Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

رمضان أقبل فمن يطعم بائس لبنان؟!! .. [تقرير ميداني]
الأرشيف   Saturday 30-09 -2006

رمضان أقبل فمن يطعم بائس لبنان؟!! .. [تقرير ميداني]
مفكرة الإسلام: منذ أن نشرت 'مفكرة الإسلام' تقرير [ماذا صنع حزب الله بقرى أهل السنة في الجنوب؟!] ثم أتبعته بتقرير آخر بعنوان: [قرى السنة في لبنان والصراخ الذي لا يسمعه أحد] وهناك تجاوب أكثر من طيب ولله الحمد من شريحة كبيرة من دعاة المسلمين، وكان من آثار تلك التقارير أن حزب الله شعر بالخطر فقام بحجب 'مفكرة الإسلام' عن عدد من مناطق لبنان, كالضاحية الجنوبية, إلى وقت كتابة هذا التقرير؛ حتى يبقى اللبنانيون السنة في غيبتهم, ولكن المفكرة قطعت على نفسها عهدًا أن تفضح حزب الله كما فضحت قبله الصفويين في العراق, فقامت بنقل الصورة الحقيقية من الضاحية الجنوبية معقل حزب الله الصفوي؛ حتى يرى المسلمون الوضع على حقيقته, وحتى لا تنطلي عليهم أكاذيب الصفويين مثلما كذبوا في العراق وقالوا: نحن صوت الأكثرية, فصدقهم الناس وهم الأقلية.. ونترككم الآن مع هذا التقرير.

من يسمع بالضاحية الجنوبية للوهلة الأولى يظنها ضاحية في الجنوب اللبناني, وللأسف هذا أكثر ما أكده لنا بعض الإخوة في الكويت وقطر والمملكة العربية السعودية, بل وقالوا: إنها معقل الشيعة وعاصمة حزب الله, ويجادلونك في ذلك جدالاً كبيرًا, حتى إذا وقفوا على حقيقة الأمر رأيتهم وقد أصابتهم الصدمة حتى يظهر على محياهم الذهول ونحن نقول بصوت مرتفع وبكلمة 'لا' حتى تصل إلى أسماع كل مسلم ومسلمة، خاصة أن البلاء الذي أصاب الضاحية الجنوبية صوّره حزب الله على أنه أصابه وحده, وهي عادة القوم في دينهم؛ فالكذب عندهم في كثير من المواضع لا يباح لهم فقط بل يؤجرون عليه, وما علم الناس أن أهل السنة أصابهم الكثير من ذلك الخطْب.

الضاحية الجنوبية هي ضاحية لمدينة بيروت، حدودها من الجنوب حي السلم ومطار رفيق الحريري إلى الأوزاعي، ومن الشرق أول الحدث في بعبدا وعلى طول طريق صيدا القديمة وصولاً إلى كاليري سمعان، ومن الشمال مستديرة الطيونة باتجاه شاتيلا، ومن الغرب الجناح بئر حسن الأوزاعي.

هذه الأسماء يعرفها كل من زار بيروت، فالضاحية الجنوبية هي جزء لا يستهان به من العاصمة بيروت، ولكن السؤال الأهم: هل هي معقل الرافضة وعاصمة حزب الله؟!!

نعم قد تكون عاصمتهم, وهذا بسبب ضعفنا وقلة حيلتنا، ولكنها ليست معقلهم وحدهم, فأهل السنة ولله الحمد والمنة يوجدون بها بنسبة كبيرة جدًا لكنهم منسيون, وهم في الحقيقة من يصح أن يطلق عليهم اسم 'المحرومين', وكأنك تجد في الضاحية صورة مكررة لما في العراق فنسبتهم تصل إلى 60% من عدد سكان الضاحية .

قمنا بجولة على بعض من نعرفهم ونثق بهم وما زالوا متمسكين بدينهم رغم ما تعرضوا إليه من ضغوط وإغراءات وكان ما يلي:

- حي السلم:
قمنا بزيارة أول بيت في جولتنا, وبعد السلام والترحيب بنا دخلنا المنزل وأخبرنا أهله أننا نقوم بإحصاء لأهل السنة, بحيث يتضمن تسجيل أحوالهم ومعاناتهم خلال الحرب, والمساعدات التي وصلت إليهم وما يحتاجون إليه.

أجاب أهل المنزل: نحن من آل العرب من بعلبك, ومذهبنا سني, ونسكن حي السلم من عشرين سنة, وعددنا ولله الحمد كبير, وعندنا مسجد واحد وهو مسجد العرب.

ثم استطرد صاحب الدار فقال: هذه حالتنا منذ أن سكنّا، انظروا شوفوا يا مسلمين, أربعة أولاد وزوجتي وأمي نعيش بهذه الخرابة التي أيضا يسكنها معنا هذه الدجاجات والبقرة, بيض وحليب ولبنة وجبنة, كنت اشتغل بواحدة من الشركات , ولكنهم فصلوني, شو بعمل؟!! قولوا لي كيف بعيش؟!!

مفكرة الإسلام: هل وصلتك مساعدات بالحرب؟!
تبسَّم تبسُّم المغضب وقال باللبنانية: أي مساعدات أي بطيخ حتى يشبعوا بالأول الحرامية اللي عنا بفكروا ساعتها يبعتو لنا شوية رز وسكر وشاي، يا زلمي والله وما إلِك يمين تحلفني جيرانا بيتهن مليان من عطايا حزب الله، رز وسكر وطون [ سمك معلب ] وفول وحمص وسمنة وسردين, ما خلوا شي إلا عطوهن من كل صنف أربع خمس علب, وكل جمعة كانوا يجوا لعندهن ويعطوهن, أما إحنا فلا.

مفكرة الإسلام: طيب وانتم ماذا قدموا لكم؟!
صاحب الدار: مين؟! الحزب؟!

مفكرة الإسلام: نعم.
صاحب الدار: والله الجماعة جابولنا إعاشة 'حصة غذائية' صغيرة أول المعارك, وما عدنا شفنا وجهن.

مفكرة الإسلام: من الحكومة أو من الحريري؟!
صاحب الدار: يا زلمي بيع الحكومة الله لا يشبعهن, 'فلان' بدو يكبر رصيدو بالبنك, والحريري الله يرحم تراب أبوه منيح, بس يلي حواليه عالم زبالة.

