Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

هل خرج البشير حقاً؟
عبد الرحمن الراشد   Monday 15-04 -2019

هل خرج البشير حقاً؟ التغيير المستحيل في السودان صار، ومع هذا أجد من الصعب الحكم على الأحداث من الوجوه والوعود. تشكيكي ربما مبالغ فيه، لكنه ينبع من وحي الواقع الذي نراه حولنا. فأنا لا أنسى اليوم التالي للانقلاب الذي وقع في 30 يونيو (حزيران) عام 1989 عندما تولى الحكم عميد في الجيش مغمور اسمه عمر البشير. دخلت في الصباح عند الرئيس المصري حينها، حسني مبارك، مع زميلي الأستاذ عبد اللطيف المناوي، في لقاء مرتب مسبقاً. وحضر اللقاء أيضاً أسامة الباز، مستشار الرئيس، وصفوت الشريف، وزير إعلامه. بطبيعة الحال، الانقلاب في السودان ومن خلفه كان بداية حديثنا. سألت مبارك صراحة إن كان لمصر يد في التغيير، مستدلاً بأن وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية المصرية هي أول من أذاع الخبر أمس. مع أن مبارك حول الإجابة إلى مزحة، لكنه كان متيقناً أن الانقلاب في الخرطوم محسوب عليهم، وهو نبأ سعيد، ولم يخفِ ترحيبه به! والحقيقة أن الحكومة المصرية ظلت لبضعة أيام تظن أن الانقلابيين من المحسوبين عليها. فقد كانت حكومة الصادق المهدي، التي جرى الانقلاب عليها، المنتخبة شعبياً، لا تقدر عواقب قراراتها السياسية، وارتكبت جملة أخطاء من بينها التقارب مع إيران الذي أغضب أهم ثلاثة حلفاء لها: مصر والسعودية والولايات المتحدة، إضافة إلى أنها قررت التفاوض مع الجنوبيين قبل أن تضمن ما يكفي من تأييد بين أقطاب السياسة في الداخل.

ثم اتضح لاحقاً أن القاهرة كانت آخر من يعلم حقيقة ما جرى في الخرطوم، وأن الانقلاب أخطر مما سبقه. تبين أن من ظنوا أنه مجرد عسكري غاضب ليس إلا جماعة متفرعة عن «الإخوان المسلمين» وهي عدوة لمصر ومبارك، كان اسمها «الجبهة القومية الإسلامية» وتزعمها الراحل حسن الترابي. اختارت الجماعة العميد البشير لأنه من كوادر الحركة، وأدارت الحكم من الخلف لفترة من الزمن، وقد روى الترابي نفسه هذه التفاصيل لاحقاً، بما في ذلك أنه طلب من البشير ليلة الانقلاب أن يدخله السجن لذر الرماد في العيون حتى لا تفتضح مؤامرته. حكم البشير السودان ثلاثين عاماً مظلمة، ارتكب فيها كل الجرائم التي لا تخطر على بال بشر، ورغم كثرة الزعماء السيئين الذين حكموا في منطقتنا فإن البشير الوحيد المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية. من أجل البقاء في الحكم، باع البشير كل شيء، النفط والجنوب، واستضاف عتاة الإرهابيين مثل: بن لادن وكارلوس و«حزب الله» وإيران. تحت حكم البشير زاد السودان فقراً، وتمزقاً، وتحزباً، وحروباً، فهل البلاد ستكون في حال أفضل اليوم بعد رحيله؟ ليس لنا إلا أن نتفاءل، وننتظر. وعندما رويت في بداية المقال قصة كيف خدع ثنائي الترابي - البشير العالم، من حق السودانيين أن يتشككوا ويخافوا من تكرار اللعبة. المظاهرات الشعبية التي داومت بإصرار على مطالبها لأسابيع أقصت البشير، وتبقى على العسكر المهمة الأساسية، إقامة حكم مدني. عليهم أن يثبتوا أنهم على مستوى وعودهم بالانتقال وتسليم السلطات للمدنيين لاحقاً. وقد أصدروا جملة قرارات إيجابية بينها إلغاء الواجهات الحزبية في الحكومة، التي عشش داخلها الحزب الحاكم السابق، فالجماعة الإسلامية لا تزال الحكومة العميقة في الخرطوم.

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  الطّلاق وآثاره النّفسية على المرأة

 ::

  إقبال ملحوظ في مركز حيوانات شبه الجزيرة العربية في فترة الصيف

 ::

  الأمعاء.. لديها حاسة شم!

 ::

  التشريعى توج المقاومة على رأس الشرعية الفلسطينية

 ::

  مواهب في الخفاء

 ::

  عبدالكريم قاسم ونوري سعيد

 ::

  حرب المصطلحات

 ::

  البرازيل والهند وجنوب افريقيا تؤكد دورها على الساحة الدولية

 ::

  العجوز المراهق والفوطه ردا على مقال نبيل عوده

 ::

  وكم ذا لحزبك من مضحكات ، و لكنه ضحك كالبكا !



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!



 ::

  الإقتصاد الأخضر في العالم العربي

 ::

  الإحصاء فى القرآن

 ::

  حلم

 ::

  السجن فى القرآن

 ::

  يوم النكبة على أعتاب صفقة القرن

 ::

  ذكرى النكبة 71....!!

 ::

  ماذا لو غدر بنا ترمب؟

 ::

  الصحوة بالسعودية... وقائع مدوية

 ::

  الانسان ؟؟؟

 ::

  ثلاث حكومات في الربيع

 ::

  مراجعات الصحوة والعنف... قراءة مغايرة

 ::

  مجلس الأمن والصراع في ليبيا

 ::

  تكفير التفكير.. الصحوة والفلسفة

 ::

  أين ستكون بياناتك بعـد مليـــون سنــة؟






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.