Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: دراسات أدبية  :: طرفة  :: شعر  :: قصة  :: خواطر  :: اصدارات

 
 

شلوم يا عرب
خالد محمد الخنين*   Monday 12-12 -2005

 منصور إبراهيم الحازمي أستاذ جامعي معتق، وناقد وروائي محلق، وشاعر يبدع الكلمة الهادفة والجميلة، شاعر له رؤيته وخصوصيته الإنسانية، يرسم ملامح القصيدة، كمن يرسم في فنه المتميز لوحات رائعة الشفافية والجمال، وهو إلى جانب هذا شاعر عربي، ووطني، يتلمس قضايا أمته ووطنه، ويرصد الحالة القائمة التي تحياها الأمة في هذا العصر البائس والحزين.

قصائده تنبع من وجدانه الحي المتمكن من صياغة صوره الشعرية برهافة، وحرفية بهيتين، وهو من أبناء الجيل الذي حمل معاناة العصر على كتفيه، وفي أعماقه النازفة دماً ومرارة وأسى، يكاد القارئ يدخل عالمه الشعري من أوسع أبوابه المملوءة بروح الشعر والحياة. وهو قارئ لشعر التراث الأصيل، لذا نلمس في شعره إسقاطه التاريخي على أسماء من أولئك الأوائل الذين تركوا لنا زاداً من الشعر، والعطاءات الخالدة ... "ومنصور" في مجموعته "شلوم يا عرب" واحد من المبدعين العرب الذين نهلوا من معين الشعر وتراثه، ثم جادوا بعطائهم الجميل :
لا أدري كيف أودعكم !!؟
وأنا ما زلت هنا
لم أبرح بعد حديقتكم
أتنشق فوح الأزهار
أترشف عذب الأشعار
تطربني كل الألحان
أصحاب مروا ويمرون، ولا أحصي
من غاب وآب ومات وكان
ذاك المتبتل من حران
أو ذاك الشاعر من غسان
صورة تتابع وتترى ، كأنها لوحات من فسيفساء الشعر، واسع الخيال، جملة الشعرية كأنها خميلة من وحي المنمنات المرهفة. لقد جاهد منصور ليترك لقرائه تراثاً شعرياً رائداً، بعيداً عن ضوضاء الفوضى التي تقزم الساحة الشعرية الراهنة، وبعيداً عن ركامات ليست من الشعر في شيء، راسماً هدف شعره أن يكون شعراً يخرج من قلب ونبض الشاعر، ويوغل في أعماق وقلوب الآخرين ..جمل أسرة فياضة بالشعر والكلمة المموسقة تنبع منها أعذب الألحان الجميلة :
نهى
نهى في بيتنا قمر
يضيء فتشرق الصور
لها في القلب مملكة
يحف بعرشها العمر
وغنت ألف أغنية
ولم يخفت لها وتر
وتفرح حين تلثمها
صغار الطير والزهر
وفي نهى تظهر أبوة  الشاعر الفياضة تجاه ابنته .. كيف كبرت، وكيف ستغادر منزل الأبوة إلى منزل الزوجية، وكيف ستظل نهى وردة الغناء الجميلة في شفاه الشاعر الحزين .. لكنها سنة الحياة أن نعمر الأرض لمنازل الأبناء والأحفاد، وهذا ما عز على الشاعر في غياب نهى عن بيت الأبوة الأول، وكيف رأى الشاعر بيتاً جديداً يشرع نوافذه للحياة بنهى وزوجها الفارس القادم من بعيد :
نهى في ليل فرحتنا
عروس تاجها الخفر
فندعو الله أن تبقي
وأن تسعى بفارسها
إلى العليا وتنتصر
كلا النجمين قد ظهرا
ونحن الأفق والبصر
جمل شاعرية ترق عذوبة وغنائية جميلة، فالغنائية الشفيفة
تؤطر شاعرية منصور حتى ليمكن لكل قصيدة أن تغنى، وهذه ميزة الشعر العربي عن نظيره الشعر الغربي، حيث الشعر الغربي لا يمتلك تلك الموسيقية التي يملكها الشعر العربي، وقد قال (بابلونيرودا) في ذلك :
يهبط الشعر على الروح كما
يهبط الندى على الأعشاب
هكذا يأتي شعر منصور الحازمي من وجدانه العاشق الولهان: شعره، كما قال نيرودا : يهبط على الروح كما يهبط الندى على الأعشاب.
في الشعر الوجداني ينحى الشاعر منحى الرقة والشفافية، أما الشعر الملتزم بقضايا الأمة والوطن فهو معبأ بالتحدي والغضب، وشعر عارم بالجدية والصرامة وقصيدة (شلوم يا عرب) تضع أمة العرب أمام مسؤوليتها تجاه الراهن والأحداث الدامية وتوقظهم من غفلتهم، وتنبههم إلى المصائر الغامضة، والهاوية التي ينحدرون إليها إذا لم يعوا وصحوا على ما يخطط لهم في العلن والخفاء :
شلوم أيها العرب
وإلا القهر والغضب
عناقيد مفخخة ..
فلا تين ولا عنب
كأنا إذ نمر بكم بروق الليل تلتهب
شلوم أيها العرب ..


