيش الضريبى ، وزيادة العقوبات ، وخفض معدلات الضرائب... الخ. ويحتاج تحقيق الوضع الأمثل الى عملية اجراء موازنة دقيقة بين هذه الأدوات.
وقد تساعد عملية كذلك لابد من تعديل معدلات الضرائب مع معدلات التضخم ، أو ما قد يطلق عملية التقييس فى ظل وجود التضخم Inflation Indexation فى التخفيف من الاتجاه نحو الاقتصاد الخفى. إذ أن عملية التقييس سوف يترتب عليها التقليل من الشعور بأن التضخم سيؤدى الى نوع من عدم العدالة فى توزيع الدخل ، أو أن دافعى الضرائب سوف ينتقلون الى شرائح أعلى مع ارتفاع الأسعار بما يدفعهم الى تفضيل التهرب الضريبى. أما عدم تقييس معدل الضريبة بالتضخم فسوف يؤدى الى زيادة مستوى الاقتصاد الخفى.
لقد اقترحت عدة اقتراحات للقضاء على ظاهرة الاقتصاد الخفى ، منها زيادة الغرامات على هؤلاء الذين يعملون فى صورة خفية ، وكذلك على هؤلاء الذين يقومون بتوظيفهم ، وكذلك زيادة أعداد مفتشى العمل ، وإظهار درجة أكبر من التحكم والسيطرة على هذه الأشكال من العمالة الخفية. كذلك اقترحت عمليات تنمية الوعى الجماهيرى بأهمية الظاهرة وآثارها السلبية على الاقتصاد والمجتمع وأهمية الحاجة الى تحجيم هذا الاقتصاد.
واقترح أيضا إدخال قوانين وإجراءات جديدة للتعامل مع الظاهرة ، مثل تخفيض أو على الأقل تثبيت مستويات الضرائب وتقليل اشتراكات التأمينات الاجتماعية وتغيير بعض قوانين العمل أو إلغاءها ، والتشدد فى تطبيق الإجراءات الموجودة أو إدخال إجراءات جديدة للحد من العمالة المنزلية والأعمال المؤقتة والتعاقدات من الباطن وغيرها من الأشكال التى تسمح بازدهار الاقتصاد الخفى.
وبالرغم من أن الكثير من الدول قد مارس بعض أو كل هذه الإجراءات للقضاء على الاقتصاد الخفى الا انه يبدو أن هذه الإجراءات لم تكن ناجحة فى السيطرة على الاقتصاد الخفى. فمازال الاقتصاد الخفى يمثل ظاهرة لا يمكن إغفالها فى كافة الدول بل مازال الاقتصاد الخفى ينمو فى الكثير من الدول ، مما يعنى أن هذه الإجراءات لم تكن ناجحة. أن علاج ظاهرة الاقتصاد الخفى
لا يمكن أن يتم بدون الوقوف على الأسباب الحقيقية لوجود هذا الاقتصاد. فزيادة مستوى العقوبات المرتبطة بالاشتراك فى أنشطة الاقتصاد الخفى عادة ما تتناول الأعراض دون أن تلمس الأسباب الحقيقية للنمو فى أنشطة الاقتصاد الخفى. بل على العكس من ذلك فإنها ترفع من تكلفة المخاطرة للمتعاملين فى هذا الجانب من الاقتصاد وتكون النتيجة أسعارا أعلى للأنشطة التى يتم ممارستها فى هذا الاقتصاد ، ومن ثم انخفاض فى مستويات المعيشة لعموم جمهور المتعاملين فى هذا الاقتصاد.
ومما سبق يتضح أن القضاء على الاقتصاد الخفى مسألة شبه مستحيلة ، ففى جميع الدول المتقدمة والنامية سوف يتعايش الاقتصاد الخفى جنبا الى جنب مع الاقتصاد الخفى. ومن ثم يصبح السبيل الوحيد أمام صانع السياسة الاقتصادية هو محاولة البحث عن علاج يناسب طبيعة الأسباب التى تقف وراء الظاهرة ، والتى تنصب أساسا على تخفيض الحوافز نحو الانضمام الى هذا الاقتصاد ، وزيادة درجة جاذبية الاقتصاد الشرعى بالشكل
الذى يجعل حجم الاقتصاد الخفى هامشيا ، وذلك فى إطار من وزن التكاليف والعوائد المرتبطة بوجود هذا الاقتصاد ، وتلك المرتبطة بالقضاء عليه بحيث نصل الى ما يمكن أن نطلق علية الحجم الأمثل للاقتصاد الخفى الذى يسمح له بأن يتعايش مع الاقتصاد الرسمى ، وبالشكل الذى يقلل من الآثار السلبية للاقتصاد الخفى الى أدنى مستوى ممكن.
التوصيات
1-الاصلاحات القضائية لضمان النزاهة والاستقلال وبناء القدرات .
2-اصلاح الخدمة المدنية والاصلاحات المؤسسية الاخرى لتحسين تدفق المعلومات وزيادة حوافز الامانة وحسن الاداء .
3-تبسيط نظم الضرائب والقواعد التنظيمية .
4-استخدام المزادات , ومخططات العطاءات التنافسية , والاليات التنظيمية المستندة الى السوق حيثما امكن .
5-تدعيم قوانين تمويل الحملات والاحكام الخاصة بتضارب المصالح
6-تدعيم مؤسسات المجتمع المدني , بما في ذلك وسائط الاعلام والمنظمات غير الحكومية والجماعات الجماهيرية الاخرى
7-حماية اموال المنح والقروض التي تخصصها المنظمات العالمية للدول المتلقية لتلك الاموال وذلك عن طريق الضمانات الكافية لدرء الفساد عن تلك الاموال .
8-كسب الشركات المتعدية الجنسية الى صفوف الجهود الاصلاحية من خلال التركيز على تقليص رغباتها في دفع الرشاوي .
9-ان جميع ماورد اعلاه من اصلاحات لا يتجدي نفعا" ان يتم تحويلها الى خطط تفصيلية لمساعدة حكومات الدول في معالجة الفساد وحسب ظروف كل بلد ودرجة تأثره بالمشكلة , وعلى اساس ذلك تقدم المنظمات الدولية مساعداتها الفنية والمالية في هذا المجال .

