Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات  :: تقارير

 
 

الأزمة الإقتصادية والمالية لحكومة حماس.. قراءة في الواقع الإقتصادي للقطاع ودور الحصار في صناعة الأزمة وتفاقمها
خالد عطا   Sunday 07-08 -2016

الأزمة الإقتصادية والمالية لحكومة حماس.. قراءة في الواقع الإقتصادي للقطاع ودور الحصار في صناعة الأزمة وتفاقمها بعد إستعرض مقالات سابقة في سياسات صندوق النقد والبنك الدوليين وأثارها على الدول النامية، وسياسة التمييز العنصري التي تتبعها إسرائيل ضد الفلسطينيين داخل الكيان الصهيوني، في إطار التهميش والإقصاء بما في ذلك اللجوء إلى سن قوانين في الكنيست تخدم هذه السياسة، وبعد أن قدم دراسة حول الإقتصاد الفلسطيني في الضفة، والذي يقوم على التبعية الكاملة للإقتصاد الإسرائيلي [بإعتبار الضفة جزءاً من السوق الإسرائيلية] يقدم الرفيق خالد عطا، عضو المكتب السياسي للجبهة، والباحث الإقتصادي، دراسة حول الأزمة الإقتصادية في قطاع غزة، وأسبابها السياسية بما في ذلك سياسات حماس الفئوية التي باتت تستند إلى مصالح فئوية باتت ترى في إدامة الحصار والتعايش معه، بديلاً للبرنامج الوطني التحرري ، مصلحة إجتماعية وسياسية لها.

مدخل
• يسكن قطاع غزة 1,760,000نسمة على مساحة أقل من 360 كيلو متراً مربعاً، وهو ما أعلنت عنه إسرائيل عقب خطة شارون للإنطواء من غزة. وكان يذكر دائماً في جميع الدراسات دون تدقيق أن المساحة هي 365 كليومتراً مربعاً. وبخطة إنطواء شارون أعلن عن 360 كليو متراً مربعاً فقط. والآن بعد العدوان الإسرائيلي «الجرف الصامد» من (8/7/2014 – 26/8/2014) تراجعت مساحة القطاع إلى أقل من 360 كليو متراً مربعاً. بعد ما إستولت إسرائيل على المنطقتين العازلتين، الأولى على إمتداد الحدود الشرقية (500متر) والثانية على الحدود الشرقية وملاصقة للأولى (150متراً). بهذا تصبح المساحة الفعلية أقل من 360 كيلو متر. مع العلم أن إتفاقية الهدنة للعام 1949 حددت مساحة القطاع بــ 550 كيلو متراً مربعاً، وفضلاً عن أن هناك منطقة «محظورة» في الشمال طولها 15 كيلو متراً. فإن طول ساحل غزة يبلغ 45 كيلو متراً، ولكن هناك منطقتان محظورتان، واحدة في الشمال وأخرى في الجنوب يبلغ طولهما بالإجمالي 8 كيلو متر، وعليه يصبح طول ساحل غزة «الفعلي» هو 37 كيلو متر. وهو المنطقة المسموح فيها بالصيد.
• أما بشأن عمق المياه المسوح الصيد فيها فكانت كالتالي:
• في إتفاقية أوسلو عام 1995 وردت أنها 20 ميلاً بحرياً ما يساوي 37,4 كيلو متراً، ثم تقلصت وفق إتفاقية برتيني في العام 2002 / إلى 12 ميلاً بحرياً أي 22,22 كيلو متراً. حالياً تقتصر حدود الصيد التي يفرضها الجيش الإسرائيلي إعتباراً من كانون الثاني(يناير) 2009 وبعد عملية الرصاص المصبوب على 3 أميال بحرية أي 5,6 كم.
• ليس الهدف من هذا المدخل هو تعريف بجغرافية القطاع بل هو تسليط الضوء على مسألة الأمن الغذائي في القطاع. فإنعدام الأمن الغذائي، ليس أثراً جانبياً، بل هو هدف إستراتيجي تسعى الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة إلى تحقيقه. لقد تسبب الإحتلال الإسرائيلي، والحصار المفروض على القطاع منذ إنتخابات 2006، وعن طريق التدمير العنيف، وعن السياسات الإقتصادية التي تعاني إختلالاً منهجياً ومع سبق الإصرار والتعمد، بحرمان الفلسطينيين في القطاع من مصادر العيش الزراعية والبحرية (الصيد). عير اللجوء إلى التدمير الإستراتيجي للأرض والموارد. ولهذا فإن الأمن الغذائي في القطاع يعيش حالة من الخطر الدائم.
***********
الجوانب الإقتصادية لعملية «الجرف الصامد» في غزة تموز يوليو 2014 مقارنة مع الضفة
المشاركون في قوة العمل من 15 سنة إلى 29 سنة

المصدر: بيانات البنك الدولي.

