Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: دراسات أدبية  :: طرفة  :: شعر  :: قصة  :: خواطر  :: اصدارات

 
 

الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 3
محمد الحنفي   Monday 15-08 -2016

الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 3 ضرورة تحديد هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر :
وقد تعودنا من الطبقات الحاكمة في البلاد العربية ، وعن باقي بلدان المسلمين أن تقوم بإنشاء هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهي هيئات مخابراتية بوليسية تتخذ من النص الديني ومن ادلجة الدين منطلقا ومرشدا لتحديد مفهوم المعروف ، ومفهوم المنكر. والعمل على تتبع المسلكية العامة والفردية لتقويم تلك المسلكية ، والعمل على الأمر بما يتناسب مع الدين الإسلامي و " الشريعة الإسلامية " مما يعتبرونه معروفا ، وعلى النهي عن ما لا يتناسب مع الدين الإسلامي، ومع "الشريعة الإسلامية "باعتباره منكرا .والواقع أن ما تقوم به هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ما هو إلا ممارسة لفرض تعميم ادلجة الدين الإسلامي وتحت تهديد السلاح ، وبواسطة القوة . وهو ما صار يسمى بالإرهاب وهو ممارسة تحتاج منا إلى إخضاعها من نقاش هل ما يحدث باسم الدين يعتبر إرهابا ؟ وهل ذلك الإرهاب منكرا ؟ وهل هو "جهاد" وهل هو معروف؟
و هيئات الأمر بالمعروف، و النهي عن المنكر القائمة في البلاد العربية، و باقي بلدان المسلمين، هل لازالت صالحة للقيام بالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و حسب الفهم الذي تحدده هي ؟
إننا في بداية معالجتنا لمفهوم الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر وصلنا إلى خلاصة أن المفهومين معا لهما علاقة بما هو اجتماعي. الأمر الذي اكسبهما دلالة متنوعة يعتبر مفهوم النص الديني للمعروف و المنكر أحدها، و انطلاقا من هذا التلون في الدلالة فإن دور الهيئات المشكلة من قبل الطبقات الحاكمة في البلاد العربية و باقي بلدان المسلمين لم يعد فاعلا في الواقع بقدر ما صار يمهد الطريق أمام تفريخ و نمو الإرهاب لقيام تلك الهيئات على أساس توظيف النص الديني في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و ما دام لم يعد فاعلا، فإن دور هيئات الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أصبحت متجاوزة و أن على الطبقات الحاكمة أن تسعى إلى إحداث ديمقراطية حقيقية. بأبعاد اقتصادية و اجتماعية و ثقافية و مدنية و سياسية ينبثق عنها دستور ديمقراطي متلائم مع المواثيق الدولية في كل بلد عربي، و في أي بلد من باقي بلدان المسلمين، و انتخاب مؤسسات تمثيلية محلية و إقليمية و جهوية و وطنية تكون مهمتها تشريع القوانين و اتخاذ القرارات و تنفيذها بواسطة الأجهزة التنفيذية التي تشكل أغلبية كل برلمان في كل بلد عربي و في كل بلد من باقي بلدان المسلمين.
و يمكن اعتبار الهيئات المنتخبة في كل بلد بمثابة هيئات الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و يتمثل ذلك في سعيها إلى ملاءمة القوانين و القرارات و الممارسات التي تقوم بها مع المواثيق الدولية المتعلقة بالحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية، لأن التمتع بمختلف الحقوق يعتبر معروفا و الحرمان منها يعتبر منكرا. و بالتالي فإن تلك الهيئات التي تسير في هذا الاتجاه تعتبر منتجة للقيم الإيجابية، و نافية للقيم السلبية. و هو أمر يدخل في إطار الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر والديموقراطية الحقيقية التي تفرز هذه المؤسسات التي نعتبرها بمثابة هيئات الامر بالمعروف والنهي عن المنكر لا تقوم في الواقع إلا بإعادة النظر في الدساتير المعتمدة في البلاد العربية و في باقي بلدان المسلمين عن طريق تحويلها إلى دساتير ديمقراطية تضمن سيادة الشعب على نفسه، و اعتمادها لسن قوانين انتخابية ، تضمن نزاهة الانتخابات لافراز مؤسسات تمثيلية محلية و إقليمية و وطنية و جهوية، تعكس الإرادة الحقيقية للشعوب في البلاد العربية و في باقي بلدان المسلمين حتى تتكرس سيادة الشعوب على ارض الواقع، و يصبح من يشرع و ينفذ، و يحكم من اختيار الشعب، و بإرادته حتى تكون هناك ديمقراطية حقيقية فعلية من الشعب و إلى الشعب، تتحقق في إطارها الحرية و الديمقراطية و العدالة الاجتماعية.
و إلى جانب الهيئات التشريعية و التقريرية و التنفيذية هناك هيئات جماهيرية يمكن اعتبارها هيئات للأمر بالمعروف و النهي عن المنكر كالجمعيات الثقافية، و التربوية و الترفيهية و التنموية و الحقوقية.
فالجمعيات الثقافية تهتم بالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر عن طريق العمل على إشاعة الثقافة المنتجة للقيم الإيجابية و العمل على مناهضة الثقافة المنتجة للقيم السلبية حسب ما هو متعارف عليه في المجتمعات المعنية بالثقافة. فالثقافة المنتجة للقيم الإيجابية هي ثقافة المعروف الذي يجب الأمر به، و الثقافة المنتجة للقيم السلبية هي ثقافة المنكر الذي يجب النهي عنه على مستوى كل مجتمع في البلاد العربية، و في باقي بلدان المسلمين.
و الجمعيات التربوية تهتم بإشاعة تربية التحرر و الديمقراطية و العدالة الاجتماعية بين الأجيال الصاعدة باعتبار تلك التربية معروفا. و تعمل على مناهضة الأشكال التربية المتخلفة التي تعد أجيالا خاضعة و خانعة، و قابلة لكل أشكال الاستعباد و الاستغلال الممارسة عليها، مما يدخل في إطار المنكر الذي يجب النهي عنه. بالإضافة إلى مطالبتها بإعادة النظر في النظام التربوي و السائد في كل بلد على حدة من اجل شرعنة تربية هادفة و معدة للناشئة التي تتحمل مسؤوليتها كاملة في المحافظة على إنتاج القيم التربوية المفيدة للمجتمع، و تناهض إنتاج القيم التي تشكل خطرا على مستقبل الأجيال الناشئة.
