Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

المطلوب حكم لا حكومة
عدنان الصباح   Tuesday 12-09 -2006

المطلوب حكم لا حكومة حوارات وحوارات معظمها علنا وعلى شاشات الفضائيات حول احتمالات تشكيل حكومة الوحدة الوطنية متناسين جميعا حقيقة أن حكومة الوحدة الوطنية بحاجة أولا لوطن تحكمه, بحاجة أولا للقدرة على ممارسة الحكم على ارض الواقع, وبدل أن تستمر الحوارات الداخلية وبدل أن ننسى الاحتلال الحقيقي على الأرض وان ننشغل كليا بمشاكلنا وصراعاتنا على حكومة لا تحكم, حكومة على ارض يحتلها الأعداء من أقصاها إلى أقصاها, وحتى قطاع غزة الذي احتفل الجميع بما سموه قسرا بالتحرير يعيش اليوم استباحة مطلقة من قبل الأعداء, ويوميا يقدم شعبنا الضحية تلو الضحية من جنين إلى رفح ويسترجل المستعربون على أعراسنا وبيوت العزاء والمقاهي والشوارع المزدحمة ويغتالون خيرة شبابنا, ونحن ملتهون كليا بحوارات عن حكومة الفضاء تلك, حكومة لا يملك حتى رئيسها حق التنقل من شارع لشارع إلا بإرادة أعداءه وتعتقل إسرائيل نصف أعضاء حكومتها وعدد كبير من مجلسها التشريعي ولا يتمكن رئيسها من مغادرة قطاع غزة ويختفي وزير خارجيتها, فأي حكومة هذه التي نختلف عليها سواء كانت حماس أو فتح وقد سبق لفتح أن كانت في الحكم فما الذي كان مختلفا عدى ثمن رغيف الخبز الذي دفعوه لنا وعدا أن أعضاء الحكومة لم يزوروا المعتقلات الإسرائيلية.

المطلوب حالة حكم, تستحق ان نختلف عليها, وان نتناقش ونتصارع حولها وان نبحث عن أفضل آلية لتشكيل حكومتها, فليس من المعقول أن نختلف ونتصارع على اللاشيء, فلا شيء هنا سوى الفراغ, ولا شيء هنا سوى التنازل, فللمرة الأولى يختلف شعب تحت الاحتلال على إيجاد آليات للتنازل لوحده ودون أن يطلب منه احد على الإطلاق ان يقبل بشيء ما, احد لم يقدم لنا عرضا لنقبله أو نرفضة واحد لم يعطينا حرية القرار واحد لم يترك لنا حرية الحركة فوق ارض ندعي زورا أننا أهل سلطتها, كيف وقوات الاحتلال تستبيح كل شيء بما في ذلك سلطتنا التشريعية, ووزاراتنا, والتي من المفروض أنها تملك حصانة وطنية ودولية بناء على كل الأعراف الدولية, البعض منا يطالب الحكومة بالاعتراف بقرارات الأمم المتحدة ويستغرب كيف لا نعترف بقرارات الأمم المتحدة ونحن عضو مراقب بها, وينسى هذا الجهبذي أن إسرائيل عضو كامل العضوية ولا تعترف بشيء من قرارات الأمم المتحدة, لماذا نطالب نحن بتنفيذ قرارات لا نملك القدرة على تنفيذها, ولماذا ننسى أن قرار مثل 242 مر على صدورة أربعة عقود ولا زال حبرا على ورق ولم يسعى المجتمع الدولي ولو لفظا على إلزام إسرائيل بتنفيذه, ثم أي قرار هذا الذي سنعترف به, ونحن لا نعرف حتى تفسيرة أو أي نص هو المعتمد الفرنسي أم الإنجليزي.

رئيس الوزراء البريطاني اليوم يتحدث بصفاقه عن استعداده لبحث امكانية التحادث مع حكومة وحده وطنية وهذا يعني انه سينتظر اولا هذه الحكومة وبرنامجها واسماء اعضائها ثم يقرر اذا كانت على مقاسهم املا, السيد رئيس السلطة الوطنية يعرف اكثر من غيره ان المشكلة ليست في حكومة تشكلها حماس ولا في برنامج الحكومة، بل المشكلة لدى اعداء شعبنا الذين لا يريدون حلا ولا سلاما ابدا, والا كيف يفسر فخامة الرئيس عباس أن حكومته العتيده هو والتي جاءت بناء على طلبهم واعتبروها همهم الاكبر يومها سعوا جاهدين لافشالها, ولست اظنه لا يدرك ان مديحه المتواصل من البيت الابيض كان سببا لافشاله وليس العكس. فلقد دأبوا على مديح الرجل ليل نهار حتى جعلوا الجميع يتحالف ضده وهو ولا شك أكبر العارفين بذلك, وهذا يعني لماذا نطالب حماس بالتنازل عن الحكم ولا نطالب امريكا واسرائيل بتقديم عرض ما يقبل به شعبنا حتى نقول لحماس اقبلي أو غادري, لاشيء امامنا ولا يبدو ان هناك شيء يلوح بالافق, هم لن يقدموا لنا شيء ولا يريدون ان يقدموا ودعاة الحكومة العتيدة يعرفون ذلك, كل ما ترغب به امريكا واسرائيل مواصلة الصراع الفلسطيني الفلسطيني عسى ان يصل الى درجة الاحتدام, احد لم يمنع الرئيس من التفاوض والاتصال فلياتي اولا ببرنامج, باتفاق , بمشروع حل ثم لنختلف على حقيقة لا على وهم.