مفكرة الإسلام: دول الخليج أرسلت حصصًا غذائية, ألم يصل إليكم شيء منها؟!
صاحب الدار: الله وكيلك, كل اللي وصلنا حصة أول الحرب, وياريت عليها القيمة, بعدين دول الخليج فاضية لنا, خليها تبعت للحزب يمكن الحزب بفيدهن أكتر منا.

مفكرة الإسلام: لم نفهم ما تقصد؟!
صاحب الدار: يا حبيبي خليها بالقلب تجرح ولا تطلع وتفضح، بس كلمة بدي أقولها: نحنا السنية بالحي ما رح نطلع ولو عرضوا علينا مال قارون.

مفكرة الإسلام: من الذي يريد أن يخرجك؟!
صاحب الدار: يلي بدهن يكونوا وحدهن ما معهن أي غريب فيه غيره، حزب الله وشيعته.

شربنا شاي مطعم بعشبة اسمها عطرة, ووعدناه بزيارة ثانية فقال قبل التوديع: أنا عارف أنو ما رح تكتبوا شيء من الذي قلته, لكن أنا فشيت خلقي وقلت يلي لازم ينقال.

خرجنا من منزله نتجول في المنطقة.. لفت انتباهنا المجمعات والمبرات والحسينيات التي أقامها حزب الله لأتباعه بينما أهل السنة لا يملكون إلا مسجدًا واحدًا, أو بالأحرى لا يصح إلا أن نطلق عليه مصلى من ناحية الحجم.

- المريجة:
هي المنطقة التالية بعد حي السلم, استوقفنا بناء عظيم جدًا, عبارة عن مسجد وحسينية ومجمع ومعهد شرعي, وكيفما تمشي ترى صور نصر الله علقها حزب الله في كل مكان, حتى أنها تجاوزت في عددها كل ما علق عن الإسلام, وكأن الجنة والنار قد حصرت في حسن نصر الله .

زرنا عائلة بالمنطقة وقد عرفنا أنها سنية, ولم نجد إلا ابن الرجل وبنته, أما الوالد فكان في المستشفى والزوجة معه، والصبي [14 عامًا] يجالس أخته الصغيرة [11 عامًا] في البيت, وقد طلبنا الدخول فرحب بنا، فدخلنا غرفة الاستقبال ووجدنا مكتبة تضم الكثير من الكتب الإسلامية؛ فتاوى ابن تيمية.. البخاري.. مسلم.. سنن الترمذي.. موسوعة الأحاديث للشيخ الألباني... وغيرها كثير جدًا.

انتظرنا الصبي الذي كنا نسمعه يدندن في مطبخ البيت مع أخته, ثم دخلت أخته الصغيرة ترتدي حجابها الشرعي, فألقت السلام علينا ونظرها بالأرض, قدمت لنا بعض الطعام, وكان أخوها يتبعها بالشاي، ثم تحدثنا مع الصبي قليلاً, فكان يجيب بخوف وبحذر, ثم علمنا أن والده من طلبة العلم الشرعي وخريج إحدى المعاهد الشرعية في لبنان، ومما دار بيننا:

مفكرة الإسلام: هل كنتم هنا وقت الحرب؟!
الصبي: كلا.. هربنا إلى داخل بيروت, لكن أبي لم يغادر المنزل خمسة أيام, ثم رجعنا للبيت بسبب ظروف خاصة.

مفكرة الإسلام: ما هي؟!
الصبي: ظروف خاصة لا نريد أن نحكيها.

مفكرة الإسلام: يعني بقيتم بالبيت بعد أن أتيتم من بيروت؟!
الصبي: نعم.

مفكرة الإسلام: الحمد لله على سلامتكم, نحن هنا من أجلكم, نريد أن نعرف أحوالكم وأوضاعكم, ماذا تحتاجون؟!
الصبي: كتر خير الله, نحن بخير ونحتاج الدعاء.

مفكرة الإسلام: طيب وصلكم شيء من المساعدات؟!
الصبي: كلا أبدًا.

مفكرة الإسلام: ومن حزب الله؟!
الصبي: أعوذ بالله.. قالها بشدة.

وبينما نحن نتحدث رن جرس البيت وإذا بالصوت: السلام عليكم، لقد كانت الأم.. وقفنا للخروج وظنت أننا وقفنا ترحيبًا بها فقالت: اجلسوا لا يجوز يا إخوتي القيام لأحد.

فقال صاحبي: سبحان الله!! هل نحن فعلاً بالضاحية التي هي كما يُزعم معقل الرافضة؟!

جلسنا والصبي معنا, وجلست الأم قرب باب غرفة الاستقبال، عرفناها من نحن وما الغاية من زيارتنا، فقالت: لنا الله.

مفكرة الإسلام: هل جاءتكم مساعدات؟!
الأم: الحمد لله مستورة ولا نحتاج إلا إلى رحمة الله أن يتغمدنا بها ويشفي زوجي.

مفكرة الإسلام: ماذا به؟!
الأم: تعرض لجلطة في القلب إثر غضب لم يستطع أن يتحمله.

مفكرة الإسلام: ممكن نعرفه إن لم يكن خاصًا؟!
الأم: عليهم من الله ما يستحقون.. قالتها ثلاث مرات وهي تكاد تبكي.

مفكرة الإسلام: من هم؟!
الأم: ومن غيرهم؟! الشيعة يريدون أن يطردونا من البيت بعد أن سكناه منذ عدة سنوات بحجة أن أقرباء صاحب البيت بلا مأوى.

مفكرة الإسلام: الله المستعان.. طيب هل عرضوا عليكم مالاً؟!
الأم: كلا بل أمهلونا لآخر شعبان.

مفكرة الإسلام: طيب وماذا ستفعلون؟! هل كلمتم أحدًا من الجمعيات من مؤسسات الدولة؟!
الأم: يا أخي وكأنكم لا تعيشون بهذا البلد، من قال: إنهم دولة داخل دولة صدق.. فهل سنقف بوجه الدولة؟!!

مفكرة الإسلام: طيب بما أن زوجك كما علمنا من 'الصبي' طالب علم شرعي هل تعرضوا له بالمشاكل أثناء سكنكم هنا؟!
الأم: نعم كثيرًا, ووصل الأمر إلى النقاش مع شيخ من مشايخهم بأمور الدين, ومن حينها احمرت العين عليه، وزاد التحرش به، وصاروا يغمزون به يوميًا كلما أتى المنزل.

مفكرة الإسلام: يعني أنتم الآن مطلوب منكم أن تتركوا البيت دون تعويض وزوجك بالمستشفى بحالة خطيرة ولم تصلكم أية مساعدة لا من حزب الله ولا من أحد.. فماذا ستفعلون؟!
الأم: هذا ما قلته لزوجي, فقال: لكم الله, فالله لن يتخلى عنكم.