# متوسط الإنتاج للشخص سنوياً كالتالي: في غزة 1500 دولار أميركي ـــــــ في الضفة 3100 دولار أميركي ــــــ في إسرائيل 36000 دولار أميركي.
# حسب التصنيف العالمي للإنتاج فإن القطاع يقع في الترتيب 174 من أصل 223دولة، أما إسرائيل فتقع في الترتيب 32.
# تكشف بيانات البنك الدولي عن الفقر، فتؤكد أن خط الفقر لأسرة مكونة من خمس أشخاص هو 2293 شيكل جديد شهرياً. في غزة يبلغ عدد الأسر الفقيرة 39% وفي الضفة 18%.
# أما خط الفقر المدقع لأسرة مكونة من خمس أشخاص فهو 832 شيكل جديد يبلغ عدد الأسر ذات الفقر المدقع في غزة 21% وفي الضفة 8% ويؤكد النبك الدولي أنه من الصعوبة بمكان فهم وإستيعاب مستوى حياة ممكنة لأي شخص يقل دخله شهرياً عن 400 شيكل أي مئة دولار أميركي.
# عشية الإنتفاضة الأولى (كانون الأول/ديسمبر 1987) كان يعمل في إسرائيل 50% من قوة العمل أي 100 ألف عامل وكانوا يمثلون مصدر الدخل الرئيس للإقتصاد في غزة، وقد تمت تسميتهم «عمال إسرائيل»، حصلوا على دخول إستثمروها في مشاريع صغيرة عشوائية بعد أن أصبحوا عاطلين عن العمل، وبعد أن تم الإستغناء عنهم منذ الإنتفاضة الثانية وحرب لبنان (2006) وعمليات «الرصاص المصبوب» و«عمود السحاب»، تركوا وحيدين في مواجهة العوز. هذه المشاريع تسمى ذلك «تجاوزاً»، حيث إقتطعوا جزءاً من مساكنهم وحولوها إلى أماكن عمل، أي أن رأسمال المال المسمى تجاوزاً مشاريع تمثل في إعادة إختراع الحيز المكاني الذي هو بالأصل صغير، وإعادة هيكلته من أجل أن يلبي وظيفة جديدة، هي الحصول على دخل. مثلهم مثل موظفين أخرين أرادوا الحصول على دخل إضافي لدخلهم المحدود و تحسين مستوى معيشتهم بإفتتاح بعض الدكاكين الصغيرة.


