Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

بعد الهزيمة في ليبيا هل يجد «داعش» ملجأً في تونس؟
توفيق المديني   Thursday 21-07 -2016

بعد الهزيمة في ليبيا هل يجد «داعش» ملجأً في تونس؟ شهدت مدينة سرت التي يسيطر عليها تنظيم «داعش« الإرهابي، والواقعة على الساحل الليبي، معارك كبيرة بين قوات حكومة الوفاق الوطني وبين المجموعات الإرهابية المنتمية إلى «داعش«، وأطلقت القوات الحكومية قبل أكثر من شهر على هذه المعارك اسم عملية «البنيان المرصوص العسكرية« التي تهدف إلى استعادة مدينة سرت، مسقط رأس معمر القذافي، من أيدي التنظيم الجهادي الذي يسيطر عليها منذ حزيران 2015. وأسفرت المعارك هذه عن سيطرة قوات حكومة الوفاق الوطني التي يقودها فايز السراج على أحياء عديدة من مدينة سرت، ومنشآتها النفطية، حيث يؤكد المسؤولون الليبيون المتابعون لسير المعارك، أن المعركة الحالية لن تتوقّف حتى تحرير كامل المدينة، مشيرين إلى أنها المعركة النهائية، ومضيفين أن القوات الحكومية تتقدّم بكافة إمكانياتها البحرية والبرية والجوية، وقد أسرت عشرات من مقاتلي داعش التي تهاوت صفوفها في الوقت الحالي بشكل كبير.