و بالنسبة للجمعيات الترفيهية فإننا نجد أنها تعمل على اختيار الأشكال الترفيهية التي تساعد على إنتاج قيم الحرية و الديمقراطية و العدالة الاجتماعية، و مناهضة كل أشكال الترفيه المنتجة للقيم المضرة بمستقبل الأجيال، حتى يتطهر المجتمع منها، و تصير الحياة خالية من كل ما يساعد على عودتها، و يحتضن الناس ضد كل ما يؤدي إلى إلحاق الضرر بالمجتمع، مما قد يكون وافدا على البلاد العربية و باقي بلدان المسلمين.
أما الجمعيات التنموية فإنها تسعى إلى إعداد مشاريع اقتصادية و اجتماعية و ثقافية تساهم في تنمية المجتمع و تساعد على تطوره انطلاقا مما هو متعارف عليه، و يتناسب مع الحياة الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية السائدة في كل بلد على حدة مما يمكن اعتباره معروفا، و تعمل في نفس الوقت على مناهضة المشاريع التنموية التي تساهم في إنتاج القيم المتخلفة في المجتمع مما ينعكس سلبا على جميع المجالات الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية و هو ما يمكن اعتباره منكرا لمخالفته ما هو سائد في مجتمعات البلاد العربية و باقي بلدان المسلمين.
و في ما يخص الجمعيات الحقوقية فإنها تعمل على إشاعة حقوق الإنسان كما هي في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، و في المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية، و في ميثاق إلغاء حقوق الطفل و غيرها من المواثيق الدولية الصادرة عن المنظمات الحقوقية الدولية و القومية و الوطنية مما يمكن اعتباره معروفا لمناسبته لتحقيق كرامة الإنسان. و تعمل في نفس الوقت على مناهضة جميع الخروقات التي تستهدف حرمان الناس من حقوقهم الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية باعتبار تلك الخروقات منكرا يمارسه المسؤولون على جميع المستويات الوطنية و الإقليمية و المحلية في كل بلد من البلدان العربية و من باقي بلدان المسلمين على حدة.
و بذلك يتبين لنا إلى أي حد تلعب الجمعيات دورا في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر انطلاقا مما هو متعارف عليه في كل مجتمع على حدة من جهة، و انطلاقا من حركة الواقع المتحول باستمرار من جهة أخرى و إلى جانب الجمعيات هناك النقابات التي تلعب دورها في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر عن طريق تنظيم الطبقة العاملة و باقي المأجورين و إعدادها برنامجيا، و نضاليا لانتزاع مكاسب تؤدي إلى تحسين أوضاعها المادية و المعنوية الذي يعتبر معروفا من وجهة نظر النقابة، و محاربة كل الممارسات التي تؤدي إلى حرمان الطبقة العاملة و سائر الاجراء من الحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية، الأمر الذي يعتبر من وجهة نظر النقابة منكرا تجب محاربته عن طريق النضال النقابي.
و المعروف النقابي الذي تسعى النقابة إلى تحقيقه عن طريق النضال النقابي المرير يتجسد في :
1) المعروف الاقتصادي المتمثل في النضال من اجل رفع مستوى الأجور بما يتناسب مع متطلبات الحياة الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية، لأن عدم رفع الأجور حتى تكون مستجيبة لمتطلبات الحياة يعتبر منكرا.
2) المعروف الاجتماعي الذي يمكن العمال و الأجراء من التمتع بالحق في التعليم و الصحة و السكن لهم و لأبنائهم بما يتناسب و ما حصل من تطور في الواقع الاجتماعي من اجل حفظ الكرامة الإنسانية لدى العمال و الأجراء. فإذا حرم العمال و الأجراء من ذلك، فإن ذلك الحرمان يعتبر منكرا تجب مقاومته نقابيا إلى أن يزول.
3) المعروف الثقافي الذي يقتضي تمكين العمال و سائر الأجراء من الثقافة المنتجة للقيم التي تدفعهم إلى الاعتزاز بالطبقة التي ينتمون إليها و العمل على حفظ الكرامة الطبقية الفردية و الجماعية، و الحرمان من تمكين العمال من ثقافتهم المناسبة لهم يعتبر منكرا يجب النهي عنه بالطريقة النقابية المتمثلة في النضال النقابي.
4) و المعروف المدني الذي يتمثل في النضال من اجل تمتيع جميع العمال و الأجراء بحقوقهم المدنية، و مناهضة كل الخروقات التي تستهدف هذه الحقوق في إطار برنامج للنضال النقابي. تلك الخروقات التي تعتبر منكرا تسعى النقابة إلى محاربته.
5) و المعروف السياسي الذي يتجسد في النضال من اجل تمتيع العمال بجميع حقوقهم السياسية كحق التعبير عن الرأي، و حق الانتماء النقابي و الحزبي، و حق الترشيح و التصويت، و تحمل المسؤولية الجماعية و الحكومية و غيرها على أساس المساواة فيما بين المواطنين في هذا المجال. و العمل على مقاومة كل الخروقات التي تستهدف جميع الحقوق السياسية للعمال و الأجراء و التي تدخل في إطار المنكر كما تتصوره النقابة.
و بالإضافة إلى النقابات هناك الأحزاب السياسية التي لها مفهومها الخاص للمعروف و المنكر، و التي تشكل بدورها هيئات للمعروف الذي يتمثل في البرامج السياسية كما تراها قابلة للتحقيق، و المنكر الذي تراه فيما يتعارض مع تلك البرامج مما يجب مناهضته و التصدي له بجميع الإمكانيات. و بناء على هذا التصور فإن كل حزب يشكل هيئة للأمر بالمعروف و النهي عن المنكر.
فالحزب الإقطاعي يرى المعروف في البرامج التي تسعى إلى تحقيق المصالح الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية. كما يرى المنكر في البرامج المتعارضة معها، و التي تناسب الاقنان الذين يستغلهم الإقطاعيون.
و الحزب البورجوازي التابع يرى المعروف في حماية مصالح هذه الطبقة التي ترتبط بالمصالح الرأسمالية العالمية و تنمية تلك المصالح وفق برنامج محدد يعمل الحزب على تحقيقه على جميع المستويات الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية، و مواجهة ما يتعارض مع تلك البرامج، و بكافة الوسائل..لأن ما يتعارض مع مصالح البورجوازية التابعة يدخل في إطار المنكر كما تراه.
و الحزب البورجوازي الوطني الذي يرى المعروف في تحقيق برنامج يعمل على حماية مصالح البورجوازية الوطنية القائمة على أساس بناء اقتصاد وطني متحرر من التبعية، و لكنه في نفس الوقت اقتصاد ليبرالي. و يرى هذا الحزب المنكر في كل ما يتعارض مع ذلك البرنامج مما يؤدي إلى ربط الاقتصاد الوطني بالمؤسسات المالية الدولية، أو يؤدي إلى تحقيق الملكية الجماعية لوسائل الإنتاج.