الأنفاق بين القطاع وسيناء
تشير التقارير الدولية إلى أن الأنفاق قبل إنتخابات عام 2006 كانت بأعداد صغيرة، أي عشرات، ثم إرتفعت بعد حرب 2007 إلى 1000 نفق، ويعمل فيها ما يزيد على عشرة آلاف عامل. وإزدهرت الورش الصغيرة نتيجة دخول البضائع من خلال الإنفاق، ولكن هذا الإختراع الغزي كان هدفه الخروج من القبضة الإسرائيلية، ومحاولة فك الحصار عن القطاع و المساهمة في الأوضاع الإقتصادية. هذا الإختراع الذي أصبح مثل مصباح علاء الدين، تحول كارثة إجتماعية ببروز وإنتشار فئة من التجار والسماسرة، والمهربين. وإنتشرت في المجتمع الغزي أنماط من المظاهر الإستهلاكية [صالات أفراح/ شاليهات] ما ألحق أضراراً كبيرة بالنسيج الإجتماعي للقطاع، وأصبح التدين الظاهري من اللزوميات الضرورية للنشاط التجاري كغطاء مهم وملح، لتغطية أساليب النصب والإحتيال. كما نشأت الإحتكارات وجمعيات من شبكات أغلبها أعضاء في حماس أو مقربون منها، جمعت ما يعادل أكثر من عشرين مليون دولار من أشخاص متوسطي الحال أو موظفين أو متقاعدين بإسم وخدعة الإستثمار في الأنفاق.
وبدلاً من أن تكون هذه الأنفاق بداية للعمل في مشروع إقتصاد إنتاجي يشكل رافعة وطنية لمواجهة الحصار، أصبح هذا المشروع مدخلاً لتعزيز روح الإستهلاك في المجتمع، دون الإعتماد على تطوير الإنتاج المحلي.
القضية الرئيسة أن الحكومة الحمساوية إعتمدت لتغطية المصاريف الجارية لجهازها البيروقراطي على الضرائب والإيرادات والرسوم لقاء منح تراخيص أنفاق جديدة. حتى أنها خطت خطوة كارثية إقتصادياً حين إستحدثت هيئة رسمية لهذا الغرض تحت إسم هيئة الأنفاق.
وعندما تبدلت الجغرافيا السياسية في الجوار، أي رحيل عهد محمد مرسي، طار كل شيء، عندما قامت الحكومة المصرية بإغراق هذا الأنفاق بالمياه وثم القضاء على الشبكات التي تربط بين القطاع وشبه جزيرة سيناء بشكل شبه كامل.
إعتماد حكومة حماس على مشروع الأنفاق كمصدر للإيرادات جعلها تصل إلى عدم القدرة على دفع رواتب الموظفين، إضافة إلى الضائقة والأزمة الإقتصادية والمالية التي وصلت بالقطاع إلى ما هو عليه الآن. ما دعا البروفسيرة سارة روى، أستاذة الإقتصاد في جامعة هارفارد لأن تقول بعد زيارتها للقطاع أن لا أمل في التنمية وبناء إقتصاد في غزة بعد عملية «الجرف الصامد».
إن المشروع الأساس الذي كان يجب أن تعمل عليه حكومة حماس في غزة هو بناء إقتصاد منتج يعتمد على الزراعة والمشاريع الصغيرة. أي أن المشروع يجب أن يكون العمل على إنهاء الحصار الذي هو بمثابة إحتلال. كانت حماس ترى في هذا المشروع (الأنفاق والدعم الخارجي) هو الأساس لترسيخ سلطتها في غزة. وعندما تغيرت الجغرافيا السياسية ذهب هذا المشروع أدراج الرياح و تفجرت الأزمة الكامنة بالأساس، وأصبحت واضحة.