مفكرة الإسلام: هل من كلمة أخيرة تحبين أن تقوليها.
الأم: نعم, نشكر الدول الإسلامية وخاصة دول النفط الخليجية نيابة عن الشيعة على مساهمتها العظيمة التي أرسلتها لهم, ونقول لهم: هنيئًا لكم بهذا الأجر العظيم الذي ساهمتم به بنشر دين التشيع, الله يقويكم وحسبي الله عليكم, والموعد بيننا وبينكم يوم القيامة [وتهز رأسها والدمعة بعينيها].

- منطقة جامع العرب:
هذه المنطقة تضم عائلات سنية كثيرة من أهالي بيروت العاصمة, وفيها مسجد اسمه جامع العرب، والمسجد كبير يصلي به أهل المنطقة, لكن يشاركهم الرافضة أيضًا، حيث يصنعون كما يصنع كفار قريش مع النبي صلى الله عليه وسلم في صلاته حول البيت, فيدخلون المسجد ويشوشون على المصلين, ويتعمدوا إنهاء صلاة الجماعة كي يقيموا هم صلاتهم وكي ينتظرهم حاجب المسجد الذي صار يقفل المسجد بعد كل صلاة على إثر مصادمة وقعت بين الطرفين، وعند الصعود إلى الطابق العلوي من المسجد تجد تلك الترب التي يزعم كذبًا أنها من تربة الحسين رضي الله عنه, وترى على الجدران الخارجية للمسجد بعض العبارات التي تدل على الاستفزاز لأهل السنة منها:

لا وليّ إلا عليّ، يا علي أنا وأنت أبوا هذه الأمة، لولا علي لهلك عمر، أنت ولي كل مؤمن ومؤمنة من بعدي... وهكذا من الجمل المكذوبة على النبي صلى الله عليه وسلم من قبل أصحاب الديانة الرافضية.

وعند سؤال الحاجب عنها قال لنا: إن أهل السنة دهنوا الجدران مرات ومرات, ولكن هؤلاء يكتبون عليها مرة أخرى، ولكن هذا حكم القوي على الضعيف.

سألنا عن المساعدات فقال: لم يصلنا شيء، ثم سألناه: هل تضرر أحد؟ فقال: الحمد لله, المنطقة لم تتعرض للقصف، وعند سؤاله عن احتياجات المسجد وهل هناك شيء ينقصه؟! قال: نعم, لكن القيمين على المسجد ليسوا هنا الآن, تجدونهم وقت الصلاة فارجعوا. وتجدر الإشارة إلى أن هناك مقبرة تحت المسجد مباشرة تضم جثامين لآل العرب.

بعد ذلك دخلنا إلى الأحياء الداخلية المحاذية للمسجد, حيث يقع هناك مجمع سيد الأوصياء الذي تعرض لقصف بـ22 طنًا من المتفجرات, وكانت المباني المحيطة به لا تصلح للسكن, ولكنا علمنا أنه يسكن هناك بعض العائلات السنية.

دخلنا أحد البيوت, وبعد حديث طويل مع أهله علمنا أن الحزب لم يعوض عليهم بشيء, بينما الذين يسكنون تحت منزلهم من الشيعة تم التعويض عليهم وبسخاء.

سألنا صاحب المنزل عن سبب هذا التفريق في التوزيع رغم أن ما يوزعه حزب الله للأسف هي من أموال خليجية سنية, ويسميها كذبًا بالأموال الطاهرة الإيرانية, فقال صاب المنزل: إنهم يروننا كفارًا بنظرهم. هذا ما ردده صاحب البيت وبصوت غاضب، ثم أكمل حديثه: البسينة 'الهرة' إذا وسخت بتنظف وسخها, نحنا ما بدنا شيء بس يشيلوا وسخهن عنا.

وعند سؤاله عن المساعدات قال: حبيبي المساعدات ما تأتي للمحتاج, ولا أعلم متى رح تفهموها يا مسلمين، إنتو بتعلموا إن مساعدات السعودية وصلت للبنان وقام حزب الله وأمل بتمزيق الورقة اللي مكتوب عليها مساعدات سعودية ووضعوا مكانها مساعدات إيرانية، والله يا جماعة حتى حبة سكر ما دخلت على بيتي، ولو يا سمو الملك وسمو الأمير وأصحاب المعالي والفخامة, ولو شو نحنا مش بشر مش مسلمين مش بني آدميين إلى متى يا ملوكنا بدكن تخلوا هالنصابين يخدعوكن ويلعنوكن؟! ما فيكم عقل.. ما فيكم حمية لإخوانكن، والله يا أخي رحنا على جمعية لأهل السنة هون، حكينا مع الشيخ المسئول: بدنا أكل، بدنا فرش، بدنا ثياب، فقال الشيخ: من وين؟! والله ما عطونا شيء هؤلاء جماعة حزب الله، ونحنا عم نشتغل قدر ما نستطيع بالإمكانيات الموجودة، بعدين أخرج من جيبتو ميتين ألف ليرة، وقلي: والله ما معي غيرهن, وهي لبيتي فقط, وإلِك مئة وإلي مئة, والله بدبرنا وما يضيعنا، قلت: يا شيخ وين المساعدات اللي نسمع النصابين في التليفزيون بيقولوا جمعناها لمساكين لبنان، وأنها جات لنا، وأنهن تبرعوا بها لنا رد عليّ الشيخ وقال: يا أخي نحن غير مرخصين الآن، والعمل هذا قمنا به مع بعض المتطوعين من أجلكم، ما بدنا لا ترخيص ولا شيء نحن نعمل لوجه الله, وهذا إمكانياتنا, والله يشهد أننا نقدم ما نستطيع.

ثم يأخذ صاحب المنزل نفسًا من شدة القهر وقال: هلاّ صار عمل الخير بدّو ترخيص يا مسلمين, نحن بنعرف أنّو عمل الخير إذا عملتو باليمين ما لازم إيدك الشمال تعرف فيه، ولا هيدا لغيتوا من القاموس، نحن يا عمي في وقت كل شيء غريب، يا جماعة شوفو بيتي ولا عشرة آلاف دولار بترجعوا مثل ما كان، شو بعمل!! شغلي راح.. أنا بشتغل بشارع معوض ، البناية نزلت على الأرض، يعني لا بيت متل الخلق ولا شغل، وعيش يا فقير.. قالها بتنهد عميق.