و حزب البورجوازية الصغرى الذي يرى المعروف في كل ما يساعد على تحقيق تطلعات البورجوازية الصغرى على جميع المستويات الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية حتى تلتحق هذه البورجوازية بمثيلتها البورجوازية الوطنية، و التابعة، و تصبح المصالح واحدة. و بالتالي فتوحد المصالح يستوجب إذابة الصراع و إزالة التناقضات القائمة في الواقع بين تطلعات البورجوازية الصغرى و سائر البورجوازية، و ما يتعارض مع تحقيق التطلعات البورجوازية الصغرى يراه حزب البورجوازية الصغرى منكرا تجب محاربته حتى لا يعرقل تحقيقه تلك التطلعات.
و حزب الطبقة العاملة يرى المعروف في تحقيق البرنامج الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي و المدني و السياسي المؤدي إلى سيادة إرادة الكادحين و طليعتهم الطبقة العاملة و تحقيق الحرية و الديمقراطية و العدالة الاجتماعية التي لا تتم فعلا إلا بتحويل ملكية وسائل الإنتاج من ملكية فردية إلى ملكية جماعية من اجل القضاء على استغلال الإنسان الذي يدخل في إطار ما يعتبره حزب الطبقة العاملة مما يجب التصدي له بكل الوسائل النضالية كما يراها هذا الحزب.
و حزب اليسار المغامر الذي يرى المعروف في مزايداته على باقي الأحزاب، و اعتبار نفسه أكثرها تأهيلا لتحقيق تطلعات الجماهير الشعبية الكادحة، و ما سوى تلك الشعارات المزايدة يعتبر منكرا يحاربه هذا الحزب.
و حزب اليمين المتطرف الذي يرى المعروف في العمل على تحقيق تصوره لادلجة الدين الإسلامي باعتبار تلك الادلجة هي "الشريعة الإسلامية" التي تعتبر وسيلة لحماية المصالح الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية، و الوصول إلى إشاعة الاستبداد البديل بالمجتمع الذي يقود إلى الوصول إلى السيطرة على أجهزة الدولة، و فرض الاستبداد، و كل ما تعارض مع "تطبيق الشريعة الإسلامية" و مع إشاعة الاستبداد البديل ، و إقامة "الدولة الإسلامية" يعتبره حزب اليمين المتطرف منكرا يتجندون بكافة الوسائل للنهي عنه والتخلص من كل من يقوم به أي كل من يحول دون "تطبيق الشريعة الإسلامية" وإقامة "الدولة الإسلامية" .
و في نظرنا فإن تجميع الرؤى و التصورات المتقاربة أيديولوجيا و تنظيميا و سياسيا و برنامجيا و نضاليا يقتضي إقامة جبهة وطنية في كل بلد من البلدان العربية، و في باقي بلدان المسلمين. و تلك الجبهة تلتفي فيها الأحزاب و النقابات و الجمعيات التي تجمعها نفس الأهداف يتفق المنخرطون فيها و المساهمون في تكوينها على تحديد مفهوم المعروف، و مفهوم المنكر كما يراه مكونوا الجبهة التي نرى ضرورة تسميتها بالجبهة الوطنية للنضال من اجل الديمقراطية التي تقوم بنضال مشترك وفق برنامج محدد الأهداف و المجال في أفق تحقيق الأهداف التي تراها الجبهة معروفا، و محاصرة الممارسات التي تراها منكرا على جميع المستويات الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية. و الغاية الأساسية من تحقيق أهداف الجبهة الوطنية للنضال من اجل الديمقراطية المرحلية هي تحقيق الديمقراطية بمضمونها الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي و المدني و السياسي الذي يعتبر مدخلا لأي نضال آخر في أفق تحقيق الحرية و العدالة الاجتماعية باعتبارها معروفا أسمى تسعى إلى تحقيقه في مقابل القضاء على كل أشكال المنكر التي تسود في كل مجتمع من المجتمعات العربية و في مجتمعات باقي بلدان المسلمين.
و بتكوين هذه الهيئة إلى جانب الهيئات الجمعوية و النقابية و الحقوقية و الحزبية نرى أن الحاجة إلى هيئات الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر التقليدية التي لا تنتج إلا ادلجة الدين الإسلامي أصبحت لاغية و التمسك بها من قبل الأنظمة القائمة في البلاد العربية و باقي بلدان المسلمين، و من قبل الأحزاب الإقطاعية و البورجوازية التابعة و من قبل أحزاب اليمين المتطرف ليس إلا تمسكا بالاستمرار في ادلجة الدين الإسلامي التي تساعد على تضليل أفراد المجتمع لخدمة مصالح المستغلين الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية باعتبار تلك الخدمة هي الغاية القصوى من ادلجة الدين، في الوقت الذي نجد أن الهيئات الحزبية و النقابية و الجمعوية تقود الصراع من منطلق اختلاف المصالح من طبقة إلى أخرى، و من منطلق سعي كل طبقة إلى خدمة مصالحها وحدها، و لا تسعى أبدا إلى خدمة مصالح طرف واحد بالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر باعتبارهما قيمتين اجتماعيتين ليس إلا. أما الجبهة الوطنية للنضال من اجل الديمقراطية، فإنها تسعى إلى أن يكون ذلك الصراع ديمقراطيا و أن يجري وفق دستور و قوانين متلائمة مع المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية، و لا تسعى أبدا إلى ادلجة الدين الإسلامي الذي يجب أن يبقى بعيدا عن الصراع بين الطبقات، و عن التوظيف السياسي لهذا الدين حتى لا يتحول إلى مجرد برامج سياسية لا قيمة لها إلا بالتحقق على ارض الواقع الذي يعتبر مدخلا لإرهاب المجتمع على جميع المستويات المحلية و الوطنية في كل بلد، و التخلص من جميع المعارضين لهذا التوجه عن طريق التصفية الجسدية، كما كان و لازال يحصل في كل مكان، و هو ما يستلزم تحييد الدين الإسلامي في الصراع القائم بين الطبقات و بين الدول، لأن الدين لله، و ليس للبشر كما جاء في القرءان " و أن المساجد لله فلا تدعو مع الله أحدا" و من مصلحة المجتمعات العربية، و مجتمعات باقي بلدان المسلمين أن يبقى الدين بعيدا عن الصراع الطبقي الدائر في المجتمعات الطبقية العربية و مجتمعات باقي بلدان المسلمين حتى تتجنب هذه المجتمعات القتل باسم الله الذي لا دخل له في ما يجري. فالبشر وحدهم يتصارعون و هم وحدهم الذين يوظفون الدين في ذلك الصراع لاستمالة تعاطف جيوش الأميين الذين لا حول لهم و لا قوة و تجييشهم وراءهم ضد الطبقة العاملة و سائر الكادحين.