المطلوب وطنيين موحدين لا وزراء, المطلوب وحدة في مواجهة مشروع التركيع والتجويع وحشد الجهود والطاقات جميعا في سبيل كسر ارادة الاعداء لا كسر ارادة الشعب, المطلوب مشروع وطني على الارض لا حكومة وهم في الفضاء, لا تختلفوا على ما هو غير قائم ولا تتوهموا ان اخراج حماس من الحكومة سيجعلها مقبولة لديهم فهم يريدون راس القضية وراس الوطن والشعب وذلك فقط الحل الذي سيقبلوه, المسالة ليست في الجوع ولا في الرواتب ولا في من يشكل الحكومة المسالة برمتها اقتناص الفرص للانقضاض على الوطن والشعب والقضية وتازيم كل شيء على امل الوصول الى حالة استحالة التوافق الوطني الفلسطيني.

أي حكومة تلك التي نتصارع عليها وأجور عامليها برسم قرار من أعدائها, ومنذ ستة شهور ، ونحن ننتظر قرارا أمريكيا بالسماح لنا بإحضار الأموال إلى موظفينا. ستة شهور وإسرائيل تحتجز حقوق السلطة المالية دون أن تفرج عنها وتترك أطفالنا دون قوت, أية حكومة تسعى للتحرير والاستقلال وخبزها بيد أعداءها, أية حكومة تقبل على نفسها أن تريح الاحتلال الجاثم على أرضها من استحقاقات احتلال الأرض وتصر على تسمية نفسها بالسلطة دون وجود لهذه السلطة على الأرض, وزارات وأجهزة ورئاسة وبروتوكولات موجودة فقط بشكل كاريكاتوري تؤكد أن ما نعيشه مهزلة حقيقية والمصيبة أننا نقتتل عليها لحد الاختلاف العدائي والتمترس خلف مواقف لا تتغير أبدا.

منذ مطلع الشهر والحياة الفلسطينية مشلولة فلا مدارس ولا مستشفيات ولا حلول فالكل متمترس خلف مواقفه, والمصيبة أن الجميع ينسون الجهة الحقيقة المسئولة عن الكارثة والمتمثلة بالاحتلال الإسرائيلي وأمريكا, البعض سعيد بالإضراب لأنه يبين عجز الحكومة المشلولة كليا بإرادة أعداء شعبنا والحكومة لا احد يدري ماذا تنتظر دون أن تقدم حتى مشروعا أيا كان يخرج الشعب من أزمته حتى لو كان هذا المشروع كفاحيا يعطي الشعب أملا بالخروج ليس من أزمته الوطنية بل وذلك اضعف الإيمان من أزمة الخبز.

على الرئاسة والحكومة أن تعترف بواقع الحال وان لا حكم حقيقي لها وان من الأجدر برئيس السلطة وأركانه ورئيس الحكومة وما تبقى من أعضاء حكومته بدل أن يقتتلوا على اللاشيء أن يبحثوا لهم عن آلية حقيقة للخلاص من أزمة الرواتب والاضرابات مدركين أن على المجتمع الدولي أن يتحمل مسئولية صمته عن جرائم الاحتلالين الأمريكي الإسرائيلي, وبدل أن نترك هذا الإضراب يتفاقم تدريجيا حتى نجد أنفسنا ندفع راس القضية والوطن ثمنا للخبز, على هذه القيادة أن تمتلك الشجاعة فإما أن تحل السلطة كل السلطة نفسها وتعود إلى مواقع الكفاح تاركة الاحتلالين لتحمل مسئولياتهم عن قوت الناس وحياتهم,واما ان تتوجه الرئاسة والحكومة الى محكمة العدل الدولية او بواسطة بعض الاصدقاء والاشقاء للنظر في الحصار والعقوبات التي تفرضها دولة واحده بعيدا عن الامم المتحدة وخلافا لكل الشرع والنظم والقوانين الدولية فالجريمة التي نحاسب عليها هي ممارسة الديمقراطية التي لم تاتي ابدا على مقاسهم وإما أن يتحولوا إلى قيادة أركان عملية كفاحية على الأرض, فما الذي يمنع رئيس السلطة ورئيس الحكومة وطواقمهم من التحول إلى الأمم المتحدة للإضراب عن الطعام بديلا لأولئك الذين يجوعون منذ ستة اشهر, فلا يحق لمن يأكل ويملك أن يطالب الجائع بالموت جوعا ما دام قد قبل تحمل المسئولية, اذهبوا إلى مبنى الأمم المتحدة وجوعوا هناك أمام كل العالم حتى إحضار الخبز لأطفالنا, فعندها فقط سنتحمل جوعنا معكم وعندها فقط سيعرف أطفالنا أن قيادتهم تجوع في سبيلهم وعندها فقط سنملك صور قادتنا الجوعى وسيلة لإسكات جوع أطفالنا.

