Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: دراسات أدبية  :: طرفة  :: شعر  :: قصة  :: خواطر  :: اصدارات

 
 

الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 6
محمد الحنفي   Sunday 28-08 -2016

الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 6 وحتى نتيح الفرصة أمام انعتاق الفكر من اسر الادلجة يجب أن نعمل في اتجاه إعادة النظر في التسمية لفصل الفكر عن صفة "الإسلامي" لأن الفكر لا مله له و لا عقيدة، و لا مذهب لأنه هو مجرد عمليات ذهنية في مختلف مظاهر الواقع الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي و المدني و السياسي. و الإسلام يعتبر جزءا من المظاهر الثقافية الكثيرة التي يمكن أن يشتغل عليها الفكر ليستنتج ما يجب استنتاجه. و لذلك فالإسلام هو موضوع الفكر الذي لا يتوقف عن الحركة، و لا ينتهي عند الوصول إلى نتائج معينة لأنه كلما توصل إلى نتائج محددة تصير تلك النتائج أيضا موضوعا للفكر تقود إلى نتائج اكثر تطورا وهكذا، و لكن عندما نسجن هذا الفكر في صفة "الإسلامي فإنه يفقد القدرة على الحركة لوقوعه في اسر الادلجة التي تبقى مجرد تعبير عن مصالح طبقية معينة لطبقة اجتماعية معينة تسعى إلى تحقيق تلك المصالح، أو تسعى إلى المحافظة عليها في حالة تحققها. و لذلك نجد أن دور الفكر ينحصر في كيف نحقق تلك المصالح الطبقية ؟ أو كيف نحافظ عليها، و هذا معناه سجن الفكر في مقولات ادلجة الدين الإسلامي، و تسمية ذلك الأسر ب"الفكر الإسلامي".
و لتحرير الفكر من اسر الادلجة لابد من القيام بقراءة علمية للفكر في تطوره بصفة عامة، و لفكر المسلمين في تطوره بصفة خاصة. و بالتالي فنحن نجد أنفسنا مضطرين لتحليل و تفكيك طبيعة ما يسمى ب"الفكر الإسلامي" من اجل الوقوف على جوانب ادلجته، و بيان أن تلك الادلجة لا تخدم إلا مصالح مبدعيها، و مدعي الكلام باسم الإسلام، و باسم الدين الإسلامي، ونسبة تلك الادلجة إلى أصحابها الحقيقيين، و سوق المبررات التي تقف وراءها، و هل هي مبررات مقبولة ؟ أم أنها مجرد مبررات لا علاقة لها بالادلجة أصلا، و العمل على جعل الفكر خارج التغطية الأيديولوجية حتى يصير حرا، و حتى يكون وسيلة لتشبع الناس بالحرية، و النضال من اجل تحققها . و حتى يصير ديمقراطيا، و الفكر لا يكون إلا ديمقراطيا حتى يستطيع تدبير الاختلاف الفكري القائم على جميع المستويات الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية، و حتى يصير قادرا انعتاق المجتمع ككل، و على انعتاق الجماهير الشعبية الكادحة من اسر الادلجة و الاستغلال في نفس الوقت و العمل على تحقيق العدالة الاجتماعية التي بدونها لا يتحرر الفكر أبدا.
و الفكر عندما يتحرر من اسر ادلجة الدين الإسلامي بصيرورته حرا و ديمقراطيا و دافعا إلى تحقيق العدالة الاجتماعية، يصير عاملا من عوامل طرح السؤال. لأن الفكر الذي لا يطرح السؤال يصير غير قادر على الحركة. فشرط الفكر طرح السؤال، و شرط الحركة في البحث عن الأجوبة المحتملة للسؤال المطروح من خلال الارتباط بالواقع في مختلف تجلياته، لا من اجل سجنه في قوالب جاهزة و محددة سلفا كما يحصل فيما صار يعرف ب"الفكر الإسلامي" بل من اجل إطلاق حركة الواقع نفسه التي تتحرر من كافة القيود التي فرضتها ادلجة الدين الإسلامي. و الفكر عندما يصير عاملا من عوامل إطلاق حركة الواقع يصيرا فكرا فلسفيا، لأن الفكر نفسه لا يكون إلا فلسفيا.
و بذلك يتخلص فكر المسلمين من ممارسة المنكر المتجسدة في ادلجة الدين الإسلامي، و في الاشتغال على هذه الادلجة، و يصير ممارسا للمعروف من بابه الواسع بصيرورته فكرا فلسفيا يعمل على تطور و تطوير الواقع في نفس الوقت.
فهل يعمل المفكرون المسلمون على تخليص فكر المسلمين من اسر ادلجة الدين الإسلامي لاعداده ليكون فكرا فلسفيا-إنسانيا، يساهم في انطلاق الإنسان في البلاد العربية، و في باقي بلدان المسلمين من اجل المساهمة الإيجابية، في البناء الإيجابي لجميع مناحي الحياة، و في جميع المجالات الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية و في إطار تحقيق الحرية و الديمقراطية و العدالة الاجتماعية، و بناء دولة الحق و القانون؟
20) تقديم مكافأة خاصة عن المردودية للعاملين في مجال التعليم، و المراد بالمردودية هنا هو طبيعة و مستوى إنتاج العاملين في هذا المجال من خلال الامتحانات الدورية و السنوية التي تنظم في مختلف المستويات، و في جميع التخصصات و التي تستهدف العمل العقلي بالدرجة الأولى، و نمو الفكر و تطوره في الاتجاه الصحيح بالدرجة الثانية. ذلك أن العاملين في مجال التعليم الآن، في البلاد العربية ، و في باقي بلدان المسلمين، يتميزون بشيوع ادلجة الدين الإسلامي في صفوفهم. و لذلك فهم في عملهم يشحنون تلاميذهم و تلميذاتهم بمقولات تلك الادلجة التي تعطل العقل، و تمنع حركة الفكر الذي يبقى جامدا لا يتحرك مأسورا إلى النموذج الفكري المؤدلج للدين الإسلامي. و لذلك فأهمية العاملين في قطاع التعليم تأتي من كونهم يعملون في الاتجاه الصحيح لاعمال العقل، و تطوير الفكر، و في كونهم يعملون في الاتجاه المضاد، فهل يمكن أن يتحرر العاملون في التعليم من اسر الادلجة ؟ و هل يمكن أن يعملوا على تربية الأجيال على إعمال العقل الذي هو الوسيلة المثلى لنمو الفكر و تطوره في علاقته بالواقع في كل تجلياته الإيديولوجية و السياسية و المعرفية و العلمية، و في كل المجالات الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية. و لذلك نرى أن تقديم مكافأة المردودية يعتبر ضرورة تاريخية و مرحلية في نفس الوقت من اجل تمريس الأجيال الصاعدة على إعمال العقل حتى يصير بالنسبة إليها مسألة ضرورية مرتبطة بوجود الإنسان.