وبعد فترة اعتذر الرجل منا وقال: ما تواخذوني بس أنا مقهور على حالنا، والله نحنا أغنى من إيران، ليش الشيعة ما حدا منهن صرخ والصريخ منا نحنا بس، شوفوا اللجان والجمعيات اللي بتخاف الله وما بتسرق, هيدول يلي لازم تعطوهن.

- الرادوف:
مقبرة الرادوف.. هكذا يطلق عليها، وخلف المقبرة يقع مسجد للرافضة ضخم جدًا، وهناك وقعت آخر مجازر اليهود؛ حيث أكثر من تسع مباني سويت بالأرض, عائلات ما زالت تحت الأنقاض، وقد عرفنا أن من بين القتلى عائلات من أهل السنة, ولكن أظهر حزب الله أن القتلى كلهم من الشيعة بحيث أصبح الدم السني تجارة رائجة يسترزق بها الحزب لاستجلاب عواطف المسلمين.

مع البحث توصلنا لأحد أقرباء إحدى العوائل السنية المفقودة - وإن شئت فقل: المقتولة - جالسًا بالقرب من بناية مهمومًا يترقب شيئاً.

مفكرة الإسلام: من يسكن لك هنا؟!
قريب المفقودين: قصدك كان يسكن هون عمي ومرته وابنهم.

مفكرة الإسلام: هل ماتوا؟!
قريب المفقودين: إلى الان لم يصلوا إلى بيتهم, أكيد ماتوا.

مفكرة الإسلام: هل أنت سني؟!
قريب المفقودين: تلفت يمينًا ويسارًا وقال: بلا هالحكي هون, وكأن كلمة 'سني' تعني الجريمة الكبرى.

مفكرة الإسلام: أين تسكن؟!
قريب المفقودين: ليش هالسؤال؟!

مفكرة الإسلام: مجرد سؤال فقط.
قريب المفقودين: طيب شو المطلوب.

مفكرة الإسلام: نريد أن نتحدث معك قليلاً.
قريب المفقودين: تفضلوا.

مفكرة الإسلام: لماذا لم يترك أقاربك البيت بالحرب.
قريب المفقودين: وين بدهن يروحوا، على مدرسة يشحدوا الأكل والفرش، وبعدين مين بيضمن لهم إذا تركوا البيت ما حدا يستحلوا.

مفكرة الإسلام: مثل مين يعني؟!
قريب المفقودين: يا أخي الجماعة يلي إجوا من الجنوب من جماعة حزب الله سكنوا هون البيت يلي أهلو تركوا فتحوا واعدوهن فيه، مشان هيك ما تركوا البيت, والحمد لله ضلوا تحتو.

مفكرة الإسلام: هل وصلكم شيء من المساعدات؟!
قريب المفقودين: كلا أبدًا, نحنا ما حدا ساعدنا, لا أكل ولا شيء, لا الحكومة ولا من بيقولوا المال الطاهر.

أكملنا الطريق إلى شارع عبد النور حيث الدمار على الجهتين، وجدنا في الطريق رجلاً ملتحيًا يقف أمام مبنى.

مفكرة الإسلام: السلام عليكم.
الشاب الفلسطيني: وعليكم السلام ورحمة الله.

مفكرة الإسلام: تنتظر أحدًا؟!
الشاب الفلسطيني: أنتظر أن أجد شيئًا يخصني قد أجده ببيتي المدمر.

مفكرة الإسلام: وهل وجدت شيئًا؟!
الشاب الفلسطيني: بعض الكتب الممزقة وسجادة بالية ومازلنا ننتظر.

مفكرة الإسلام: أين تسكن الآن؟!
الشاب الفلسطيني: عند أقرباء لي في مخيم برج البراجنة. وأشار باتجاه المخيم.

مفكرة الإسلام: أنت وعائلتك؟!
الشاب الفلسطيني: كلا.. أهل بيتي بصبرا عند أهلهم.. أنا فلسطيني.

مفكرة الإسلام: حياك الله.. طيب ألم يؤمّن لك الحزب منزلاً كتعويض كما يقوله على شاشات التلفزة؟!
الشاب الفلسطيني: وعدونا بذلك ومازلنا ننتظر الوعد الصادق 'باستهزاء'.

مفكرة الإسلام: الحزب قال: إنه سيعطي كل من دُمر بيته مالاً ليسكن مدة سنة إلى أن يؤمّنوا له بيتًا.
الشاب الفلسطيني: يا أخي بارك الله فيكم.. ما أسهل الكلام والوعود، لقد أمّنوا لي بيتًا لكن مع عائلة شيعية متدينة منهم, فوضعوا معها غرفة خاصة بي وبزوجتي, وطلبوا مني أن أصبر عليهم إلى أن تتيسر أمورهم كما ذكروا.

مفكرة الإسلام: ممكن توضح؟
الشاب الفلسطيني: الشيعي يحق له ببيت, أما السني فهو كالحشرة لا يستحق ذلك, وإنما يجب عليه أن يسكن مع شيعة هم يختارونهم له بعناية, حيث ينظرون في حال السني, فيكون سكنه مع عائلة شيعية أو عزّاب شيعة, والعوائل والعزاب هم متدينون شيعة, والمقصد من ذلك تشييع السنة وجعلهم تحت رحمة الشيعي الساكن في البيت, فإذا لم ينفع معه التشيع وعجزوا عن ذلك فالطرد مصيره, ويا أخي القهر كل القهر أن هذه الأموال التي يسكنون بها من أموال الكويت والسعودية بالدرجة الأولى، يا أخي نحن نُشَيَّع للأسف من خلال أموال أهلنا في الخليج, والحزب الشيعي يقول: هذه أموال طاهرة من إيران، هل تعلم أخي أنه يزور كل السنة الساكنين مع الشيعة في كل أسبوع رافضي معمم - يعني شيخ - يدعوهم للتشيع ويلقي عليهم الشبه التي لا يعرفون كيف يردونها, فهم يشيعون من أهل البيت ومن هؤلاء المعممين.

مفكرة الإسلام: نعم أعرف, لكن هل فعلاً هناك عائلات من أهل السنة رضوا بهذا الوضع؟! لأنا علمنا بذلك ونريد أن نتأكد؟!
الشاب الفلسطيني : الله المستعان.. نعم للأسف, عائلات سنية يعيش معهم شيعي متمكن, والغاية واضحة.

مفكرة الإسلام: إذًا الحزب لم يعوض عليك إلا بالطريقة التي ذكرتها؟!
الشاب الفلسطيني : نعم.

