Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

القتل الجماعي وخلفية الاضطراب النفسي
د. أكمل عبد الحكيم   Thursday 28-07 -2016

يُعرّف القتل الجماعي، على أنه قتل مجموعة من الأشخاص في لحظة واحدة أو خلال فترة زمنية قصيرة نسبياً، وفي مكان واحد، أو في محيط جغرافي متقارب. وعلى حسب تعريف مكتب التحقيقات الفيدرالية الأميركي «إف. بي. آي»، يُعتبر قتل أربعة أشخاص أو أكثر، وبشكل متتابع، خلال حادثة واحدة، نوعاً من القتل الجماعي، وغالباً ما يقوم بحوادث القتل الجماعي شخص أو أكثر، وغالباً ما تنتهي أيضاً بمقتل مرتكب أو مرتكبي الجريمة في نفس المكان والزمان، إما من خلال الانتحار، أو على أيدي قوات الأمن.

وفي الفترة الأخيرة، وخصوصاً الأيام والأسابيع الأخيرة، تتابعت حوادث القتل الجماعي بشكل ملحوظ، وكان آخرها مقتل 19 من المرضى العقليين، طعناً بالسكين في إحدى المصحات في باليابان. وقبل ذلك وفي الثاني والعشرين من الشهر، أطلق مراهق ألماني من أصول إيرانية النار بشكل عشوائي على المارة والمتسوقين في مدينة ميونيخ، ليقتل تسعة أشخاص، معظمهم من المراهقين المهاجرين. وبعد هذه الحادثة بيومين، قام طالب لجوء سوري -رُفض طلبه- بتفجير نفسه أمام حانة، ليلقى مصرعه في التفجير، ويصيب 15 شخصاً بجراح خطيرة.

ولم تقتصر حوادث القتل الجماعي تلك -أو على الأقل محاولات القتل الجماعي- على ألمانيا فقط، حيث عانت فرنسا مثلاً من سقوط عدد أكبر من الضحايا، بعد أن قام سائق شاحنة فرنسي من أصل تونسي، بدهس مئات الأشخاص خلال احتفالات يوم «الباستيل» ليقتل 84 منهم، وذلك بعد شهور قليلة من هجمات باريس الشهيرة، التي خلفت 130 قتيلاً وعشرات الجرحى والمصابين.
وتأتي الولايات المتحدة في مرتبة متقدمة على صعيد ضحايا القتل الجماعي، بعد قيام أميركي من أصل أفغاني، بقتل 49 شخصاً في إحدى النوادي الليلة الخاصة بالشواذ جنسياً، وبعدما قتل المهاجر الباكستاني «سيد فاروق» وزوجته «تشفين مالك» لأربعة عشر شخصاً في «سان برناردينو» بداية ديسمبر الماضي، وطبعاً يمكن أن يضاف لهؤلاء الضحايا، قتلى هجمات الحادي عشر من سبتمبر، والذين يقاربون على ثلاثة آلاف، وقتلى تفجير المبنى الفيدرالي في «أوكلاهوما» عام 1995، وهو الهجوم الذي خلف 168 قتيلاً، جزء كبير منهم كان من الأطفال.

وإن كان من بين دول ومناطق العالم جميعها، نجد أن منطقة الشرق الأوسط تحظى دائماً بنصيب الأسد من جرائم القتل الجماعي، فعلى سبيل المثال، قُتل 120 شخصاً في انفجار في أواخر شهر رمضان المنصرم، ساعة الإفطار، وأعلنت «داعش» مسؤوليتها عنه، وعلى المنوال نفسه، وقبل بضعة أيام، لقي 80 شخصاً مصرعهم، وأصيب 230 آخرين، في انفجار انتحاري، استهدف مظاهرة نظمتها الأقلية الشيعية في أفغانستان، احتجاجاً على عدم توصيل خطوط الكهرباء لمدنهم وقراهم، وهو الانفجار الذي أعلنت «داعش» أيضاً مسؤوليتها عنه، ولن يتسع المقام هنا لذكر وتعديد حوادث –أو بالأحرى مجازر- القتل الجماعي التي تعرضت، ولازالت تتعرض لها، شعوب ومجتمعات المنطقة خلال السنوات الماضية.

والشائع والمعتاد، وربما الأسهل والأسرع، وصم جرائم القتل الجماعي تلك بالإرهاب، وردها إلى الغلو والتطرف الديني، ومما لا شك فيه أنها جرائم إرهابية، تتخفى كثيراً تحت عباءة الدين، وإن كان هذا التوصيف رغم صحته، لا يرقى إلى مستوى التشخيص، على الأقل من المنظور العلمي أو الطبي، فوصف مرض بأنه مزمن، أو حاد، أو نادر، أو شائع، رغم كونها توصيفات صحيحة، ليس تشخيصاً.