سؤال صريح أوجهه إلى الرئيس والحكومة وقيادات الفصائل جميعها وهي كثر والحمد لله, هل هناك مشكلة راتب لديكم, هل هناك مشكلة خبز لدى أطفالكم, وايا كانت الإجابة, هل هناك مشروعا كفاحيا لديكم أيا كان, هل هناك حلا ينتظرنا أيا كان, وإذا كنتم لا تملكون الإجابة فما الهدف إذن من مطالبة الحكومة الحالية المنتخبة وذات الأكثرية البرلمانية المطلقة أن تستبدل بحكومة ما يسمى بحكومة الوحدة الوطنية.

أيها السادة نحن باختصار شديد بحاجة للحكم قبل الحكومة, فاجلبوا الحكم أولا ثم اختلفوا, اصنعوا السلطة أولا ثم خذوها, ولا تقتتلوا على الفراغ من الفراغ. فالأعداء هنا على الأرض يحتلونها وهناك يغلقون كل بوابات الدنيا في وجه قوتنا, فاخرجوا لهم ، فالعجب أن يقبل المرء بالجوع ويقاتل نفسه تاركا سارق خبزه حرا يمارس لصوصيته كيفما يشاء.


[email protected]


 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  جتمعة الفرد...فلسفة بناء الذات من خلال الآخر

 ::

  التاسع من كانون الثاني - ميلاد دويلات فلسطين

 ::

  إلى اليسار در

 ::

  نحو أداة تنظيمية جديدة

 ::

  اسلام المقاومة والتفدم

 ::

  بصدد ما ينبغي تعلمه ..دراسة لتجربة الطبقة العاملة الفلسطينية حتى 1948(3/3)

 ::

  بصدد ما ينبغي تعلمه ..دراسة لتجربة الطبقة العاملة الفلسطينية حتى 1948(2/3)

 ::

  بصدد ما ينبغي تعلمه ..دراسة لتجربة الطبقة العاملة الفلسطينية حتى 1948(1/3)

 ::

  ليس لنا ما نسوقه


 ::

  العراق..الفشل والحل

 ::

  الباب المغلق

 ::

  مولاي اوباما و مولاتي هيلاري

 ::

  جمعية الآباء الميتين

 ::

  مي سكاف عندما "تندس"

 ::

  لنا الله… الرحيل المر!

 ::

  الحج ليس سياحة دينية ..!

 ::

  قبل تعديل الدستور الجزائري: وعود لا تزال في ذمة الرئيس

 ::

  أنين الفرح

 ::

  جاسوس يهودي خدع الجزائريين بلحيته وورعه المصطنع 20سنة!



 ::

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  الطبقة الوسطي في مصر وتأثيرها بغلاء المعيشة والأسعار

 ::

  برامج وخطط أمريكية للهيمنة على الوطن العربي -لبنان نموذجا-

 ::

  أثرالتحليل المالي ومجمل المعطيات الانتاجية على تطور المؤسسات وتميزها

 ::

  مشروع «الشرق الأوسط الكبير» متى بدأ؟ وأين ينتهي؟

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 1

 ::

  مفهوم الاغتصاب الزوجي



 ::

  باللسان أنت إنسان

 ::

  بلاء العراق الأعظم: صدَقْتَ يا فردوسي و قلت الحق ايها الفاروق عُمَر

 ::

  'لا تخرج قبل أن تكتب سبحان الله'.. بسطاء في الفخ

 ::

  هاكرز سعوديون يخترقون حسابات مؤسس الفيس بوك علي مواقع التواصل

 ::

  الجزائر.. كما يصفها فرنسي سنة 1911

 ::

  أعمال السيادة وحكم القضاء الإداري بشأن جزيرتي تيران وصنافير

 ::

  ثلاثة تساؤلات حول دراسة الأمريكية والأونروا عن الفلسطينيين في لبنان

 ::

  العدوان الغربي على العالم الإسلامي

 ::

  دراسة بعنوان: تعاظم القوة العسكرية لاسرائيل لن يحميها من الانهيار 1

 ::

  من مفاهيم الأساس في علم السياسة إلى مفاهيم الأساس في علم العلاقات الدولية

 ::

  جيشٌ في مواجهة مقاومٍ ومقاومةٌ تصارع دولةً

 ::

  سلفية المنهج والممارسة السياسية

 ::

  كوكب الشيطان

 ::

  الاتفاق التركي الاسرائيلي وتطلعات حماس






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.