Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

 
 

من الذي يساند التطرف في البلدان النامية؟
إيلينا إيانتشوفيتشينا   Tuesday 26-07 -2016

من الذي يساند التطرف في البلدان النامية؟ ما السمات المشتركة لمن يبررون الهجمات التي تستهدف المدنيين؟ نتطرق في هذا البحث الجديد لهذه المسألة من خلال التركيز على التوجهات نحو التطرف العنيف. نحن لا نتناول بالبحث عملية التحول إلى التطرف ــــ أو سمات العناصر المعروفة التي تشن الهجمات الإرهابية ــــ بل سمات المشمولين بالمسح في استطلاعات الرأي ممن قالوا إنهم يؤمنون بأن الهجمات الإرهابية على المدنيين مبررة. هؤلاء الذين يعتنقون مثل هذه المعتقدات قد لا يرتكبون أعمالا إرهابية، لكنهم ربما يكونون معرضين لخطر الاستقطاب والتجنيد من قبل منظمات إرهابية، أو ربما يتعاطفون معها ويصبح لديهم الاستعداد لمساعدتها.

سنقوم باستخدام بيانات من استطلاعات الرأي العالمية التي أجراها معهد جالوب من عام 2006 إلى 2012 تتضمن إجابات عن سؤال: "أود أن توضح إلى أي مدى يمكن تبرير الهجمات التي تستهدف المدنيين أخلاقيا؟" تكشف الإجابات المرتبة من واحد إلى خمسة مواقف الأفراد تجاه العنف المتطرف، ووضع واحد لمن يعتقدون أن هذه الهجمات "لا يمكن تبريرها على الإطلاق" بينما خمسة لمن يعتقدون "أنها مبررة تماما." empirical evidence. كما تتضمن بيانات المسح الشامل معلومات مفصلة عن مجموعة من السمات الفردية والأسرية والآراء في عديد من بلدان العالم.

العينة الكاملة للردود في بيانات "جالوب" المستخدمة في تحليلنا تعكس اتجاهات الأفراد في 27 بلدا تقع في خمس مناطق جغرافية من العالم ـــ الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، إفريقيا جنوب الصحراء، جنوب آسيا، جنوب شرق آسيا، ووسط آسيا. الغالبية العظمى للردود "قرابة 74 في المائة" تعتقد أن الهجمات على المدنيين لا يمكن تبريرها على الإطلاق. نحو 10 في المائة ممن شملهم المسح يجدون أن مثل هذه الهجمات "غير مبررة بعض الشيء"، بينما 7 في المائة من المشاركين يقولون إنهم لا يأبهون بها. ومع هذا، يعتقد نحو 9 في المائة من المجيبين أن الهجمات على المدنيين "مبررة بدرجة طفيفة" (3.5 في المائة) أو "مبررة تماما" (5.6 في المائة) وقد صنفنا الفئة الأخيرة من المجيبين على أنها صاحبة أكثر الآراء تطرفا حيث يرون أن الهجمات على المدنيين مبررة تماما.

نسبة المجيبين المتطرفين تتباين في كل المناطق والبلدان. بشكل عام وخلال الفترة الزمنية التي ننظر فيها، تتصدر منطقة إفريقيا جنوب الصحراء بأكبر عدد من الأفراد الذين يتبنون آراء متطرفة، ويمثلون أكثر من 10 في المائة ممن استطلعت آراؤهم أثناء أغلب السنوات في الفترة الزمنية المقصودة. وجاءت منطقة جنوب آسيا في المرتبة الثانية من حيث عدد الآراء المتطرفة . في كلتا المنطقتين، ازداد عدد الأفراد بعد عام 2007. وفي الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، كان عدد المتطرفين على الدرجة نفسها من التدني كما في وسط وجنوب شرق آسيا، حيث بلغ المتوسط 2 في المائة، إلا أنه ارتفع إلى 4 في المائة بعد الربيع العربي عام 2011.

وتتباين درجة الدعم للآراء المتطرفة بدرجة كبيرة في مختلف بلدان الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث تراوح بين أقل من نصف في المائة في المغرب إلى نحو 34 في المائة في جيبوتي، ويقترب متوسطها من 6 في المائة في مختلف أنحاء العالم. وهكذا، فإن معدل أصحاب الآراء المتطرفة التي تميل إلى العنف منخفض على المستوى العالمي ـــ لكن لا ينبغي الاستهانة به.

تشير النتائج التي استخلصناها إلى أن الأفراد أصحاب التوجهات المتطرفة هم في الغالب من الشباب . وتزداد احتمالات اعتناق الشخص لآراء متطرفة مع تقدم العمر أثناء فترة الشباب والسنوات الأولى من المراهقة، لتصل إلى ذروتها في العام الـ 33، ثم تبدأ في التراجع. يوجد أصحاب الآراء المتشددة على الأرجح بين فئات العاطلين الذين يكافحون من أجل الحصول على لقمة عيشهم، وغير المتعلمين نسبيا، وبين الذين تقل درجة تدينهم عن المحيطين بهم لكنهم على استعداد للتضحية بحياتهم من أجل معتقداتهم. بمعنى آخر، قد يستلهم المتطرفون أفكار الجماعات الدينية المسلحة، ومن ثم يمكن أن يؤيدوا أعمال العنف التي تحض عليها هذه الأفكار حتى وإن كان الدين يلعب بالضرورة دورا مهما في حياتهم.