هناك حلول لبناء إقتصاد منتج وإنسان غزي منتج، لا يعتمد على هذه المخترعات التي تعتمد على التهريب، وبحيث يصبح الإنسان الغزي، في ظل هذه الأوضاع الإقتصادية هو الإنسان المقاوم.
في هذا نعود إلى ما طرحه الإقتصادي العظيم، الأسود البشرة، أرثر لويس من جزيرة سانتالوسيا، إحدى جزر الهند الغربية، والحاصل على جائزة نوبل في الإقتصاد (عام 1979) في إقتصاديات التنمية، وبالأخص في الدول ذات الأعداد السكانية الكبيرة والتي تفتقر إلى الموارد الإقتصادية، وهو ما يسمى بالمعضلة الإقتصادية. ملخص هذا المشروع لذلك الإقتصادي العظيم هو:
1ــــ عرض غير محدود من القادرين على العمل.
2ــــ ندرة في رأس المال والأرض الزراعية.
3ــــ مستوى الإنتاجية الحديثة للعمل [إنتاجية العامل الأجير] يساوي صفراً. ولكن مستوى الأجر أعلى من أجر العامل في الإنتاجية الحديثة، وهذا عكس ما تقول به النظرية الإقتصادية الحديثة [العمال يجب أن يحصلوا على الأقل أجراً يمثل حد الكفاف حتى يستمروا في الحياة. وحتى تضمن التقاليد والعادات السائدة في حصول العمال على ضرورات الحياة، هذه هي الفرصة الحقيقة المتاحة للتنمية, الحل كما يراه العظيم أرثر لويس هو: تشغيل العمال بأجر هو بمثابة حد الكفاف في مشروعات ذات إنتاجية أعلى، وعندما يتحقق ربح أو فائض، يستخدم هذا الفائض في مزيد من الإستثمارات وإقامة مشروعات جديدة، وتوظيف عمال جدد بإنتاجية عالية ... إلخ. يستمر هذا الإرتفاع حتى يمكن القول أن الدولة أو المجتمع قد حققا التنمية. النسبة العالية من البطالة تعتبر كارثة في الدول ذات الكثافة السكانية العالية، ولكن في نفس الوقت، نعمة التنمية لا تحدث إلا بتشغيل العاطلين عن العمل، ولا يهم أن يقوم القطاع الخاص أو العام بذلك، بل الأهم والمهم هو تشغيل العاطلين. هذه الوصفة أطلقها صاحبها منذ أكثر من ستين عاماً.
***********
تقول إيلين سالون مراسلة اللوموند الفرنسية (9/8/ 2014):
• الحصار حوّل إقتصاد غزة إلى إقتصاد إستيراد وسلع مهربة. وغزة أصبحت أكبر متلقي للمساعدات الإنسانية في العالم. ولا تصدير لسلع غزة الزراعية وبالأخص الزهور، ونسبة التصدير لا تتجاوز 2% عما كانت عليه عام 2000. [الآن لا تصدير لا للضفة أو لإسرائيل]. بمعنى أن صادرات غزة تصل إلى ما يقارب الـ 1%، وتجربة ولفينسون مدير البنك الدولي تجربة فاقعة المعاني إذ أنشأ مشروعاً خاصاً به لزراعة البندورة الكرزية، لكن إسرائيل وإجراءات حصارها للقطاع عطلت تصدير الإنتاج.
• يمنح الإتحاد الأوروبي القطاع سنوياً. أكثر من مليار دولار من أجل دفع رواتب ومساعدات إجتماعية وجزء من موازنة الأونروا ومشاريع تنموية صغيرة. والسلطة في رام الله تقوم بدفع مخصصات الموظفين الذين كانوا على ملاك الوزارات قبل عام 2007. هذا هو الوضع السائد الآن بعد حرب «الجرف الصامد» فالأوضاع الإقتصادية تزداد تدهوراً مما يهدد الأمن الإقتصادي والإجتماعي في داخل القطاع.
***********
موازنة حكومة حماس عام 2013
بلغت موازنة حكومة غزة عام 2013 كما أعلنت وصادقت عليها كتلة حماس في المجلس التشريعي 897 مليون دولار. وبلغت الإيرادات المحلية (ضرائب على السلع المهربة من المعابر والأنفاق وضرائب دخل) 243 مليوناً أي (27%) وبلغت الإيرادات من التبرعات والمنح الخارجية، (التي لا يدخل فيها ما تقدمه منظمات العمل الأهلي والأونروا وتمويل الإتحاد الأوروبي) 654 مليون دولار أي بنسبة 73%.

تفاصيل الموازنة للمصروفات:
• الرواتب : قيمة الرواتب 449 مليون دولار أي 50% من الموازنة عدد الذين يتقاضون رواتب هم 42000 ألف موظف هم محسوبون كلهم على حماس.
• النفقات الجارية 103 مليون دولار (11.48%) (مصاريف الوزارات مياه كهرباء/ إدارية).
• النفقات التحويلية 110 مليون دولار (12.26%) [التقاعد وخدمات الرعاية الإجتماعية].
• نفقات تطويرية (بنية تحتية) ومدارس 235مليون دولار (بنسبة 26%) (بنية تحتية شق الطرق ــ بناء مدارس ــ أصول جديدة). ولكن عندما يتم توزيع الموازنة نجد التالي أن مصاريف الأجهزة الأمنية بلغت 241 مليوناً أي 30%، وأن مصاريف وزارات الصحة والمياه والتعليم والكهرباء بلغت 281 مليون دولار أي بنسبة 34%.
الجانب الآخر من الموازنة هو الإيرادات وهو غير محدد وواضح وجاء في قرار الموازنة بشكل عناوين.

الإيرادات المحلية (لا توجد أرقام)
1ــ إيرادات الضرائب والرسوم من المعابر الرسمية( كرم أبوسالم ــ معبر رفح).
2ــ إيرادات الأنفاق الحدودية بين رفح المصرية ورفح الفلسطينية (السلع المهربة والتي تفرض عليها ضرائب (المحروقات ــــ السجائرــــ الحصمة ـــــ الإسمنت ــــ الحديد ـــــ المواد الغذائية ـــــ الأجهزة الكهربائية ــــ السيارات ــــ الدراجات النارية ــ إلخ).
3ـــــ إيرادات أرض بعض المستوطنات التي تم إخلاؤها وجرى تنمية وإعمار وإستصلاح الأراضي وزراعتها.
4ــــــ الجباية من مؤسسات ودوائر الوزارات في غزة (/صحة/ تعليم / داخلية الصناعة/ التجارة).