آفاق تجنب التوظيف الأيديولوجي للمعروف و المنكر :
و لتجنب التوظيف الإيديولوجي للمعروف و المنكر الذي قاد إلى القيام بالعمليات الإرهابية على المستوى العالمي و القومي و القطري و المحلي في البلاد العربية و باقي بلدان المسلمين على الخصوص نرى :
1) العمل على تحقيق الحرية، حرية الإنسان و الأرض عن طريق تمكين الشعوب من التمتع بالتعبير عن رأيها في مختلف القضايا الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية، و تمكينها من حقها في إنشاء التنظيمات الحزبية و النقابية و الجمعوية التي تراها مناسبة لها، و وضع دستور ديمقراطي يمكنها من المشاركة في انتخابات حرة و نزيهة لاختيار من يمثلها في المؤسسات المحلية و التشريعية، و في اختيار من يحكمها في كل بلد على حدة، و عن طريق تحريض الأراضي المحتلة أو الأجزاء التي لازالت محتلة من كل بلد من بلدان العرب و المسلمين حتى تتحقق الحرية الكاملة للمجتمع على جميع المستويات الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية. تلك الحرية التي تمكن الجميع من تحقيق ما يريد انطلاقا من القوانين و من الدستور الذي يضمن تلك الحرية و يحميها.
2) ملاءمة القوانين الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية مع للمواثيق الدولية المتعلقة بالحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية حتى تضمن تلك القوانين لجميع الناس و على أساس المساواة فيما بينهم، التمتع بتلك الحقوق التي تجعلهم يساهمون مساهمة فعالة في البناء الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي و المدني و السياسي بما يتناسب مع ما تقتضيه الحياة المتطورة باستمرار في اتجاه تحقيق كرامة الإنسان التي بدونها يفقد هذا الإنسان إنسانيته و يتحول إلى مجرد كائن لا يساوي إلا ما يقوم به لصالح من يستغله في المجالات الخدماتية أو يشتري ضميره في المحطات الانتخابية، أو يجيشه للقيام بالعمليات الإرهابية. فملائمة القوانين مع المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، تساهم إلى حد كبير في حماية الشعوب من مختلف الآفات الناجمة عن سيادة الخروقات المختلفة لدرجة أن ممارسة الخروقات تتراجع إلى الوراء.
3) اجراء انتخابات حرة و نزيهة تحت إشراف هيئة مستقلة تقطع الطريق أمام أشكال التزوير التي تعرفها مختلف الانتخابات المحلية و التشريعية في كل بلد من البلدان العربية و في باقي بلدان المسلمين. كما تقطع الطريق على شراء الضمائر من قبل البورجوازية الهجينة و الإقطاع المتخلف، و اليمين المتطرف المؤدلج للدين الإسلامي. و أمام ما تقوم به السلطات المحلية و الإقليمية و الوطنية من تزوير على مستوى كل بلد من البلدان العربية و باقي بلدان المسلمين، وصولا إلى إيجاد مؤسسات محلية و وطنية منتخبة انتخابا حرا و نزيها، و تعكس إرادة المواطنين، و تعمل على تحقيق ما يسعون إلى تحقيقه في كل بلد عربي على حدة، حتى يتمرس الناس على التربية على الديمقراطية التي هي المدخل لاقامة مجتمع متقدم و متطور يحتل فيه كل فرد مكانة متميزة.
4) إنشاء هيأة مستقلة من مختلف الأحزاب تعتبر بمثابة هيأة للأمر بالمعروف و النهي عن المنكر لمراقبة ما تقوم به المجالس المحلية، و أعضاء البرلمان في كل بلد على حدة، و تبث في الشكاوى التي تتلقاها بعد البحث الميداني، و التحقق من الأفعال، و إحالة مرتكبي الخروقات على القضاء الجنحي، أو الجنائي أو الإداري، لاتخاذ القرارات اللازمة حتى لا تتحول المجالس المنتخبة إلى مجال لتحقيق تطلعات المنتخبين التي يترتب عنها ارتكاب خروقات تلحق الأذى بالمواطنين. و هذه الهيئات تتشكل على جميع المستويات المحلية و الإقليمية و الجهوية و الوطنية. و تختص كل هيئة بالمجلس الذي يتواجد في ترابها، و تمتلك الحق في أن تكون على بينة مما يجري، و ترفع تقارير عن كل ذلك إلى القضاء الذي له الحق وحده في البث في تلك التقارير.
5) إنشاء حكومة وحدة إنقاذ وطني في كل بلد من البلدان العربية، و من بلاد المسلمين، و تكون مهمة هذه الحكومة هي معالجة المشاكل الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية المتردية القائمة في الواقع عن طريق تشغيل مئات الآلاف من العاطلين عن طريق إقامة مشاريع اقتصادية و اجتماعية و ثقافية تساهم في إنشاء حركة اقتصادية و اجتماعية و ثقافية متطورة حتى يتم تحديث البلاد العربية و باقي بلدان المسلمين على التصنيع الثقيل الذي يحدث ثورة صناعية رائدة، كما تساهم في تعميم التعليم على جميع مواطني كل بلد على حدة و محاربة الأمية، و العمل على القضاء عليها، و إنشاء شبكة من المستشفيات و المراكز الصحية و المستوصفات في جميع مناطق كل بلد على حدة حتى يستفيد جميع المواطنين من المراقبة الصحية، و العمل على تمكين جميع المواطنين من السكن المناسب لتحقيق كرامة الإنسان، و