نجد تباينات مهمة في مختلف المناطق. على النقيض من منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، فإن أصحاب الاتجاهات المتطرفة في منطقتي إفريقيا جنوب الصحراء وجنوب آسيا هم على الأرجح أكثر فقرا وبطالة من الآخرين، كما أنهم على الأرجح من بين أقل الفئات تعليما في بلادهم. ولا عجب إذن أن تكون الجماعات الإرهابية قادرة على تكريس وجودها بشكل دائم في أفقر المناطق وأكثرها حرمانا في هاتين المنطقتين. في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، يمثل المتطرفون جميع الخلفيات الاجتماعية والاقتصادية، لكنهم أقل حصولا على أي درجات جامعية من الآخرين بكثير.

تثير النتائج التي خلصنا إليها الدهشة إذ إنها لا تدعم الكثير من الآراء السائدة عن الإرهاب.

تعتنق النساء الآراء المتشددة نفسها تجاه التطرف العنيف نحو المدنيين.

ولا تختلف التوجهات إزاء التطرف العنيف بدرجة كبيرة بين المتزوجين وغير المتزوجين، فيما عدا في آسيا الوسطى حيث من الأرجح أن يكون غير المتزوجين أكثر تطرفا في آرائهم.

كان معدل أصحاب الاتجاهات المتطرفة نحو العنف الذي يستهدف المدنيين منخفضا نسبيا في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا حتى 2011، عام الربيع العربي.

تبدد النتائج التي توصلنا إليها أسطورة أن المتدينين بشكل عام هم على الأرجح الأكثر ميلا إلى تأييد العنف ضد المدنيين.

في وسط آسيا فقط "طاجيكستان، أذربيجان، وقيرقيزستان"، من الأرجح أن يلعب الدين دورا مهما في حياة المتطرفين.

ومع هذا، فإن الأفراد الراغبين في التضحية بحياتهم من أجل معتقداتهم ـــ الاجتماعية والدينية والسياسية والاقتصادية ـــ هم أيضا أكثر ميلا على الأرجح لأن يكونوا متطرفين في اتجاهاتهم نحو العنف.

وهناك عديد من الراغبين في المخاطرة بحياتهم لحماية أرواح المدنيين الأبرياء. وضباط الشرطة وحراس الأمن خير مثال على ذلك. وعلى الرغم من أن المتطرفين يمثلون نسبة ضئيلة، إلا أن ثمة شريحة منهم في العالم النامي لا ينبغي الاستهانة بها.

هذا التحليل، الذي يستند على بيانات من استطلاعات جالوب العالمية يتطابق مع الخطاب السائد عن الإرهاب بتقديم شواهد عملية على السمات المشتركة للأفراد الذين يبررون العنف ضد المدنيين. يشير ارتفاع معدلات الأحداث الإرهابية في مختلف أنحاء العالم إلى ضرورة تعميق فهمنا للمشكلات المعقدة المتصلة بالتطرف وبذل المزيد من الجهد في جمع البيانات وتحديثها عن هذه القضايا.

*نائبة كبير الخبراء الاقتصاديين في البنك الدولي

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  أي اعتذار نريد؟

 ::

  امبراطورية الصدفة ونهاية الحلم الصهيوني

 ::

  إني لأُمّي شاكرٌ

 ::

  غزة الحزينة

 ::

  العـولمــــة واستغلالها لكينونة المرأة

 ::

  الأسباب التي أدت لتأخير تشكيل الحكومة العراقية

 ::

  زيارة الأضرحة طريق يقود إلى الجاهلية

 ::

  ثعالب الصحراء الجزائرين خسروا المباراة لكنهم مرفوعي الرأس و فراعنة مصر ربحوا المباراة و هم سعداء بالفوز .... ؟!

 ::

  ديمقراطية خنق الأصوات الوطنية هبة الشمري نموذجا

 ::

  فلنجنب مدارسنا الخلافات الحزبية



 ::

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  الطبقة الوسطي في مصر وتأثيرها بغلاء المعيشة والأسعار

 ::

  برامج وخطط أمريكية للهيمنة على الوطن العربي -لبنان نموذجا-

 ::

  أثرالتحليل المالي ومجمل المعطيات الانتاجية على تطور المؤسسات وتميزها

 ::

  مشروع «الشرق الأوسط الكبير» متى بدأ؟ وأين ينتهي؟

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 1

 ::

  مفهوم الاغتصاب الزوجي



 ::

  كيف نشجع المصريين في الخارج على تحويل مدخراتهم ومواجهة مخططات الإخوان لجذب هذه المدخرات وضرب الإقتصاد

 ::

  الفوائد الاقتصادية للطاقة المتجددة في مصر

 ::

  بلير: دمّرت بلادكم لأجيال قادمة… ولن أعتذر

 ::

  العراق و الشرق الاوسط ,, ما بعد أوباما

 ::

  الخطبة الموحدة للمساجد تأميم للفكر والإبداع

 ::

  قرابين أخرى.. تُنحر على يد سدنة هيكل الولاية!

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 6

 ::

  جاسون بورن (2016): مدرسة مذهلة في سينما الأكشن:مطاردة عبثية جامحة بين الوكالة وعميلها المتمرد "بورن"!

 ::

  «صندق النقد الدولى».. جيش يغزونا بسلاح المال

 ::

  العرب واللغة العربية من خلال أبي القاسم الشابي

 ::

  خواطر حول التعليم

 ::

  قصة قصيرة: حزام ناسف و ثلاثة أقراص فياغرا

 ::

  "بوكيمون غو" تثير الهوس حول العالم!

 ::

  الاسرائيلي يتمدد في القارة الأفريقية عبر الحفرة اليمنيّة والعربي يتبدد






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.