و الذي نشهده في البلاد العربية و في باقي بلدان المسلمين أن الأنظمة القائمة هي أنظمة مؤدلجة للدين الإسلامي، و البرامج الدراسية التي تضعها أجهزتها القمعية و الإيديولوجية هي برامج قائمة على ادلجة الدين الاسلامي.و لذلك فنحن لا ننتظر منها أن تكافئ العاملات و العاملين في مجال التعليم على مردوديتهم في التربية على إعمال العقل، و نمو الفكر و تطوره لكون تلك التربية و ذلك التطور ينعكس إيجابا على عملية الإنتاج، و على تطوير و تطور الإنتاج نفسه. كما ينعكس على ارتفاع مستوى وعي الناس اقتصاديا و اجتماعيا و ثقافيا و سياسيا. و يساهم في ربط الناس بالتنظيمات الحزبية و النقابية و الجمعوية و الحقوقية التي تعتبر اطارات للنضال من اجل الديمقراطية بصفة عامة و من اجل تحسين الأوضاع المادية و المعنوية و الحقوقية من جهة أخرى. و لذلك فالأنظمة الحاكمة في البلاد العربية و في باقي بلدان المسلمين لا ترغب ابدا في التحرر من ادلجة الدين الإسلامي باعتبارها وسيلة تضليلية للكادحين و طليعتهم الطبقة العاملة و انطلاقا من تمسك الأنظمة الحاكمة تلك بأدلجة الدين الإسلامي، فإن على الأحزاب التقدمية و الديمقراطية و الجمعيات و النقابات و المنظمات الحقوقية أن تضع برنامجا للنضال من اجل تعليم شعبي متحرر من ادلجة الدين الإسلامي، و مساهم في التربية على إعمال العقل و تطور و تطوير الفكر ، و في إطار جبهة وطنية للنضال من اجل الديمقراطية بمفهومها الواسع و الشامل.
فهل تدرك الأحزاب التقدمية و الديمقراطية، و الجمعيات و النقابات، و المنظمات الحقوقية أهمية هذا البرنامج؟
و هل تسعى إلى تحقيقه على المدى المتوسط ؟
21) ربط التعليم بالتنمية الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية ، نظرا لكون المسؤولين في البلاد العربية و باقي بلدان المسلمين لا يعملون على ربط التعليم بالتنمية، فالتعليم إما نظري أو ديني. و بالتالي فلا علاقة له بالمجالات الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية . و ما دام الأمر كذلك، فإن التنمية في البلاد العربية و في باقي بلدان المسلمين ستكون معاقة، و لتجاوز وضعية الإعاقة السائدة في البلاد العربية و في باقي بلدان المسلمين نرى من الضروري وجود برنامج تعليمي يتماشى جدلا مع المخططات التنموية في البلاد العربية، و في باقي بلدان المسلمين حتى يساعد التعليم على إيجاد الأطر الكفأة في الصناعة و التجارة و الإدارة، و تسيير المقاولات و غيرها مما تحتاجه مختلف المؤسسات التنموية التي تلعب دورا كبيرا في تطور و تطوير الاقتصاد الوطني. و تؤسس لمستقبل اكثر تطورا حتى تقف البلاد العربية و باقي بلدان المسلمين أمام الدول المتقدمة منافسة لها في جميع المجالات.
و انطلاقا من هذه الرؤيا، فإننا نرى أن ربط التعليم بالتنمية في مختلف مستوياتها يعتبر من المعروف الذي يجب الأمر به. كما نرى أن عدم ربط التعليم بالتنمية يعتبر منكر يجب النهي عنه، و القائم به يعتبر عدوا للإنسانية لما لذلك من اثر سلبي على البشرية.
فهل تقوم الدول في البلاد العربية و في باقي بلدان المسلمين بربط التعليم بالتنمية خدمة للبشر الذين يعيشون في هذه البلاد ؟ أم أنها ستستمر في تشجيع التعليم النظري الصرف، و في التعليم الديني الذي يأخذ وقتا كثيرا، و مصاريف اكثر ؟
22) جعل المجالات الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية وسيلة لامداد التعليم بالأفكار الجديدة حتى تقوم العلاقة الجدلية بين التعليم و الواقع، لأن التطبيق في مجالات الحياة يكشف القصور القائم فيما هو نظري. فيتحرك البحث لملء جوانب القصور لاكتشاف أفكار جديدة يجب أخذها بعين الاعتبار في التخصصات التعليمية المختلفة التي تعمل على تطويرها بالتجربة و البحث حتى تساهم في تطور الحياة الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية لتنكشف من جديد جوانب القصور فيما هو نظري فيجري البحث لتكتشف افكار جديدة ... و هكذا.
و بهذا التعاطي بين التعليم و بين الواقع الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي و السياسي يمكن أن يكون التعليم في خدمة الواقع. و الواقع في خدمة التعليم حتى يقوم الانسجام بين النظرية و الممارسة.
و على خلاف هذا التصور نجد أن مؤدلجي الدين الإسلامي يعملون على أن يجعلوا العلاقة مع الواقع هي علاقة أحادية الجانب. و بالتالي فهم يقررون ما يدرس مما يطبق في الواقع الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي و المدني و السياسي. و ما يطبق في الواقع يجب أن يخضع له الواقع، و إذا تعارض معه، فالأولوية لما يطبق لأنه يدخل في إطار " تطبيق الشريعة الإسلامية" و ما كان من "الشريعة الإسلامية " لا تجوز مناقشته التي لا تكون إلا "كفرا" و "إلحادا".
كما أن البورجوازية التابعة التي تستورد البرامج التعليمية من الدول الرأسمالية و تصوغها وفق املاءات صندوق النقد الدولي، و البنك الدولي و المؤسسات المالية الدولية و الشركات العابرة للقارات إلى جانب البرامج المؤدلجة للدين الإسلامي. فإنها تسعى إلى فرض تطبيق ما يتم تدريسه على الواقع لارضاء الأنظمة الرأسمالية الدولية و الشركات العابرة للقارات من جهة، و لإيهام الجماهير الشعبية الكادحة أن البورجوازية التابعة تحافظ على الشريعة الإسلامية و تسعى إلى تطبيقها ما أمكن. و إذا تعارض ذلك مع الواقع، فإن الواقع يجب أن يخضع لما تريده البورجوازية التابعة حتى لا تسيء لأسيادها في النظام الرأسمالي المهيمن و المسيطر على الأنظمة التابعة.