بعض التوضيحات التي لا علاقة لها بالموازنة.
ــــ يبلغ عدد الموظفين الذين يتلقون رواتب من حكومة رام الله 55 ألف، تدفعها لهم حكومة رام الله.(لا علاقة لها بموازنة حماس غزة).
ــــ يبلغ عدد الموظفين الذين يتلقون رواتب من حكومة غزة 42 ألف موظف.
ــــ إجمالي عدد موظفي غزة + رام الله 97 ألف موظف. (وكلهم عاملون في القطاع).
ــــ إجمالي عدد موظفي الأونروا الدائمين وبعقود 12 ألف موظف.
ــــ إجمالي عدد موظفي القطاع الخاص والمؤسسات 6 آلاف (غير رسمية).
إجمالي عدد من يتقاضون رواتب شهرية من سكان قطاع غزة غير رسمية هم 115 ألف موظف.
***********
جدول (1) موازنة حكومة حماس خلال السنوات المذكورة في الجدول

***********

موازنة حكومة حماس في غزة لعام 2014
أقرت الموازنة للعام 2014 من كتلة المجلس التشريعي لحماس في غزة، وبلغت 894 مليون دولار، وبلغ العجز السنوي من تمويل الموازنة 699 مليون دولار.
ــــ أشار وزير المالية ونائب رئيس حكومة حماس زياد ظاظا إلى أن السبب في هذا العجز هو تراجع في الناتج الإجمالي المحلي وهو توضيح غير بريء حتى يذكر تراجعاً في الناتج المحلي الذي هو بالأساس غير موجود.
ــــ ذكر الوزير أن الإرادات المحلية المقدرة 195 مليون دولار متمثلة في الجباية المحلية فقط. نفس السؤال غير البريء الجباية المحلية ماهي؟ لا إجابة.
ــــ ما ذكره الوزير أن الموازنة هي 894 مليون دولار، وفصلها يشكل سريع كالتالي: 735 مليون دولار نفقات جارية (رواتب وأجور ونفقات تشغيلية)، نفقات رأسمالية 159 مليون دولار منها نفقات تطويرية 146 مليون دولار.
هل من المعقول أن تكون الموازنة متوازنة كما ذكرنا في العام 2013 إيراداً ومصروفاً ولا يوجد فيها عجز ينتقل إلى الموازنة 2014 وهي التي كانت تشكو أساساً عجزاً تمويلياً قيمته 699 مليون دولار. لا أحد يستطيع أن يصدق ذلك إلا إذا كانت كل الأرقام التي تذكر وتوافق عليها كتلة حماس في المجلس التشريعي بغزة، غير صحيحة جميعها. لم يحدث في التاريخ بأي دولة أو جهة ما أن يكون العجز بنسبة 78% هذه حالة إنهيار لم يشهد لها التاريخ مثيلاً.
الحل الإسرائيلي للأزمة الإقتصادية والمالية لحكومة قطاع غزة
لا يختلف كثيراً التدخل الإسرائيلي لإيجاد حل للأزمة في الضفة عنه في غزة إلا من حيث إختلاف الآليات. آليات مختلفة حسب طبيعة كل منطقة على أرض الواقع.

