Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

 
 

انعدام الأمن المائي في العالم العربي
براهما تشيلاني   Thursday 21-07 -2016

انعدام الأمن المائي في العالم العربي لن نجد على الأرض مكانا يعاني ندرة المياه العذبة أكثر من العالم العربي. فالمنطقة موطن لأغلب دول العالم الأكثر فقرا من حيث الموارد المائية، بما في ذلك البحرين، وجيبوتي، وغزة، والأردن، والكويت، وليبيا، وقطر، والسعودية، والإمارات. ويلقي هذا النقص ــ المتفاقم بفِعل الانفجار السكاني ونضوب وتدهور النظم البيئية الطبيعية والسخط الشعبي ــ بظلاله القاتمة على مستقبل هذه البلدان.
يبدو أن قِلة من المراقبين يدركون كيف تسهم ندرة المياه في إدامة حلقة العنف. كان أحد المحركات الرئيسة لثورات الربيع العربي ــ ارتفاع أسعار الغذاء ــ مرتبطا بشكل مباشر بأزمة المياه المتفاقمة في المنطقة. كما تغذي ندرة المياه التوترات بين الدول.

قد تستخدم المياه حتى كسلاح، ففي سورية انتزع "داعش" السيطرة على أحواض المنبع للنهرين الرئيسين، دجلة والفرات. وربما تسهم حقيقة أن ما يقرب من نصف العرب يعتمدون على تدفقات المياه العذبة من دول غير عربية، بما في ذلك تركيا ودول منابع نهر النيل، في تفاقم انعدام الأمن المائي.

وتشكل معدلات الخصوبة المرتفعة إلى عنان السماء مصدرا آخر للضغوط. فوفقا لتقرير صادر عن الأمم المتحدة، ربما يهبط متوسط معدل توافر المياه السنوي في العالم العربي إلى 460 مترا مكعبا للفرد ــ وهذا أقل من نصف عتبة الفقر المائي عند مستوى ألف متر مكعب. وفي هذا السيناريو، يصبح استخراج المياه أقل استدامة مما هو عليه الآن بالفعل، مع استنزاف مخزونات محدودة بسرعة أكبر من أي وقت مضى ــ وهو الوضع الذي قد يغذي المزيد من الاضطرابات.

وأخيرا، تقدم دول عديدة إعانات دعم خاصة بالمياه، ناهيك عن البنزين والمواد الغذائية، في محاولة لشراء السلم الاجتماعي. ولكن مثل هذا الدعم يشجع الممارسات المسرفة، ويفضي إلى التعجيل باستنزاف الموارد والتدهور البيئي.

باختصار، أصبح العالم حبيسا على نحو متزايد داخل حلقة مفرغة، إذ تؤدي الضغوط البيئية والديموغرافية والاقتصادية إلى تفاقم ندرة المياه، ويعمل ما ينتج عن ذلك من بطالة وانعدام الأمن على تغذية التوترات الاجتماعية والاضطرابات السياسية والتطرف. وتستجيب الحكومات بزيادة إعانات الدعم للمياه وغير ذلك من الموارد، وهو ما من شأنه أن يعمل على تعميق التحديات البيئية التي تؤدي إلى تفاقم الندرة والاضطرابات.

التحرك العاجل مطلوب الآن لكسر هذه الحلقة. فبادئ ذي بدء، ينبغي للدول أن تتخلص تدريجيا من المحاصيل الكثيفة الاستخدام للمياه، وأن تستورد الحبوب والبذور الزيتية ولحوم الأبقار من الدول الغنية بالمياه، حيث يمكن إنتاجها بقدر أكبر من الكفاءة والاستدامة.

أما عن المحاصيل التي تستمر الدول العربية في إنتاجها، فإن إدخال تكنولوجيات أكثر تقدما والاستعانة بأفضل الممارسات من مختلف أنحاء العالم من الممكن أن يساعد في الحد من استخدام المياه. ومن الممكن استخدام تكنولوجيات الأغشية والتقطير لتنقية المياه الفاسدة والملوثة، وتكرير مياه الصرف الصحي، وتحلية المياه المالحة أو مياه المحيط. ومن الممكن أن يعمل الري بالتنقيط الذي يتسم بدرجة عالية من الكفاءة على تعزيز إنتاج الفاكهة والخضراوات في المنطقة، من دون استخدام مفرط للمياه.