مفكرة الإسلام : وماذا ستفعل الآن؟!
الشاب الفلسطيني : من وضعه كوضعي ماذا بإمكانه أن يفعل سوى التضرع إلى الله أن يكشف عني كربتي ويجمعني بزوجتي وابنتي الصغيرة؟!!

مفكرة الإسلام : هل وصلتكم مساعدات؟!
الشاب الفلسطيني : كلا أبدًا.

مفكرة الإسلام : نتركك برعاية الله ونسأل الله أن يفرج عنك.
وكان مما استرعى انتباهنا أننا إلى الآن لم نرَ مسجدًا لأهل السنة في هذه الأحياء التي زرناها, مع العلم أنها أحياء كبيرة ويقطنها الكثير من أهل السنة, بينما الحسينيات والجمعيات الشيعية والمبرات والمساجد التابعة لهم تغص بها هذه الأحياء, وهذا الأمر يحتاج وقفة تأمل وتدبر من الدعاة أهل السنة الذين يملكون المال والدعم حتى لا يأتي زمان نبكي زماننا عنده.

- حارة حريك:
وهي خارج ما كان يعرف بالمربع الأمني، والدمار يغطي المكان، وكيفما نظرت لا ترى إلا الركام والأهالي يقفون أمام بقايا منازلهم، وهناك تقدم إلينا أحد الأشخاص وسلم على أخ كان معنا يعرفه وبينهما صداقة من زمن، وبعد السلام تحدث صاحبنا إليه:

مفكرة الإسلام : حمدًا لله على سلامتكم, إن شاء الله لم يصبكم مكروه؟!
الصديق : الله يسلمك, الحمد لله كلنا بخير, لكن البيت كما ترى.. وأشار إلى مجموعة من الركام قائلاً: كتر خير الله المهم نحن بخير.

مفكرة الإسلام : الحمد لله ولكن هل تم التعويض عليكم؟!
الصديق بصوت خافت: لا، جئناهم ولكن ردونا بزعم أن عندهم ضغطًا كبيرًا.

مفكرة الإسلام : يعني لم يعطوكم كما أعطوا أصحابهم الصفويين ثمن إيجار بيت لمدة سنة مع مستلزماته؟!
الصديق : كلا للأسف, وما زلنا ننتظر ونتمنى ولكن!!

مفكرة الإسلام : هيئة الإغاثة الحكومية هل طلبتم منها شيئًا؟!
الصديق : نحن بالضاحية وللأسف الضاحية من اختصاص حزب الله, مع أننا أغلبية في الضاحية أكثر من الشيعة, والدولة ما تريد المشاكل, حتى لو كان ضحاياها نحن أهل السنة.

مفكرة الإسلام : هل وصلتكم إغاثة؟!
الصديق : نعم.. حين كنا بمدرسة على الدنا وصلتنا حصة واحدة فقط, وأكرر واحدة فقط ولا شيء بعد ذلك.

اجتمع حولنا بعض الأهالي.. انسحبنا وتركنا الأخ وأكملنا المسيرة.

أردنا الدخول للمربع الأمني فلم نستطع فاتجهنا باتجاه:

- الغبيري:
منطقة صناعية تضم الكثير من المحلات الصناعية لم تتعرض للقصف إلا الساحة العامة فيها.

بحثنا عن بعض العائلات السنية وتكلمنا معهم, وقد أجمعوا أيضاً على أنه لم تصلهم مساعدات, ومن يسكن منهم قرب الساحة العامة التي تعرضت للقصف أول أيام الحرب لم يعوض عليهم, ويبدو أن بعدهم من التعويض كبعدهم من المريخ.

- المشرفية:
أكملنا المسير باتجاه المشرفية، ودخلنا بعض أحيائها الداخلية التي تحاذي المربع الأمني من ناحية الشرق، رأينا مباني كثيرة مدمرة يدل على ذلك الأطلال التي بقيت، وكانت بعض الملابس الممزقة والقطع الكهربائية المنزلية التي بالكاد عرفناها موجودة داخل تلك الأطلال.

وصلنا إلى بيت تعرض لأضرار بسبب قصف مبنى أمامه، وجدنا في البيت رجلاً عجوزًا يشرب قهوة ودار بيننا الحديث التالي:

مفكرة الإسلام : ماجاتكم إعانات يا عم؟!
العجوز : ما شفنا شي لا من السعودية ولا من يحزنون.

مفكرة الإسلام : أكيد يا عم ما وصلك شي؟!
العجوز رد مغضباً : قلت لك: ولا شي، بعدين لشو؟ كلّو كم يوم وبزورنا عزرائيل ونرتاح.

مفكرة الإسلام : استهدي بالله يا عم فيك الخير والبركة, أخبرنا أين ذهبت عند القصف؟!
العجوز : ضحك ضحكة عريضة، وين بدي أهرب مثل ما قال حزب الله: صامدون.. قالها بسخرية.

مفكرة الإسلام : الله يقويك ويبارك فيك.. طيب بيتك مكسر أحد أعطاك تعويض؟!
العجوز : العوض على الله، يا ابني العوض بيروح للإنسان اللي له ظهر ومدعوم، وعندو مين يطالبلو بحقّو، دخلك نحنا مين إلنا هون؟!! يا ابني نحنا مساكين والله مساكين مقتولين ومابه عوض.

مفكرة الإسلام : هل أنت لوحدك هنا؟!
العجوز : الله وحده.

مفكرة الإسلام : كيف كنت تؤمّن احتياجاتك؟!
العجوز : فيه أولاد حلال مثل أفضالكن كانوا يطلّوا عليّ كل يومين تلاتة يجيبو ليّ شوية أغراض يقى الإنسان بيهن حي.

مفكرة الإسلام : من أولاد الحلال الذين كانوا يطلوا عليك؟!
العجوز : والله يا ابني ما بعرفهن، كل كم يوم كان يجي واحد يقلّي بِدّك شيء.

مفكرة الإسلام : وهل تعرف منهم؟!
العجوز : لا والله بس عطاني رقم تليفون وقال لي: دق علي إذا بدك شي، بس طلع خليوي وأنا ما عندي خليوي.

مفكرة الإسلام : ممكن تعطينا رقم التليفون؟!
العجوز : شو بدكن فيه؟!

مفكرة الإسلام : ما تخاف يا عم نريد أن نعرف من هو حتى نشكره.
العجوز : هيدول جماعة ما بدهن حدا يشكرهن هدولا بيحبوا الله وإن شاء الله ربي بيحبهن.