فالحل الإسرائيلي لأزمة الموازنة في قطاع غزة يتلخص في التالي:
• يعد عملية «الجرف الصامد» قامت إسرائيل بمضاعفة معدل حركة الشاحنات التي تنقل البضائع من إسرائيل إلى قطاع غزة من 140 شاحنة إلى 270 شاحنة لكل يوم عمل في شهر آذار 2015 « بناء على البيانات الشهرية بموجب26 يوم عمل كل شهر» وهذا قريب من المعدل للشاحنات التي دخلت القطاع قبل الإنتفاضة الثانية. الجزء الأكبر من الشاحنات هو قاطرة ومقطورة أي تحمل 30طناً من مواد البناء (الإعمار). أي تصدير من إسرائيل إلى قطاع غزة (هذا من جانب الإستيراد) وعلى أساس أن قطاع الأعمار ( البناء) يستوعب 70 ألف عامل غزي.
ــــ معدل البضائع التي تخرج من غزة مازال صفراً. ويقول الإسرائيليون أنه يمكن النظر بشكل إيجابي حيث أنه في الفترة التي سبقت «الجرف الصامد» تم السماح بتصدير منتجات زراعية إلى الأسواق العالمية بمعدل 200-300 شاحنة في السنة، أي معدل 1,5 شاحنة يومياً، ترسل للأسواق العامة لكن لا يمكن دخول هذه البضائع إلى إسرائيل والضفة، بمعنى أن السوق الغزي هو للإستيراد فقط من إسرائيل، أما التصدير إلى إسرائيل والضفة ممنوع لإنهما تشكلان بالنسبة لإسرائيل سوقاً واحدة.
ـــــ معدل التصدير إلى السوق الغزي هو ربع معدل التصدير المطلوب للقطاع في حالة عودة الحياة الإقتصادية، بما في ذلك الإستيراد المتكرر وعمليات الإعمار المتسارعة. هذا يعني إسرائيلياً أن على حماس في القطاع أن تعمل على إدامة الإستقرار لتعود الحياة إلى طبيعتها. وهذا يعني دخول الطرفين في المزيد من التفاهمات الأمنية والسياسية.
حصار غزة هو نوع من أنواع السياسة الحمائية الإقتصادية التي تتبعها إسرائيل في حصارها للقطاع، ودليلي على ذلك هو أن إسرائيل رفضت إستخدام الماسحات الضوئية العملاقة التي مولتها هولندا من أجل فحص البضائع التي تدخل وتخرج من معبر كرم أبو سالم.
يرى أحد الخبراء الدوليين في صندوق النقد الدولي أن إسرائيل تريد إحتكار تصدير سلع المنتجين الغزيين في سوق غزة كما يحدث في الضفة. بلغت عائدات الصادرات الإسرائيلية إلى قطاع غزة بعد تدمير الأنفاق ملياراً ومئتي مليون دولار. إسرائيل قامت بإغراق أسواق قطاع غزة بآلاف السلع الإستهلاكية. قامت إسرائيل بإجراءات لمنع دخول الأموال لقطاع غزة وشملت إجراءاتها التنسيق مع الأمم المتحدة والإدارة الأمريكية في «مكافحة الأموال» التي يتم نقلها بطرق «غير مشروعة». وتسمح إسرائيل فقط بإنتقال الأموال من أجل شراء السلع الإستهلاكية من إسرائيل عبر المعابر التي تسيطر عليها، ونجحت إسرائيل في عدم وصول الأموال إلى غزة من أجل قيام بعض المشاريع الصغيرة والورش.