و عندما يتعلق الأمر بالبورجوازية الليبرالية فإنها تسعى إلى أن يكون الواقع أيضا ليبراليا و البرامج الدراسية ليبرالية، و العلاقة بين البرامج التعليمية و الواقع أيضا ليبرالية. و الفرق كبير بين أن تكون العلاقة ليبرالية و العلاقة جدلية. ففي العلاقة الليبرالية نجد أن كل توجه حر فيها يطبق على ارض الواقع. و الدولة الليبرالية لا تلجأ إلى قمع أحد في أن يطبق ما يشاء. إلا انه يجب أن نقف على السؤال : هل توجد بورجوازية ليبرالية حتى تطبق توجهها الليبرالي إن وصلت إلى السلطة ؟ إن التحولات التي عرفها العالم، و خاصة في ظل عولمة اقتصاد السوق تقضي باختفاء البورجوازية الليبرالية كفكر و كممارسة على ارض الواقع الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي و السياسي. و هذا الاختفاء يوضح إلى أي حد انخرطت هذه البورجوازية في برنامج البورجوازية التابعة التي تعمل باستمرار على فرض الاملاءات في الواقع. و لا داعي لأن نقول بأن البورجوازية الليبرالية لازالت قائمة، و يمكن أن تتيح فرصة اختيار تطبيق نظرية معينة على ارض الواقع، ليبقى المنكر هو السائد على مستوى البلاد العربية و باقي بلدان المسلمين، أما المعروف فلا وجود له.
و بالنسبة للبورجوازية الصغرى نجد أنها تتأرجح بين تطبيق "الشريعة الإسلامية" و بين املاءات البورجوازية التابعة، و بين الجنوح إلى ليبرالية التطبيق، و التعاطي الجدلي مع الواقع، نظرا لتوفيقيتها، و تلفيقيتها، و قلما تحسم لصالح التعاطي الجدلي مع الواقع الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي و السياسي، و غالبا ما تحسم لصالح املاءات البورجوازية التابعة التي تعمل على صياغة الواقع وفق ما تقتضيه مصلحتها و مصلحة المؤسسات المالية الدولية، نظرا لأن البورجوازية الصغرى تسعى باستمرار إلى تحقيق تطلعاتها البورجوازية، و التي تجعلها تقبل بممارسة المنكر المتمثل في تلك الاملاءات نفسها ذات المصادر الخارجية المتعددة.
و الطبقة الوحيدة التي تحافظ على التعاطي الجدلي مع الواقع هي الطبقة العاملة في حالة وصولها إلى الحكم، لأنها تسعى باستمرار إلى تحقيق مصلحة جميع الكادحين الذين لا تستثني نفسها منهم، و لكون مصلحتها هي مصلحة المجتمع ككل. و لذلك فتعاطيها الجدلي مع الواقع يكون بخلفية الحرص على تطوير الواقع نفسه لصالح الإنسان في البلاد العربية، و في باقي بلدان المسلمين. و لذلك فهي الطبقة الوحيدة التي تحرص على تحقيق المعروف كما تراه هي، و كما يقتضيه الواقع نفسه. و لأن الطبقة العاملة كذات، و كوعي كذلك، فإن الطبقات الحاكمة في البلاد العربية، و في باقي بلدان المسلمين تمارس عليها كافة أشكال القمع الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي و المدني و السياسي و الإيديولوجي و التنظيمي حتى لا تقوم لها قائمة، و حتى لا تمتلك وعيها الطبقي الذي يقودها إلى تنظيم نفسها في النقابات و في الجمعيات و في المنظمات الحقوقية و في أحزاب الطبقة العاملة التي تؤطر نضالاتها المطلبية الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية، بالإضافة إلى نضالاتها السياسية التي تجعلها تنخرط في النضال الديمقراطي من بابه الواسع حتى تحقيق الحرية و الديمقراطية و العدالة الاجتماعية في سائر البلاد العربية و باقي بلدان المسلمين، لتكون بذلك محاربة فعلا للمنكر، و ساعية إلى تحقيق المعروف.
و بهذا التحليل يتبين من هي الجهة التي تسعى إلى جعل الاقتصاد و الاجتماع و الثقافة و السياسة وسيلة لتطوير التعليم. و تجعل التعليم في خدمة الاقتصاد و الاجتماع و الثقافة و السياسة على أساس العلاقة القائمة بين النظرية و الممارسة. و من هي التي تجعل الواقع قائما على أساس ما تقتضيه ادلجة الدين الإسلامي، أو ما تقتضيه الاملاءات الخارجية في البلاد العربية و في سائر بلدان المسلمين.
23) تعميم دور الشباب، و المركبات الرياضية و الترفيهية على جميع المناطق في البلاد العربية و في باقي بلدان المسلمين نظرا للدور الذي تلعبه هذه المؤسسات في جعل الشباب ينفتح على الآفاق المختلفة، و يعمل على تفجير الطاقات التي يتوفر عليها.
و هذه المؤسسات الضرورية للشباب و اليافعين و الأطفال و لمختلف الجمعيات الثقافية و التربوية و الترفيهية و المنظمات الحقوقية التي تتخذ من تلك المؤسسات منطلقا لعملها الإشعاعي و الثقافي و التربوي و الترفيهي و الحقوقي يختلف النظر إليها من تيار سياسي إلى تيار سياسي آخر.
فمؤدلجو الدين الإسلامي يرون أنها منطلق الارتباط بالأطفال و الشباب و اليافعين من اجل تنظيمهم في جمعيات مؤدلجة للدين الإسلامي تعمل باستمرار على نشر الادلجة فيما بينهم، و تربيتهم على طاعة أوامر مؤدلجي الدين الإسلامي، و القبول بالتجييش وراءهم قصد العمل على تكريس الاستبداد بالمجتمع، أو العمل على الوصول إلى فرض استبداد بديل للاستبداد القائم. و معلوم أن ممارسة كهذه لا تتناسب مطلقا مع وظائف المؤسسات الخاصة بالشباب باعتبارها فضاءات لممارسة الحريات المختلفة. لأنها تتناقض مع الغاية من وجودها على ارض الواقع. و لذلك فهي ممارسة للمنكر، الذي تجب محاربته للقيام بالمعروف المتمثل في تمتيع الشباب بحقهم في الحرية التي تمكنهم من ممارسة الاختيار الحر و النزيه للأنشطة التي يميلون للقيام بها داخل الفضاءات المخصصة لهم و تحت إشراف الهيئات المختصة في مختلف الأنشطة.