فالقتل الجماعي كوسيلة لإرهاب وترويع الآمنين، ما هو إلا عرض، وليس مرضاً في حد ذاته. المرض في رأي البعض، وأنا منهم، هو اضطرابات نفسية، واختلالات عقلية، قد تنتج من اعتلالات تشريحية، أو اختلالات كيميائية أو هرمونية، أو مشاكل أسرية أو اجتماعية مزمنة. ولذا ربما لا يكون الحل الأمني هو الحل الأمثل لمواجهة هؤلاء القتلة، بل ربما من الضروري مشاركة الأطباء النفسيين، والمتخصصين في العلوم العصبية، وعلماء الاجتماع، وتنظيم وإجراء دراسات موسعة على هذه المخلوقات، شبه البشرية، وربما حتى إخضاع أمخاخهم وجهازهم العصبي المركزي للتشريح من قبل الأطباء الشرعيين، لمعرفة الأسباب البيولوجية، والإكلينيكية، خلف اختلالهم واضطراباتهم الوحشية تلك.

فالإرهاب كسلوك إجرامي، والتطرف الديني كمبرر جاهز لذبح المئات والآلاف دون تمييز، ربما يكون السبب خلفهما إصابة الإرهابي بورم في جزء من المخ أو الجهاز العصبي المركزي، أو اختلالاً في مادة كيميائية حيوية لم تكون معروفة من قبل، تماماً مثلما ظلت المجتمعات البشرية لقرون طويلة، بما فيهم الأطباء والعلماء، يعتقدون أن الأمراض العصبية والنفسية سببها مس من الجن والأرواح الشريرة، ليكتشفوا لاحقاً أن الجن والشياطين لا ناقة لهم ولا جمل من الأساس، وأن السبب غالباً هو اضطراب تشريحي أو كيميائي.

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  ضرورة اتخاذ موقف عربي لمجابهة مشروع قانون الاستفتاء الاسرائيلي

 ::

  قافلة الحرية هل تحرك المياه الراكدة

 ::

  جمهور الإعلام الرياضي العربي سنة 2009

 ::

  أيَّ دولة نريد؟؟

 ::

  80% من أبناء الخليج مصابون بالقولون العصبي

 ::

  متطوعو الإغاثة الزراعية ينزلون إلى شوارع مدينة نابلس ويحرضون الجماهير ضد البضائع الإسرائيلية

 ::

  طلعت سقيرق ، صوت الغضب والامل في القصيدة الفلسطينية

 ::

  أهو مغرب عربي ؟ ..... أم مغرب كبير ؟؟؟

 ::

  بئر زمزم.. سر نبعه الغامض وفيضانه المستمر وخواص اللبن والعسل

 ::

  السياحة العلاجية في تايلاند



 ::

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  الطبقة الوسطي في مصر وتأثيرها بغلاء المعيشة والأسعار

 ::

  برامج وخطط أمريكية للهيمنة على الوطن العربي -لبنان نموذجا-

 ::

  أثرالتحليل المالي ومجمل المعطيات الانتاجية على تطور المؤسسات وتميزها

 ::

  مشروع «الشرق الأوسط الكبير» متى بدأ؟ وأين ينتهي؟

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 1

 ::

  مفهوم الاغتصاب الزوجي



 ::

  موضوعات في تجاوز فشل السياسات السلطوية والإنقسامية

 ::

  إيران والأكراد ..وذكرى اغتيال قاسملو

 ::

  التصور الشعبى للقرارات الصعبة التى وعدنا بها الرئيس

 ::

  رسائل الأحزمة الناسفة في السعودية

 ::

  من يحاسب حزب الله

 ::

  انتصار الديموقراطية

 ::

  على هامش أداء شرطة المرور بغزة: لا لِحَقٍّ يراد به باطل!

 ::

  الدين والحياة الطيبة

 ::

  التشكيك بوطنية الشيعة في الخليج

 ::

  الدلالات العشر للحكم القضائى بمصرية تيران وصنافير

 ::

  جرائم أمريكا المتوحشة

 ::

  رمضان في السياسة في الاقتصاد ... لماذا نتوقف؟

 ::

  لماذا نكره إيران؟

 ::

  الانقلاب التركي بين التشكيك والحقيقة






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.