خلاصة:
في غيبة المشروع السياسي الوطني للتحرير، نجد أن سلطة رام الله تراهن على بناء إقتصاد في ظل الإحتلال بأساس إقتصادي يسيطر عليه القطاع الخاص. وتعتمد على المفاوضات كحل سياسي لقضية إنهاء الإحتلال على الرغم من أنه وبعد أكثر من ربع قرن، لم يتحقق إلا المزيد من المستوطنات والمزيد من تكريس سلطة الحكم الذاتي محدودة الصلاحات.
على الجانب الآخر وفي غيبة المشروع السياسي الوطني للتحرر، وإنهاء الحصار، الذي هو بمثابة إحتلال, نجد أن المراهنة في القطاع تقوم، على المزيد من المساعدات الخارجية والدعم الخارجي والذي جعل 70% من المجتمع في غزة يعتمدون على المساعدات الإنسانية، وإنتشرت ثقافة الإستجداء والطوابير أمام مراكز الجمعيات والمؤسسات الأهلية التي تعتمد على مساعدات المانحين الأجانب.
في إستطلاعات للرأي قامت بها حماس داخلياً ظهر أن هناك تراجعاً غير مسبوق في شعبيتها بسبب من الأوضاع الإقتصادية المتردية. إن رهان حكومة حماس على تجارة الأنفاق والإعتماد عليها في تعميق نفوذها وسلطتها كان رهاناً فاشلاً. إذ ساهم هذا في تمزيق قيم المجتمع الغزي التي كان يعتز بها أساساً للصمود والمنعة في وجه الإحتلال. هذه التجارة ساهمت في بناء مجتمع قائم على التهريب والإستهلاك. نفس الرهان الذي راهنت عليه السلطة في رام الله والذي يعتمد على أن إنهاء الإحتلال يكون بالمفاوضات. كلا الطرفين لم يعتمد المشروع السياسي الوطني التحرري لإنهاء الإحتلال وإنهاء الحصار.
إسرائيل تريد القطاع سوقاً تصريفية لمنتجاتها. ومن العرض السابق نستطيع أن نقول بأن السياسة الإسرائيلية تريد السيطرة على النشاط الإقتصادي ونمط الإستهلاك في قطاع غزة. وقد حظيت إسرائيل بتعاون دولي من جهات متعددة من أجل المحافظة على السيطرة. والآن جاء الدور التركي الداعم لهذه السياسة الإسرائيلية فالجهات الرسمية التركية تدعم دخول السلع الإستهلاكية لدى حكومة حماس لكن عبر الإجراءات الإسرائيلية الأمنية والإدارية والضريبية.
يمكن أن نقول أن حكومة حماس في غزة تمارس سياسة بعيدة عن متطلبات إلتزام المشروع الوطني الفلسطيني وأنها تتبع سياسة التعايش مع الحصار (شكل آخر من الإحتلال) لأسباب تعود عليها بالفائدة السياسية والإقتصادية وفق حسابات فئوية ضيقة، وحسابات ترتبط بمصالح الإخوانية الدولية.
وبالمقابل فإن حكومة رام الله لا تتبنى هي الأخرى برنامجاً وطنياً فلسطينياً. بل تحاول أن توحي أن خيار المفاوضات هو هذا البرنامج.
إتفاقيات المصالحة وما أكثرها لم ترَ التطبيق لأن حماس يهمها من المصالحة إعتماد الموظفين التابعين لها في موازنة رام الله ولتقوم عملياً بحكم القطاع، دون تبعات. السلطة في رام الله بدورها تطرح شروطاً معاكسة هدفها إضعاف سلطة حماس ونفوذها لصالح نفوذ حركة فتح في إطار سياسة الإستفراد


 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  ضيف من سوريا

 ::

  الخنساء العربية من القطر السوري

 ::

  حين تمتزج العاطفة بالسياسة

 ::

  نحنا وبس.. والباقي خس ... ماذا انتم صانعون ...؟!

 ::

  هل باعت أمريكا الأرمن بالأكراد؟

 ::

  مزبلة التاريخ ..تنتظر جورج بوش ..الإرهابي الوسيخ

 ::

  شلال الدم الفلسطيني الى أين

 ::

  مُنْتَصَفُ الرُّؤيا السِتِّين

 ::

  ساحة الأمل

 ::

  كنت في بيت لحم



 ::

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  الطبقة الوسطي في مصر وتأثيرها بغلاء المعيشة والأسعار

 ::

  برامج وخطط أمريكية للهيمنة على الوطن العربي -لبنان نموذجا-

 ::

  أثرالتحليل المالي ومجمل المعطيات الانتاجية على تطور المؤسسات وتميزها

 ::

  مشروع «الشرق الأوسط الكبير» متى بدأ؟ وأين ينتهي؟

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 1

 ::

  مفهوم الاغتصاب الزوجي



 ::

  تداعيات الحراك السوري على العلاقات التركية الروسية

 ::

  “بوكيمون” تحول الكعبة المشرفة لساحة قتال وتجميع نقاط

 ::

  حكايةُ طفلٍ .!!

 ::

  أنا أملك الحقيقة المطلقة

 ::

  صناعة الذبح

 ::

  يومٌ في الناقورة على تخوم الوطن

 ::

  الخطبة فى الإسلام زواج

 ::

  حبيب راشدين .. صاحب الحبر الذهبي

 ::

  اللغة العربية من خلال مآسي شخصية

 ::

  هل انتهى عصر الغموض والأسرار؟!

 ::

  قواعد تجنب الإصابة بالسكتة الدماعية بنسبة 90%

 ::

  إعادة النظر في التعليم

 ::

  مصر تكتسب المزيد من الثقة الدولية

 ::

  الأزمة الإقتصادية والمالية لحكومة حماس.. قراءة في الواقع الإقتصادي للقطاع ودور الحصار في صناعة الأزمة وتفاقمها






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.