- الشياح:
تابعنا المسيرة حتى وصلنا الشياح وبالتحديد مكان المجزرة، ووجدنا الدمار يلف الشارع, ثم كلمنا بعض الأهالي وكانوا يكررون الكلام السابق: لم يصلنا شيء من جهة المساعدات, أما التعويض فقد وصل لعدد بسيط منهم.

- معوض:
محلات ومبانٍ مدمرة, وطرقات مقفلة, تجاذبنا الحديث مع أحدهم:

بائع ألبسة : نعم كنت أملك محلاً هنا للألبسة الجاهزة لكنه الآن كما تشاهدون حطام يتراكم فوق بعضه.

مفكرة الإسلام : من أين أنت؟!
بائع ألبسة : أنا من راس بيروت.

مفكرة الإسلام : هل سيتم التعويض لك؟!
بائع ألبسة : والله سجلنا عند الحزب وناطرين.

مفكرة الإسلام : وعدوك بالتعويض؟
بائع ألبسة : نعم.

مفكرة الإسلام : متى؟
بائع ألبسة : قالولي منتصل فيك وبعدني ناطر.

مفكرة الإسلام : من متى؟
بائع ألبسة : من تقريبا أسبوع.

مفكرة الإسلام : هل غيرك تم التعويض لهم؟
بائع ألبسة : نعم، منهم من أخذ مالاً وصلح محله ومنهم من أخذ واستاجر بيتًا.

مفكرة الإسلام : يعني الجماعة وفّوا بما قالوا؟
بائع ألبسة : الحق يقال نعم وفّوا، لكن لجماعتهم حيث التجار اللي استلموا هم من الشيعة, أما نحنا فناطرين والله أعلم بالحال.

مفكرة الإسلام : هل زارك أحد غير حزب الله من أجل التعويض؟
بائع ألبسة : أصلاً هم لم يأتوا إليّ كما فعلوا مع جماعتهم من تجار الشيعة، أنا رحت إليهم وسجلت وما شفنا أحد زارنا من أجل هذا الأمر.

مفكرة الإسلام : تتوقع الدولة تعوض لكم بشيء؟
بائع ألبسة: ضحك وقال: حط بالخِرْج الدولة، بدها مين يعوض عليها.

مفكرة الإسلام : ممكن سؤال خاص وغير مجبر على الإجابة؟!
بائع ألبسة : تفضل.

مفكرة الإسلام : هل تصلي؟
بائع ألبسة : نعم.

مفكرة الإسلام : أين؟
بائع ألبسة : في محلي.

مفكرة الإسلام : لما لا تذهب للمسجد؟
بائع ألبسة : أي مسجد؟

مفكرة الإسلام : أليس هنا مسجد قريب؟!
بائع ألبسة : ضحك: في حسينية ليهم، شو رايك؟ بجوز يا شيخ؟

مفكرة الإسلام : لا لا يجوز، يعني لا يوجد هنا مسجد لأهل السنة؟
بائع ألبسة : لا ما فيه، أقرب مسجد لأهل السنة هنا بدو نصف ساعة بالسيارة لتصل له مسجد على شاتيلا.

مجمع القائم:
الطريق اليه كانت وعرة جدًا ، الجسور المهدمة سببت زحمة سير خانقة ، وصلنا لملعب الراية فوجدنا الطريق مقفلة حيث يوجد مبنى مهدم يسد الطريق ، قمنا اتجاهنا بطريق فرعي, وها نحن نرى القائم أمامنا, وهو عبارة عن مبنى ضخم فيه حوزة علمية ومكتبة وحسينية لم يصب بأذى كبير إلا بعض تحطم للزجاج بفعل تدمير المباني التي تحيط به.

وقد علمنا أنه توجد مؤسسة صاحبها من أهل السنة تقع قريبة من القائم, قمنا بزيارة له وكان عنده بعض الأضرار التي لا بأس بها, ولكن كالعادة لم يتم التعويض له من الأموال الخليجية المسروقة والتي يقول حزب الله: إنها من الأموال الطاهرة الإيرانية، غير أن جيرانه بنفس المبنى ومن الشيعة أخذوا التعويض وبسخاء من الأموال الخليجية السنية وللأسف.

في المبنى نفسه تسكن عائلة من أهل السنة أصاب منزلهم ضرر كبير تصدعت الجدران الخارجية لمطبخ بيتهم وتضررت الأدوات الكهربائية كالبراد والغاز والغسالة, وتحطم زجاج بيتهم كله، البرادي الخارجية لا وجود لها، وقد طالبوا بالتعويض, وبعد مماطلة أعطتهم لجنة حزب الله المشرفة على توزيع الإعانات في الضاحية 500 دولار فقط, مع أن خسائرهم تقدر بأكثر من ثلاثة آلاف دولار لكنه شيء طيب ، فهم أصلاً لدى حزب الله كفار ولا يستحقون شيئًا.

وتكررت نفس الصورة في منطقة بئر العبد ثم الأوزاعي, حيث لا مساعدات ولا تعويضات, وقد يحصل تعويض هزيل وهكذا.

وهذه خمس رسائل نوجهها لزعماء العرب وعلماء المسلمين ودعاتهم وتجارهم وشعوبهم وأصحاب مواقع الإنترنت.

• الرسالة الأولى: إلى الزعماء العرب:

