Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

بين تركيا ومصر.. درسان مهمان
أشرف بدر   Sunday 24-07 -2016

بين تركيا ومصر.. درسان مهمان يميل البعض للمقارنة بين الانقلاب الفاشل في تركيا، وما حدث من انقلاب عسكري على أول حاكم مدني منتخب في تاريخ مصر الحديثة؛ وبالرغم من وجود فوارق كثيرة بين الحدثين، إلا أنه يوجد بعض الدروس والعبر التي يمكن استنتاجها والاستفادة منها في التقييم، وقد يكون على رأسها التالي:

الدرس الأول: عندما وقع انقلاب مصر اتهم كثير من المحللين والكتاب إسلاميي مصر بعدم المرونة وانتفاء العقلانية؛ عبر الادعاء بأنهم اهتموا بمسألة الهوية، ودخلوا في صراع فكري مع مخالفيهم، دون الالتفات للشأن الاقتصادي، وتحسين الأحوال المعيشية، ودعوهم إلى إجراء مراجعة ذاتية، والاستفادة من تجربة الرئيس التركي «رجب أردوغان» الذي تبنى العلمانية واهتم بالاقتصاد؛ مما ساهم في تجنيبه أية محاولة انقلابية من الجيش الذي كان يسيطر على مقاليد الحكم في تركيا لفترة طويلة، اليوم وبعد فشل محاولة الانقلاب، بالرغم من إعلان أردوغان احترام العلمانية وتحسن الاقتصاد في عهده.

يتضح لنا بأن العلة لا تكمن في المرونة أو العقلانية، ويمكننا الادعاء بأنها تكمن في مدى التماهي مع مطالب القوى المتنفذة في الدولة من الفاسدين في الداخل والقوى الدولية الاستعمارية في الخارج؛ فالحركة الانقلابية في تركيا أعلنت أن سبب تحركها هو الدفاع عن الديمقراطية، واستعادة القيم العلمانية للدولة التركية، وكلا الأمرين مفندين من أساسهما؛ فأردوغان وحزبه استلما الحكم بانتخابات ديمقراطية، وبعد تبنيهم للعلمانية، وهذا يدفعنا للاستنتاج بأنّ العلة لا تكمن في الأيدلوجيا أو الاقتصاد؛ إنما في مدى تهديدك لمصالح القوى المتنفذة.

ويمكننا الإدعاء بأنّ إسلاميي مصر، إن أعلنوا ليل نهار تخليهم عن فكرهم ومنهجهم، واهتموا بالاقتصاد فلن يدفعوا عن أنفسهم خطر الانقلاب، وطبعًا هذا لا ينفي وقوع إسلاميي مصر في أخطاء قاتلة؛ فالعلة تكمن في مدى تماهي من يحكم مصر مع فساد الدولة العميقة ورضوخه لإملاءات القوى الخارجية، ولو وافق إسلاميو مصر على أن يكونوا ألعوبة في يد الشرق والغرب، لما سهل الانقلاب عليهم ابتداءً، ولما تلقى الانقلابيون دعمًا من الدول الغربية؛ وهذا يقودنا للاستنتاج بأنه لو حكم مصر أشد الناس تعصبًا للعلمانية، وهدد مصالح الفاسدين في الداخل، و«رفع شعار نأكل مما نزرع، ونلبس مما نصنع»، وعمل على ترسيخ استقلال القرار المصري لكان ذلك سببًا في الانقلاب عليه.

الدرس الثاني يمكن استنتاجه بعد النظر لعبارة انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي عقب فشل الانقلاب في تركيا، وهي: «من تنصره الجوامع لا تهزمه المدافع»؛ وإغراق الكثير من الكتاب أصحاب التوجه الإسلامي في إيراد أدلة على أنَ ما حصل نصر رباني!