وكان التنظيم الإرهابي «داعش« يشن في مواجهته القوات الحكومية سلسلة هجمات مضادة بينها هجمات انتحارية بسيارات مفخخة تستهدف تجمعات للقوات الحكومية عند الأطراف الغربية والجنوبية لمدينة سرت. ويتحصّن مقاتلو التنظيم الإرهابي في المنازل ويستخدمون القناصة والسيارات المفخخة والعبوات الناسفة والهجمات الانتحارية. وتواجه قوات الحكومة صعوبات في اقتحام هذه المناطق، وتخوض حرب شوارع من منزل إلى منزل مع عناصر التنظيم. وقالت قوات الحكومة المدعومة من المجتمع الدولي، خلال الشهر الماضي، أن «العمل المخابراتي لجبهتنا يواصل نشاطه استعدادًا لمعركة الحسم«، مضيفة أن نشاطها العسكري يتركز حاليًا على قصف مواقع للتنظيم المتطرف بالمدفعية الثقيلة، فيما ينفذ سلاح الطيران «طلعات بشكل يومي بعضها طلعات قتالية وبعضها استطلاعية«. وشددت على أنها تواصل «بثبات حصار فلول داعش في منطقة ضيقة داخل سرت، ورغم محاولاتهم المتكررة لإيجاد ثغرة للفرار إلا أن ثبات قواتنا أحبط كل محاولاتهم«.
واستفادت القوات الحكومية الليبية من الدعم القوي الذي قدمته القوات البريطانية الخاصة «إس.إيه.إس.« وقوات الزوارق الخاصة «إس. بي. إس.« التي تستخدم القوارب السريعة، والتي قامت بتنسيق الهجمات على تنظيم «داعش« الارهابي من البر والبحر والجو، انطلاقًا من قواعد في قبرص ومالطا وكذلك مدينة مصراتة. وكانت القوات البريطانية تنسّق الهجمات في عمل مشترك مع قوات البحرية الأميركية الخاصة «نيفي سيلز«، التي استخدمت طائرات استطلاع من غير طيار وتكنولوجيا متقدّمة تستخدم كاميرات مزودة بالأشعة تحت الحمراء من أجل تحديد مواقع مقاتلي «داعش« الارهابي بدقة في سرت.
وتتزامن التطورات الأخيرة في ليبيا، مع هزيمة «داعش« في مدينة الفلوجة العراقية وتداعياتها على خطط توسع التنظيم الطموحة في المنطقة، وعجز «داعش« عن تحويل مدينة سرت إلى «نسخة من مدينة الرقة« في إشارة إلى عاصمته في سوريا، مع نجاح قوات «البنيان المرصوص« في حصار مقاتلي التنظيم داخل مساحة ضيقة وسط مدينة سرت، وقطع طريق الهروب الوحيد عبر البحر. ومع تقدم القوات الليبية إلى عمق سرت، تفككت شبكة الخوف التي سيطرت على المدينة سابقًا، لا سيما بعد أن تقلّصت المساحة التي كان يسيطر عليها التنظيم الإرهابي، من 150 ميلًا من الشريط الساحلي إلى نحو أربعة أميال فقط، إلى جانب الزيادة الكبيرة في الخسائر البشرية، التي تعرض لها في الفترة الأخيرة، لا سيما بعد تمكن قيادة عملية البنيان المرصوص ،التي تنفذها قوات حكومة الوفاق الوطني الليبية من تحرير مدينة سرت، المعقل الرئيس لـ»داعش» في ليبيا، والسيطرة الكاملة على مركز واغادوغو بالمدينة.
يصل عدد الإرهابيين المنتمين إلى تنظيم «داعش« في سرت إلى نحو 5 آلاف إرهابي، ينتمون في معظمهم إلى بلدان شمال أفريقيا والخليج، وهم محاصرون داخل سرت ويحتجزون رهائن من الأطفال والنساء. وبما أن ليبيا تحولت إلى بلد مصدر للإرهاب «الداعشي« في ظل الفوضى الذي عاشها هذا البلد العربي منذ سقوط نظام العقيد القذافي في سبتمبر 2011، فإن العديد من الخبراء في مجال الحركات الإرهابية، يرون أن نفوذ «داعش« في ليبيا تراجع وتحديداً في منطقة سرت التي كانوا يعتبرونها دولتهم والمعقل الرئيسي للتنظيم الذي خسر عددًا هائلاً من المقاتلين إثر العملية العسكرية الأخيرة والتي كبدته خسائر في العتاد والمقاتلين.
والسؤال الذي يطرحه الخبراء الآن، هل سيبحث «داعش« ليبيا عن منافذ جديدة لبث نفوذه من جديد وهل ستكون تونس ملاذه لا سيما وأن عددًا كبيرًا من التونسيين يقاتلون في هذا التنظيم؟
رغم أن معركة حسم تواجد «داعش« في سرت بدأت ، ويمكن أن تنتهى قريباً، لكن الوجود الداعشي لن ينتهي في ليبيا إلا بعد مدة ربما تكون سنة أو سنتين، لأن «الدواعش« سيتفرقون داخل البلاد الليبية الشاسعة المساحة، وسيختفون داخل السكان المدنيين حتى يصعب الوصول إليهم، كما أن جزءاً منهم سيختار التوجه نحو الجنوب الليبي للعبور إلى غرب أفريقيا وموريتانيا. أما بخصوص التونسيين «الدواعش« في ليبيا وعددهم لا يتجاوز في أقصى الحالات 800 شخص وربما أقل، والذين لم يعد مرحبًا بهم لا في ليبيا ولا في غيرها من دول الجوار، فإن قسمًا منهم سيبحث في إمكانية العودة إلى تونس سواء عبر استعمال الوثائق المزورة أو عبر الدخول إلى التراب التونسي بطريقة غير قانونية عن طريق المهربين. أما الأغلبية منهم ولا سيما المطلوبين بكثرة من القضاء أو من المصالح الأمنية التونسية، فإنهم سيلتجئون إما إلى التخفي في ليبيا لدى بعض التيارات الدينية إلى حين، أو يتجهون إلى مالي والنيجر والتشاد وغرب أفريقيا عمومًا. علماً أن جزءًا كبيرًا من الإرهابيين المتواجدين في سرت، ينتمون إلى الجنسية التونسية، وبينهم قيادات كبيرة على غرار «أبو موسى التونسي« الذي كان أميرًا على منطقة هراوة الليبية المدينة الثانية في سرت.
إذا كان العقيد القذافي استخدم في قتال معارضيه عقب اندلاع انتفاضة 17 فبراير 2011، «المرتزقة« الأجانب سواء من الضباط والخبراء القادمين من أوكرانيا وصربيا، أو عن طريق جلب الجنود الأفارقة للقتال في صفوف كتائبه، لإجهاض الثورة، فإن القاسم المشترك الوحيد بين جميع أطراف الحرب المتواصلة منذ ما بعد الثورة الليبية، يتمثل في لجوء كل المجموعات المسلحة إلى استخدام أعداد كبيرة من المقاتلين الأجانب «المرتزقة« للقتال في صفوفها، سواء قوات المجلس الرئاسي الليبي في مدينة سرت، معقل تنظيم «الدولة الإسلامية« (داعش) الرئيسي في البلاد، أو القوات الموالية للواء خليفة حفتر، أو تنظيم «داعش« الإرهابي الذي اعتمد بشكل كبير على الجنسيات نفسها للقتال في صفوفه، إلا أن اللافت هو سعي المجموعات المسلحة المختلفة الحالية في ليبيا إلى الاستعانة بمقاتلين «مرتزقة« أكثر كفاءة وذوي خبرة عسكرية أكبر من المقاتلين الليبيين.
وطبقاً للمصادر الغربية، فإن تغير شكل القتال في سرت إلى قتال قناصة وعمليات انتحارية، استدعى من أحد قيادات قوات «فجر ليبيا« العاملة تحت إمرة حكومة الوفاق الوطني، تجديد اتصاله مع شركات جلب المقاتلين الأجانب، التي وفّرت له عناصر من صربيا وأوكرانيا مدربة، كانت قد شاركت في حروب العصابات خصوصاً في النزاعات الأفريقية، إضافة إلى خبراء اتصالات تمكّنوا من فك تشفير اتصالات تنظيم «داعش«، الذي تبيّن أنه يستخدم أيضاً خبراء ومنظومات اتصال متطورة، وتم التشويش على تردداتها وتعقب اتصالاته.
لعل ما يلفت الانتباه في التطورات المتسارعة داخل المشهد السياسي الليبي، يكمن في الإفراج عن نجل العقيد الليبي معمر القذافي سيف الاسلام القذافي المحتجز في الزنتان الليبية منذ سنة 2011 تاريخ الإطاحة بحكم والده، حيث جاء هذا الإفراج بما يتماشى مع ميثاق العفو العام الذي أصدره البرلمان الليبي، الهيئة التشريعية المعترف بها دوليا في ليبيا. ولم يغادر سيف الإسلام الزنتان، باعتبار أن الرجل محكوم عليه بالإعدام من قبل حكومة المليشيات بطرابلس والتي تسعى بكل الطرق لاختطافه وتنفيذ الحكم فيه، كما أنه مستهدف من الخارج من محكمة لاهاي وقد يتطلب الأمر تسخير فرقة كومندوس لاختطافه أيضاً، ونقله إلى لاهاي، وهو ما جعله يفضل البقاء في الزنتان حيث يخضع للحماية الكافية والتأمين الشامل من قبل جيش القبائل. علماً أن كتيبة أبو بكر الصديق التي كانت تشرف على احتجازه في سجن الزنتان، موالية للجيش الليبي وحكومة الثني التي قررت الإفراج عن سيف الإسلام، باعتباره رجلاً لم يتقلد أي منصب في عهد حكم والده سوى مناصب رئيس جمعية خيرية كانت تساهم في أفعال الخير في ليبيا وخارجها.