و بالنسبة للبورجوازية التابعة، فإن الغاية من تلك الفضاءات تكمن في إعداد الشباب لتقبل الاملاءات التي تفرض من قبل صندوق النقد الدولي، و البنك الدولي و من الشركات العابرة للقارات. بالإضافة إلى دعم الجمعيات المؤدلجة للدين الإسلامي من اجل إشاعة تلك الادلجة بين الشباب حتى ينشغلوا عن الانسياق وراء الاملاءات الوافدة.
و عندما يتعلق الأمر بالبورجوازية الليبرالية، فإن المفروض أن تصير تلك الفضاءات الخاصة بالشباب مجالا للتمتع بالحرية ذات الطابع الليبرالي التي تمكن الشباب من تفجير طاقاته الخلاقة و هواياته المختلفة، و تعمل على تكوين جمعيات لهذه الغاية تعمل على تأطير أنشطة الشباب المختلفة. إلا أن هذا التوجه لم يعد واردا في ممارسة البورجوازية الليبرالية نظرا لتواري الدور التاريخي الذي تلعبه، و نظرا لذوبان هذه البورجوازية في أوساط البورجوازية التابعة بعد أن صارت تقبل بتطبيق الاملاءات الوافدة، و بأدلجة الدين الإسلامي كوسيلة لتضليل الشباب حتى لا يمتنع عن تطبيق تلك الاملاءات.
و معلوم أن الانسياق وراء الاملاءات الوافدة التي يقف وراءها صندوق الدولي، و البنك الدولي، و الشركات العابرة للقارات، و الدول الرأسمالية الكبرى. يعتبر منكرا عظيما تمارسه البورجوازية التابعة ذات الأصول الإقطاعية كما صارت تمارسه البورجوازية الليبرالية و التي ذابت في ممارسة البورجوازية التابعة. و هذا المنكر العظيم تجب محاربته حتى تقوى الفضاءات الخاصة بالشباب على تمكين الشباب من القيام بما يساعده على تفجير طاقاته الخلاقة، و تربية ملكاته المختلفة، و تنمية قدراته.
و فيما يخص البورجوازية الصغرى، فإننا نجد أن فضاءات الشباب بالنسبة إليها مناسبة للارتباط بالشباب، و إنشاء جمعيات لهذا الغرض. إلا أن البورجوازية الصغرى، و نظرا لطبيعتها التوفيقية و التلفيقية. فإن أهدافها من الارتباط بفضاءات الشباب، تتأرجح بين السعي إلى جعل الشباب يمارس حرياته المختلفة و بين إشاعة ادلجة الدين الإسلامي في صفوف الشباب، و بين إعداد الشباب لتقبل الاملاءات الوافدة من الخارج، و هي أهداف تسعى كلها إلى تحقيق تطلعات البورجوازية الصغرى الطبقية مما يجعلها تنخرط في ممارسة المنكر العظيم بشكل أو بآخر، و هو ما تجب محاربته لتمكين الشباب من استنشاق الحرية في فضاءات الشباب باعتبار تلك الحرية معروفا يجب العمل به.
و الطبقة الوحيدة التي تنسجم أهدافها مع طموحات الشباب في فضاءات الشباب هي الطبقة العاملة التي تسعى إلى جعل الشباب يتهيأ للقيام بدور رائد في النضال من اجل الديمقراطية وفي أفق العمل على تحقيق الحرية و الديمقراطية و العدالة الاجتماعية، بعيدا عن ادلجة الدين الإسلامي، و عن الانسياق وراء الاملاءات الوافدة من الخارج. لتكون الطبقة العاملة بذلك هي الطبقة التي تقوم بمحاربة المنكر، و ممارسة المعروف، لأن قدرتها في النضال من اجل أن يتمتع الجميع بالحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية.
و بذلك يتبين لنا ان تعميم دور الشباب و المركبات الرياضية و الترفيهية شرط لتقدم المجتمعات في البلاد العربية وفي باقي بدان المسلمين، كما يتبين لنا من هي الجهة التي تحرض على التوظيف السلبي لهذه الفضاءات ؟ و من هي الجهة التي تقف وراء التوظيف الإيجابي لجعل المساهمة الفعالة للشباب حاضرة في الميدان، و في جميع المجالات و على جميع المستويات.
فهل يستحضر الجميع ضرورة التوظيف الإيجابي لهذه الفضاءات ؟
24) تشجيع المواهب و الكفاءات التي تبرز في مختلف المذاهب الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية و الأدبية و الفنية و الرياضية حتى تكون النخبة قائمة على أسس سليمة و طبيعية، و كنتيجة للتطور الذي يعرفه المجتمع في جميع المجالات، و تلبية لحاجة المجتمع الماسة إلى وجود نخبة غير مصطنعة و غير مفبركة، و ليست نتيجة للتزوير الذي يعرفه المجتمع في كل المجالات.
إلا أن العديد من الجهات ترى في تشجيع المواهب ما يناسب كل توجه منها على حدة.
فمؤدلجوا الدين الإسلامي يرون أن تشجيع المواهب و الكفاءات يجب أن يقوم على أساس ادلجة الدين من منطلق أن كل موهبة هي من عند الله، و أن أية موهبة لا تتفتق إلا بإرادة الله، و لا يد للشروط الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية في ذلك، و لا داعي لأن يقول أحد بأن إمكانياته الذاتية هي التي جعلته يحقق تلك الموهبة. فكأن مؤدلجي الدين الإسلامي يختصرون كل شيء في قوة الغيب التي هي قوة الله تعالى. و من هذا المنطلق فعلى أصحاب المواهب أن يطيعوا الله و أن يسخروا مواهبهم و كفاءاتهم لخدمة الدين الإسلامي التي تتمثل في امتلاك القدرة على تأويل النصوص الدينية وفق ما تقتضيه ادلجة الدين الإسلامي، و بالتالي فعلى المواهب و الكفاءات المختلفة و المؤثرة في الجماهير الشعبية الكادحة أن يتحول أصحابها إلى مؤدلجين للدين الإسلامي حتى يتخلوا عن مواهبهم الأصلية التي كان ينتظر منها أن تفيد البشرية كثيرا. و لذلك، فما يقوم به مؤدلجو الدين الإسلامي تجاه المواهب و الكفاءات يعتبر كذلك منكرا عظيما يرتكبونه في حق البشرية، و هو ما على الشعوب في البلاد العربية و في باقي بلاد المسلمين أن تحاربه من اجل المحافظة على سلامة مواهب أبنائها من احتواء مؤدلجي الدين الإسلامي.