إنشاء المؤسسات الثقافية في جميع المناطق السكنية، و تشجيع إنشاء الجمعيات الثقافية و التربوية و الحقوقية و الترفيهية و غيرها حتى تتمكن من العمل على بث القيم الثقافية الإيجابية و المتعارف عليها في كل بلد من البلدان العربية و من باقي بلدان المسلمين و يساهم كل ذلك في وجود إنسان جديد، و حديث فعلا يستطيع أن يقتنع بالاختلاف، و أن يقر بالممارسة الديمقراطية من الشعب و إلى الشعب. و حينها تعمل حكومة الإنقاذ الوطني في كل بلد على حدة على وضع دستور ديمقراطي عن طريق مجلس تأسيسي منتخب انتخابا حرا و نزيها، و يصادق عليه الشعب بعد مناقشته جماهيريا حتى يصير دستورا رسميا تقرر من خلاله الجماهير الشعبية مصيرها عن طريق اختيار نظام الحكم الذي تريده لوضع حد لنظم الاستبداد القائمة في البلاد العربية و في بلدان المسلمين لتحل محلها أنظمة ديمقراطية. و بعد ذلك تعمل حكومة الإنقاذ الوطني في كل بلد على إجراء انتخابات حرة و نزيهة لإيجاد مجالس محلية و إقليمية و جهوية و وطنية في كل بلد تعكس إرادة مواطني ذلك البلد، و تقوم بتقرير و تنفيذ ما يخدم مصالح الجماهير الشعبية التي اختارت تلك المجالس. و يقوم المجلس الوطني (البرلمان) بتكوين حكومة من أغلبيته، تقوم بتطبيق القوانين القائمة أو القوانين الصادرة عن البرلمان و تحت مراقبته، حتى لا تتصرف الحكومة في كل بلد من البلاد العربية و من بلاد المسلمين بعيدا عن القوانين و القرارات التي يصادق عليها البرلمان، لأن الديمقراطية تقتضي ذلك.
6) إخضاع تاريخ الشعوب الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي و المدني و السياسي للدراسة و التقويم من اجل الوقوف على التطور الذي عرفته البلاد العربية و باقي بلاد المسلمين، و طبيعة ذلك التطور، و ما هي القوانين التي تحكمت فيه، و هل هي قوانين موضوعية أم لا ؟ و ما هي التشكيلات الاقتصادية الاجتماعية التي عرفها كل بلد من البلاد العربية و في باقي بلاد المسلمين ؟ و ما طبيعة كل تشكيلة على حدة؟ و هل كانت البنى الفوقية في تلك التشكيلات تعبر فعلا عن طبيعة البنى التحتية ؟
إن دراسة التاريخ دراسة علمية دقيقة تحدد لنا إلى أي حد يمكننا ادراك طبيعة التطور الذي عرفته التشكيلات الاجتماعية في كل بلد، و ما يجب عمله لتفعيل القوانين المتعلقة بتشكيلة معينة من اجل تسريع التطور من اجل تحقيق أهداف معينة. يسعى إلى تحقيقها حزب معين في بلد معين من البلاد العربية أو من باقي بلدان المسلمين.
و لذلك فالأحزاب المنسجمة مع نفسها تبني تصورها على أساس دراسة تطور التشكيلة الاجتماعية لمعرفة القوانين التي تحكمت في ذلك التطور حتى تستحضره في صياغة برامجها الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية و حتى تكون تلك البرامج فاعلة في تسريع تطور المجتمع في اتجاه التاريخ الصحيح.
7) إخضاع واقع الشعوب للتحليل العلمي الدقيق لمعرفة التشكيلة الاقتصادية-الاجتماعية القائمة ، و ما يتفاعل في إطار تلك التشكيلة من ظواهر مختلفة و متناقضة و ما هي الطبقات الرئيسية القائمة فيها، و ما هي الطبقات الثانوية ؟ و ما هي التناقضات الرئيسية و الثانوية ؟ و هل يوجد صراع طبقي معين ؟ و ما درجة حدة هذا الصراع ؟ و هل هو صراع تناحري، أم صراع ديمقراطي ؟ و هل تحترم الممارسة الديمقراطية الحقيقية ؟ أم إنها مجرد ديمقراطية الواجهة ؟ و هل تتناسب البنيات التحتية و الفوقية في هذه التشكيلة أم لا ؟ و هل هي تشكيلة عبودية ؟ أم تشكيلة إقطاعية أم تشكيلة رأسمالية تابعة، أم تشكيلة رأسمالية، أم تشكيلة اشتراكية ؟ أم إنها تشكيلة متعددة أنماط الإنتاج ؟
إن دراسة الواقع دراسة علمية دقيقة تساعد على تكوين نظرية معينة عن ذلك الواقع، يمكن اعتمادها لرسم ما يجب عمله على جميع المستويات الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية من اجل التسريع بعملية التطور الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي و المدني و السياسي، باعتبار ذلك التطور ضرورة تاريخية، و باعتباره وسيلة لتحقيق الحرية و الديمقراطية و العدالة الاجتماعية التي يمكن اعتبارها نتيجة للتطور الطبيعي للمجتمع. كما يمكن اعتبار الحرمان منها نتيجة لوجود عراقيل تحول دون قيام التطور الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي و المدني و السياسي، تلك العراقيل التي تستهدف غياب الديمقراطية بصفة عامة او التعويض عن ذلك الغياب بقيام ديمقراطية الواجهة بسبب سيادة الاستبداد في جميع مستوياته التي لا حدود لها ؟ و هل توجد حركة نقابية تقود النضالات المطلبية للعمال و الأجراء أم لا ؟ و هل توجد حركة جماهيرية تسعى إلى بث وعي معين في صفوف الجماهير الشعبية الكادحة ؟ و هل توجد أحزاب سياسية تمثل الجماهير و تؤطرها فعلا ؟ و هل تتوفر على برامج تسير في اتجاه قيام نضال ديمقراطي، و قيادة ذلك النضال ؟ أم أنها مجرد أحزاب لتكريس ديمقراطية الواجهة ؟