يتفق الزعماء العرب - والخليجيون منهم خاصة - أن إيران والإيرانيون أصلاً أو انتماءً يشكلون الخطر القادم على المنطقة، فالخطر من جهة التعدي على دول الجوار كما حصل في التفجيرات الإيرانية لأمير الكويت السابق جابر رحمه الله تعالى, وكذلك في التعدي على العراق ونتج عنها الحرب العراقية الإيرانية, وكذلك تعدي إيران على الإمارات باحتلال جزرها الثلاث الشرقية أيام وجود الشيخ زايد رحمه الله , وكذلك بالتعدي على العراق الآن والتدخل في شئونه, بل تسيير دفة المعركة هناك من خلال أحزابها الصفوية, كما أنها ساهمت بشكل فعال في سقوط أفغانستان, وفوق هذا كله قامت باعتداءات آثمة على بيت الله المحرم أثناء حكم الملك فهد رحمه الله ، وكذلك هناك خطر من الإيرانيين هوى وانتماءً فهم دائمًا عملاء للمحتل, وهم يده التي يبطش بها, والتاريخ على مدار القرون السابقة لم يخطئ ولا مرة، ويتفق هؤلاء الزعماء على أن حزب الله منتشر في العالم الإسلامي من خلال فصائل دربها حزب الله اللبناني لشيعة العالم الإسلامي, وذلك في لبنان وسوريا, فصارت له فروع مسلحة في السعودية والكويت والبحرين وباكستان وغيرها، واتفق هؤلاء العلماء على الحرب اللبنانية الإسرائيلية الأخيرة هي حرب بالنيابة عن إيران لمآرب وغايات يعرفها الجميع، واتفق هؤلاء الزعماء على أنه يجب إعانة الشعب اللبناني المسلم مما حل به من قتل وتدمير وتهجير، وللأسف فقد اتفقوا على أن تلك الإعانات يجب أن تؤخذ من الشعوب السنية بواسطة تكبيرات وصيحات مشايخ السنة في تلك الحملات من أجل أن توضع في يد شيعة لبنان, فيعيش الرافضة كرامًا وهم مَن أثار شرر الحرب وتسبب في كل هذه الخسائر, أما أهل السنة فكان نصيبهم القتل والتهجير, ومن عاش منهم فيستحق أن يبقى عمره فقيراً كسيراً لدى هؤلاء الصفويين، ويحق لنا أن نتساءل: ماذا ينتظر هؤلاء المسئولون؟!! هل ينتظرون أن يحل عليهم من هؤلاء القوم كما حل بأفغانستان والعراق؟! هل ينتظرون أن يحل بهم من هؤلاء كما صنعوا ببلد خليجي صغير كادوا أن يستولوا على الحكم فيه لولا أن بلداً خليجيًا آخر أنقذه في لحظاته الأخيرة؟! أنسي هؤلاء الحكام أن هناك مخططًا كبيرًا في المنطقة لغرس الهلال الشيعي عميل المحتل في وسط جسد الأمة الإسلامية لتقسيم العالم الإسلامي إلى قسمين؟! أنسي هؤلاء الحكام أن لبنان والعراق جزء كبير من هذا الهلال الشيعي وهم الآن يحاولون أن يوطدوا فيه دولتهم, خاصة أن نصيري سوريا سلم لهم الراية في بلده بعدما أحس بالخطر السني؟! هل يعلم هؤلاء الحكام أن الخطر الشيعي ورأس الهلال الشيعي في لبنان قد وطدوا حكمه وثبتوا قوته من خلال تقديم إعاناتهم لهؤلاء الصفويين, بل وقام هؤلاء الرافضة بمحاولة تشييع أهل السنة الذي حلت عليهم النكبة والمصيبة أكثر من غيرهم؟! والأيام القادمة حبلى بمخاطر عظيمة.. نسأل الله أن يحفظ إخواننا المسلمين في لبنان من خطر هؤلاء المجوس.

• الرسالة الثانية: إلى علماء المسلمين ودعاتهم:

نشكر أولاً كل عالم وداعية قال الحقيقة في حرب لبنان الأخيرة ولم تغرِه شعارات الرافضة ولم يغرِ المسلمين بها, وهؤلاء ولله الحمد كثر, وعلى رأس هؤلاء الإمام عبد الله بن جبرين حفظه الله، ونقول لكم: إن المهمة لم تتوقف عند ذلك, بل يجب عليكم أن لا تتوقفوا عن نصرة إخوانكم في لبنان, فهم قد عاشوا حربًا اجتمع فيها الرافضة واليهود والنصارى والنصيرية عليهم حتى فتكت بهم, وكان دمهم أحلى من الشهد لدى هؤلاء السفاحين, ثم انجلت الحرب ولكن واأسفاه.. تحول اتفاق الطائف إلى صك قانوني من حيث لا نشعر تمكن فيه نصيرية سوريا من العبث بأهل السنة أكثر من 15 عامًا يكيلون لهم أشد العذاب, وكانت يدهم اليمنى الحديدية في البلاد هي حزب الله الصفوي, وهكذا اجتمع النصيريون والشيعة في سحق أهل السنة طوال هذه الفترة الماضية, وهاهم المساكين يتنفسون قليلاً بعد جلاء الاحتلال السوري ويتحركون قليلاً, غير أن الحرب باغتتهم ورجعوا في دوامة مظلمة من جديد.. فالله الله لا تتركوهم لذئاب الرافضة المفترسة, والتي استلهمت قوتها المادية للأسف من أموالنا العربية, وأما قوتها المعنوية فقد كفاهم فيها أئمة مضلون منا زعموا نصرة الدين فتسببوا في إضعاف الدين في ذلك البلد الجريح، ونقول لمن غرّ المسلمين ممن ينتسب للعلم والدعوة من أهل السنة: الحمد لله الذي أظهر على لسان الكذاب ما كنتم له تصفقون وتخدرون ، وهاهو يتبرأ من جريمته ويتنصل منها وينسحب البطل كما تسمونه من واجهة المسرح, وتُطفأ أضواء القنوات التي خدعتكم واستهلكتكم كالعادة حتى مضغت سكر علكتكم فقذفتها في سلة المهملات لحين يأتي دور آخر لكم لتبقوا وحدكم تكملون دور الكومبارس كما يقول السينمائيون أمام جمهور حانق عليكم، فوالله إن سنة لبنان ليلعنونكم ويشتمونكم بالليل والنهار, نسمعهم ونتحاور معهم, ولولا الحرج لذكرنا نص كلامهم ولا حول ولا قوة إلا بالله، بل كان بعضهم يتفل على شاشة التلفاز إذا ظهر أحد الدعاة المعروفين وهو يتحدث عن وجوب نصرة حزب اللات، ولكن الحمد لله على المحن فهي تعطينا الكثير من المنح, ولعل من أعظم المنح في هذه الفتنة جلاء حقيقة الشخصيات الضبابية, ولكن السؤال الذي نطرحه لهؤلاء: هل ستقومون بدفع أموالكم لسنة لبنان أم لشيعته؟!!

• الرسالة الثالثة : إلى تجار المسلمين:

جوزيتم خيرًا مراراً وتكراراً؛ فكلما حلت مصيبة للمسلمين كنتم لهم العون بعد الله, فالله الله لا تتركوا إخوانكم المساكين، إنهم لا يطلبون منكم صدقة تدفعونها اختياراً من أموالكم, إنهم يطلبون منكم من زكاة أموالكم التي أوجب الله عليكم إخراجها كل سنة، فوالله إن كثيراً منهم في أوضاع إنسانية يحن عليها العدو قبل الصديق، هل تعلمون إخوتي الكرام أن بعض أهل السنة زوج بناته السنيات لشباب الرافضة في هذه المحنة حتى يستطيع أن يحلل جلوسهم معه في الشقة؟!! هل ترون كيف أحلت هذه المأساة فرج سنية شريفة لمجوسي نجس يلعن صحابة رسول الله بالليل والنهار. فحسبي الله ونعم الوكيل.