و بالنسبة للبورجوازية التابعة فإنها ترى أن المواهب و الكفاءات يجب أن توجه للارتباط بالمؤسسات المالية الدولية و بالشركات العابرة للقارات من خلال الارتباط بالنخب الغربية التي تقود تلك المواهب و الكفاءات إلى خدمة المصالح الرأسمالية عبر خدمة مصالح البورجوازية التابعة. و هذا ما يمكن أن نفسر به : لماذا نجد أن تلك الكفاءات تشد الرحال في اتجاه الغرب بسبب الاغراءات و الامتيازات التي تقام لها و من خلال الامتيازات التي تقدم للبورجوازية التابعة و التي ترى في الارتباط بالغرب عبر الارتباط بالمؤسسات المالية الدولية و عبر الارتباط بالشركات العابرة للقارات حلا لجميع المشاكل التي تعاني منها البلاد العربية، و باقي بلدان المسلمين، و هي في واقع الأمر لا تجد فيها إلا حلا لازمتها هي التي تعممها على جميع أفراد المجتمع. و لذلك فهي تدفع بالمواهب و الكفاءات المحلية إلى خدمة مصالح الغرب أو إلى الهجرة إليه حتى تحرم البلاد العربية و باقي بلدان المسلمين من مواهب و كفاءات أبنائها، سعيا إلى الاستمرار في التخلف الذي يستديم التبعية للحزب. و بالإضافة إلى ذلك فالبورجوازية التابعة تشجع المواهب و الكفاءات على ادلجة الدين الإسلامي بما يخدم مصالح البورجوازية التابعة و مصالح الغرب في نفس الوقت. و في الحالتين معا، فالبورجوازية التابعة ترتكب منكرا عظيما يرهن البلاد العربية و باقي بلدان المسلمين في التبعية للغرب، و يجعل العرب و المسلمين يعانون من تضليل ادلجة الدين الإسلامي الذي يغرقهم في التخلف. بالإضافة إلى وقوف البورجوازية التابعة وراء هجرة العقول إلى الدول الرأسمالية الغربية. و هذه الأشكال الثلاثة من المنكر تجب محاربتها وفق خطة مدروسة و محددة الخطوات حتى يتم وضع حد للتبعية للغرب و لأدلجة الدين الإسلامي، و لهجرة العقول بتحقيق الحرية و الديمقراطية و العدالة الاجتماعية.
و عندما يتعلق الأمر بالبورجوازية الليبرالية فإن المفروض فيها أن تعمل على حماية تفتق المواهب و اكتمال الكفاءات، و حرصها على أن تكون تلك المواهب و الكفاءات في خدمة ليبرالية المجتمع، و تنمية قدراته الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية. و البورجوازية الليبرالية تكون طبيعية و منسجمة مع نفسها عندما تسعى إلى ذلك، غير أن هذه البورجوازية التي لم تعد مصلحتها مع الليبرالية، التحقت بالبورجوازية التابعة ، و تبنت نفس السياسة تجاه المواهب و الكفاءات التي يجب أن تكون في خدمة المؤسسات المالية الدولية، و الشركات العابرة للقارات، و لا بأس أن تشجع المواهب و الكفاءات على الهجرة إلى الدول الرأسمالية، و لا بأس في نظر البورجوازية المتخلية عن ليبراليتها، أن تشتغل المواهب و الكفاءات على ادلجة الدين الإسلامي خدمة للبورجوازية التابعة، و للمصالح المرتبطة بالمؤسسات المالية الدولية، و بذلك تساهم البورجوازية الليبرالية في ممارسة المنكر من حيث لا تدري و هو ما تجب محاربته و بلا هوادة.
أما البورجوازية الصغرى، فبسبب طبيعتها التوفيقية و التلفيقية ، فإنها تارة ترى ضرورة توجيه تلك المواهب لادلجة الدين الإسلامي لممارسة التضليل الإيديولوجي على الجماهير الشعبية الكادحة و أخرى تسعى إلى جعلها تكون في خدمة المصالح الرأسمالية العالمية، و الدفع بها في اتجاه الهجرة الى البلدان الرأسمالية العالمية، واخرى تسعى إلى جعلها تمتلك حريتها كاملة في اختيار ما تريد في حياتها اعتمادا على ما تتوفر عليه من مواهب وكفاءات. و قد ترى البورجوازية إعداد المواهب و الكفاءات لامتلاك النظرية الاشتراكية العلمية من اجل توظيفها لاستقطاب الكادحين و طليعتهم الطبقة العاملة إلى جانبها من اجل الاستقواء في اتجاه تحقيق تطلعات البورجوازية الصغرى للطبقية. و لذلك نرى ضرورة التصدي العلمي لممارسة البورجوازية الصغرى تجاه المواهب و الكفاءات حتى يكون الجميع على بينة منها، و اعتبارها منكرا تجب محاربته حتى تتطور المواهب و الكفاءات و تأخذ طريقها في الاتجاه السليم بطريقة طبيعية.
و الطبقة الوحيدة التي تسعى إلى احترام نمو المواهب نموا سليما حتى يستفيد المجتمع و تستفيد البشرية من عطاءاتها هي الطبقة العاملة التي تعمل على إنضاج الشروط الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية التي تساعد على النمو الطبيعي للمواهب و الكفاءات المختلفة و المتنوعة حتى تصير منارات فكرية و أدبية و فنية و علمية و تكنولوجية متطورة ثم صناعية و تجارية تجعل الإنسان في البلاد العربية و في باقي بلدان المسلمين، يرقى إلى مستوى ما عليه البشر في الدول المتقدمة حتى لا نقول الرأسمالية التي اغتنت و تطورت على إلحاق الأذى بالشعوب المستعمرة، ثم المستغلة بخدمة الدين الخارجي و بالشركات العابرة للقارات، إلى جانب استغلالها البورجوازي الإقطاعي المحلي إضافة إلى إثقال كاهلها بالضرائب المباشرة و غير المباشرة في البلاد العربية و في باقي بلدان المسلمين. لأن رقي الإنسان لا يكون إلا بوضع حد للاستغلال أنى كان مصدره عن طريق تحقيق الحرية و الديمقراطية و العدالة الاجتماعية على يد الطبقة العاملة و حلفائها، عندما يمتلكون وعيهم الطبقي الحقيقي و ينخرطون في المنظمات الجماهيرية المناضلة و في أحزاب الطبقة العاملة التي تقود نضالات الكادحين.
و بذلك يكون أصحاب المواهب و الكفاءات قد تبينوا من هي الجهة التي تناضل من اجل إنضاج شروط النمو الطبيعي للمواهب و الكفاءات و دون توجيه من أحد، و من هي الجهة التي تسعى إلى كبح ذلك النمو الذي قد يتحول إلى ادلجة للدين الإسلامي، أو إلى خدمة الدين الخارجي، أو إلى مطية لتحقيق تطلعات البورجوازية الصغرى الطبقية.
فهل يعمل المسؤولون في البلاد العربية و في باقي البلدان الإسلامية على إنضاج شروط النمو الطبيعي الموضوعية للمواهب و الكفاءات خدمة للشعوب، و احتراما للتاريخ، و سعيا إلى التقدم ؟