و كيفما كان الأمر فالمعرفة العلمية للواقع تعتبر ضرورية بالنسبة لكل من يسعى سعيا حقيقيا إلى تغيير الواقع بكل تجلياته وصولا إلى صياغته ليكون في خدمة الإنسان عن طريق تحقيق الحرية و الديمقراطية و العدالة الاجتماعية.
8) الاهتمام بتطور أداء الجمعيات الثقافية، و التربوية و الترفيهية و التنموية و الحقوقية.
فالاهتمام بالجمعيات الثقافية يقودنا إلى القيام بدراسة الواقع الثقافي دراسة علمية دقيقة. و هل هي ثقافة جادة و مسؤولة و هادفة، تعمل على نشر القيم الإيجابية في الواقع حتى يتحول في الاتجاه الصحيح انطلاقا من تلك القيم الإيجابية ؟ أم أنها مجرد ثقافة تضليلية تسعى إلى جعل الناس يغيبون عن واقعهم، و يسعون إلى الانشغال بأمور غيبية، في مقابل القبول بالاستغلال الممارس عليهم على انه قدر من عند الله ؟
فالتمييز بين الثقافات المتناقضة في المجتمع يعتبر مسألة ضرورية، حتى يتبين المثقفون المخلصون، ما هي الثقافة التي يمكن اعتمادها لجعل الجماهير الشعبية الكادحة تنخرط ايجابيا في الحياة الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية، و العمل على تطويرها إلى الأحسن في إطار التحول الذي يعرفه الواقع، لأن للثقافة دور إيجابي، و دور سلبي، فإذا كانت الثقافة جادة و هادفة و تقدمية، فإنها تستطيع أن تبث بين أفراد المجتمع القيم الإيجابية و الجادة و الهادفة. أما إذا كانت رجعية و متخلفة، و ظلامية، و توفيقية تلفيقية، فإنها لا تمد المجتمع إلا بقيم التضليل و الوهم، و كل ما يجعل الكادحين يقبلون ما يمارس عليهم من استغلال مادي و معنوي.
أما الاهتمام بالجمعيات التربوية فإنه يدفعنا إلى العمل على دراسة التربية السائدة في المجتمع في كل بلد من البلاد العربية و في باقي بلاد المسلمين. و الوقوف على واقع التربية و ما هي الغاية منها ؟ و هل هي تستهدف إعادة إنتاج نفس الهياكل الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية، أم أنها تسعى إلى أن تكون متحررة و قادرة على إعداد أجيال قادرة على الانخراط في الحياة من بابها الواسع، و تسعى إلى إنتاج هياكل جديدة تناسب مع ما يقتضيه التطور الذي تفرضه حركة الحياة التي لا تتوقف.
فالتمييز بين التصورات التربوية يصير ضروريا و واجبا في نفس الوقت. فهناك التصور الإقطاعي، و هناك التصور البورجوازي، و التصور البورجوازي الصغير و تصور الطبقة العاملة للتربية. و هذا التمييز يقودنا إلى معرفة ما هو التصور الرجعي ؟ و ما هو التصور التقدمي ؟ و ما هو المقياس الذي يمكن اعتماده لمعرفة الفرق بين التصور الرجعي و التصور التقدمي ؟ و دور التصور الرجعي في إنشاء أجيال متخلفة ؟ و دور التصور التقدمي في إنشاء متطورة، و ما هو هدف التصور الرجعي ؟ و ما هو هدف التصور التقدمي ؟ حتى نستطيع التمييز بين الجمعيات التي تعمل على نشر القيم الإيجابية و المتطورة. و الجمعيات التي تنشر القيم الرجعية و المتخلفة، حتى نحدد ما هي الجمعية التربوية التي نتعامل معها و نسلم إليها أبناءنا الذين يهمنا مصيرهم الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي و المدني و السياسي.
و فيما يخص الاهتمام بالجمعيات الترفيهية فإنه يدفعنا إلى دراسة أشكال الترفيه المتبعة في المجتمع، و هل هي مفيدة في إنتاج القيم الإيجابية بالنسبة لعامة أفراد المجتمع في كل بلد من البلاد العربية، و في باقي بلدان المسلمين ؟ و هل تلك الأشكال الترفيهية لها علاقة بالتنوع الطبقي في المجتمع ؟ و ما هو الشكل الترفيهي المناسب للطبقة الإقطاعية ؟ و ما هو الشكل الترفيهي المناسب للأقنان ؟ و ما هو الشكل الترفيهي المناسب للبورجوازية ؟ و الآخر المناسب للبورجوازية الصغرى ؟ وما هو الشكل الترفيهي المناسبة للطبقة العاملة و سائر الكادحين ؟ و ما هو الشكل الترفيهي المناسب لكل فئة عمرية على حدة وماهو الشكل الترفيهي المناسب للرجال ؟ و الآخر المناسب للنساء ؟ و ما دور الترفيه في إعداد الناس إعدادا جيدا لمواجهة متطلبات الحياة الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية ؟ و هل يمكن أن يبقى الترفيه بعيدا عن إنتاج القيم المضرة بالمصالح الفردية و الجماعية و الطبقية و أشياء أخرى ؟ و هل ينتج القيم المضرة بالمصالح الطبقية ؟ و ما مدى مساهمته في جعل أفراد المجتمع ينسحبون من الواقع ولا يساهمون في النشاط الجماهيري، الجمعوي و النقابي، و لا في النشاط الحزبي و لا يسعون إلى تحمل المسؤوليات العامة ؟