• الرسالة الرابعة : إلى الشعوب المسلمة:

إن من أعظم ما نملك من رصيد هو هذه القلوب المؤمنة التي وضعها الله في صدوركم، فكم كانت من محنة كنتم لها خير معين, ورغم ما يمر به الواحد منكم من معاسر فقد رأيناكم مرات ومرات وأنتم تحيون سنة صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما قدموا من مكة للمدينة, حيث ظهر معنى الجسد الواحد الصادق, فجودوا بما تستطيعون ولو كان شيئاً قليلاً, ولا تدعوا إخوانكم هناك تحت رحمة من لا يرحم.

• الرسالة الخامسة : إلى أصحاب مواقع الإنترنت:

فوالله مهما تكلمنا فلن نستطيع أن نعطيكم جزءًا من حقكم, فكلما حلت نكبة بالأمة فيكفيك زيارة لبعض المواقع أو المنتديات وتجد ما يسرك ويسوء عدوك، هناك ميادين الدعوة والبذل وجهاد الكلمة وصدق النصيحة والمنافحة عن الحق ومدافعة الباطل، وكلنا أمل أن تكملوا هذه المسيرة من خلال حث الناس على التبرع لهذه المصادر التي نظن فيها الخير.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

وهذه عدد من الجمعيات التي ننصح بالتبرع لها ودعمها حفاظاً على بقاء وجودنا السني في البلاد اللبنانية :

الجهة الخيرية المسئول عنها البنك رقم الحساب الهاتف
جمعية التقوى الاجتماعية الإسلامية محمود حبلة بنك لبنان والخليج ش . م . ل
فرع المزرعة ، بيروت ، لبنان والحساب باسم الجمعية 302-073660-0004
9611658866+
وقف التنمية الإسلامية خالد أحمد ظاهر بنك الاعتماد اللبناني ، فرع صيدا ، الحساب باسم : خالد أحمد ظاهر 0190011500022500006 9613659802+
لجنة عز الدين القسام محمد سليم دحدولي بنك عودة ، فرع صيدا ، والحساب باسم : توفيق حسين دحدولي 03596646500200301 9613533281+
الوقف الإسلامي الخيري مصطفى الحجيري بنك فرنسبنك ، فرع صيدا ، والحساب باسم : أحمد محمود عمورة 9322035012-16-21-70 9613023955+
أزهر لبنان - فرع صور

حسين قاسم بنك مصر ولبنان ، فرع صور والحساب باسم : أزهر لبنان فرع صور 7-0-002353-02-46100-12 9613653774+
دار الإيمان لتحفيظ القرآن علي يحي الرزوق بنك لبنان والمهجر ، فرع عرمون ، والحساب باسم : علي يحي الرزوق 5-1-0946534-300-02-038 9613718158+
وقف التنمية الإسلامية فرع مرجعيون الجنوب ، مسجد أبوبكر الصديق محمد عبد الله المغربي بنك بيروت والبلاد العربية ، فرع دهر الأحمر راشيا ، والحساب باسم يوسف عبد الله المغربي 0024214649050 9617985366+
وقف الخير والبركة سمير مؤيد مكارم بنك البركة ، فرع فردان ، والحساب باسم : سمير مؤيد مكارم 005395130 9613917069+

المرسل
[email protected]

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  الإقليم العربي .. «صندوق بريد» تتبادل عبره قوى العالم رسائلها

 ::

  انقلاب تركيا.. الغموض سيد الموقف

 ::

  " من الذي دفع للزمار ؟" من مقدمة كتاب الحرب الباردة الثقافية (المخابرات المركزية الأمريكية

 ::

  هندسة الجهل - هل الجهل يتم ابتكاره ؟

 ::

  بالتفاصيل والأرقام.. الاحتلال يسيطر على أكثر من 85% من فلسطين التاريخية بعد النكبة

 ::

  البحث العلمي

 ::

  ورقة علمية بعنوان:تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.. إيجابيات وسلبيات وطرق وقاية

 ::

  أحداث برج التجارة والطائرة لو كربي والمدمرة كول وأسلحة الدمار الشامل في العراق من صنع الموساد الإسرائيلي

 ::

  أمثال وحكم إنجليزيه رائعة


 ::

  ما وراء التعديلات الدستورية في اليابان

 ::

  أذكى الطيور

 ::

  فلسطين وعـام 2010.

 ::

  اعادة كتابة التاريخ

 ::

  معادلة السيد والعامي نموذج لثقافة العبودية

 ::

  عيد اضحى حزين في غزة

 ::

  زواج المسيار يرفع حالات الطلاق بالسعودية

 ::

  استراتيجية فقر

 ::

  القتلى الإسرائيليون حقوقٌ وامتيازات

 ::

  عمو ذئب



 ::

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  الطبقة الوسطي في مصر وتأثيرها بغلاء المعيشة والأسعار

 ::

  برامج وخطط أمريكية للهيمنة على الوطن العربي -لبنان نموذجا-

 ::

  أثرالتحليل المالي ومجمل المعطيات الانتاجية على تطور المؤسسات وتميزها

 ::

  مشروع «الشرق الأوسط الكبير» متى بدأ؟ وأين ينتهي؟

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 1

 ::

  مفهوم الاغتصاب الزوجي



 ::

  نتنياهو إلى صعود والسلطة إلى هبوط

 ::

  المياه سلاح خطير للتمييز العنصري

 ::

  وصار الحلم كابوسا

 ::

  فعلها كبيرهم هذا

 ::

  اغتيال «جمعة» و«الحساسية ضد الإرهاب»

 ::

  إسرائيل تدوس القرارات الدولية بأقدامها

 ::

  السلم الاجتماعي

 ::

  الجرف الصامد وجدلية الربح والخسارة !!

 ::

  لـيـلـة "عـدم" الـقـبـض على إردوغـان !!

 ::

  القضية أكبر من راشد الغنوشي

 ::

  يوم محافظة ذي قار ... كما أراه

 ::

  نحن والمشهد المضطرب دوليا وإقليميا

 ::

  طريق الاعدام يبدأ بـ"خمسة"






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.