25) تنقيح الكتب "الدينية" المسموح بترويجها من كل ما يتناقض مع المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان لأن الكتب "الدينية" التي يتم ترويجها في البلاد العربية و في باقي بلدان المسلمين هي كتب مؤدلجة للدين الإسلامي، أعدها المؤدلجون لارضاء الحكام في مختلف المراحل التاريخية أو أعدوها لخدمة مصالح تيار "ديني" معين، أو لصالح مذهب "ديني" معين، أو لصالح حزب سياسي كان أو لازال يسعى إلى الوصول إلى امتلاك ناصية السلطة السياسية. و لذلك فكل ما تتضمنه الكتب المروجة بين الناس في البلاد العربية و في باقي بلدان المسلمين. قد يكون مختلفا مع الغاية التي جاء من اجلها الدين الإسلامي الذي ترك الباب مفتوحا أمام التأقلم مع المستجدات الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية، حتى يكون قابلا للملاءمة مع المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان. فجاءت ادلجة الدين الإسلامي لتغلق ذلك الباب ويصير الدين الإسلامي جامدا لا يتغير و لا يتطور و لا يتلاءم مع المستجدات. بل ان مؤدلجي الدين الإسلامي يسعون إلى صياغة الواقع وفق ما تقتضيه ادلجتهم .و مرجعيتهم في ذلك، هذه الكتب المتداولة بين العرب و المسلمين. و لذلك كانت المراجعة ضرورية حتى يتم تنقيح الكتب الدينية من تلك الادلجة. لكن يبقى السؤال : من يراجع هذه الكتب الدينية ؟
إننا في حاجة إلى هيأة علمية مسؤولة عن تلك المراجعة تتكون من العلماء و الفقهاء و رجال القانون و من ممثلي الهيئات النسائية، و النقابات و الجمعيات الثقافية و التربوية، و على مستوى كل بلد عربي أو إسلامي على حدة. و انطلاقا من مقاييس محددة تقوم تلك الهيئات بالقراءة العلمية لتلك الكتب و مراجعة كل الأفكار و الفقرات التي تنص على خرق معين لحق من حقوق الإنسان الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية، و إعادة صياغة تلك الأفكار حتى تتلاءم مع المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، و حتى تصير وسيلة من الوسائل التي تساعد على إشاعة حقوق الإنسان في البلاد العربية و باقي بلدان المسلمين.
و نحن عندما نذهب إلى ضرورة مراجعة الكتب "الدينية" و تخليصها من كل ما يتناقض مع المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان فلأننا ندرك خطورة ما تتضمنه تلك الكتب على مصير الإنسان في البلاد العربية، و في باقي بلدان المسلمين. بمختلف الحقوق حتى يشعر بإنسانيته، و على الشعوب أن تناضل في هذا الاتجاه حتى تفرض تداول الكتب التي تحترم حقوق الإنسان ، انطلاقا من دستور ديمقراطي، و سعيا إلى إيجاد قوانين متلائمة مع المواثيق الدولية بواسطة مؤسسات منتخبة انتخابا حرا و نزيها و في ظل دولة الحق و القانون، و الشعوب بذلك تقوم بالأمر بالمعروف الذي هو تطهير الكتب الدينية من كل ما يتناقض مع حقوق الإنسان ، و النهي عن المنكر الذي يتمثل في الإبقاء على رواج تلك الكتب، و بتلك الصيغة إبقاء للبلاد العربية و لباقي بلدان المسلمين على التخلف الذي تنغمس فيه إلى مالا نهاية.
26) إخضاع كل الكتب الموضوعة في الخزانات العامة لاعادة النظر، أو منع تروجها بما في ذلك اعتمادها مصادر و مراجع لمختلف البحوث المنجزة مادامت تتضمن ما يتناقض مع المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان. لأن الكتب المؤدلجة للدين الإسلامي و المتضمنة لخروقات حقوق الإنسان إذا لم تتم إعادة النظر فيها، فإنها تكون من بين ما يوحي بأن خرق حقوق الإنسان جزء لا يتجزء من الدين الإسلامي الذي يقول عنه مؤدلجو الدين الإسلامي الذين سميناهم بالمتنبئين الجدد انه صالح لكل زمان و مكان، فكيف يصلح لزمننا هذا إذا لم يتلاءم مع المواثيق الدولية ؟ إننا إذا أردنا أن نجعل الإسلام صالحا لكل زمان و مكان علينا أن نقوم بمراجعة الكتب الموضوعة في الخزانات العامة في البلاد العربية و في باقي بلدان المسلمين بواسطة هيأة مختصة و محددة المكونات كما أشرنا إلى ذلك في الفقرة السابقة، و وفق مقاييس مدققة و محددة، لإزالة كل الخروقات القائمة و المبثوثة في بطون كتب الخزانات العامة الدينية، حتى تصير صالحة للاطلاع. و إلا فإن هذه الكتب تبقى ممنوعة من الاستعمال كمراجع أو كمصادر حتى لا تصير مصدرا لادلجة الدين الإسلامي. و لذلك فاستعمالها يعتبر منكرا، و توقيف الرجوع إليها يعتبر معروفا يعم البلاد العربية و باقي بلدان المسلمين.
و الدولة القائمة بأجهزتها تعتبر مسؤولة عن المراجعة الشاملة لكتب الخزانات العامة التي تقع تحت دائرة سلطاتها. و منع استعمالها موكول إليها باعتبارها أيضا مسؤولة عن حماية أمن المواطنين في كل بلد من البلاد العربية و باقي بلدان المسلمين.
و قد يقول قائل : ألا يعتبر مما ندعو إليه مما نراه من واجبات الدولة، يدخل في إطار مصادرة الفكر، ومصادرة حرية الرأي، و حرية البحث و غير ذلك، فنرد عليه، بأن ادلجة الدين الإسلامي المبثوثة في الكتب "الدينية" بالخصوص هي التي تصادر الفكر و قمع حرية الرأي و التعبير، و حرية البحث و ما شاكل ذلك. و ما دامت هذه الادلجة هي مصدر هذه الممارسات المتنافية مع حقوق الإنسان كما هي في المواثيق الدولية، فإن تطهير الكتب "الدينية" من تلك الادلجة يعتبر ضرورة تاريخية لإتاحة الفرصة أمام استئصال الاستبداد و التخلف الفكري و غير ذلك من أشكال القمع المادي و المعنوي لتحقيق الحرية و الديمقراطية و العدالة الاجتماعية.
فهل تقوم الدولة في كل بلد عربي، و في باقي بلدان المسلمين بوضع تخطيط محكم لمراجعة محتويات الخزانات العامة من الكتب و الوثائق و الصحف و المجلات لنفي كل ما يتنافى مع حقوق الإنسان حتى تتلاءم تلك الكتب مع المواثيق الدولية ؟