خطورة هذا النمط من التفكير أنه يغفل دور العوامل المادية في تحقيق النصر، ويغرق في التفسير الروحاني للأحداث، ويعزو فشل الانقلاب إلى قوة إيمان الأتراك ومعية الله؛ ومع إيماننا المطلق بأن الله، إذا أراد شيئًا فإنه يقول له «كن فيكون»، إلا أننا نرفض هذا النمط من التفكير، فهل يعني ذلك أنّ نجاح انقلاب مصر يعود لضعف إيمان المصريين وتخلي الله عنهم، وهل لو نجح الانقلاب في تركيا لكان السبب في نجاحه هو ضعف إيمان الأتراك؛ أم أننا سنلجأ للتبرير الدارج بأنّه ابتلاء من الله ليختبر إيماننا؟

لا يتحقق النصر بالروحانيات وحدها، على أهميتها؛ فسيرة الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ وشواهد التاريخ الإسلامي تخبرنا بذلك، هزيمة المسلمين في كثير من المعارك، لم تكن نتيجة ضعف الإيمان فقط، بل نتيجة التهاون بالأخذ بالأسباب؛ ففي معركة «أحد، وحنين» كاد المسلمون يهزمون شر هزيمة؛ نتيجة عدم الالتزام بالخطة في الأولى، وعدم التخطيط كما يجب في الثانية، وفي معركتي «الجسر، وبلاط الشهداء» هزم المسلمون، شر هزيمة؛ نتيجة سوء التخطيط، وقد نجح الانقلاب في مصر، بالرغم من دعاء وتهجد المعارضين له ليل نهار، لا ننكر أهمية الدعاء، لكني أنكر الاكتفاء به؛ وانظر للخليفة عمر ماذا قال، لمن يدعو بشفاء بعيره، دون الأخذ بالأسباب.

فشل الانقلاب في تركيا، لم يتحقق ـ فقط ـ نتيجة إخلاص المخلصين، وتكبيرات المساجد، وإنما جاء بعد إعداد واستعداد، وفي ظل قيادة حازمة؛ فبدون وجود القوات الخاصة والشرطة والمخابرات التي ساندت أردوغان لتكرر «سيناريو» مصر، ولعلقت قيادات حزب العدالة والتنمية على أعواد المشانق.

إخلاص النية وقوة الإيمان يساهمان في الحصول على رضى الله، ودخول الجنة، لكنهما لا يضمنان النصر؛ فالله قد وضع سننًا وقوانين للنصر قائمة على الأخذ بالأسباب، والتي بدون الأخذ بها لن تكون جديرًا به.

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  المفكر المسلم مالك بن نبي/1

 ::

  العمر كذبتنا

 ::

  رسالة إلى علمائنا وولاة أمرنا

 ::

  ضرورة اتخاذ موقف عربي لمجابهة مشروع قانون الاستفتاء الاسرائيلي

 ::

  قافلة الحرية هل تحرك المياه الراكدة

 ::

  أيَّ دولة نريد؟؟

 ::

  جمهور الإعلام الرياضي العربي سنة 2009

 ::

  80% من أبناء الخليج مصابون بالقولون العصبي

 ::

  متطوعو الإغاثة الزراعية ينزلون إلى شوارع مدينة نابلس ويحرضون الجماهير ضد البضائع الإسرائيلية

 ::

  طلعت سقيرق ، صوت الغضب والامل في القصيدة الفلسطينية



 ::

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  الطبقة الوسطي في مصر وتأثيرها بغلاء المعيشة والأسعار

 ::

  برامج وخطط أمريكية للهيمنة على الوطن العربي -لبنان نموذجا-

 ::

  أثرالتحليل المالي ومجمل المعطيات الانتاجية على تطور المؤسسات وتميزها

 ::

  مشروع «الشرق الأوسط الكبير» متى بدأ؟ وأين ينتهي؟

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 1

 ::

  مفهوم الاغتصاب الزوجي



 ::

  الخوارج والحسن الصباح

 ::

  موضوعات في تجاوز فشل السياسات السلطوية والإنقسامية

 ::

  إيران والأكراد ..وذكرى اغتيال قاسملو

 ::

  التصور الشعبى للقرارات الصعبة التى وعدنا بها الرئيس

 ::

  رسائل الأحزمة الناسفة في السعودية

 ::

  من يحاسب حزب الله

 ::

  انتصار الديموقراطية

 ::

  على هامش أداء شرطة المرور بغزة: لا لِحَقٍّ يراد به باطل!

 ::

  الدين والحياة الطيبة

 ::

  التشكيك بوطنية الشيعة في الخليج

 ::

  الدلالات العشر للحكم القضائى بمصرية تيران وصنافير

 ::

  جرائم أمريكا المتوحشة

 ::

  رمضان في السياسة في الاقتصاد ... لماذا نتوقف؟

 ::

  لماذا نكره إيران؟






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.