تتمثل خطوة مهمة أخرى في توسيع وتعزيز البنية الأساسية للمياه لمعالجة اختلالات التوازن الموسمية في توافر المياه، وتحسين كفاءة التوزيع، وتجميع مياه المطر، وبالتالي فتح مصدر إضافي للإمدادات.

كما يشكل تحسين إدارة المياه أهمية بالغة. وتتلخص إحدى الطرق لتحقيق هذه الغاية في تسعير المياه بشكل أكثر تناسبا، وهو ما من شأنه أن يوجد الحافز لمنع الهدر والحفاظ على الإمدادات. وفي حين لا يجب إلغاء إعانات الدعم بالكامل، فلابد أن يجري توجيهها نحو صغار المزارعين أو غيرهم من العاملين من ذوي الاحتياجات المرتفعة وإعادة تصميمها بحيث تعمل هي أيضا على توفير الحافز للحفاظ على المياه ورفع كفاءة استخدامها.

لا شك أن الدول الأكثر ثراء واستقرارا مثل دول الخليج في وضع أفضل من الدول التي تمزقها الصراعات مثل اليمن وليبيا والعراق، بما يسمح لها بمعالجة أزمة المياه المتزايدة الحِدة التي تواجهها. ولكن كسر حلقة العنف وانعدام الأمن يستلزمان قيام كل الدول في نهاية المطاف بتعزيز سبل تحسين إدارة المياه وحماية النظم الإيكولوجية البيئية. وإلا فإن محنة نقص المياه ــ جنبا إلى جنب مع الاضطرابات الداخلية ــ لن تزداد إلا سوءا.

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  التوريث إهانة للمصريين

 ::

  قصة خط سكة حديد القدس (الترامواي) والتعاون بين فرنسا والكيان الصهيوني

 ::

  مناوشات بحرانية لعشاق الكشف والشهود في مناهج الحوزة الدينية ج/5

 ::

  الحكومة العميلة في العراق تحرق كتاب الله

 ::

  عبـــــادة الزيـــــارة

 ::

  الإمارات تستعد لإطلاق مبادرة البصمة البيئية في 18 أكتوبر 2007

 ::

  الفلسطيني بين حركتي فتح وحماس .... معاناة وألم

 ::

  الفضائيات: من ناقلة للخبر إلى صانعة للحدث

 ::

  قراءة لما بعد صدور القرار الظني للمحكمة الدولية

 ::

  من فلسطين لحمدين صباحي



 ::

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  الطبقة الوسطي في مصر وتأثيرها بغلاء المعيشة والأسعار

 ::

  برامج وخطط أمريكية للهيمنة على الوطن العربي -لبنان نموذجا-

 ::

  أثرالتحليل المالي ومجمل المعطيات الانتاجية على تطور المؤسسات وتميزها

 ::

  مشروع «الشرق الأوسط الكبير» متى بدأ؟ وأين ينتهي؟

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 1

 ::

  مفهوم الاغتصاب الزوجي



 ::

  الغراب ....!

 ::

  انقلاب تركيا.. الغموض سيد الموقف

 ::

  الحماية التأديبية للمال العام

 ::

  جريب فروت: الحل الامثل لإنقاص الوزن

 ::

  من هنا.. وهناك 17

 ::

  “بوكيمون” تحول الكعبة المشرفة لساحة قتال وتجميع نقاط

 ::

  تداعيات الحراك السوري على العلاقات التركية الروسية

 ::

  بالتفاصيل والأرقام.. الاحتلال يسيطر على أكثر من 85% من فلسطين التاريخية بعد النكبة

 ::

  الخطبة فى الإسلام زواج

 ::

  حكايةُ طفلٍ .!!

 ::

  صناعة الذبح

 ::

  سياسات " ليبرمان " .. إلغاء حظر زيارة الأقصى والاستيطان وهدم منازل الفلسطينيين

 ::

  يومٌ في الناقورة على تخوم الوطن

 ::

  أنا أملك الحقيقة المطلقة






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.