وقد لقي قرار الإفراج عن سيف الإسلام ترحيبًا من طرف القبائل الليبية التي تكفلت بحمايته كما أن الرجل قد يكون جزءًا من الحل في الأزمة الليبية المتشعبة، لا سيما أن حكومة السراج أيضًا تذهب في اتجاه المصالحة الشاملة مع الليبيين بعد إخفاق سياسة الإقصاء، والتي لم ينتج عنها سوى المزيد من الخراب والدمار والتشتت وانتشار العصابات والميليشيات، وتغول المنظمات الإرهابية في ليبيا، وتدهور المستوى المعيشي والاقتصادي لليبيين، وهو ما يجعل ليبيا مقبلة على مرحلة مهمة في الفترة القادمة قد تتجه بها نحو إيجاد تسوية سياسية تنهي الحرب المستمرة منذ خمس سنوات. وقد أبدى سيف الإسلام استعداده للمساهمة في توحيد ليبيا على الصعيد السياسي، ووضع حد للانقسامات في البلاد ومحاربة الإرهاب.
ويشكل الإفراج عن سيف الإسلام القذافي خطوة مهمة في هذا الطريق، لأنه مرشح للعب دور في أي تحول سياسي مقبل في ليبيا، لا سيما أنه ومنذ أكثر من سنتين قررت القبائل المتضررة من الناتو تحميله مسؤولية ولي الدم والشهداء في أبنائها الذين قتلوا على يد المليشيات، ما يؤهله ليكون رقمًا مهمًا في المصالحة الوطنية، وإن كان من المستبعد أن يلعب الرجل أي دور في المرحلة الحالية في ليبيا، الا بعد حسم مسألتين: الأولى عسكرية متعلقة بهزيمة «داعش«، والثانية، سياسية متعلّقة بالمجلس الرئاسي الذي فشل بعد سبعة أشهر من التوقيع عليه وحتى الدوائر الغربية تعمل على تدارك الموقف وتعديل الاتفاق او المجلس بما سيتماشى ورغبات شريحة واسعة من الليبيين.