هكذا تجيء قصيدة الخطب حادة جادة عنيفة، حيث الظروف المحيطة بالأمة تتطلب هذه الحدة، وهذه الجدية، كما يتطلب الموقف الشعري الصرامة تجاه الذين يهرولون بالاستسلام والتطبيع مع أعدى أعداء الإنسانية، مع صهيونية الشيطان الحاقدة الموتورة والتي تحمل الحقد على الإنسان وكذلك على الإنسانية حقداً متوارثاً أعمى عميت معه عيون أبصارهم وبصائرهم الحاقدة.
في يوم الغضب الداهم الغضبان
يتلوى، يهتز، وينفث من فمه النيران
قال الغاضب : أنت وأنت
أنت الظالم لن أنساك
أنت الغاصب .. لن أعفو عنك ...
معروف عن القلب العربي أنه قلب شفوق محب، ذو رهافة في الوجد والعاطفة، ولكن هذا القلب براكين غاضبة إذا ما ثار وانتفض لا يقبل الذل ولا العار، ويرفض المهانة والهوان.
أيها الناس مجدنا في القرابين
وللرب تذبح الأطفال
مزقوا مزقوا عباءة ضعف
والدساتير ... إنها الأغلال
أيها الناس إنني لأراها
أينعت للقطاف، هيا تعالوا
يستحضر الشاعر هنا روح الحجاج، ومنطقه الغاضب ويرى أمة كالشتات يقودها القهر والهوان الى حتفها المشؤوم، وأن الأعاريب ضلوا الطريق، وضلت خطاهم في العواصف الهوجاء التي تقودهم إلى الدرك الأسفل من الهاوية .. وإن لم يصحوا ويتحدوا فسيأتي عليهم الطوفان الغادر.
ثم تعود الوجدانيات والغنائيات تلف الشاعر بعباءتها الشفيفة الرهيفة، فقد سئمنا البكاء والنواح على الأحداث والأطلال، وآن لقلوبنا أن تستريح من هموم الحياة، والخطوب الطاحنة .. الى الشعر والحب والجمال
(ماجي القصيدة)
كلما قلت وداعا
لصبايا الشعر، للفردوس
جئت
أنت يا ماجي ولحت
تحملين الورد في كفيك
ترمين به جدبي وصمتي
فإذا العاشق يهتز بصدري
يفتح العينين في الحلم
ينداح ويسري
وإذا الشاعر أنت
وإذا أنت القصيدة
شاعر متمكن وجميل ذاك هو منصور بن إبراهيم الحازمي، وشاعر وطني له وقفته المهمة في سبيل قضايا أمته وعروبته وإسلامه ووطنه. ومجموعته : "شلوم يا عرب" إضافة شعرية جميلة للشعر العربي المعاصر. وبعد فنحن أمام شاعر وشعر استطاع أن يلفت انتباهنا إليه وجعلنا نغوص في رؤاه الشعرية البهية، في عالم ينقصه الشعر والجماليات العذبة مع الأمل أن نقرأ للشاعر الحازمي أشعاراً تخرجنا من ظلام الحياة إلى وهج الشموس.

 

 

*الملحق الثقافي السعودي في دمشق

 

 

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  عودة المنطقة الحرة

 ::

  ظلال العمر

 ::

  السبانخ تخفض الحرارة وتدر البول

 ::

  هي دي أفكار الحاجة أيناس لتحرير المرأة وربنا يستر علي ولايانا .

 ::

  باللسان أنت إنسان

 ::

  حينما يغيب الرقيب

 ::

  هل إيقاف الفلتان الأمني مستحيلا؟

 ::

  تأثير الحالة الاقتصادية علي فسح المصريين

 ::

  تزييف التاريخ .. مدخل إلى الجهل بالذات

 ::

  زوجتي جيمس بوند



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!


 ::

  العقرب ...!


 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  نكاح البنتاغون والكبتاغون أنتج داعشتون ..الملف المسودّ لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية

 ::

  كرسي الحكم وخراب البلد

 ::

  استهداف السفن يُصعّد نذر المواجهة في الخليج

 ::

  السباق على القمة يحتدم

 ::

  هل تقبل أن تُنشر صورة جثتك؟

 ::

  الصواب في غياب مثل الأحزاب.

 ::

  علـم الاقتصـاد السيـاسـي

 ::

  من يريد الحرب... أميركا أم إيران؟

 ::

  المثقفون لا يتقاعدون






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.