إن الترفيه و كيفما كان مستواه، و مهما كانت الطبقة التي يستهدفها أو الفئة العمرية التي تهتم به فإنه يبقى مصدر القيم التي تبعد المتفاعل معها عن التأثر بمختلف عوامل التوتر القائمة موضوعيا في الواقع. فالتأثر بما يحدث في الواقع مما يتعارض مع طموحات و تطلعات الأفراد و الطبقات الاجتماعية يحدث توترا نفسيا و اجتماعيا قد يقود إلى حدوث أمراض نفسية و اجتماعية قد تؤثر على مسار الإنتاج الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي و على مسار الممارسة السياسية في نفس الوقت. و لذلك كان الترفيه بأشكاله المختلفة ضروريا، و كان إنشاء جمعيات خاصة بالترفيه ضروريا حتى نضمن قيام صراع اجتماعي طبيعي يساعد على التطور الطبيعي للواقع الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي و السياسي، و الذي بدونه سيبقى المجتمع سجين الرؤى الرجعية و الشوفينية التي تفرض لجوء الطبقات الحاكمة في البلاد العربية و في باقي بلدان المسلمين إلى سجن الشعوب داخل تصورات غير منسجمة مع طموحات و تطلعات الشعوب التي تعاني الويلات من الحكام باسم الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر باسم الدين الإسلامي وقهر الشعوب و تضليلها حتى لا تسعى إلى تحقيق الحرية و الديمقراطية و العدالة الاجتماعية. و الترفيه قد يمهد الطريق لأجل ذلك لأنه يحرر العقل، و ينتج التفكير السليم مادام منتجا للقيم المناسبة للطبقة المعنية، أو للعمر المعني، و التفكير السليم يوصل دائما إلى تحديد الهدف الذي يبعث على العمل بسهولة.
و عندما يتعلق الأمر بالاهتمام بالجمعيات التنموية فإن هذا الاهتمام يقودنا إلى دراسة مفهوم التنمية بصفة عامة، و مفهوم العمل الجمعوي في مجال التنمية الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية، و هل تخلت الدولة القائمة في كل بلد من البلدان العربية و في باقي بلدان المسلمين عن دورها في التنمية ؟ و هل تخلي الخواص عن دورهم في هذا المجال ؟ و ما هي الخلفيات التي تحكم تخلي الدولة عن الاستثمار في المجالات الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية ؟ و لماذا عجز الخواص عن القيام بالدور اللازم في مجال التنمية ؟ و هل تتناسب برامج الجمعيات التنموية مع حاجيات المجتمع في كل دولة على حدة ؟ و هل تملك هذه الجمعيات الإمكانيات المالية الضخمة التي تمكنها من إحداث تنمية حقيقية ؟ أليست الجمعيات التنموية التي تكاثرت بدون حدود وسيلة من وسائل تحايل المسؤولين الجمعويين على الأموال المرصودة من جهات معينة من اجل تحويلها إلى جيوبهم ؟ أليست الجمعيات التنموية الممولة من جهات خارجية، و المنتشرة في البلاد العربية و في باقي بلدان المسلمين، وسيلة لبناء شبكة من الجواسيس في كل بلد على حدة، و من أبناء ذلك البلد لصالح تلك الجهات، مما يسهل أمر التدخل الخارجي في أي بلد يتبين ضرورة التدخل في شؤونه إذا تبين للرأسمالية ضرورة حماية مصالحها الاقتصادية في ذلك البلد ؟ و ما العمل من اجل حماية كل بلد من تحويل الجمعيات التنموية إلى وسيلة من وسائل الإعداد للتدخل الخارجي ؟ و هل تلعب الدول في كل بلد دورا رائدا لحماية البلاد من التدخل الخارجي ؟ و لماذا لا تقوم بمنع التمويل الخارجي للجمعيات التنموية ؟ بل لماذا لا يقع ذلك التمويل تحت إشراف الدولة و بموافقتها و تحت مراقبتها ؟
إننا في الواقع عندما يتعلق الأمر بالجمعيات التنموية نجد أن الطبقات الحاكمة في البلاد العربية و في باقي بلدان المسلمين تسمح بها لايهام الناس في كل بلد ، بأن التنمية العامة ليست من مسؤولية الدولة التي صارت في إطار التوجه العام الذي أعطى للدولة و الذي صار يقتصر على حفظ الأمن فقط، و ما سوى ذلك يترك للخواص أو لمنظمات المجتمع المدني التي صارت تشرف على بعض ما كان من مهمات الدولة.
و ما نخافه هو أن تتحول المشاريع التي تنجزها الجمعيات التنموية إلى ممتلكات عامة تستولي عليها الدولة أو تحولها للخواص بمقابل رمزي كما يحصل في العديد من ممتلكات الشعوب التي حولت للخواص بقيمة مالية رمزية بدعوى عجز الدولة عن تسييرها، و عن التكلفة الكبيرة التي صارت تتحملها الدولة في الإشراف عليها. و هي مبررات صارت واهية تلجأ إليها الدولة في كل بلد لتبرير قيامها بخوصصة الممتلكات العامة.
و لذلك صار من اللازم الانتباه إلى ما تقوم به الجمعيات التنموية، و رصده و تتبعه، و إخضاعه للدراسة و فضح الخلفيات التي تحكمه حتى لا تتحول تلك الجمعيات إلى منظمات مافياوية، تستغل من قبل جهات معينة، حتى يتم حفظ البلاد من كل ما يجرها إلى ما حدث في بعض البلدان العربية و في بعض بلدان المسلمين. و لقطع الطريق أمام التدخل الخارجي، خاصة و أن البلاد العربية و باقي بلدان المسلمين تنمو فيها طبقة بورجوازية طفيلية تستطيع فعل أي شيء من اجل تحقيق تطلعاتها الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية لتأبيد سيطرتها على البلاد العربية و باقي بلدان المسلمين، و الحيلولة دون حدوث تطور يتناقض مع مصالحها الطبقية التي تكونت لديها بسبب علاقتها بالمؤسسات المالية الدولية، و بالشركات العابرة للقارات..

