Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

 
 

خروج بريطانيا والتمرد على النخب
كريغ كالهون   Thursday 21-07 -2016

خروج بريطانيا والتمرد على النخب كان التصويت على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي اقتراعاً ضد لندن والعولمة ونزع التعدد الثقافي بقدر ما كان تصويتاً ضد أوروبا.
وتعتبر لندن أكثر المراكز أهمية في التمويل العالمي. وهي في الجزء الجنوبي الشرقي المجاور لها تهيمن على النمو الاقتصادي للمملكة المتحدة وتضم بعضاً من أكثر عقارات العالم تكلفة وأغنى المساكن.
وعلى نحو قابل للجدل فإن خروج بريطانيا يعتبر أيضا تصويتا لنسخة من الماضي وصوت نحو 75% ممن هم بين سن الثامنة عشرة والأربعة والعشرين من العمر لصالح المستقبل في أوروبا. وصوت نحو 61% من الذين تزيد أعمارهم على الخامسة والستين بالإضافة إلى أغلبية من كل الذين نزيد أعمارهم على 45 سنة ضد القرار.

وبني القرار على أساس الحنين. وكانت حملة الخروج من أوروبا سلبية تماما تقريبا ومجردة من خطط لمستقبل بديل. واستند القرار أيضا إلى فكرة السيادة القديمة، وإلى الأفكار الإنجليزية القديمة بشأن الفرق بين الجزيرة والبر الرئيسي لأوروبا، وجاء التحذير بشأن المهاجرين والادعاءات بأن بريطانيا كانت بطريقة أو أخرى تدعم أوروبا.

واعتبر هذا أمراً ساخراً لبعض الساسة المحترفين، ولكنه مخلص بالنسبة للآخرين. وأعتقد أن الأمر كذلك بالنسبة إلى جميع أتباعهم تقريبا، ولكن هؤلاء الذين سيتوجب عليهم أن يعيشوا فترة أطول مع العواقب أرادوا شيئا آخر.

وليس من الغريب أن المواطنين البريطانيين الذين لهم خلفية مهاجرين صوتوا للبقاء في الاتحاد الأوروبي. واعتبر تصويت الخروج من أوروبا بوضوح اقتراعاً ضد نزعة تعدد الثقافات ومن أجل القومية البريطانية. ومن أسوأ الأمور هو ذلك الجزء من الحملة الذي أجج المشاعر المعادية للمهاجرين والتي تمتد إلى العنصرية والتحيز والانحياز الديني المفتوح.

ولكن يجب القول إن الأمر أكثر تعقيداً مما يبدو. فقد سهلت عضوية الاتحاد الأوروبي حرية حركة المواطنين ومعظمهم من البيض في أوروبا، جنباً إلى جنب مع حصة حكومة المحافظين. وفي الحقيقية قاد هذا الأمر بريطانيا إلى تقييد دخول الملونين القادمين من مستعمراتها القديمة ومن بقية أنحاء العالم.

وعبر الإحباط إزاء أوروبا عن الغضب بشأن الوضع الحالي أكبر بكثير من أوروبا. فإنجلترا لم تستطع التصويت للانسحاب من لندن أو من الليبرالية الجديدة أو العولمة. إلا أن المشكلات التي أراد الكثير إصلاحها كانت متجذرة في المشكلات الموجودة في الاتحاد الأوروبي على الأقل.

هؤلاء الذين استفادوا من العولمة والمتعلمون على نحو جيد والميسورون وبصفة خاصة المرتبطون بصناعة الخدمات المتنامية في الجنوب الشرقي أكثر من المال القديم في دوائر حزب المحافظين من وسط انجلترا والجنوب الغربي، جميعهم صوتوا على نحو غير مناسب للبقاء في أوروبا، ولكن هذا الأمر يقول بأنه ليس هناك عدد كاف منهم للبقاء فيها. وصوّت الذين لديهم وظائف في العموم للبقاء في أوروبا. بينما الذين لا توجد لديهم وظائف أو المتقاعدين صوتوا بكثافة للخروج من أوروبا.