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  ثقافتنا السجينة

 ::

  عيد الكادحين والكادحات!!

 ::

  الله أكبر يا حلب

 ::

  بعد سقوط القذافي .. ضد من تتواصل عمليات الناتو؟

 ::

  الرئيس اليمني المقبل للمجتمع الدولي: ادعمونا لنستعيد اليمن

 ::

  السيطرة الدولية بسياسية الإرهاب الاقتصادي

 ::

  بين حوار القوة وقوة الحوار

 ::

  بيان المؤتمر الآشوري العام - يوم الشهيد الآشوري

 ::

  تفاحة في اليوم .. تبعد الربو

 ::

  بيان حول جريمة قتل الايزيديين رجماً بالحجارة في محافظة كركوك



 ::

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  الطبقة الوسطي في مصر وتأثيرها بغلاء المعيشة والأسعار

 ::

  برامج وخطط أمريكية للهيمنة على الوطن العربي -لبنان نموذجا-

 ::

  أثرالتحليل المالي ومجمل المعطيات الانتاجية على تطور المؤسسات وتميزها

 ::

  مشروع «الشرق الأوسط الكبير» متى بدأ؟ وأين ينتهي؟

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 1

 ::

  مفهوم الاغتصاب الزوجي



 ::

  الفساد في لبنان أقصر الطرق إلى السلطة

 ::

  العالم... والمشكلة الأخلاقية المعاصرة

 ::

  فلسطينيو سوريا وتراجع المرجعية

 ::

  «سايكس- بيكو».. التاريخ والمستقبل؟

 ::

  مرجعية الفساد والإفساد في الوطن العربي... !

 ::

  أزمة الصحافة والإعلام فى مصر

 ::

  ظاهرة «بوكيمون غو»

 ::

  الاستفتاء تم

 ::

  أصنامنا التي نعجب بها

 ::

  عندما قابلت الرئيس عبد الناصر

 ::

  النزعات الانعزالية والانفصالية سبب للإصابة بـ «الانفصام التاريخي»!

 ::

  عظم الله أجورنا في شهيداتنا السعوديات

 ::

  حلف شمال الأطلسي والولايات المتحدة، خطر على شعوب العالم

 ::

  بعد الهزيمة في ليبيا هل يجد «داعش» ملجأً في تونس؟






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.