27) اعتبار ملاءمة البحوث العلمية مع المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان شرطا لقبول مناقشتها حتى لا تتحول تلك البحوث إلى مناسبة لتعميق ادلجة الدين الإسلامي، و إشاعة تلك الادلجة و شرعنتها على مستوى الجامعات و المعاهد العليا. لأن هذا السيل الكبير الذي لا حدود له فيما يخص البحوث المؤدلجة للدين الإسلامي ساهم إلى حد كبير في اعتبار تلك الادلجة هي العقيدة، و هي الشريعة في نفس الوقت. و نحن عندما نقوم بمقارنة شاملة، بين ما ورد في تلك البحوث، و ما ورد في النصوص الدينية الأصيلة، أو في الكتب الأمينة على حفظ مدلول النص الديني بعيدا عن الادلجة، فإننا نجد أن تلك البحوث تفوح منها رائحة المصالح الطبقية لمؤدلجي الدين الإسلامي في مختلف العصور.
و في أفق تحقق إجراء بحوث متلائمة مع المواثيق الدولية نرى ضرورة العمل على عقد ندوات و أيام دراسية في الجامعات و المعاهد و المدارس حول ملاءمة البحوث مع المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، و ماذا يجب عمله لجعل البحوث متلائمة مع المواثيق الدولية ؟ و ما هي المقاييس العامة و الاجرائية التي يجب أن تحكم كل بحث على حدة حتى يعتبر متلائما مع المواثيق الدولية ؟ و حتى يتجاوز الناس في البلاد العربية، و في باقي بلدان المسلمين الاستمرار في إشاعة ثقافة خرق حقوق الإنسان التي يسمونها "الثقافة العربية الإسلامية".
و في نفس الاتجاه نرى ضرورة إخضاع البحوث التي يجريها أصحابها لنفس المقاييس حتى تتم الموافقة على نشرها، لقطع الطريق أمام الاستمرار في ادلجة الدين الإسلامي و على نطاق واسع باسم "البحوث الإسلامية" التي تتلقى دعما محدودا من قبل مؤدلجي الدين الإسلامي و من قبل المستفيدين من تلك الادلجة.
و ما قلناه في البحوث الجامعية، و البحوث التي يجريها أصحابها، نقوله في كل ما ينشر عبر الصحف و الإذاعة و التلفزيون و غيرها من وسائل الإعلام المكتوبة و المسموعة و المرئية، و الذي يجب أن يخضع لنفس المقاييس حتى لا يتحول ما ينتشر إلى وسيلة لإشاعة خرق حقوق الإنسان باعتبار إشاعة الخرق منكرا تجب محاربته، و باعتبار الحرص على سلامة البحوث و المنشورات من إشاعة الخرق معروفا يجب العمل به.
و نحن نعتبر الخرق متمثلا في كل ما تناقض مع المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية و كل ما تناقض مع ميثاق إلغاء كافة أشكال التمييز ضد المرأة و بميثاق حقوق الطفل، و بجميع المواثيق الصادرة عن منظمة العمل الدولية المتعلقة بحقوق العمال، و كل القوانين المحلية المتعلقة بحقوق الإنسان.
فهل يعمل المسؤولون في البلاد العربية و باقي بلدان المسلمين على ملاءمة البحوث و جميع المنشورات مع المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان ؟
و هل يلزمون الهيئات المختصة على الالتزام بالمقاييس التي يجب اتباعها في التعامل مع البحوث و المنشورات مساهمة منهم في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر ؟
28) اعتبار الجامعات منارات تنويرية تمد المجتمع بالمعارف التي تساهم في إحداث تطور اقتصادي و اجتماعي و ثقافي و سياسي، لأن الجامعات إذا لم تكن تنويرية، فإنها تكون شيئا آخر انطلاقا من الأستاذ، و مرورا بأنشطة الطلبة المختلفة على مدى سنوات، و انتهاء بالبحوث الجامعية. و لذلك فنحن عندما ندعو إلى اعتبار الجامعات منارات تنويرية، فلأن الجامعات تقوم بدور تأطيري للمجتمع ككل، و في جميع القطاعات الاجتماعية في كل بلد من البلدان العربية و باقي بلدان المسلمين. فمنها تتخرج الأطر العليا و المتوسطة، التي تؤطر مختلف القطاعات الاجتماعية، فإذا كانت تبث التنوير، فلأنها تعد الأطر التنويرية في مرحلة التعليم الجامعي الذي يجري بعيدا عن كل أشكال ادلجة الدين الإسلامي التي تنخر كيان المجتمع في البلاد العربية و في باقي بلدان المسلمين، فجميع الأطر الاقتصادية و الاجتماعية و العلمية و التقنية و الأدبية و الفنية من خريجي جامعات البلدان العربية و باقي بلدان المسلمين، و نظرا لكون هذه الجامعات في معظمها مؤدلجة للدين الإسلامي، سواء كانت "دينية" أو علمية، أو أدبية أو قانونية. فإن خريجيها لا يكونون إلا مؤدلجين للدين الإسلامي، و تأطيرهم للمجتمع لا يكون إلا من منطلق إشاعة ادلجة الدين الإسلامي بين أفراد المجتمع، و في جميع القطاعات الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية. و لذلك نرى ضرورة إعادة النظر في البرامج الجامعية، و فيما كان يعرف بالإصلاحات الجامعية، و إخضاع الأساتذة الجامعيين للمساءلة إذا صدر منهم ما يوحي بأدلجة الدين الإسلامي، و تجريم ممارسة الاستبداد بالحرم الجامعي حتى يبقى الفضاء الجامعي حرا، و حتى تكون تلك الحرية هي المناخ الذي يتنفسه الأساتذة و الطلبة طيلة تواجدهم في الجامعة حتى تكون أفواج المتخرجين في مستوى التصدي لكل أشكال التخلف القائمة في المجتمع و التي تقف من ورائها ادلجة الدين الإسلامي. فدور الجامعة هو دور رائد، دور تنويري و يجب أن يبقى تنويريا حتى يصير التنوير منارة للعقل في البلاد العربية وفي باقي بلدان المسلمين، و حتى يمسك الإنسان العربي، و المسلم عن اللهث وراء استهلاك كتب ادلجة الدين الإسلامي التي بدونها لا نستطيع أن نصير مؤدلجين للدين الإسلامي. فالكتب المتنورة التي ينتجها المتنورون يجب أن تحل محل الكتب المؤدلجة للدين الإسلامي حتى تقف وراء إنشاء أجيال المتنورين الذين تصير رؤيتهم واضحة،، و يصير أملهم في الحياة ملازما لوجودهم، و يصير سعيهم إلى إحداث تطور اقتصادي و اجتماعي و ثقافي و مدني و سياسي هو الغاية المستدامة حتى يصير التنوير معروفا و ظلام ادلجة الدين الإسلامي منكرا.
فهل تقوى الجامعات في البلاد العربية و في باقي بلدان المسلمين على لعب ذلك الدور التنويري ؟