وظلت النخب الفكرية والسياسية في حالة من الإنكار. وعلى نحو أدق، صوتت بريطانيا للناخبين بغالبية واضحة وباضطراب ملحوظ لتنفصل عن الاتحاد الأوروبي.

لقد صوتت بريطانيا لترك الاتحاد الأوروبي. ومن الناحية الفنية بالطبع فإن الدولة التي أجرت الاستفتاء، والتي ستتفاوض على الانسحاب هي المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وأيرلندا الشمالية. ولكن صوتت كل من اسكتلندا وأيرلندا الشمالية للبقاء في أوروبا. ويلز التي تفتقر إلى الاقتصاد المستقل الكبير استخدمت سياسة العصى بقيت مع انجلترا ضد أوروبا، ولكن هذا ليس كافياً لتشكيل بريطانيا عظمى.

الخروج من أوروبا هو تعبير عن الإنجليزية أكثر منه تعبيراً عن البريطانية، والقومية جزء من تراجع دام عقوداً في الوحدة البريطانية. إلا أن بريطانيا التي تريد الخروج من أوروبا هي انجلترا الصناعة المختفية والفقر الريفي في الجنوب الغربي، والناس المتشبثون بأنماط حياة الطبقة الوسطى في ضواحي المدن التي كانت عظيمة يوماً، والتي تعطي الانطباع بالغربة بالنسبة لهم على نحو متزايد.

ويمكن القول إن الاتحاد الأوروبي كان كبش فداء للغضب الإنجليزي إزاء لندن. وساعدت رؤية العولمة هذه على قيادة الرمزية والسياسيين الذين دافعوا عن العولمة على حساب التضامن مع أجزاء مهمة من بلادهم.

الحكام الجدد سيكونون إنجليزاً بشكل قاطع وحصري، على غرار هؤلاء الذين صوتوا من أجل الخروج من أوروبا. وهذا قد ينذر بتعديلات دستورية كبيرة، وقد ينذر بنهاية المملكة المتحدة.

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  ضيف من سوريا

 ::

  الخنساء العربية من القطر السوري

 ::

  حين تمتزج العاطفة بالسياسة

 ::

  نحنا وبس.. والباقي خس ... ماذا انتم صانعون ...؟!

 ::

  هل باعت أمريكا الأرمن بالأكراد؟

 ::

  مزبلة التاريخ ..تنتظر جورج بوش ..الإرهابي الوسيخ

 ::

  شلال الدم الفلسطيني الى أين

 ::

  مُنْتَصَفُ الرُّؤيا السِتِّين

 ::

  ساحة الأمل

 ::

  كنت في بيت لحم



 ::

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  الطبقة الوسطي في مصر وتأثيرها بغلاء المعيشة والأسعار

 ::

  برامج وخطط أمريكية للهيمنة على الوطن العربي -لبنان نموذجا-

 ::

  أثرالتحليل المالي ومجمل المعطيات الانتاجية على تطور المؤسسات وتميزها

 ::

  مشروع «الشرق الأوسط الكبير» متى بدأ؟ وأين ينتهي؟

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 1

 ::

  مفهوم الاغتصاب الزوجي



 ::

  تداعيات الحراك السوري على العلاقات التركية الروسية

 ::

  “بوكيمون” تحول الكعبة المشرفة لساحة قتال وتجميع نقاط

 ::

  حكايةُ طفلٍ .!!

 ::

  أنا أملك الحقيقة المطلقة

 ::

  صناعة الذبح

 ::

  يومٌ في الناقورة على تخوم الوطن

 ::

  الخطبة فى الإسلام زواج

 ::

  حبيب راشدين .. صاحب الحبر الذهبي

 ::

  اللغة العربية من خلال مآسي شخصية

 ::

  هل انتهى عصر الغموض والأسرار؟!

 ::

  قواعد تجنب الإصابة بالسكتة الدماعية بنسبة 90%

 ::

  إعادة النظر في التعليم

 ::

  مصر تكتسب المزيد من الثقة الدولية

 ::

  الأزمة الإقتصادية والمالية لحكومة حماس.. قراءة في الواقع الإقتصادي للقطاع ودور الحصار في صناعة الأزمة وتفاقمها






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.