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 7

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 6

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 2

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 1

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 5

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 4

 ::

  وأسام منك...

 ::

  الإسلام والماركسية علاقة الالتقاء والاختلاف 5


 ::

  رحلة سعيدة

 ::

  هزة ارتدادية أم خطوة استباقية

 ::

  بستان العم مهدي

 ::

  من نوادر جحا هذا الزمان!

 ::

  تجار وسماسرة الموت

 ::

  طقوس و تنوع الانتحار عبر التاريخ

 ::

  حماس وموقفها الملتبس !

 ::

  الإعلام العربي

 ::

  مستقبل الملكيات في العالم

 ::

  عماد مغنية " الحاج رضوان" شعلة النضال والمقاومة



 ::

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  الطبقة الوسطي في مصر وتأثيرها بغلاء المعيشة والأسعار

 ::

  برامج وخطط أمريكية للهيمنة على الوطن العربي -لبنان نموذجا-

 ::

  أثرالتحليل المالي ومجمل المعطيات الانتاجية على تطور المؤسسات وتميزها

 ::

  مشروع «الشرق الأوسط الكبير» متى بدأ؟ وأين ينتهي؟

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 1

 ::

  مفهوم الاغتصاب الزوجي



 ::

  تشافيز ، السيسي واردوغان ..أنت معلم !

 ::

  حيادية الإعلام و المجتمع

 ::

  السياحة كأداة للإرهاب واختراق الأمن القومي للدول

 ::

  الآلهة المزعومة فى القرآن

 ::

  هل يكون الجولاني قاديروف سورية عبر جبهة فتح الشام(جفا)؟

 ::

  علماء الفلك: رمضان لن يعود مرة أخرى في الصيف إلا بعد 25 عاما

 ::

  التقييم الاستراتيجي للقوة الصينية 2015-2016م

 ::

  علاقة الرجل بالمرأة في مجتمعاتنا الشرقية

 ::

  فضيحة النواب والكيل بمكيالين

 ::

  هجوم المشنوق على السعودية

 ::

  كيف يمكن ترشيد الإنفاق الحكومي

 ::

  ما سر التقارب الإسرائيلي-الروسي في سوريا

 ::

  من سجلات الكفاح الفلسطيني المعاصر الشهيدة وداد بهلول (شهيدة معارك مثلث خلدة)

 ::

  دراسة : ظاهرة الذئاب المنفردة هم أشخاص لفظهم المجتمع






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.