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  المشاكل الاقتصادية للمجتمع من اثر الطلاق

 ::

  كيف يمكن ترشيد الإنفاق الحكومي

 ::

  كيف نشجع المصريين في الخارج على تحويل مدخراتهم ومواجهة مخططات الإخوان لجذب هذه المدخرات وضرب الإقتصاد

 ::

  الطبقة الوسطي في مصر وتأثيرها بغلاء المعيشة والأسعار

 ::

  تداعيات الحراك السوري على العلاقات التركية الروسية

 ::

  الحماية التأديبية للمال العام

 ::

  مفهوم الاغتصاب الزوجي

 ::

  دور البرادعي في تدمير العراق وبث الفوضى في مصر


 ::

  يوم شتاء بارد

 ::

  الخنساء العربية من القطر السوري

 ::

  حين تمتزج العاطفة بالسياسة

 ::

  نحنا وبس.. والباقي خس ... ماذا انتم صانعون ...؟!

 ::

  الجمعية الدولية للمترجمين واللغويين العرب تواصل حضاري وعطاء لا محدود

 ::

  باِسْم الدِين ..أطبّاء،زعماء،ورجال إفتاء

 ::

  هل باعت أمريكا الأرمن بالأكراد؟

 ::

  المستقبل لهذه الأمة

 ::

  شلال الدم الفلسطيني الى أين

 ::

  بعد مرور خمس سنوات الغزو الأمريكي في عيون الأمريكان



 ::

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  الطبقة الوسطي في مصر وتأثيرها بغلاء المعيشة والأسعار

 ::

  برامج وخطط أمريكية للهيمنة على الوطن العربي -لبنان نموذجا-

 ::

  أثرالتحليل المالي ومجمل المعطيات الانتاجية على تطور المؤسسات وتميزها

 ::

  مشروع «الشرق الأوسط الكبير» متى بدأ؟ وأين ينتهي؟

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 1

 ::

  مفهوم الاغتصاب الزوجي



 ::

  تداعيات الحراك السوري على العلاقات التركية الروسية

 ::

  “بوكيمون” تحول الكعبة المشرفة لساحة قتال وتجميع نقاط

 ::

  صناعة الذبح

 ::

  حكايةُ طفلٍ .!!

 ::

  أنا أملك الحقيقة المطلقة

 ::

  الخطبة فى الإسلام زواج

 ::

  يومٌ في الناقورة على تخوم الوطن

 ::

  حبيب راشدين .. صاحب الحبر الذهبي

 ::

  اللغة العربية من خلال مآسي شخصية

 ::

  هل انتهى عصر الغموض والأسرار؟!

 ::

  قواعد تجنب الإصابة بالسكتة الدماعية بنسبة 90%

 ::

  إعادة النظر في التعليم

 ::

  مصر تكتسب المزيد من الثقة الدولية

 ::

  الأزمة الإقتصادية والمالية لحكومة حماس.. قراءة في الواقع الإقتصادي للقطاع ودور الحصار في صناعة الأزمة وتفاقمها






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.