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 7

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 3

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 2

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 1

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 5

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 4

 ::

  وأسام منك...

 ::

  الإسلام والماركسية علاقة الالتقاء والاختلاف 5


 ::

  التوريث إهانة للمصريين

 ::

  قصة خط سكة حديد القدس (الترامواي) والتعاون بين فرنسا والكيان الصهيوني

 ::

  مناوشات بحرانية لعشاق الكشف والشهود في مناهج الحوزة الدينية ج/5

 ::

  الحكومة العميلة في العراق تحرق كتاب الله

 ::

  الإمارات تستعد لإطلاق مبادرة البصمة البيئية في 18 أكتوبر 2007

 ::

  الفلسطيني بين حركتي فتح وحماس .... معاناة وألم

 ::

  الفضائيات: من ناقلة للخبر إلى صانعة للحدث

 ::

  قراءة لما بعد صدور القرار الظني للمحكمة الدولية

 ::

  انتفاضة الأقصى المبارك عام 2000 الخروج من غزة خطوة لضرب المقاومة وتصفية القضية (2)

 ::

  من فلسطين لحمدين صباحي



 ::

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  الطبقة الوسطي في مصر وتأثيرها بغلاء المعيشة والأسعار

 ::

  برامج وخطط أمريكية للهيمنة على الوطن العربي -لبنان نموذجا-

 ::

  أثرالتحليل المالي ومجمل المعطيات الانتاجية على تطور المؤسسات وتميزها

 ::

  مشروع «الشرق الأوسط الكبير» متى بدأ؟ وأين ينتهي؟

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 1

 ::

  مفهوم الاغتصاب الزوجي



 ::

  الغراب ....!

 ::

  انقلاب تركيا.. الغموض سيد الموقف

 ::

  الحماية التأديبية للمال العام

 ::

  جريب فروت: الحل الامثل لإنقاص الوزن

 ::

  من هنا.. وهناك 17

 ::

  “بوكيمون” تحول الكعبة المشرفة لساحة قتال وتجميع نقاط

 ::

  تداعيات الحراك السوري على العلاقات التركية الروسية

 ::

  بالتفاصيل والأرقام.. الاحتلال يسيطر على أكثر من 85% من فلسطين التاريخية بعد النكبة

 ::

  الخطبة فى الإسلام زواج

 ::

  صناعة الذبح

 ::

  حكايةُ طفلٍ .!!

 ::

  سياسات " ليبرمان " .. إلغاء حظر زيارة الأقصى والاستيطان وهدم منازل الفلسطينيين

 ::

  يومٌ في الناقورة على تخوم الوطن

 ::

  أنا أملك الحقيقة المطلقة






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.